المناخ والعمارة
يعمل الانسان بشكل متواصل لكي يحافظ على راحته وصحته الجسدية والنفسية . ولاهمية المسكن ولكافة انواع البنايات وتاثيرها في راحة وصحة الانسان ، فلابد من شرح مناخ المسكن والعناصر التي تؤثر فيه . ان توفر عناصر المناخ بدرجة مريحة في المسكن هو من صميم اهتمام الناس في كل اوقات السنة وخاصة في اوقات الحر والبرد فيعمل الناس على تخفيف تاثير انخفاض او ارتفاع درجات الحرارة باستخدام وسائل التبريد في فصل الصيف ووسائل التدفئة في فصل الشتتاء ، ويختلف استخدام وسائل التكيف بسبب اختلاف المناخ من اقليم الى اقليم فلوسائل التبردي اهمية كبيرة في المناطق الحارة ، ولوسائل التتدفئة اهمية كبيرة في المناطق الباردة . ومن ضمن مجالات الاهتمام بالمسكن محافظة الانسان على نقاء الهواء في الداخل لما له من تاثير على صحته وراحته .
ولقد اهتم الناس منذ القم بمناخ المسكن ، ويلاحظ ذلك من خلال اهتمامهم في تحديد اتجاه الابواب والنوافذ ، بالاضافة الى اختيار مواد البناء ، وفي كثير من الاحيان وعندما يقوم الناس ببناء مساكن لهم فانهم لايهتمون بالظروف المناخية عن قصد ، وربما ليسوا بحاجة لذلك لان التجاربوالتاريخ الطويل حددتا طريقة البناء لكل اقليم ، ففي النهاية يبني الناس مساكن فينها تشابه كبير من حيث مواد البناء وتوجيه المسكن . ومن العوامل التي تتحكم كثيرا في المسكن دور الجهات الحكومية المختصة في تخطيط المدن ، فانشاء المساكن مرتبط بالمناطق العمرانية المحددة في المدن والقرى ، فيبني المسكن ضمن ذلك التجمع العمراني الذي يحظى بالخدمات الضرورية من الماء والكهرباء والغاز والصرف الصحي وغيرها ، والجهات الحكومية تقوم ايضا بتحديد عرض الشارع وتباعد المساكن عن بعضها البعض ، وارتفاع البنايات ، فتجد ذلك في التشريعات والاىنظمة الخاصة بالمدن . لهذا يقع على عاتق الدولة اختيار الموقع المناسب لانشاء المناطق العمرانية والموقع الاكثر ملائمة والاقل تاثرا بسلبيات عناصر البيئة المختلفة ومن ضمنها العناصر والظواهر الجوية .
وان عدم العناية او الاهتمام بالعناصر المناخية في تصميم المساكن بانشائها في مواقع غير مناسبة ، قد تكون له عواقب سلبية في المستقبل ، وخاصة في المناطق التي تعرض للتطرف في عناصرالمناخ مثل المناطق المدارية والاقاليم الباردة ، ومن تلك العواقب موجات الحر والبرد والاعاصير والفيضانات التي تسبب خسائر بشرية كثيرة وخسائر مادية تزيد في تكاليف الحياة مثل زيادة تكاليف تشغيل وسائل التدفئة والتبريد .
موضع المناطق العمرانية :-
يسعى الناس الى بناء مساكن لهم في داخل حدود المناطق العمرانيةالتي حددتها الجهات الحكومية ، حيث يفضلون الاماكن التي تتوفر فيها الخدمات بمختلف انواعها ، لذلك لابد وان تكون مواقع المناطق العمرانية مثالية قدر الامكان ، وعند تصميم المدن واختيار مواقها يفضل ان تراعى العوامل الطبيعية ، ومن تلك العوامل التي يجب اخذها بعين الاعتبار :ـ
1- الابتعاد عن المناطق التي يتكرر فيها حدوث الفيضانات خلال هطول الامطار مثل المناطق السهلية والمنخفضة .
2- الابتعاد عن المناطق ذات التربة او الصخور الضعيفة التي تتعرض للهبوط والانهيارات .
3- الابتعاد عن المناطق الموبوءة بالامراض ، والتي تكون ملائمة لتكاثر وانتشار الحشرات ومسببات الامراض كالمستنقعات ومناطق المياه الراكدة
4- الابتعاد عن المناطق التي تتكرر فيها العواصف الترابية والرياح الحارة في فصل الصيف او الرياح الباردة في فصل الشتاء ، وتعتبر الاودية اقنية الرياح فتزداد سرعتها وتاثيرها على الانسان والمساكن ، كما وتتعرض مناطق الاودية المنخفضة لتزايد تركيز الملوثات بسبب كثرة حدوث حالات الاستقرار الجوي .
5- الاهتمام باتجاه الرياح السائدة عند تصميم الشوراع وصفوف المساكن والبنايات المختلفة ، على ان يتلائم اتجاه الشوارع مع اتساعها للحصول على هوية جيدة لمساكن المدينة ، فالشوارع والطرق المتعرجة تعيق حركة الرياح وتحد من سرعتها ، لها تاثير على الحد من انتشار الغبار .
6- تحديد الابعاد المناسبة في عرض الشوارع والمسافات بين المساكن بحيث تتلائم مع مناخ المنطقة . ففي الاقاليم الحارة يفضل ان تكون المناطق المظللة ، وقد يتم ذلك عن طريق عرض الشوارع وتقليل المسافات بين المساكن وزيادة ارتفاعها ، فالمساكن العالية توفر ظلا اكثر من المساكن الاقل ارتفاعا ، ويفضل ايضا تضليل الاماكن العامة المستخدمة من السكان كالارصفة ومناطق التسوق والحدائق ومواقف السيارات . وفي الاقاليم الباردة يمكن عمل عكس ما هو في المناطق الحارة . فيفضل ان تزداد سعة الشوارع ، وتزداد المسافات بين المساكن للحصول على قدر اكبرمن الاشعة الشمسية ، ويمكن التحكم في ذلك ايضا من خلال اختيار الاتجاهات المناسبة للشوارع بالنسبة للاشعاع الشمسي ، والذي سيكون له تاثير على توجيه المساكن والبنايات .
انشاء المسكن :ـ
منذ بدء الخليقة كانه الانسان (كبقية الكائنات الحية الاخرى) يعمل جاهدا للتكيف مع البيئة ، ولقد سكن الكهوف والاكواخ لحماية نفسه من الاخطار البيئية والحيوانات المفترسة ، ومع مرور الزمن تمكن من تطوير مسكنه مستفيدا ممن الخبرات المتراكمة لمن سبقوه .
ويحاول المهندس المعاماري تصميم المسكن المريح لافراد مجتمعه ، ويهتم بالحفاظ على معدل مناسب للحرارة الورطوبة داخل المسكن ، وكذلك حماية المسكن من تسرب مياه الامطار داخل المنزل . ويتحقق ذلك من خلال فهمه لمناخ المنطقة التي يعمل فيها ، ومن ثم يستفيد من من فهمه للعناصر المناخية في تصميم اجزاء المسكن من الجدران والابواب والنوافذ والاسقف والارضيات ، وكذلك اتجاه المبنى بما يتناسب مع الرياح والاشعاع الشمسي . لهذا فان تصميم المبنى يبدا من لحظة رسمه على الورق . ومن ثم انجاز مراحل البناء المختلفة والتي يفضل ان تلائم مناخ المنطقة .
ويؤثر على تصميم المبنى وطريقة البناء عوامل متعددة مثل العوامل الطبيعية والاقتصادية والدينية والاجتماعية . ويختص هذا الفصل في شرح اهمية العوامل المناخية .
اختيار موضع المبنى :ـ
يرغب الناس بانشاء مساكن لهم في الاماكن والموضع الاقل تاثرا بسلبيات تقلبات عناصر المناخ خلال السنة ، مثل الاشعاع الشمسي ودرجة الحرارة والرطوبة والهطول . ويتحدد اختيار موضع المسكن في الاماكن المخصصة للبناء ضمن حدود المناطق العمرانية ، وتتعدد الخيارات حسب اتساع المساحة وتنوع الخصائص التضاريسية للمدينة او القرية .
ويفضل الابتعاد عن مركز المدينة وخاصة في المدن الكبرى ، حيث تسود في المدن الكبيرة ظاهرة الجزيرة الحرارية Heat Island والتي تجعل مركز المدينة من ارتفاع درجة الحرارة وسوء التهوية، بينما المساكن على اطراف المدينة تكون ذات خصائص مختلفة، فتقل فيها درجة الحرارة وتحصل على تهوية جيدة . بالاضافة الى ان اواسط المدن، خاصة الصناعية منها ، تعاني من مشكلة التلوث ، فيتزايد تركيز الملوثات في مركز المدينة ويكون تأثيرها سلبياً على السكان ، بينما تتصف مناطق الريف بهواء اكثر نقاء ونظافة.
وللبنايات العالية تأثير على الرياح والاشعاع الشمسي ، لذلك فان اختيار السكن بجوار البنايات العلية يعني سوء في التهوية الناتج عن ضعف الرياح بالاضافة الى حصولها على كمية قليلة من الاشعة الشمسية ، حيث تطول مدة وقوع المسكن في الظل والذي قد يسهم في زيادة الرطوبة الجوية وخلق بيئة غير مناسبة .
ولابد من الاهتمام بعوامل المناخ الصغرى Microclimate لمنطقة بناء المسكن من حيث درجة الحرارة التي تتاثر بعوامل متعددة من مظاهر السطح ، ودرجة انحدار السطح ، والغطاء النباتي من الاشجار والاعشاب . فهذه العوامل تؤثر ايضاً على توزيع الاشعة الشمسية وانعكاسها ، ومن ثم على درجة الحرارة في المنطقة المحيطة بالمسكن . وينصح ايضاً الابتعاد عن الاماكن التي تتعرض للرياح الشديدة ، التي تتعرض لحدوث الصقيع بكثرة. ويفضل اختيار المسكن بعيداً عن اماكن تجمع النفايات ، التي تكون مصدراً للحشرات والامراض بلاضافة الى الروائح الكريهة . كما ويفضل الابتعاد عن المصانع التي تزيد من تركيز الملوثات في البيئة وقد عمدت الجهات المسؤولة في المدن على الفصل بين المناطق السكنية والصناعية كحل لمشكلة التلوث.
مواد البناء
عاش الناس في انواع متعددة من المساكن لحماية انفسهم من مخاطر تقلبات عناصر البيئة المختلفة . فعاشوا في الكهوف الجبلية ، وفي اكواخ مبنية من اوراق واغصان الاشجار ، وفي مساكن من الطين اوالجليد ، وفي الخيام وبتقدم الانسان ، ونشوء المدن الكبيرة الحديثة اجريت تعديلات على استخدام مواد البناء التي غالباً مايتم الحصول عليها من البيئة المحلية ، فتكاليف الموادالمحلية غالباً تكون قليلة بالمقارنة مع المواد المستوردة من مناطق اخرى ، وربما تكون اهم المواد التي دخلت بكثافة في انشاء المباني هي الاسمنت والحديد وانواع اخرى من المعادن . وتختلف مواد البناء من مكان الى اخر حسب الخصائص المناخية وتوفر مواد البناء ، فتنتشر المساكن الخشبية في الناطق الغابية التي تكثر فيها الاخشاب ، وتنتشر مساكن الجليد في المناطق القطبية، وتنتشر اكواخ اغصان الاشجار في المناطق الحارة الرطبة ، وتنتشر المساكن الحجرية والاسمنتية في مناطق دول الشرق الاوسط . فمن ذلك نجد ان معظم الناس يميلون الى استخدام مواد البناء المتوفرة في بيئاتهم ، لسهولة الحصول عليها ، ولقلة تكاليفها.
ولمواد البناء تاثير كبير على المناخ داخل المسكن ، وخاصة على درجة الحرارة والرطوبة ، ويعتمد ذلك على السعة الحرارية لمواد البناء وقدرتها على نقل الطاقة (جدول 1.6) . والسعة الحرارية هي كمية الطاقة اللازمة لرفع درجة حرارة الجسم درجة مئوية واحدة، فهي دليل على قدرة المواد على تخزين الطاقة ، فالمساكن الطينية التي كانت منتشرة في معظم البلاد العربية حتى وقت قريب معتدلة الناخ على مدار السنة بالمقارنة مع المساكن الحجرية والاسمنتية الحديثة .
ويتضح من الجدول (1.6) ان السعة الحرارية والتوصيل الحراري للطين اقل مما هو للاسمنت والحجر، حيث ان الجدران الاسمنتية والحجرية تسخن بسرعة خلال النهار في فصل الصيف ، فتخزن طاقة كبيرة ثم تشعها اثناء الليل ، مما يجعل مناخ المسكن حاراً في النهار وفي الليل . وفي فصل الشتاء يحدث العكس فتكون مصدراً للتبريد يجعل المسكن بارداً ليلاً ونهاراً . بينما الجدران الطينية الاقل قدرة على تخزين الطاقة ، تحافظ على اعتدال درجة الحرارة داخل المسكن في كافة فصول السنة. فالجدران الحجرية والاسمنتية حارة في الصيف وباردة في الشتاء ، اما الجدران الطينية والخشبية معتدلة الحرارة صيفاً وشتاءاً. وكذلك بيوت الاسكيمو المصنوعة من الجليد تجعل مناخ المسكن معتدلاً خاصة في فصل الشتاء البارد، فالجليد غير موصل للحرارة مما يمنع انتقال البرودة من الخارج الى داخل المسكن . وفي المنطق المدارية والصحراوية الحارة ، يسكن الناس في اكواخ مصنوع من اغصان الاشجار وفي الخيام التي تحمي سكانها من حر الاشعة الشمسية وتسمح بتهوية اكبر تسهم في تعديل درجة الحرارة.
|
مواد البناء
|
الكثافة
كغم/م3?103
|
السعة الحرارية
جول/م3/كغم
(بالمليون)
|
التوصيل الحراري
واط/م2/م.
|
|
الاسفلت
|
2.11
|
1.94
|
0.75
|
|
الاسمنت
|
2.40
|
2.11
|
1.51
|
|
الحجر
|
2.68
|
2.25
|
2.19
|
|
الاجر
|
1.83
|
1.37
|
0.83
|
|
الطين
|
1.92
|
1.77
|
.84
|
|
الخشب
|
0.52
|
0.90
|
0.20
|
|
الحديد
|
7.85
|
3.93
|
53.3
|
|
الزجاج
|
2.48
|
1.66
|
0.74
|
|
الجبص
|
1.28
|
1.40
|
0.46
|
|
البوليسترين
|
0.02
|
0.02
|
0.03
|
|
الفلين
|
0.16
|
0.29
|
0.05
|
ومن الجدول (1.6) نجد ان الحديد هو اكثر المواد في قيم التوصيل والسعة الحرارية ، ويستخدم الحديد والمعادن الاخرى في العصر الحديث كمادة اساسية في بناء المساكن والمنشات وبناء ناطحات السحاب . ولتقليل اهمية خصائص الحديد الفيزيائية ، لابد من استخدام مواد اخرى في انشاء البنايات مثل الخشب والبوليسترين والفلين، وهي مواد كثيراً ماتدخل في عمل الجدران والاسقف في داخل البناية . ولمواد البناء اهمية في تقوية المساكن لمقاومة عناصر المناخ مثل الحرارة والرطوبة والامطار والثلوج والرياح القوية.
الاشعاع الشمسي والضوء Radiation:
للاضاءة الداخلية الطبيعية من الاشعاع الشمسي اهمية لاتقل عن اهمية العناصر الاخرى ، فالاضاءة الوفيرة مريحة للناس ، كما انها تقلل من تكاليف الطاقة الكهربائية . ولعلاقة الاضاءة بالاشعاع الشمسي يقتضي الامر معرفة زاوية ارتفاع الشمس Sun Altitude (وهي الزاوية المحصورة بين الشمس وسطح الارض) ، ومدة سطوع الشمس ، ومن ذلك يمكن معرفة الاشعاع الشمسي التي يتلقاها المبنى ، ومن ثم يسهل تحديد الجهات المشمسة والجهات المظللة من المسكن.
وتختلف كمية الاشعة الشمسية من مكان الى اخر وذلك حسب درجات العرض والتضاريس من حيث الارتفاع واتجاه انحدار سفوحها. ولهذا نجد اختلافاً في تصميم المباني لكي تتلاءم مع طبيعة الاشعاع الشمسي لكل اقليم. كما وتختلف كمية الاشعاع الشمسي من فصل الى فصل نتيجة لاختلاف زاوية ارتفاع الشمس التي تتراوح بين 90-0 درجة ، ولذلك تاثير على درجة الحرارة والاضاءة داخل المسكن . ولهذه المعلومات ايضاً اهمية كبيرة يستفاد منها في تصميم النوافذ والابواب للتحكم في كميةالاشعاع الواصل الى داخل المسكن.
وتختلف الرغبة في الحصول على الاشعاع الشمسي حسب الفصول، فيرغب الناس باستقبال كمية ممكنة من الاشعة الشمسية في فصل الشتاء البارد ، بينما تصبح الاشعة الشمسية غير مرغوبة في فصل الصيف الحار ، وخاصة عندما تزداد زاوية الشمس وترتفع في السماء وتشتد حرارتها . ويمكن التحكم في كمية الاشعاع الشمسي الداخلة في المبنى بعدة طرق منها:
1- ان لموضع المبنى علاقة قوية بلاضاءة والاشعاع الشمسي ، فيفضل ان يختار المسكن في مكان تصله الا\شعة الشمسية . ففي حالة احاطة المسكن بالبنايات العالية، فانه سيكون في الظل معظم او كل النهار . فالافضل انتصل الشمس الى معظم جهات المسكن خلال السنة. ويشمل ذلك موضع المسكن في المنطق الجبلية ، حيث ان المساكن على السفوح الجبلية الجنوبية هي الاكثر تشمساً في نصف الكرة الشمالي ، بينما تكون مساكن السفوح الشمالية في الظل.
2- مساحة النوافذ فيمكن زيادة مساحة النوافذ والابواب من الجهات التي يرغب بدخول الاشعة الشمسية منها وتستخدم النوافذ الواسعة في مناطق العروض العليا حيث تنخفض زاوية ارتفاع الشمس وتقل مدة سطوعها . وبالمقابل تستخدم النوافذ الصغيرة المساحة في الجهات التي لا يرغب في دخول كمية كبيرة من الاشعة الشمسية، وتستخدم النوافذ الصغيرة في الاقاليم المدارية والحارة التي تكون الشمس فيها مرتفعة ومدة سطوعها طويلة .
3- تظليل النوافذ والابواب ، ان لطريقة تصميم النوافذ والابواب دوراً في التحكم في كمية الاشعة الشمسية الداخلة للمبنى . ويبين الشكل (1.6) طريقة وضع حاجز افقي فوق الشباك ، او زيادة امتداد السقف للخارج بشكل يظلل النوافذ والابواب خاصةً في الجهات التي تطول فيها ساعات السطوع الشمسي ، ان هذه الحواجز تسمح بدخول الاشعة الشمسية في الفترة الصباحية والمسائية عندما تكون زاوية ارتفاع الشمس قليلة ، وعندما ترتفع الشمس فان اشعتها تصطدم بالحاجز فتمنع من دخول المسكن ، وبذلك تعتدل درجة الحرارة. وغالباً يعتمد كثير من الناس على استخدام الستائر لتحديد كمية الاشعة الشمسية الداخلة من النوافذ.
4- زراعة النبات حول المسكن: ان زراعة الاعشاب حول المسكن تقلل من انعكاس الاشعة الى داخل المسكن، فالرمال والارض العارية ذات انعكاس عالٍ للالشعة الى داخل المبنى مما يؤثر على درجة الحرارة وعلى توهج الاضاة غير المرغوب فيها . وان زراعة الاشجار التي تسقط اوراقها في فصل الشتاء تسمح بدخول الاشعة الشمسية المرغوب فيها في تلك الاوقات الباردة ، وفي فصل الصيف تحجب اوراق الاشجار الشمس وتمنع اشعتها من الدخول الى المسكن ، فتبقى درجات الحرارة معتدلة .
التهوية Ventilation
التهوية الجيدة هي من خصائص المسكن الجيد، فان تهوية المسكن من العناصر الهامة التي تسهم في المحافظة على جودة الهواء داخل المسكن، ومن ثم على راحة وصحة قاطنيه،وتساعد التهوية الجيدة على تعديل درجة الحرارة في اوقات الحر .
ويتم التحكم بالتهوية عن طريق النوافذ والابواب ، وذلك حسب عدها ومساحتها وطريقة توزيعها في المسكن ، فالمسكن الذي يحتوي على نوافذ كثيرة تكون تهويته افضل، وان موقع النوافذ ومساحتها تزيد من جودة التهوية بالسماح بدخول كميات اكبر من الهواء ، بالاضافة الى تقابل النوافذ يسهل حركة الهواء داخل المسكن . وبناءً على ذلك فان معرفة اتجاهات الرياح الاكثر تكراراً في المنطقة يمكن مصمم المسكن من تحديد عدد النوافذ واتساعها واتجاهاتها.
ومن العوامل التي تؤثر في تهوية موقع المسكن ، وعادةً يفضل ان يكون المسكن في منطقة مفتوحة تسمح بحركة الرياح وصولها الى المسكن ، ولهذا لابد من الابتعاد عن البنايات او الحواجز العالية التي تمنع اوتقلل من وصول الهواء الى المسكن.
درجة الحرارة والرطوبة:-
لعناصر التي سبق شرحها ، الاشعاع الشمسي ومواد البناء والتهوية اثير كبير على درجة الحرارة ورطوبة الهواء، ومن ثم راحة وصحة الناس داخل المسكن لذلك يسعى الناس للحصول على درجة حرارة ورطوبة مناسبة، ولتحقيق ذلك يلجأ البعض لاستخدام وسائل التكييف المختلفة وتختلف طريقة التعامل مع بيئة المسكن حسب الفصول المختلفة الخصائص.
في فصل الصيف الحار تحتاج المساكن للتهوية الجيدة لتعديل درجة الحرارة وعادة لا توجد مشكلة في تهوية المسكن لان درجة الحرارة والرطوبة متقاربة في داخل وخارج المسكن ، فتسمح بالتهوية لمدة طويلة . وفي اوقات الحر الشديدة يلجا الناس الميسرون لاستخدام وسائل التبريد للتخلص من الحرارة في داخل المسكن .
والحالة مختلفة في فصل الشتاء ، فيكون التباين في درجة الحرارة والرطوبة كبيراً بين داخل وخارج المسكن ، وتغلق الابواب والنوافذ فتقل التهوية من اجل المحافظة على درجة الحرارة الداخلية . ونتيجة لاستخدام وسائل التدفئة ترتفع درجة الحرارة داخل المسكن مما يؤدي الى انخفاض الرطوبة النسبية الداخلية اقل بكثير مما هي خارج وذلك نتيجة للتباين الكبير في درجات الحرارة . وعادة تنتشر الامراض مثل الزكام والانفلونزا في فصل الشتاء ويتعرض الناس للاصابة بالامراض بسبب الانتقال السريع والمفاجىء من جو المسكن الدافىء الجاف الى البيئة الخارجية الباردة الرطبة ويمكن ان تسوء حالة الهواء في المساكن او الغرف المغلقة فيزداد تلوثه ، لذلك ينصح الناس بتهوية المسكن ولو لمدة قصيرة لتعديل الرطوبة والحصول على هواء انظف .
وتؤثر مواد البناء على درجة الحرارة داخل المسكن فالمواد ذات التوصيل والتخزين الحراري الكبير مثل الاسمنت والحجر والحديد تسبب تكوين بيئة حارة في فصل الصيف وباردة في الفصل الشتاء . ففي فصل الصيف تخزن الجدران الطاقة وتنقلها الى داخل المسكن في النهار ، ويشعر الناس بالضيق ايضا بعد غياب الشمس على الجدران تستمر في اشعاع الطاقة التي خزنتها في النهار ، اما المواد ضعيفة التوصيل والتخزين الحراري مثل الخشب والطين والبولسترين فانها تكون بيئة منزلية معتدلة الحرارة صيفا وشتاء ، للمحافظة على تقليل انتقال الطاقة الخارجية الى داخل المسكن يتم عزل الجدران والنوافذ ، فتصمم الجدران من طبقتين بينهما مادة عازلة للحرارة كما ويلجا البعض الى تركيب نوافذ بزجاج مزدوج تقلل من انتقال الحرارة والضوضاء الى داخل السكن . وان الجدران المزدوجة تمنع نفاذ الرطوبة عبر عبر الجدران .
الهطول precipitation
الهطول بانواعة الامطار الثلوج والبرد تؤثر على المسكن من الخارج ، ويكون تاثيرها سلبيا ، وبتزايد الضرر ان ترسبت المياه الى داخل المسكن . ولذلك يفضل الاهتمام الاهتمام في تصميم وبناء الجدران والسقف .
وتصمم جدران المسكن بشكل لايسمح بتسرب المياه الى الداخل . ولكي تتحمل ضغط قطرات الامطار والبرد خاصة المصحوبة بالرياح القوية . ويتحقق ذلك عند اختيار مواد البناء ذات الجودة العالية ، وطلاء الجدران بمواد مقاومة لامتصاص المياه وتسربها ، وكذلك احكام تركيب النوافذ والابواب لمنع تسرب الماء .
ويتم تصميم الاسقف (الاسطح) بحيث يستطيع تصريف مياه الامطار لكي لاتتجمع فوقها ، لان تجمعها يزيد من خطر احتمال تسربها الى الداخل ، ويجب ان يكون السقف مائلا بدرجة تتناسب مع غزارة الامطار والثلوج ، فالميلان ولو بدرجة بسيطة يسمح بتصريف مياه الامطار في المنطاق ذات الامطار القليلة ، اما في المناطق غزيرة الامطار والثلوج فتتم زيادة ميلان الاسقف ليسهل تصريف مياه الامطار والثلوج بسرعة ويسر (شكل1.6) .
البرق lightning :ـ
الصاعقة هي البرق الذي يحدث بين الغيمة والمنطاق المرتفعة على سطح الارض ، وتسبب خسائر بشرية كثيرة وخاصة في المناطقالعتي يكثر فيها حدوث العواصف الرعدية . وتشكل الصاعقة خطرا كبيرا على البنايات العالية ، لانها تكون دائما هدفا للصواعق ، ولتفادي الاخطار تتم حماية المنشآت المرتفعة بموانع الصواعق التي هي عبارة عن قضيب من المعدن يمتد فوق البناية وينتهي في الارض . وعند تعرض البناية للصاعقة يقوم قضيب المعدن بامتصاص الشحنات الكهربائية حملها وتفريغها في الارض . ويجب ان يكون ارتفاع قضيب المعدن فوق البناية مناسبا / بحيث يشكل منطقة محمية تقع ضمن زاوية 45 درجة من طرف القضيب العلوي ( شكل 2.6 ) ويجب ان ينتهي القضيب المعدني في تربة رطبة حتى يتم توصيل الطاقة الكهربائية عبر التربة بدون الحاق ضرر بالبناية .
توازن الطاقة في المسكن :
تصمم البنايات وتنشا لتكون بيئة صالحة لافراد المجتمع حيث ينعمون بجو مريح في مساكنهم او اماكن عملهم بعيدا عن التقلبات الجوية الخارجية غير المرغوب فيها مثل الحر والبرد الرياح القوية والهطول ، وهي عوامل مهمة تؤثر على الطاقة في داخل المسكن . وتعتمد الطاقة في داخل المسكن ايضا على الفرق الحراري بين البيئة الخارجية والبيئة في داخل المسكن ، ومن ثم على الوسائل التي تسهم في تبادل الطاقة بين الداخل والخارج . ومن اهم عناصر موازنة الطاقة هي:
1- الاشعاع الشمسي Radiation "
يتعرض المبنى لكميات مختلفة من الاشعاع الشمسي وذلك تبعا لعوامل تؤثر في شدة الاشعة الواصلة للارض ، واهمها الموقع الجغرافي ودرجة الحرارة ، والتضاريس وطول النهار وصفاء الجو وزاوية ارتفاع الشمس معامل الانعكاس .
اما العوامل التي تتعلق بالمسكن فهي مواد البناء وخصائص النوافذ والابواب من حيث اتجاهاتها ومساحاتها . وان كمية الاشعاع الشمسي لا تتوزع بالتساوي على جدران المسكن ، ويعتمد تباينها على مدة سطوع الشمس على جهات المبنى المختلفة فالجدران الشرقية تستقبل الاشعة المباشرة في الفترة الصباحية بعد شروق الشمس حتى منتصف النهار . ثم تنتقل الاشعة الى الجدران الغربية حتى غروب الشمس ، وفي نصف الارض الشمالي تتعرض الجدران الجنوبية لاكبر كمية من الاشعاع الشمسي بينما تكون الجدران الشمالية في الظل وتكتفي بالاشعة غير المباشرة .
ومن العناصر المهمة زاوية ارتفاع الشمس والتي لها علاقة قوية بانعكاس الاشعة الشمسية ، ويكون لذلك تاثير كبير على السقف . وتعتمد كمية الاشعة الشمسية على درجة العرض فهي اكثر شدة في العروض المدارية التي تكون فيها الشمس قريبة من العمودية ، وتقل اهميتها في العروض الوسطى ثم العليا مع تزايد ميلان الاشعة الشمسية .
وتعتمد الطاقة المكتسبة في المبنى على معامل الانعكاس مواد البناء وعلى مساحة النوافذ التي تسمح بدخول الاشعاع الشمسي ومقدار امتصاص الجدران واسقف للطاقة له علاقة عكسية مع الانعكاس لذلك يفضل استخدام المواد الاكثر عاكسية في المناطق المدارية حيث يتم طلاء الجران والاسقف بمواد فاتحة اللون لتقليل الطاقة الممتصة وفي المناطق الباردة في العروض الوسطى والعليا تستخدم مواد قاتمة اللون لزيادة كمية الطاقة الممتصة .
فيكتسب المبنى الطاقة في النهار مع الاشعة الشمسية نتيجة لامتصاص الطاقة بواسطة الجدران والسقف ونقلها الى الداخل بالاضافة الى الطاقة الشمسية الداخلة الى المسكن عن طريق النوافذ والابواب . ويفقد لامبنى الطاقة بالاشعاع عند غياب الشمس في الليل ، وكذلك في فصل الشتاء عندما تكون الجدران والاسقف اسخن من البيئة المحيطة . وتعتمد سرعة انتقال الطاقة على نوعية مواد البناء وقدرتها على توصيل الطاقة وتخزينها .
1- الطاقة المولدة داخل المسكن :ـ
وهي الطاقة المنتجة داخل المسكن ومن مصادر مختلفة منها :ـ
أ- طاقة الاحتراق المتمثل في حرق غاز الطبخ والتدفئة .
ب- الطاقة الناتجة عن استخدام الالات الكهربائية مثل الاضاءة ، الثلاجة ، الغسالة .
ج- الطاقة الصادرة عن الانسان .
د- وتستخدم وسائل التدفة في اوقات البرد ووسائل التبريد في اوقات الحر للمحافظة على مخزون من الطاقة يجعل من المسكن بيئة طبيعية مريحة للانسان .
كما ويمكن تعديل درجة الحرارة المسكن الداخلية عن طريق تبادل الطاقة مع البيئة المحيطة بوسائل انتقال الطاقة مثل الحمل والتوصيل والإشعاع .
2- تبادل الطاقة بالحمل Convection :ـ
وهي تبادل الطاقة الحسية Sensible Heat بين المسكن والبيئة عن طريق الرياح ، وتعتمد بصورة مباشرة على سرعة الرياح ومن ثم على المدى الحراري بين درجة حرارة جدران المسكن والبيئة ، وفي الغالب تكون البناية اسخن من البيئة الخارجية ، فتفقد الطاقة من الجدران والسقف والنوافذ والابواب الى البيئة الخارجية . وللتهوية عند فتح النوافذ والابواب دور هام في تبادل الطاقة بالحمل . وتشكل الرياح عامل تبريد المسكن .
3- تبادل الطاقة بالتوصيل Conduction :ـ
ويمثل انتقال بالتوصيل تبادل الطاقة بين المبنى والاجسام المتصلة به والاكثر فعالية هو تبادل الطاقة بين الارض والمبنى ، ويعتمد ذلك على درجة تلاصقهما وعلى الفرق الحراري بين درجة حرارتهما . وهو عامل هام جدا في فصل الشتاء ، حيث يؤدي انتقال الطاقة الى برودة ارضية المسكن . ولتقليل فقدان المسكن للطاقة يمكن استخدام مواد عازلة او قليلة التوصيل الحراري لعمل ارضية المسكن . وفي المناطق القطبية الباردة جدا ذات الارض المتجمدة يتم رفع البناءعن الارض على اعمدة قوية لتقليل فقدان الطاقة من المسكن الى الارض .
4- الطاقة الكامنة Latent Heat :ـ
تفقد الطاقة من الجدران والسقف عند تبخر الماء ، لذلك تكمن اهمية التبردي التبخري Evaporation Cooling عندما تكون الجدران والسقف مبللة بالماء
وينعدم تاثير فعالية الطاقة الكامنة عند جفاف الجدران والسقف ، وتزداد اهميتها اوقات هطول الامطار التي تبلل البناية .
5- تبادل الطاقة داخل المسكن :ـ
تنتقل الطاقة بين الهواء الداخلي ومكونات المسكن الداخلية مثل الجدران والسقف والارضية ، ويعتمد ذلك على لارفق الحراري بينهما . ففي فصل الشتاء تكون الجدران والارض والسقف باردة ، لذلك يفقد الهواء الداخلي الطاقة فيبرد ويصبح الجو الداخلي غير مريح ويكون بحاجة للتدفئة . وفي اوقات الحر يحدث العكس ، فتنتقل الطاقة من الجردان والسقف الى الهواء الداخلي ويكون لهذا العامل اهمية كبيرة في حالة كون مواد البناء ذات قدرة كبيرة على توصيل وتخزين الطاقة ، ونتيجة لذلك يكتسب الهواء الداخلي الطاقة فيسخن ويصبح غير مريح وبحاجة للتبريد .
المساكن في البيئات المناخية المختلفة
تختلف نوعية وتصميم المساكن من بيئة مناخية الى اخرى ، ويعتمد بناء المسكن في كل بيئة على توفر مواد البناء الرخيصة التي تهيئ للسكان ماوى مناسبا يقيهم من التاثيرات الجوية السلبية الناتجة عن تقلبات العناصر المناخية . فانواع المساكن في العلم كثيرة منها :
1 . المساكن في المناطق الباردة والقطبية :
ان استراتيجية بناء المسكن في الاقاليم الباردة والقطبية تنصب على زيادة الطاقة المكتسبة وتقليل التعرض للرياح الباردة جدا . ففي مناطق العروض العليا تكون الاشعة الشمسية مرغوبة ، ويسعى السكان للحصول على اكبر كمية منها ، فالاشعة الشمسية محدودة المدة في فصل الصيف ، وتكون مائلة بشكل كبير مما يقلل من الطاقة المكتسبة او الممتصة . لذلك يكون مصدر الطاقة داخليا ( التدفئة ) حيث يبتدا بالتخلص من البرودة داخل المسكن . وللمحافظة على الطاقة الداخلية من الضياع او لتقليل فقدانها :
أ . تستخدم في بناء المسكن مواد ذات كثافة عالية وذات عازلية ممتازة ، لبناء الجدران والاسقف والارضيات .
ب ـ يفضل ان تكون السطوح الخارجية للجدران والاسقف غامقة اللون ذات عاكسية قليلة لتكون قادرة على امتصاص كمية اكبر من الاشعة الشمسية .
ج . تصميم النوافذ لتكون مواجهة للشمس اكبر وقت ممكن .
د . الاغلاق المحكم للنوافذ والابواب لوقف فقدان الطاقة عن طريق التهوية او التوصيل .
5 . استخدام التدفئة للحصول على مسكن دافئ ومريح .
ومن الامثلة على مساكن المناطق القطبية ، مساكن الاسكيمو Igloo كما في شكل ( 6 . 4 ) التي تحقق شرط توفر جو دافئ ومريح . ويستخدم الجليد لبناء المساكن ، والجليد مادة متوفرة بكثرة في المناطق القطبية . وتكون مساكنهم قبابية الشكل لتوفير الحجم الاكبر ولتقليل فقدان الطاقة ، وتحتوي القبة على فتحة مواجهة للشمس تسمح للاشعة الشمسية بالدخول الى داخل المسكن . وتبنى المساكن بمجموعات ، ولكل مجموعة من المساكن مدخل رئيسي واحد ، وتتصل المساكن بعضها البعض ممرات داخلية . ويكون المدخل الرئيس محميا بجدار جليدي متعامد مع اتجاه الرياح القطبية لكي يوفر الحماية من الرياح الباردة ومن تراكم الثلوج في المدخل ليكون اخفض من سطح الجليد الخارجي ، ثم ترتفع ارضية الممر تدريجيا حتى تصل الى المساكن ، وهذا الارتفاع التدريجي يسمح بتوزيع الهواء حسب الكثافة ، فيكون الهواء الدافئ في داخل المسكن ، بينما يبقى الهواء البارد في الممرات . لهذا فان درجة الحرارة تكون حوالي 15 م في اعلى قبة المسكن ، وتنخفض تدريجيا نحو الخارج لتصل الى الصفر المئوي في الممرات ، بينما تكون درجة الحرارة الخارجية حوالي ـ 50 م .
2 . المساكن في المناطق الصحراوية والحارة
مناخ المناطق الصحراوية حار وجاف ، فهي بيئة قاسية وصعبة ، حيث ترتفع درجة الحرارة في النهار لاكثر من 40 م وقد تنخفض الى الصفر المئوي في الليل . لذلك ان استراتيجية بناء المساكن في الصحاري تختلف عن المناطق القطبية ، فالمساكن المستخدمة هي مناسبة ومصممة لكي تحقق هدفها بالمحافضة على اعتدال المناخ داخل المسكن بالتخلص من الطاقة الزائدة ، وتقليل كمية الاشعة الشمسية المكتسبة في الصيف وزيادتها في الشتاء ، وتقيل التعرض للرياح التي تثير الرمال وتسبب العواصف الغبارية .
وحتى النصف الاول من القرن العشرين كانت المساكن الطينية منتشرة في المنطقة ؛وهي مبنية من مكعبات مصنوعة من الطين المخلوط بالقش .والمساكن الطينية معتدلة المناخ صيفا وشتاءا لانخفاض قدرة الجدران الطينية على توصيل او تخزين الطاقة .اما البدو،سكان الصحاري العربية،فانهم يسكنون في الخيام التي توفر الظل في النهار ،والتهوية الممتازة مما يجعلها مريحة في الليل والنهار .ومع التقدم الاقتصادي والاجتماعي هجرت المساكن الطينية والخيام تدريجيا ،ولكنها مازالت موجودة في بعض المناطق وبشكل محدود جدا .ونفذت كثير من المشاريع لتوطين البدو في مساكن حديثة تبنى من الاسمنت والحجر ،وتجد مثل هذا النوع من المساكن في كثير من المدن العربية .وان الاسمنت والحجر من المواد ذات القدرة العالية على امتصال ص الطاقة الحرارية وتخزينها في النهار ثم اطلاقها في الليل ،مما يجعل درجة الحرارة داخل المسكن متقاربة ليلا ونهارا،فهي مزعجة وغير مريحة ،ولايخفف من حرارت ويفضلها الااستخدام وسائل التبريد الحديثة ،وهي وسائل تستخدم اكثر في مساكن الاغنياء .ولمنع دخول الطاقة من الخارج الى داخل المسكن ،تصمم المساكن لتقليل كمية الاشعاع الشمسي الداخلة الى المبنى عن طريق تصغير النوافذ والابواب.او استخدام زجاج النوافذ العاكس الذي يحد من نفاذ الاشعة الى داخل الالممسكن شكل (6-5)والاكثار من التظليل عن طريق استخدام مانعات الشمس فوق النوافذ،وزراعة الاشجار حول المبنى ،وتقليل المسافات بين المساكن ،فتكون الشوارع ضيقة للحصول على الظل في المباني،كماويفضل طلاء السطوح بالالوان الفاتحة لزيادة الاشعة المنعكسة.وتبقى التهوية الجيدة او استخدام المراوح ذا اهمية في التخلص من الطاقة الزائدة من داخل المسكن.
3 - المساكن في المناطق الحارة الرطبة :
وهي الاقاليم الدافئة المطيرة التي يقع بين 10 -15 درجة عرض،وتتكون من دول العالم النامية مثل الاكوادور وكولومبيا والسودان والهند،التي يسكنها حوالي 40 %من سكان العالم .وفي الغالب هي دول فقيرة يصعب على سكانها استخدام التقنيات الحديثة في التكيف ، فدرجة الحرارة والطوبة فيها دائما مرتفعة وامطارها غزيرة تسبب الفيضانات .لذلك يختلف الوضع في المناطق المدارية الرطبة عما هو في المناطق الصحراوية الحارة الجافة ، فالرياح الخفيفة تكفي لتحقيق التهوية المطلوبة في المناطق الصحراوية ، بينما تحتاج في المناطق الحارة الرطبة لرياح نشطة . لهذا يلجأ سكان المناطق المدارية الرطبة الى استخدام المواد المتوفرة من الخشب واغصان الاشجار لبناء مساكنهم او اكواخهم ذات التهوية الجيدة التي تساعد على التغلب على تأثير عناصر المناخ ، فينصب اهتمام الناس على تقليل درجة الحرارة وتخفيف الرطوبة وتفادي اضرار الفيضانات .
ومن عناصر بناء المسكن المهمة شكل (6-6) :
أ) التظليل ذو اهمية كبيرة تقليل تأثير الطاقة الشمسية الداخلة الى المسكن .
ب) التهوية الجيدة والانفتاح على البيئة الخارجية ، فتتصف الاكواخ بجودة التهوية لكثرة الفتحات بين اغصان الاشجار او لاتساع النوافذ التي لها دور هام في تقليل درجة الحرارة والرطوبة .
ج) التخلص من الاشجار والحواجز حول المبنى للسماح للريح بحرية الحركة ، ولتحسين حركة الرياح اكثر تبنى المساكن متباعدة عن بعضها البعض .
د) تنشأ الاكواخ او المساكن على اعمدة مرتفعة لتحقيق هدفين :
الاول : لاستفادة من تزايد سرعة الرياح بالارتفاع ، والثاني : لتخفيف او تفادي الاضرار الناجمة عن الفيضانات .
هـ) استخدام المراوح للتخلص من الهواء الحار الرطب من داخل المسكن عند الحاجة.
4- المساكن في المناطق المعتدلة
تنتشر المساكن المبنية من الخشب في المناطق المعتدلة كما هو في اوربا وامريكا
اشمالية،حيث يكون المناخ باردا في فصل الشتاء ومعتدلا الى حار في فصل الصيف.فالخشب مادة متوفرة لكثرة انتشار الغابات في تلك الاقاليم .ومن اهم صفات المساكن هو انها متباعدة عن بعضها البعض ،وتفصل بينها شوارع واسعة للحصول على اكبر قدر من الاشعاع الشمسي خاصة في فصل الشتاء البارد.ويهتم بعزل داخل المسكن عن المؤثرات الخارجية ،وذلك باستخدام طرق العزل الحديثة.ويراعي ان تكون الجدران قوية ومقاومة لضغط الامطار والثلوج،ويكون السقف مائلا بدرجة كبيرة للحصول على تصريف ممتاز لمياه الامطار وتسهيل عملية تنظيف الثلوج عند تراكمها على السطح.
التلوث داخل المسكن
من الضروري الاهتمام بالهواء داخل المسكن او اماكن العمل كالمكاتب والمصانع،فالهواء السيء الملوث والمحجوز داخل المنزل له سلبيات كثيرة،فيجب ان يكون الهواء نقيا ونظيفا ما امكن لكي يوفر بيئة صحية مريحة للناس.فالهواء في المنزل قد يكون عالي التلوث بدرجة اكبر من الهواء الخارجي وحتى من الهواء المدن الصناعية .وبما ان الناس يقضون معظم اوقاتهم(90 % من الوقت) داخل المسكن او مكان العمل,فهم عرضة لاخطار الهواء الملوث في الداخل والذي يكون تاثيرة السلبي اكبر على الاطفال وكبار السن والمرضى
ان مصادر تلوث الهواء داخل المسكن كثيرة ،ويمكن القول بان جميع مواد المنزل تعد من مصادر التلوث .فمواد البناء ،الاثاث،المود المستخدمة في الطهي والتنظيف،كلها مواد تنتج عنها ملوثات كثيرة ومتنوعة في خصائصها وتاثيرها على الناس.وتختلف درجة التلوث المنزلي باختلاف جودة التهوية،ونظافة المنزل فلابد من تهوية المنزل لتجديد الهواء الملوث بهواء انظف والمحافظة على نظافته
مصادر التلوث المنزلي
مصادر الملوثات لهواء المنزل هي من البيئة الخارجية او من داخل المنزل . فالملوثات الخارجية من الشوائب مثل الرصاص وحبوب اللقاح والغبار والمواد التي تدخل السكن من البيئة الخارجية ،فلا بد من منع هذه المواد من دخول المنزل بقدر الامكان.والاهم من ذلك هو مصادر التلوث من داخل المسكن وهي :
1 الغازات المتواجدة في هةاء المسكن والتي تنتج عن وسائل الاحتراق,كادوات الطهي والتدفئه والتدخين وغيرها,ويعتمد تركيز الملوثات على نوع الوقود المستخدم(الفحم ,الغاز,الكيروسين),فيكون تلوث الهواء اكبر في مساكن الفقراء الذين يستخدمون الحطب والفحم كوقود,ويقل التلوث في مساكن الاغنياء الذين يعتمدون على الغاز والكهرباء .
2-تلوث مواد البناء المستخدمة كمواد عازلة مثل الاسنست وهذه المواد تؤدي الى انتشار الملوثات في الهواء المنزل.
3- السجاد من مصادر التلوث المهمة وخاصة السجاد المبلل او الرطب.
4-الاثاث المصنوع من مادة خشبية مظغوطة ومستخدم فيها مواد لاصقة ,فهذه المواد تصدر ملوثات باستمرار.
5-مواد التنظيف المنزلي وكذلك مواد العناية الشخصية .
6-اجهزة التبريد والتدفئه.ع الملوثات
انواع الملوثات
تتعددانواع الملوثات داخل المنزل بتعدد مصادرها,ومن اهمها:
1-الملوثات الغازية الناتجة من حرق الوقود ومن اهمها غازات اول اوكسد الكربون واكسيد النتروجين ,واكاسيد الكبريت وغيرها.
2-الملوثات البيلوجية مثل البكتريا والجراثيم والفيروسات والحشرات,حبوب اللقاح والعفن الفطري .وهي تنتج من تحلل الفضلات المنزلية,وكذلك من الحيوانات المنزلية.وتتجمع هذه الملوثات فس الاماكن الدافئة الرطبة مثل الوسائد والفرشات والسجاد والاثاث المنزلي.
3-الملوثات الكيمياوية التي تصدر عن المواد المصنوعة من مواد كيماوية وعضوية.
علاج التلوث المنزلي
من الصعب القضاء على وجود الملوثات في الهواء المنزلي ، ولكن يمكن التخفيف منها والمحافظة على صحة وراحة الافراد باتباع ما يلي :
1- التحكم في مصادر التلوث الخارجية ومنعها من الدخول الى المسكن قدر الامكان .
2- التحكم في مصادر التلوث الداخلية ، مثل استخدام الوقود ووسائل الطاقة الاقل تلويثاً ، والتخلص من مواد البناء الملوثة والاثاث الخشبي القديم .
3- التهوية الجيدة عن طريق فتح الابواب والنوافذ مما يجعل الهواء الداخلي أكثر نقاء . كما وتستخدم اجهزة لتنظيف الهواء مثل المراوح التي عادة ما توضع في المطابخ والحمامات لاخراج الهواء الملوث من المنزل .
4- السيطرة على درجة حرارة والرطوبة داخل المسكن ، ويفضل ان تكون الرطوبة 30%-50% فالرطوبة العالية مع ارتفاع درجة حرارة الهواء تعد بيئة مناسبة لتكاثر الملوثات البيولوجية ، وتؤدي الى زيادة تركيز الملوثات في الهواء الداخلي .
5- التخلص من المياه المتجمعة وتجفيف المواد والسطوح الرطبة حيث تعد المواد الرطبة من مصادر التلوث العضوي .
6- النظافة المنزلية العامة والتخلص من النفايات باستمرار والحفاظ على نظافة وجفاف السجاد من الاعمال التي تقلل من الملوثات المنزلية ويعد السجاد من المواد الملوثة ومكانا لتجمع الملوثات المنزلية فيحتاج لعناية خاصة ويفضل تبديله عن انتهاء مدة صلاحيته . وان الفضلات الصغيرة التي تنتشر في اركان المنزل تساعد على انتشار الملوثات فالمنزل النظيف يحتوي على هواء نظيف .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .