انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التربية

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 1
أستاذ المادة صلبي مكلف حسن السرياوي       5/26/2011 3:29:04 PM

التربية وصلتها بالفلسفة : ـ ان الفلسفة تقوم بدور يتعلق بالخبرة الانسانية وتحليل هذه الخبرة ، ونقدها ثم نعيد اليها التناغم والانسجام ، وتبين الاسس والمسلمات التي يقوم عليها اتساق هذه الخبرة ولما كانت الخبرة الانسانية بانواعها المختلفة تقوم التربية على نقلها من جيل لآخر ، كما ان هذه الخبرة الانسانية ذاتها هي التي تعمل الفلسفة على تحليلها ونقدها واتساقها ، فأن علاقة الفلسفة والتربية نتيجة لذلك علاقة وثيقة . وان هذه العلاقة التبادلية أي أن هناك فاعلية قوية ومؤثرة تؤكدها عملية التأثير والتأثر ( التغذية الرجعة ) لكل من الفلسفة والتربية . ويرى ( جون ديوي ) أن الحقيقة القائمة على أن مصدر المشاكل الفلسفية هو وجود مشاكل عامة يشعر بها جميع الناس في أساليب العمل الاجتماعية ، أنما مرده الى أن الفلاسفة أصبحوا طبقة أختصاصية تستعمل لغة فنية مغايرة لتلك التي يعبر بها الناس عن الصعوبات المباشرة في الحياة . أن الفلسفة تثير أسئلة متعددة امام التربية ذات مضمون فلسفي وتصفها بوجه عام المعطيات والحقائق الفلسفية ، المدرس مثلاً يتساءل : لماذا أعلم ؟ ولماذا أعلم مادة معينة دون غيرها ؟ وما هو التدريس على احسن وجه ؟ كما ان التعلم من حقه ان يتساءل : لماذا أقوم بدراسة هذه المادة ؟ ولم ذهابي الى المدرسة ؟ وهذا كله ما جعل الفلسفة تعلو فوق مستوى الواقع ، وتسمو عن الحياة الحاضرة التي يعيشها الناس . معنى فلسفة التربية : ـ ان الفلسفة في التربية تقوم اساساً على نقد العملية التربوية ، وتعديل برامجها ومناهجها من حيث اتساقها وتناغمها وانسجامها مع الاهداف التي يتطلع الى تحقيقها المجتمع في تنشئه اجياله الصاعدة وتزويدها بالعلم والمعرفة المتطورة ، وبمعنى آخر تقوم فلسفة التربية بتوضيح ذلك كله وتبيانه للاجيال حتى تتلاءم الخبرة الانسانية مع الحياة المعاصرة التي يعيشها المجتمع تبحث عن الحقائق التي تحقق من التوازن والاتساق بين مظاهر العملية التربوية في خطة شمولية متكاملة ، فضلاً عن توضيح المعاني التي تقوم عليها التغييرات والمفاهيم التربوية وعرض الفروض الأساسية التي تعتمدها هذه المفاهيم وتنمي علاقة التربية بغيرها من الميادين التي تهتم بها الإنسانية . إن الخبرة الإنسانية بجوانبها المتعددة يتم نقلها الى الأجيال القادمة عن طريق التربية وتقوم الفلسفة بإتاحة الفرصة لهذه الخبرة كي تنمو وتتصاعد عن طريق التحليل ، والنقد وانسجام ، وحل كل أنواع الصراعات والنزعات والدعوات الرامية الى تفتيت الخبرة الإنسانية وتفككها وفي هذا أشارة صريحة الى عمق العلاقة التي سبق ان تحدثنا عنها بين التربية والفلسفة ، إذ تؤكد هذه العلاقة الوثيقة ان الفلسفة متصلة بالواقع ومرتبطة بالخبرة الانسانية ، وتسعى الى تحويل الأفكار والرموز واتجاهات فكرية وسلوكية تؤثر في حياة الفرد تأثيراً بالغ الاهمية ، ويكتسب من خلال ذلك عبر رحلة حياته من المفاهيم والمعاني والرموز التي تصقل شخصيته وتحدد نمط واسلوب حياته في ضوء الثقافة التي ينخرط فيها هذا الفرد . الاساليب المنهجية في فلسفة التربية : ـ 1. الاسلوب النظري : وهو اسلوب منهجي في التفكير في كل ما هو موجود أي ان العقل البشري يريد ان يرى الاشياء من حيث هي كل موحد ، بمعنى آخر ان هذا الاسلوب يبحث عن النظام أو الكلية الاجمالية ، مضيفاً ذلك الى كل معرفة وكل خبرة في محاولة للعثور على التماسك في المجال الكلي للفكرة والخبرة . 2. الاسلوب الارشادي : وهو اسلوب يسعى الى وضع مستويات للتقيم أو تقدير القيم والحكم على السلوك ، بمعنى أخر ان كل انواع السلوك الانساني على اختلافها وتباينها وهي ببساطة صور واشكال من السلوك يمكن دراستها تجريبياً ، لذلك فأن الفيلسوف التربوي الارشادي يسعى الى اكتشاف مبادئ والتوجه بها لتقرير أي من هذه الافعال السلوكية والصفات الشخصية أفضلها وأحسنها . 3. الاسلوب التحليلي : وهو أسلوب يركزفي الالفاظ والمعاني عن طريق تحليل وفحص المعاني مثل ( العلة ) أو ( السبب ) و ( العقل ) و ( الحرية الاكاديمية ) و ( تكافؤ الفرص ) . وطائف فلسفة التربية : ـ فيما يلي أهم الوظائف كما وردت عند حسان محمد حسان واخرين في كتابهم مقدمة في فلسفات التربية 1987 . 1. فهم النظام التعليمي : وذلك عن طريق معرفة مفاهيمه ان مسؤولية النظام التعليمي لا تقع على عاتق العاملين في مجال التخطيط التربوي والادارة التربوية فقط ، بل انها مسؤولية مشتركة يسهم فيها جميع العاملين بها بداءاً من المعلم مروراً بالإدارة حتى اعلى مسؤول في سلم النظام التعليمي ، فكلما كان فهم المعلم للقيم والمفاهيم الموجهه للنظام التعليمي سليماً زاد وعيه بالنظام ككل ، وكلما زاد فهم المعلم لمفاهيم مادته ومدرسته وتعليمه استطاع ان يدرك ويسلك طريقاً أكثر رشداً وعقلانية . 2. تشخيص المفاهيم الخاطئة : يشيع بين الناس مجموعات ضمنية لبعض المفاهيم الخاطئة تراكمت في بعض العقول واستقرت فيها شعورياً أو لاشعورياً ناتجة عن سلوك خاطئ أكتسبه الفرد خلال عمليات التنشئة الاجتماعية ولم تتمكن الأسرة من أزالته أو تعديله ، ومن هنا يأتي دور فلسفة التربية حيث يقع العبء عليها في تشخيص ذلك كله لتقوم بوظيفة شاقة تتمثل في الكشف والتحليل من اجل إعادة وصياغة وتنظيم هذه القيم والاتجاهات والمفاهيم وحذف السلبي وغير المنتج منها . 3. التدريب على التحليل والتركيب : يعد التحليل والتركيب رياضة عقلية يتوقع منها الفرد زيادة قدرته في هذا الاتجاه الذي يبعده عن التسليم المجرد لكل القضايا والمشكلات والاستسلام لواقع الراهن بكل ضغوطه وتحدياته ، ان الهدف من التحليل والتركيب هو محاولة للتوصل الى أقامة نظام مبني على أسس متينة عن طريق الحوار العقلي واستخدام المنهج العلمي في تحليل النظام التعليمي تحليلاً عقلياً مجرداً ، وإجراء دراسات ميدانية تجريبية ومواقف تجريبية تدفع الى البحث ، وينبغي الإشارة هنا أن المناقشات التي تثيرها فلسفة التربية عن طريق تحليل المشكلات وتركيبها ليس بالضرورة ان تصل الى حلول قاطعة ونهائية ، بل يكفي التدريب على حل المشكلات بدلاً من الوقوف منها موقف المتفرج أو المتلقى أو المستقبل ، وللمعلم دوراً مهم في ذلك ، فطريقة حل المشكلات تقتضي منه توافر كفايات ومهارات في تدريبه وتعامله وتقويمه لتلاميذه حتى لا يقتصر الأمر على الإلقاء والتلقين والحفظ والاسترجاع . 4. أدراك العلاقات الجديدة : ونقصد بذلك عمليات التفكير الإنتاجي التي تتطلب الإدراك الواضح لتركيب المشكلة ، وإعادة تركيبها أذا تطلب الأمر ذلك ، إن إدراك العلاقات الجديدة لا يمكن أن يتم ولا يستطيع الفرد الوصول إليه عن طريق الجزئيات بل عن طريق الرؤى الواضحة الشاملة ، ونعني ذلك إننا لكي ندرك علاقات جديدة في التعليم فلا بد من رؤى مجردة توضح الأشياء في شموليتها ، والنظام في كليته . 5. مواجهة بعض مشكلات الصراع القيمي : تعمل التربية على غرس واكتساب الفرد مجموعة من القيم منها على سبيل المثال ( القيم الإنسانية ) كحب الناس ، التعاطف ، الرحمة ، الشجاعة ..... الخ ، ومنها ( القيم الجمالية ) كجمال اللون ، جمال الصوت .....الخ ، ومنها ( القيم الفلسفية ) كنظرة الشاملة للكون ، والالتزام بفلسفة معينة ، وفلسفة التربية من خلال وظيفتها تساعد على حل مشكلات الصراع القيمي عن طريق دراسة القيم السائدة داخل العملية التربوية ومناقشة هذه القيم للكشف عن الخلل والاضطراب فيها وجعلها متسقة مطردة وشاملة متكاملة ، وهذه جميعاً خصائص أساسية للتفكير الفلسفي السليم . 6. تطوير العملية التعليمية : ويتم ذلك عن طريق : أ. اعتماد التجديد الفلسفي التربوي . ب. تقديم الحلول والمعالجات الشافية للكثير من الأمراض والآفات والمشكلات الاجتماعية التي يتعرض لها الفرد والمجتمع . ج. إعداد إنسان قادر على مسايرة التغيرات ، وان تجعله قادراً على تقبلها والاستفادة منها .

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .