انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

سقراط

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 1
أستاذ المادة صلبي مكلف حسن السرياوي       6/5/2011 1:44:10 PM

سقراط والتربية

سقراط (470ق.م _399ق.م) ولد سقراط في عام (470ق.م)ويعتبر من فلاسفة اليونان وحكمائهم,امن أن الفضيلة لاتكون إلابا لعلم ولذلك فحكمته الأساسية تتمثل في قوله:"الفضيلة هي المعرفة,والرذيلة هي الجهل".وهو بذلك يؤمن بالعقل وحرصه على المعرفة في سبيل الوصول إلى الفضيلة .وقد أمضى سقراط حياته في التعليم وتلقين المعرفة,إلا أنه لم تكن له مؤلفات وكل ما عرف عنه كان عن طريق اثنين من طلابه وهما:كزينوفون القائد الحربي صاحب الكتاب المشهور(الارتحال)وأفلاطون الذي كتب (المحاورات الفلسفية)وجعلها تدور حول سقراط .


*أهم أفكاره التربوية:
كان سقراط يؤمن(بديموقراطية التعليم)فلا فرق في المراكز والمناصب,كما أنه كان يعتبر أن العقل عامل مشترك عند جميع الناس وهو أداة المعرفة,ولذلك فهو أساس سلوك الإنسان.وكذلك كان السؤال عند سقراط فناًوالمحاورة منهجاً,فقد كان يدخل الساحات العامة والأماكن المختلفة والأسواق فيناقش الجميع,ويكثر من السؤال في كل مكان .وكانت له طريقة تهكمية في طرح الأسئلة والمناقشة تعتمد على توجيه الأسئلة الدقيقة للفرد حتى يكرهه على الاعتراف بالحقيقة التي يبحث عنها,أو يدعه تائهاًفي دوامة لا يعرف الخلاص منها,فيعترف المتحدث بخطئه,ولأن والدته كانت قابلة تولد النساء ,فقد كان يقول إنه يحترف صناعة أمه,فهو يولّد الأفكار الجديدة التي تبني النفوس.ومن أفكاره التربوية أيضاً أنه كان يقيم منهجه التربوي على أن الإنسان مقياس كل شيء,وفي ذلك يقول:"واعرف نفسك بنفسك"إضافة إلى أنه كان يستعين بالا ستقراء في تعليمه لتلاميذه الذين لم يكن يعلمهم شيئاًوإنما كان يسألهم ليستـثير أفكارهم حتى يصلوا بأنفسهم إلى الجواب.

 

مازال سقراط، الذي يمكن اعتباره أبا الفلسفة الغربية، شخصية يكتنفها الغموض بشكل عام؛ وذلك عائد، ربما، إلى أنه لم يترك لنا أيَّ أثر مكتوب .
*
فقد عرفناه إما من خلال المشنِّعين عليه (كأرستوفانِس في كتابه السحب الجشاء Les Nuées)، الذين صوَّروه كشخص مثير للسخرية و/أو كسفسطائي خطير، و/أو من خلال أتباعه المتحمِّسين (ككسينوفانِس وأفلاطون وأرسطو)، الذين صوَّروه، وفق المنقول المعروف، كـموقظ استثنائي للنفوس وللضمائر، لذلك نرى أفلاطون (الذي كان تلميذه) طارحًا عقيدته على لسانه؛ فسقراط كان بطل معظم حوارات هذا الأخير .
*
من تلك الحوارات الأفلاطونية نذكِّر تحديدًا بدفاع سقراط وفيذون، اللذين تَرِدُ فيهما كلُّ المعلومات المتعلقة بحياة أبِ الفلسفة وموته .
*
ونتذكَّر هنا، للطرافة، ما جاء على لسان ألكبياذِس في نهاية محاورة المأدبة، حين قارن بين قبح سحنة سقراط العجوز وبين جمال أخلاقه، مشبهًا إياه بالتمثال المضحك لسيليني الذي كان يتوارى خلفه أحد الآلهة .
*
ولد سقراط في أثينا من أب نحَّات وأمٍّ قابلة؛ وقد مارس في البداية مهنة والده، مكتفيًا بالعيش عيشة بسيطة برفقة كسانتيبي، زوجته التي لا تطاق، حتى وقع ذلك الحدث الذي أيقظ موهبته الفلسفية، حين أخبرت البيثيا، كاهنة هيكل ذلفُس، أحدَ أصدقائه ذات يوم بأن سقراط هو أكثر البشر حكمةً؛ الأمر الذي دفع به، وقد بدا مشكِّكًا في ذلك بادئ الأمر، لأن يندفع في محاولة تلمُّس أبعاد تلك الكلمات التي حدَّدتْ مسار حياته .
*
وهكذا بدأ مسيرته، متلمسًا طريقه من خلال مواطنيه، محاولاً استكشاف مكامن تفوُّقه المفترَض – ذلك المسار الذي أوصله إلى تلك النتيجة التي مفادها أن \"كل ما أعرفه هو أني لا أعرف شيئًا، بينما يعتقد الآخرون أنهم يعرفون ما لا يعلمون\" .
*
تلك الحقيقة التي جعلت من فكره الثاقب أمرًا مزعجًا، حينما يقارَن بالامتثالية الفكرية للكثير من معاصريه .. فقد كانت نقاشاته التي لا تنتهي تلقى اهتمامًا كبيرًا من قبل الشبيبة، مما أثار قلق أولياء الأمور، الذين سرعان ما اتَّهموه بالإلحاد وبالتجديف وبإفساد أبنائهم؛ الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى محاكمته والحكم عليه بالموت – تلك المحاكمة الشهيرة التي حاول سقراط عبثًا الدفاع عن نفسه خلالها (راجع دفاع سقراط لأفلاطون)
*
كانت فلسفة سقراط، أولاً وقبل كلِّ شيء، إجابة على طروحات أناكساغوراس، الذي كان يعتقد بأن فطنة الإنسان إنما تعود فقط لامتلاكه يدين (أدوات عمل) .
*
أما سقراط فقد كان يعتقد بأن فطنة الكائن البشري إنما علَّتُها تلك الروح العاقلة القوَّامة على الجسد، والتي تشارك الإله في طبيعته .. انطلاقًا من هذه القناعة ومن هذا الاعتقاد انبثق العديد من تعاليمه؛ لأنه إن كانت نفس الإنسان ذات أصل إلهي (ونشير هنا إلى أن سقراط، خلافًا للمعتقدات السائدة، لم يكن يعتقد بأن الآلهة تعاني من انفعالات بشرية)، فإنه يصير بوسعنا قبول ذلك المفهوم الداعي إلى ضرورة تفهُّم أفضل للنفس، أي \"اعرف نفسك\"، العبارة المنحوتة على واجهة هيكل ذلفُس، التي اتخذها سقراط شعارًا : \"حياة لا يُفحَص عنها لا تستحق أن تعاش\" .. لأن أكثر ما يشدِّد العزيمة، حينما يتعلق الأمر بفناء الجسد، هو الإيمان بخلود الروح (راجع فيذون لأفلاطون) .
*
ونشير هاهنا، بالإضافة إلى ما سبق، إلى شجاعة سقراط وهدوئه قبل أن يجرع كأس السمِّ الذي وضع حدًّا لحياته؛ ونستذكر أقواله حين قارن نفسه بالبجعة التي تغني قبل أن تموت، ليس لأنها تخاف الموت، وإنما بدافع ما تتطلَّع إليه من سعادة ومن أمل .
*
يعتقد سقراط أن الكرامة الحقيقية للنفس إنما تنبثق من العلم الذي هو ميراثها الحق .. لكن العلم الذي يعتقد به لم يكن يرتكز، كما هي حالنا اليوم، على ظواهر العالم الخارجي : فقد اتخذ سقراط، منذ البداية، موقفًا معارضًا من منظِّري الطبيعة لافتقارهم إلى الحسَّ الإنساني؛ واتخذ أيضًا، في الوقت نفسه، موقفًا معارضًا من مذهب السفسطائيين، الذين لا يمتلكون موهبة الحسِّ العلمي .. فقد جمع سقراط بين المبادئ المقبولة للفيزياء وبين إتقان الجدل – جمع ما بين الشكل العلمي للمذهب الأول وبين الهمِّ الإنساني للثاني – جاعلاً من علم الأخلاق في القلب من مسعاه الفلسفي .. لأنه، وفق مفهومه، بات يجب على الروح، التي تخلَّت عن محاولة فهم الكون، الهبوطُ إلى أعماق نفسها، كي تستنبط الحقائق الأساسية الكامنة في تلك الأعماق على شكل حالات بالقوَّة (راجع النظرية الأفلاطونية المتعلقة بالتذكُّر )؛ الأمر الذي يجعل النفس قادرة على الإحاطة بالمعرفة، بدون أن تقع أسيرة للأشياء الخارجية (وهذا ما سيبرهن عليه لاحقًا كلٌّ من ديكارت وكانت) .
*
إذ إنه أضحى من واجب العلم الرافض للانفعالات البشرية أن يركِّز على ماهية المعاني المجردة (أو الـconcepts)، التي كان سقراط أول من اكتشف مفهومها .
*
فعن طريق السكينة والاستقرار الداخليين، نتوصل إلى استنباط جوهر الأشياء، ونتمكَّن من التعبير عنه بواسطة التعريفات. وكان هذا ما فعله سقراطممهدًا بذلك الطريق للنظرية الأفلاطونية التي ستليه – حين حاول، على سبيل المثال، تعريف مفهومي \"الشجاعة\" lachès و\"الصداقة\" lysis .
*
وبما أن موهبة (فنَّ) العيش السليم، كطريق إلى السعادة (والخير هو السعادة وفق المأثور القديم)، مرتبطة بمعرفة النفس، فإنها، متجاوزةً حذاقة السفسطائيين، تكشف ضلال البشر الذين لا يهتمون، في معظم الأحوال، إلا بالأشياء التافهة الزائلة (كالثروة، والسمعة، إلخ)، ويتجاهلون ما هو أساسي، أي الحقيقة الكامنة في نفوسهم .. وتبدأ المعرفة، بحسب سقراط، بفعل تطهُّر (سبق أن دعا إليه الأورفيون والفيثاغوريون)، يُظهِر، من خلال التخلُّص من الأفكار المسبقة بإظهار بطلانها، مختلف الخصال الحميدة (كالاعتدال، والعدالة، إلخ)؛ تلك التي، إنْ أحسن المرء استعمالها، تتحول إلى فضائل؛ إذ \"لا أحد شرير باختياره\"، وإنما بسبب الجهل .. هذا وترفض طريقة سقراط لبلوغ المعرفة كلَّ وحي يتجاوز العقل – فـ\"شيطان\" سقراط هو في المقدرة على الإقناع، وليس في الإبداع – وتعتمد الجدلية dialectique؛ لأن هذه الأخيرة، عِبْر مرحلتيها اللتين هما التهكُّم والتوليد (الذي هو، على طريقة سقراط، استيلاد الحقيقة من النفس maïeutique) تسمح – وسط أجواء من الصداقةباستخلاص نقاط التلاقي بين المتحاورين، أي الحقائق الكونية المتعارَف عليها وفق متطلَّبات المنطق. لقد كان سقراط بحق مؤسِّس فلسفة الأخلاق وأول منظِّر للعقلانية (الأمر الذي سيُكسِبُه عداء نيتشه) .. كما كان داعية إلى حرية الرأي والتفكير الفردي؛ مما جعل منه، بالتالي، مثالاً يُحتذى في كلِّ موروث فلسفي لاحق .

 

تلقى سقراط -على الأرجح- التربية التي كان يتلقاها جميع الشباب الأثينيين في زمانه: فتعلم الموسيقى والرياضة وقواعد اللغة، وقد عاش في قرن تألق فيه عدد من المسرحيين والسياسيين الخطباء والفلاسفة، فعاصر سوفوكليس ويوريبيدس، والزعيم السياسي بيريكليس.

لا شك أن سقراط اطلع على أعمال عدد من الفلاسفة العظماء الذين سبقوه مثل الفيلسوف السوري زينون الإيلي، والفيلسوف والمفكر الرياضي فيثاغورس، ومن المرجح أيضاً أن سقراط عرف فكر هيروقليطس. ويزعم البعض أن سقراط كان بادئ الأمر تلميذاً للسفسطائيين، وأنه هو نفسه كان سفسطائياً ومعلم بلاغة، إلا أنه من المؤكد أنه كان مناهضاً للسفسطائية عند تبلور شخصيته الفلسفية، فهو لم يتوقف عن الهزء بادعاءاتهم الخطابية في الكثير من مقولاته.

تميز سقراط بشخصيته الشجاعة والقوية، فقد كان قوي الشكيمة متين الجسد، ويشهد له بذلك الحروب الثلاثة التي خاضها مع مواطنيه الأثينيين وأبلى فيها بلاء حسناً، وأنقذَ بعض أصدقائه ورفقائه من الموت فيها. كما أنه كان متواضعاً يرفض أن يتم تكريمه بالأوسمة، شديد الالتزام بالقوانين، وقد تجلى هذا عندما كان يحصل على دور في إدارة الشؤون العسكرية والمدنية بحكم مشاركة قبيلته في مقاليد السلطة، والتي كان أحد ممثليها في كثير من الأحيان.

عندما انقلب نظام الحكم في أثينا وسيطر عليه مجموعة من الطغاة فيما يعرف بحكم «الثلاثين»، واجههم سقراط بشجاعته المعهودة، وتلقى تعليماتهم وأوامرهم بالسخرية، ورفض أن يشارك بأي عمل في ظل سلطتهم، وربما أنقذه منهم، كون بعضهم من تلاميذه، إلا أن القضاء على نظام الحكم هذا، أنقذ سقراط من نهاية سريعة ولا شك.
كان سقراط جم التواضع، يتحمل التعب ويصبر على الناس، أما الغضب والنزق والحقد فهي أمور غريبة عليه، وكان متواضع الملبس، قبيح الشكل، أصلع الرأس، أفطس الأنف، مرسل اللحية، بحيث يشبه مسخاً أسطورياً، ولكن ذلك لم يمنع الأثينيين من التمتع بجمال أخلاقه وحكمته الجمة التي جعلته من أكثر الشخصيات شعبية وحضوراً في عصره.

تعاليمه وفلسفته

لقد كانت مدرسة سقراط هي الأغورا (الساحة العامة في أثينا)، حيث كان يتجول بين الباعة وسواد الناس والأرستقراطيين، ناهلاً من الحياة اليومية ألف مشكلة ومشكلة، جاعلاً منها مواضيع للتأمل.

كان سقراط يعتقد بأنه مُكَّلَفْ بنقل الرسالة الإلهية إلى مواطنيه الأثينيين، يحضهم فيها على التفكير والتأمل في نفوسهم والعالم وتشذيب أخلاقهم، وقد تبعه قوم كثيرون، وكان له كثير من الأصدقاء والتلاميذ من مختلف الطبقات والفئات، منهم الكثير من الشخصيات المهمة والشهيرة من سياسيين ومسرحيين ونحاتين وقادة وشعراء، بالإضافة إلى جم من الفلاسفة الذين صادقوه واغتنوا من أفكاره، أشهرهم 
أفلاطون وإقليدس الميغاري، الرياضي الشهير، الذي ألجأ تلامذة سقراط عنده بعد موته.

فلسفة "سقراط"

المنهج السقراطي

على الأرجح تتمثل أكثر إسهامات "سقراط" أهميةً في الفكر الغربي في منهج الجدل والتداول القائم عن طريق الحوار، وهو المنهج المعروف أيضًا السقراطي أو "أسلوب إلينخوس" (والتي تعني مجادلة) وقد قام "سقراط" بتطبيق هذا المنهج في دراسة مفاهيم أخلاقية أساسية مثل الخير والعدالة. وكان أفلاطون أول من وصف المنهج السقراطي في "الحوارات السقراطية". فلحل مشكلة ما، قد يتم تحليلها إلى مجموعة من الأسئلة والتي تعمل إجاباتها تدريجيًا على الوصول إلى الحل المنشود. ويتجلى تأثير هذا المنهج بشدة اليوم في استخدام المنهج العلمي والذي لا تكون مرحلة الافتراض أول مراحله. ويعد تطوير هذا المنهج وتوظيفه من أبرز الإسهامات المستمرة لـ"سقراط" كما أنهما شكلا عاملاً رئيسيًا في ارتداء "سقراط" لعباءة مؤسس الفلسفة السياسية أو علم الأخلاق أو الفلسفة الأخلاقية، وفي تميزه كأبرز الشخصيات في كل الموضوعات الرئيسية المتعلقة بالفلسفة الغربية. لتوضيح استخدام المنهج السقراطي، تم طرح مجموعة من الأسئلة لمساعدة شخص أو مجموعة من الأشخاص على تحديد معتقداتهم الأساسية ومدى معارفهم. والمنهج السقراطي هو منهج سلبي قائم على التخلص من الافتراضات، والذي يكون بالعثور على الافتراضات الجيدة عن طريق تحديد الافتراضات غير الجيدة والتي تؤدي إلى التناقضات ثم التخلص منها. وقد تم تصميم هذا المنهج بحيث يجبر المرء على مراجعة معتقداته وتحديد مدى صحتها. وفي الواقع، قال "سقراط" ذات مرة: "أعرف أنكم لن تصدقوني ولكن أبرز صور التفوق الإنساني هي مساءلة الذات ومساءلة الآخرين".[11]

معتقدات "سقراط" الفلسفية

من الصعب تمييز معتقدات "سقراط" عند فصلها عن معتقدات "أفلاطون". فليس لدى الاستدلال المادي الكثير الذي يمكن به التمييز بين معتقدات هذين الفيلسوفين. فإن "أفلاطون" هو من وضع النظريات المطولة الواردة في معظم حواراته وبعض العلماء يعتقدون أن "أفلاطون" انتهج الأسلوب السقراطي بشدة لدرجة جعلت من المستحيل التمييز بين الشخصية الأدبية والفيلسوف نفسه.

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .