انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الحضارة الاندلسية في عهد الموحدين

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة محمد عبد الله عبد فزع المعموري       5/13/2011 8:50:58 AM

 الحضارة الأندلسية في عهد الموحدين

 

وبدخول الأندلس تحت ظلال الحكم الموحدي، تبلغ هذه الحضارة أوج ازدهارها في جميع نواحي الحياة، ويعزو ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها: نزوع خلفاء الموحدين إلى العلم ، وإطلاقهم حرية التفكير والبحث، وتوجيه كبير عنايتهم لرجال العلم والأدب.

 

كما يعزو ذلك أيضا إلى حنكتهم السياسية، واهتمامهم الشديد بالدين، وشغفهم بالجهاد. وهكذا عرفت الأندلس في ظلهم حركة جهادية قوية. فكانت أيامهم شرفا وعزا للإسلام والمسلمين. وكان جيشهم من أعظم جيوش العالم في العصور الوسطى. وبلغ أسطولهم غاية القوة حتى إن صلاح الدين الأيوبي طلب من المنصور أسطولا ليرد به عادية الصليبيين عن المشرق،  فعاشت الأندلس في ظلهم في جو من الطمأنينة والاستقرار، لا سيما أنهم كانوا شديدي الاهتمام بالأندلس باعتبارها دار جهاد. ونستطيع أن نرى في الرسائل الموحدية الرسمية شيئا من هذا الاهتمام؛ فكانت الكتب تنفذ بانتظام إلى ولاة الأندلس، وفيها يوصي الخلفاء هؤلاء بتأسيس الرعية، وتوخى رضاهم في اقتضاء حقوقهم، وكف أيدي الظالمين عنهم، وإباحة جواز البحر إلى المشتكين والمتظلمين ، كما يؤكدون عليهم ألا يقضوا في أحكام القتل من تلقاء أنفسهم إلا بعد أن ترفع النازلة إلى الخليفة، وأن يدقق في الجرائم التي دون القتل، وكذلك في سائر المعاملات والأموال، فلا يبت في أمرها إلا بعد التثبت والمطالعة، وتعرف وجه الحق فيها، والاستناد إلى النصوص والأحكام الصحيحة .

 

وتشيد الروايات بعدل خلفاء الموحدين وبخاصة يعقوب المنصور، فقد كان مؤثرا للعدل، متحريا له، وكان حريصا على أن يكون الاتصال مباشرا بينه وبين الحكام والمحكومين، لذلك كان يقعد للناس عامة لا يحجب عنه أحدا، وكان قد أمر أن يدخل عليه أمناء الأسواق وأشياخ الحضر في كل شهر مرتين يسألهم عن أسواقهم وأسعارهم وحكامهم . كما حرص على أن لا يتباطأ المسئولون في تلبية رغبات الرعية واتخاذ الوسائل الكفيلة بتيسير أمور حياتهم. وكان مما أوصى به المنصور شيوخ الموحدين في مرضه الأخير أن قال: "أوصيكم بتقوى الله تعالى وبالأيتام واليتيمة"، فسألوه ومن الأيتام واليتيمة؟ قال: اليتيمة جزيرة الأندلس، والأيتام سكانها المسلمون، ولتعلموا أنه ليس في نفوسنا أعظم من همها .

 

ومن مظاهر اهتمام خلفاء الموحدين بالأندلس أيضا أنهم بذلوا كل جهودهم في سبيل إزالة الشوائب الخلقية من المجتمع، ومحاربة مظاهر الخلاعة وشرب الخمرة .

 

أما من الناحية الاقتصادية، فقد تمتعت الأندلس بالرخاء الاقتصادي في الحقبة مدار البحث، وفي هذا الصدد قال المراكشي متحدثا عن أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن: "ولم تزل أيام أبي يعقوب أعيادا وأعراسا ومواسم، كثرة خصب، وانتشار أمين، ودرور أرزاق، واتساع معايش ولم ير أهل المغرب أياما قط مثلها ، وكثرت الأموال في عهد هذا الخليفة حتى أن الناس نالوا معه "في إمارته وبعد ذلك في خلافته من جميع الطبقات، من الكتاب، والعمال، والطلبة، والقضاة، والرعية، بصلاح أحوالهم ونماء أموالهم ما لم يعقد مثلها في زمان حتى شبهها الطلبة وأهل التواريخ بأيام عثمان ابن عفان،  ويؤيد المراكشي ذلك بقـوله: "فقد استغنى الناس في أيامه و كثرت في أيديهم الأموال، وقال أيضا: إنه "لم يرتفع لملك من ملوك المغرب قبل أبي يعقوب هذا وبعده، ما ارتفع إليه من الأموال.

 

أما الحركة العلمية والأدبية في الأندلس فقد بلغت مستوى عاليا من الازدهار والقوة أيام الموحدين، فقد اضطرمت جذوة الشعر في هذه الفترة، لا سيما وأن خلفاء الموحدين كانوا يتذوقونه ويكرمون أهله. ومن الشعراء الذين نبغوا في هذه الفترة: الرصافي البلنسي، وأبو العباس أحمد بن السيد الإشبيلي المعروف باللص، والشاعر القرطبي القرشي الأصم المرواني المـعروف بالطليق، وأبو الحسن علي بن أحمد المعروف بابن لبال الشريشي، وأبو جعفر بـن سعيد. ومن أعلام الأدب: أبو بكر عبد الرحمن بن مغاور الشاطبي القرطبي، وأبو بكر صفوان بن إدريس التجيبي مؤلف كتاب: "زاد المسافر".

 

كما امتازت هذه الفترة بوفرة في دراسة علوم اللغة والدين والفقه، ومن ثم نجد أنفسنا أمام جمهرة كبيرة من أعلامها من أمثال: أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي الأعمى (ت581هـ) في النحو، وأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن سعيد الإشبيلي (ت 581هـ) في علم الحديث ، وأبي عبد الله محمد بن علي بن ذي النون الحجري (ت 591هـ) في علم القراءات ، وأبي الوليد بن رشد (583هـ) في الفقه، ومن أشهر كتبه في هذا المجال كتاب: "بداية المجتهد ونهاية المقتصد"، ولا يعلم في وقته أنفع منه، ولا أحسن سياق .

 

أما الفلسفة فقد ضربت الأندلس فيها بأعلى قدح في هذه الفترة من خلال فيلسوفين يعدان من أشهر رجال الفكر في تاريخ الإنسانية هما: ابن طفيل (ت 581هـ) وابن رشد (ت 595هـ)، فابن طفيل كان ممن صحب الخليفة يوسف بن عبد المؤمن ، وحظي لديه، وكان حريصا على الجمع بين الحكمة والشريعة كما تدل على ذلك رسالته حي بن يقظان، وهي رسالة ترجمت في العصور الوسطى إلى اللاتينية. وقد وصفها العلامة الإسباني الكبير "مينيدت إبيلا" بأنها هي العمل الفلسفي والأدبي والديني والتربوي والنفساني الأكثر أصالة وعمقا في تاريخ الأدب الإنساني العربي على الإطلاق، إنها لا تهم الفلاسفة فحسب، بل تهم كل من يهتم بتاريخ الفكر الإنساني قاطبة .

 

أما ابن رشد، فهو من تلامذة ابن طفيل، وتعد فلسفته حلقة من حلقات التقريب بين الشريعة والحكمة، أو بين الدين والفلسفة. وأفرد لذلك بعض كتبه، مثل: كتاب "فصل المقال في ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال". ومن آثاره أيضا: شروحه لفلسفة أرسطو، وهي شروح كان لها صدى كبير في الأوساط الفكرية الأوربية طيلة القرون الوسطى.

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .