انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 1
أستاذ المادة احمد حبيب سنيد عبود الفتلاوي
5/28/2011 3:43:00 PM
الكشيون
(الفترة المظلمة الثانية):-
الكشيون من الاقوام الجبلية التي كانت تقطن في منطقة جبال زاكروس شرق بلاد بابل ولا يعرف شيء مؤكد عن اصل الكشيين ولغتهم وموطنهم الاول ولعلهم كانوا من جملة الاقوام الهندية - الاوربية التي انحدرت من منطقة السهوب الواقعة بين بحر قزوين وبحر ارال واتجهت نحو الشرق وضغطت على مراكز الحضارة فيه كالاقوام الحثية والخورية . ومن دراسة النصوص المسمارية من فترة العصر البابلي القديم يستدل على ان مجموعة من الكشيين كانت قد تغلغلت في بلاد بابل خلال حكم سلالة بابل الاولى فقام عدد من ملوك تلك السلالة بمحاربتها وصد هجماتها على بلاد بابل فاتجهت نحو الشمال الغربي وقامت لها كيانا سياسيا في منطقة عانة مستقلا عن النفوذ البابلي . وعندما هجم الجيش الحثي على بلاد بابل وفتحت مدينة بابل ونهبت وسلبت اضطر الملك مورشيليش الاول الى الانسحاب والعودة الى بلاده بشكل مفاجيء اثر سماعه بحدوث مؤامرة داخلية في قصره فاضطربت الاحوال السياسية والاقتصادية في بلاد بابل وعمت الفوضى اثناء غياب السلطة المركزية التي قضت عليها القوات الحثية فاستغلت الفرصة الاقوام الكشية القاطنة في المنطقة الجبلية وفي عانة وهجمت على بلاد بابل واستلمت زمام الحكم فيها وليس من المستبعد ان يكون للكشيين علاقة مع الحثيين وانهم اتفقوا مع الحثيين على الهجوم على بلاد بابل .
وقد تمكن الكشيون من اقامة سلالة حاكمة في بلاد بابل حكمت البلاد لفترة طويلة جدا جاوزت الاربعة قرون من سقوط بابل عام 1595 ق- م وسيطرة الكشيين عليها الى تاريخ هجوم العيلاميين على بلاد بابل وقضائهم على السلالة في عام 1157 ق- م وقد سميت هذه الفترة بالعصر الكشي كما سميت السلالة الحاكمة سلالة بابل الثالثة اما سلالة بابل الثانية فهي السلالة المحلية التي حكمت في الجنوب وعرفت بسلالة القطر البحري . لم يكن الكشيون ذوو حضارة زاهرة تضاهي حضارة العراق القديمة بل كانوا اقواما جبلية متنقلة تميزت بقابليتها على القتال فحسب وعندما سيطرت على بلاد بابل اخذت عن الحضارة البابلية الزاهرة الشيء الكثير فتعلموا اللغة البابلية وكتبوا بها وقلدوا فنها في مبانيهم ومعابدهم وتماثليهم . ان معلوماتنا عن فترة حكم الكشيين في العراق قليلة ولا تتناسب وطول الفترة الزمنية التي شغلتها السلالة الكشية كما لاتتناسب والمعلومات الوفيرة الموجودة لدينا عن الفترة السابقة لها ويسمي بعض الباحثين فترة حكم الكشيين في العراق بالفترة المظلمة الثانية لقلة معلوماتنا عنها اولا ولركود الحضاري النسبي فيها ثانيا . وتشير النصوص المسمارية المتوفرة الى انه تعاقب على حكم البلاد عدد من الملوك لا نعرف عنهم الا اسماءهم وبعض اعمالهم العسكرية والعمرانية . غير ان معلوماتنا الاخرى عن الكشيين وعلاقاتهم مع الدول المجاورة تاتينا من مصادر خارجية من بلاد اشور وسوريا ومصر فقد صادف حكم السلالة الكشية في العراق تعاظم عدة قوى في المنطقة وظهورها على المسرح السياسي في منطقة الشرق الادنى القديم منها الدولة الاشورية بعد ان تخلصت من نفوذ الميتانين والدولة الحثية في اسيا الصغرى وشمال سوريا ومملكة مصر الحديثة في عهد اسرتها الثامنة عشر وحتى العشرين . ويمكن وصف سياسة الكشيين تجاه هذه القوى بانها كانت تهدف الى التعايش السلمي وكسب ود القوى الكبرى في المنطقة كلما كان ذلك ممكنا . غير ان ذلك لا يعني ان الدولة الكشية لم تدخل الحرب مطلقا او انها استسلمت لتلك القوى كي لا تدخل الحرب معها بل انها كانت تتجنب الحرب كلما كان ذلك ممكنا . ومع ذلك وقعت عدة معارك عسكرية بينها وبين الدولة الاشورية وكانت حدودها الشمالية مع بلاد اشور تتغير تبعا لنتائج الحرب حتى عقدت معاهدة بين الجانبين وثبتت الحدود وذكرت المعاهدة تاريخ النزاع الطويل بين الكشيين والاشوريين عرفت هذه النصوص بالتاريخ التعاصري وبالنسبة الى مملكة مصر كانت علاقة الكشيين بالفراعنة المصريين ودية جدا وكانت الهدايا ترسل من مصر الى الملك الكشي وبالعكس كما تشير الى ذلك الرسائل الملكية الكثيرة التي اكتشفت في العمارنة عاصمة اخناتون والمدونة باللغة الاكدية والمكتوبة بالخط المسماري . وفي القرن الثالث عشر قبل الميلاد وقعت بابل فريسة لاطماع بلاد عيلام بعد معركة قوية بين القوات الكشية والجيش العيلامي اندحر فيها الملك الكشي فتدخل الاشوريون في الوضع وسيطروا على بلاد بابل لفترة قصيرة ثم استعاد الكشيون سيطرتهم على البلاد وظلوا يحكمون فيها حتى جاءت الضربة القاضية في حدود عام 1157 ق- م عندما هجم العيلاميون ثانية على بلاد بابل ودخلوا مدينة بابل ودمروها ونهبوا وسلبوا قصورها ومعابدها وقضوا على السلالة الكشية الحاكمة فيها في عهد اخر ملوكهم (انليل- نادن- اخي) . وقد ترك العيلاميون بعد ذلك حامية عسكرية في بلاد بابل وانسحبوا الى بلادهم .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|