انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التربية والعلوم الاخرى

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 1
أستاذ المادة صلبي مكلف حسن السرياوي       6/1/2011 7:08:27 AM

التربية والعلوم الاخرى

 

تعد التربية أحد العلوم الإنسانية حديثة النشأة من حيث كونها علمًا ، إلا أنه علم ليس قائمًا بذاته لأنه يستمد قوامه وقواعده من العلوم الأخرى التي سبقته في النشأة .
ولما كان علم التربية يبدأ من حيث تنتهي العلوم الأخرى ، فإن التربية تتأثر بنتائج بقية العلوم الأخرى وتطويرها وتغييرها ، وبذلك تستفيد التربية فتغير من مفاهيمها وأساليبها ، وطرقها ومناهجها ، ونظرياتها وأهدافها .
والعلاقة بين التربية وسائر العلوم الأخرى علاقة تبادلية لكونها تستفيد من بقية العلوم
وتفيدها في الوقت نفسه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة .
وفيما يلي سأوضح العلاقة بين علم التربية وبعض العلوم الأخرى :-

 

التربية والتاريخ :- 
لم يعد التاريخ مجرد سرد للأحداث والوقائع الماضية بل تعدى تلك المرحلة إلى مرحلة التفسير والتحليل ، واستقراء النتائج ، واستنباط الحقائق والأدلة اعتمادًا على الأسلوب العلمي والمنهج الموضوعي .
وإذا كان الإنسان يعد محور دراسة التاريخ لكونه صانع الأحداث ولأنه الكائن الوحيد الذي يمكن أن تنقل ثقافته على مر العصور ، فإن التربية تتخذ الإنسان محورًا لها ، وبذلك تشترك التربية مع التاريخ في أن محورها هو الإنسان .
والخلاصة أن التاريخ يعطي للتربية أفكارًا عامة وأمثلة ودروسًا مختلفة سبق تجريبها والإفادة من نتائجها منذ سنوات مضت وتتضمن العلاقة بين التربية والتاريخ دراسة ما يسمى (تطور الفكر التربوي) وهو دراسة متخصصة للتاريخ من وجهة نظر التربية نتعرف من خلالها إلى رجال الفكر التربوي القدامى الذين خدموا مجتمعاتهم في مجال التربية .

 

التربية وعلم الاجتماع :
تستمد التربية أصلها الاجتماعي من علم الاجتماع كأحد العلوم الإنسانية الذي يعرف بأنه العلم الذي يدرس المجتمع وظواهره ونظمه وما فيه من علاقات وأنماط اجتماعية كما يدرس التأثيرات الاجتماعية التي تحكم النظام الاجتماعي ، ولذلك يعتمد علم الاجتماع على التربية للمساعدة في إيجاد حلول مناسبة لمشكلات هذا المجتمع . أما التربية فتحتاج إلى علم الاجتماع لفهم محورها الرئيسي (الفرد) بطريقة أكثر شمو ً لا ، وليساعدها في عملية التنشئة الاجتماعية للفرد من خلال معرفة حاجاته وحاجات المجتمع والموائمة بينها قدر الإمكان .

 

التربية وعلم النفس :- 
لم تكن التربية قديمًا تعنى كثيرًا بجانب الفروق الفردية بين الأفراد ، وكان المعلم مثلا ينظر إلى طلابه على أنهم متساوون في الإمكانات والقدرات التحصيلية وبذلك سيطرت عملية الحفظ بالتلقين والتكرار على سير العملية التعليمية ، إلا أن تطور نظريات علم النفس العام والتربوي قد زود علماء التربية ببعض المفاهيم والدراسات المختلفة وبخاصة حول الفروق
الفردية ، ومشكلات التخلف العقلي والعوامل الوجدانية وتأثيرها على التحصيل ، ومعرفة الدوافع التي تستثير الطلاب ، واختبارات الاستعدادات والقدرات ، إلى جانب الاهتمام بالمتفوقين والمعاقين وغيرها من الدراسات التي جعلت علماء التربية يعيدون النظر في صياغة أهدافها وتعاريفها المختلفة .
وبذلك نغير دور المعلم من مجرد مصدر للمعلومات إلى مرشد وموجه وصديق يساعد الطلاب دون أن يتدخل في تحديد معالم شخصياتهم ، وما ذلك إلا بفضل تعاون "التربية" مع "علم النفس" في سبيل إعداد "الفرد" والإعداد المناسب للحياة .

 

التربية وعلوم اللغة :-
مما لاشك فيه أن اللغة وعاء الفكر ، وأنها وسيط من أهم الوسائط التربوية ، إذ أن المعلومات والمهارات والاتجاهات التي يرعب المربي إيصالها إلى الطالب لابد من وسيلة ، وهذه الوسيلة تعتمد في المقام الأول على اللغة التي يتم التخاطب بين المرسل والمستقبل سواءً كانت لغة مكتوبة أو مسموعة أو مرئية .
ومن هنا فإن العلاقة بين التربية وعلوم اللغة علاقة تلازمية ، إذ لا يمكن للتربية أن تؤدي دورها بعيدًا عن اللغة أو في منأى عنها وبخاصة عند نقل التراث الثقافي من جيل سابق إلى جيل لاحق إذ أن عملية النقل الثقافي يصاحبها شيء من التغيير والتبديل أو الحذف والإضافة ونحو ذلك .

 

التربية وعلم الاقتصاد :- 
يعد ارتباط التربية والتعليم بالاقتصاد أمرًا مسلمًا به لأن التربية والتعليم استثمار لطاقات الإنسان وقدراته ومهاراته التي تعود عليه بالربح المادي والمعنوي .
ومن هنا يمكننا القول : إن التربية تسهم في التنمية الاقتصادية عن طريق ما يلي :-
تزويد الأفراد بالمعلومات الأساسية والسلوكيات والقيم والمهارات اللازمة لشتى مجالات الحياة .
دعم البرامج الاقتصادية التي وضعت خططها لسد الاحتياجات الأولية الهامة لأفراد المجتمع .
دفع عجلة التقدم الاقتصادي للمجتمع عن طريق تدريب الأيادي العاملة وتنمية
مهاراتها وتقديم شتى فنون المعرفة اللازمة لأفراد المجتمع .
كما ترتبط التربية بالاقتصاد عن طرق التخطيط العلمي المدروس لإعداد القوى البشرية واحتياج المجتمع المتنامي لها .

التربية والفلسفة :
إذا كانت الفلسفة هي ذلك المجهود أو النشاط الفكري الذي يحاول تفسير ظواهر وقضايا الكون والحياة من الجانب النظري فإن التربية هي ذلك الجانب التطبيقي المساعد للجانب النظري عن طريق ترجمة هذه الظواهر والقضايا النظرية إلى جانب تطبيقي سلوكي متمثل في مجموعة من الاتجاهات والقيم والمهارات السلوكية والعادات والتقاليد وأنماط التفكير .
ومن هنا نرى أن العلاقة بين الفلسفة والتربية علاقة تلازمية ، لأنهما يبحثان في شيء واحد وهو المجتمع بكل ما فيه من قضايا وحيثييات .
وترتبط التربية بالفلسفة أو أقل بالفكر ، فالمفكر الذي يحاول أن يصل إلى حقيقة الأشياء وأصولها ، هو في نفس الوقت إنسان يحاول أن يصل إلى حلول جذرية لمشكلات المجتمع ، بل ومشكلات المجتمع الإنساني ، ونفس الشيء نجده لدى فيلسوف التربية ، إنه الفرد الذي يحاول أن يصل إلى حقيقة الأشياء وأصولها وأسبابها ، وصولا إلى حلول جذرية لمشكلات مجتمعه ، كل هذا لتحقيق السعادة لبني الإنسان ، عن طريق تلازم الفلسفة مع التربية .

 

 

فرغم التساؤل حول قيمة وأهمية حضور الفلسفة في ميدان التربية في وقت يبدو فيه أن العلوم عامة والعلوم الإنسانية خاصة، قادرة وحدها على أن تمد الفعل التربوي بكل ما يحتاجه من أدوات منهجية ووسائل عمل ضرورية، فإن فلسفة التربية تستمد أساسها من طبيعة الموضوع الذي تهتم به التربية ذاتها، وهو الإنسان في علاقته بالمجتمع. ومن المعروف أن العلاقة بين هذين القطبين: الفرد والمجتمع، ظلت عبر تطور الفكر البشري موضوعا فلسفيا محض، لا يمكن مقاربته إلا من منظور فلسفي خالص.

I ـ الإنسان والتربية
إن ضعف الإنسان الجسدي قد جعله في حاجة أكثر من حيوان آخر إلى الحياة في المجتمع. ولعل النزعة الاجتماعية لديه ليست في أصولها الخوف والقلق اللذين نعمل على التخفيف منهما، ولكن بظهور الحياة في المجتمع تظهر الحاجة إلى التربية، وليس ثمة تربية حيوانية، إذا فهمنا كلمة التربية على حقيقتها، لأن الحيوان ما يلبث سريعا حتى يكتفي بذاته ولا يحتاج إلى عون غيره. أما لدى الإنسان، فالتربية ضرورية للفرد، فبواسطتها يحقق أنسنته. وكذلك ضرورية للمجتمع نفسه، وذلك لكي يتيح لكليهما أن يستخلص الفائدة اللازمة من تلك الممتلكات الجمعية، كالصناعة اليدوية، واللغة والمعرفة العقلية والفنية وغيرها من الصفات الروحية التي يعوض بها النوع الإنساني عن نقائصه البيولوجية الجسدية. لذا، فإن وضع مذهب في التربية ليس ممكنا إلا بمقدار ما يستند إلى فلسفة للإنسان ضمن الوجود.

إن معطيات العلوم التجريبية تؤكد هذا المبدأ. فلقد علمتنا البيولوجية أن الإنسان ليس إنسانا بفضل مادته التي هي مادة عضوية جسدية. ولا بفضل صورته الخاصة بجنسه. ولا بفضل التداخل الخلاق بين المادة والصورة، متجاوزا الوراثة الخَلْقية النوعية، لتؤكد تفرده، على أن هذا لا يحول دون القول في الوقت نفسه، بأن هذا الإنسان مرسوم ضمن تتابع الأشكال الحية وخاضع لقوانين تطورها. ومن هنا، وجب أن نقر أن القوى التي تعمل على خلقه هي نفسها التي تعمل على خلق الكائنات الأخرى.

ثم إن علم الاجتماع قد علمنا أنه ليس ثمة مجتمع دون تربية، وليس ثمة تربية دون مجتمع. غير أن وظيفة المذاهب كانت دوما استخلاص رسالة الإنسان بغية وضعه غاية لتلك التربية.

وأخيرا، علمنا علم النفس أن النمو النفسي لدى الإنسان يقوده من حالة نفسية غير متميزة إلى توكيد شخصيته أمام الكون عن طريق تقوية وظيفة إدراك الواقع لديه. تلك الوظيفة التي تمكنه من إدراك ذلك الكون والتكيف معه، واتخاذ موقف منه. وهذا لا يتم إلا عن طريق التربية.

فالبيولوجيا وعلم الاجتماع وعلم النفس، تتضافر جهودها إذن من أجل أن تجعلنا ندرك تدرج المستويات التي ينتشر وفقها الوجود :
1 ـ المستوى المادي الذي هو مستوى الجسد ( المستوى البيولوجي ).
2 ـ المستوى الاجتماعي الذي هو مستوى الزمرة الاجتماعية في واقعه العملي أولا، ثم في وجوده التاريخي الثقافي. وأخيرا، في إسهامه في الثروات الروحية للحضارة.
3 ـ المستوى النفسي الذي هو مستوى الوعي الذي يتم فيه تركيب الكل، ذلك أن السبيل الوحيد للعثور على الإنسان هو بالبداهة، أن تفترض أن الجسد ليس سوى انعكاس للوعي في العالم، وأن الكائن الاجتماعي ليس سوى انعكاس للوعي في الزمرة الاجتماعية، وأن الوعي نفسه، أخيرا، ليس سوى عودة الإنسان إلى ذاته.

فمن هو الإنسان إذن؟ وما هي منازعه؟ تلك في الواقع مشكلة التربية الأولى والأخيرة، أي المشكلة التي تشكل ما نسميه فلسفة التربية، والتي هي قبل كل شيء فلسفة الإنسان. وعلى هذا الأساس، تستطيع التربية أن تؤدي رسالتها، أي طبع الإنسان بطابع الوعي، بأن تمنحه الاستقلال الذي تتوقف عليه سيطرته على ذاته، وبالتالي على الأشياء، طبيعية كانت أو اجتماعية.

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .