انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 2
أستاذ المادة محمد عبد الله عبد فزع المعموري
5/13/2011 7:46:18 AM
الدولة الفاطمية في بلاد المغرب العربي
من الواضح إن الأقوال و المزاعم التي كانت بجملتها تتصاعد في كل مكان، و كلها تحمل الشك بانتساب أسرة عبيد الله المهدي، للأمام علي بن أبي طالب(ع) و زوجته السيدة فاطمة الزهراء بنت النبي الكريم محمد(ص)، و التي تسمى قادة هذه الدولة باسمها، و لعل فترة التستر في مدينة (السلمية) في سوريا هي التي أسدلت هذا الستار من الشك على الحقيقة، و أوجدت ذلك الواقع الرهيب من المزاعم و من المعلوم إن الشيعة انقسمت بعد الأمام المعصوم السادس جعفر بن محمد الصادق(ع)، إلى إسماعيليين (نسبة إلى ولده الأكبر إسماعيل)، و موسويين (نسبة إلى ولده الأصغر موسى الكاظم)، و قد اتخذ الاسماعيليون الذين ينتسب إليهم الفاطميون زمام المبادرة، و وقفوا بصمود و عناد بوجه الخلفاء العباسيين و إتباعهم، يقارعونهم بأساليب عديدة. و حين نجح عبيد الله المهدي في الهجرة و الوصول بسلام إلى بلاد المغرب، و وجد أمنه فيها، اقتنع بأنه آن الأوان لدحض تلك المزاعم و الأقوال المغرضة التي تشكك بنسبه، فأعلن بوضوح عن أصله من كونه ينحدر من سلالة أمير المؤمنين الأمام علي بن أبي طالب، و من فاطمة بنت الرسول الكريم محمد(ص) مباشرة، و في هذا ما يميزه عن الفروع العلوية الأخرى المنحدرة من علي(ع) و زوجاته ـ غير فاطمة، و الجدير ذكره هنا إن عبيد الله كان قد ولد في (السلمية) في سوريا سنة 259 هـ، و مات و دفن في (المهدية) عاصمة دولته سنة 322 هـ عن عمر بلغ 63 عاما، أما مدة خلافته فهي 25 عاما (297 ـ 322هـ).
يعتبر الأسماعيليون المستعلييون (البهرة) بفرعيهم السليماني و الداؤدي و هكذا الدروز ـ عبيد الله المهدي إماما ـ مستودعا ـ أي بمعنى إماما وكيلا أو وصيا أو نائبا للأمام الأصيل لفترة زمنية محدودة، و ليس له صلاحيته توريث الأمامه لأحد من أولاده، فمثله كمثل (الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب) عليهما السلام. بينما يعتبره الأسماعيليون النزاريون إماما مستقرا ـ و صاحب نص ثابت، فهو كالأمام ( الحسين بن علي بن أبي طالب) عليهما السلام، له صلاحية توريث الأمامة لمن يقع اختياره عليه من أولاده.
بدايات نشر الدعوة الفاطمية:
من المعلوم أن الأئمة (العلويين ـ الاسماعيليين) الذين اتخذوا من (السلمية) في سوريا قاعدة لهم،و منطلقا لنشاطاتهم الفكرية و السياسية، بعد فرارهم من العراق و بلاد فارس (إيران) الذي تم تحت تأثير ضغط العباسيين. و من الواضح أن نزول هؤلاء الأئمة في هذه البقعة المعزولة البعيدة عن أنظار خلفاء بغداد، سهل لهم الأسباب، و مهد أمامهم الطرق، لإطلاق دعاتهم و عمالهم بحرية و أمان إلى الأقطار العربية و الإسلامية البعيدة و القريبة على السواء للتبشير بأفكارهم و نشر مبادئ دعوتهم (الدينية) التي من أولى مبادئها الوصول إلى (الخلافة الإسلامية).
وثمة عوامل عديدة ساعدت على إنجاح الفكرة و الدعوة الفاطمية على يد رائدها عبيد الله المهدي و بعون و دعم من جانب نصيره أبو عبد الله الشيعي، فالناس في هذه الأرجاء كانوا قد وصلوا إلى مرحلة قصوى من القلق و التبرم من حياة الظلم و التعسف و الفساد و الاستئثار و إهمال مطاليب الأمة، و هضمها من جانب حكومة الخلافة العباسية المتمركزة في بغداد، و من يحيط بها من الأعوان و الحلفاء. و هكذا انضوى تحت لواء الدعاة الفاطميين آلاف من الناس و الجماعات و القبائل و فئات أخرى من أجزاء عديدة من العالم العربي الإسلامي. برع الأئمة الاسماعيليون في اختراع أساليب الدعاية و نشر الأفكار و التعاليم، و كانت أولى طلائع تلك الجهود، حملة الدعاة الفاطميين الذين راحوا يجوبون البلدان لتثبيت دعوتهم، و لا سيما في مواسم الحج في مكة و المدينة، و أيضاً اليمن و العراق و بلدان مصر و المغرب، و من هؤلاء الدعاة البارزين (الحلواني و أبو سفيان) و (رستم بن الحسين بن فرج بن حوشب) و الداعي الكبير (الحسين الأهوازي) الذي شاءت الأقدار أن يتعرف إلى (الحسن بن أحمد بن زكريا) الذي عُرف بالتاريخ فيما بعد بـ (أبو عبد الله الشيعي)، و هذا يمني الأصل كان يعيش في بغداد، و أن يقيم الاهوازي علاقة وثيقة معه، و من ثم يرسله إلى اليمن للألتحاق بالداعي ابن حوشب للعمل معه في اليمن و معاونته في نشر الفكر الفاطمي.
وبعد ما شعر عبيد الله المهدي بعدم إمكانية بقاءه في السلمية، إثر إنقلاب حلفاءه القرامطة عليه و تحولهم إلى عدو لدود يبيت له العداوة و القتل، و كذا الحال بالنسبة للحكم العباسي، و مطاردته له للقبض عليه قرر الخروج من السلمية يرافقه و لي العهد (القائم بأمر الله) و بعض القريبين له، حيث انتقل إلى مدينة حماه، ثم خرج باتجاه الشام في رحلة شاقة و طويلة، فقصد حوران ثم الأردن، فنابلس، و بينما هو في مدينة الرملة متخفيا عن أعين العباسيين، وصلته أبناء المذبحة الدامية التي حلت بأهله و أنصاره ممن تركهم في مدينة السلمية حين اجتياحها من قبل جيش القرامطة بقيادة (يحيى بن زكرويه) إلا أن هذا الموقف العصيب لم يمنع عبيد الله المهدي من مواصلة رحلته من أجل الغاية الكبرى التي خرج لأجلها، فخرج من الرملة تحت جنح الظلام باتجاه الأراضي المصرية، و من مصر واصل سيره إلى ليبيا ثم تونس، بعدها توغل في أراضي المغرب الأقصى حتى وصل (سجلماسة)، و هناك قبض عليه أميرها (أليسع بن مدرار) و أودعه السجن و كان ذلك سنة 296 هـ.
وبينما كان أبو عبد الله الشيعي يتابع فتوحاته في المغرب الأوسط، جاءه خبر ما وقع للمهدي في سجلماسه، و لذا تظاهر بعدم المبالاة في بادئ الأمر، فيما عزم على وضع خطة بنفسه لإنقاذه، و هو ما تم بالفعل بعد أشهر وجيزة، و نجح في ذلك حيث كانت قواته تزحف لاحتلال سجلماسه، إذ سقطت هذه المدينة بيد أبو عبد الله و فر حاكمها (أليسع)، و كان أولى المهام التي وضعها القارئ أخرج أبو عبد الله الشيعي (عبيد الله المهدي) من سجن بني مدرار أصحاب سجلماسة، مجللا د بالنصر، و جاء به إلى قصر المدرايين، و أجلسه في مقام الخلافة، و اوعز إلى قواد ألوية الجيش و رؤساء الكتائب بمبايعته و المناداة به خليفة للمسلمين.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|