انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

القوط الشرقيون493-559م

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 1
أستاذ المادة حسن احمد ابراهيم المعموري       5/11/2011 5:06:55 PM

     بسم الله الرحمن الرحيم                       

القوط الشرقيون493-559م
      في القرن الرابع الميلادي استقر القوط الشرقيون في المنطقه الشماليه من البحر الأسودقريباً من نهر الدون, الا إن فترة مكوثهم لم تطل, اذ سرعان ما طالتهم قبائل الهون المدمره بداً من العام375م. وعلى هذا لم يجدوا أمامهم سواى الهروب الى الجهه الغربيه, حيث استقر المقام في منطقه هنكاريا الحاليه بالقرب من نهر الدانوب, بعد ان اخذوا الاذن من الامبراطوريه للإقامه في هذه المنطقة. إلا إن الزحف الهوني طالهم من جديد ليصبحوا تحت رحمتهم, حتى فترة التفكك التي نشبت داخل الحكم الهوني, خصوصاً بعد وفاة القائد الهوني "أتيلا" عام453م. في خضم هذه الاحداث حاول القوط الشرقيون التوجه نحو القسطنطينه, إلا أنهم تعرضوا الى هزيمه ساحقه على يد الجيش البيزنطي عام461م تعرض فيها"ثيدوريك" الأسر. والواقع أن هذه المرحله من حياة القائد القوطي, كان لها الاثر البالغ والكبير في تكوين شخصيه هذا القائد الثقافيه والسياسيه العسكريه, لا سيما وانه قد(39) اطلع عن كتب النظم الحضاريه التي تزدهي بها عاصمه الحكم البيزنطي.
     من السمات البارزة التي ميزت النصف الثاني من القرن الخامس الميلادي قد شهدت نمواً واسعاً للنفوذ الجرماني, حتى أنهم بلغوا أرفع المناصب العسكرية والقياديه. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد, بل أن التدخل الجرماني صار يقترب من اهم مؤسسة داخل الأمبراطوريه, ممثل في الامبراطوريه نفسه, ولعل العمل الذي قام به القائد"ادواكور"عام476م عندما عمد الى خلع الامبراطور "روميليو اغطليوس" ليجعل من نفسه بديلاً للامبراطور. الا انه من المفيد هنا الاشاره الى ان"ادواكور" لم يتجرأ على اعلان نفسه امبراطوراً, بل انه سرعان ما حاول أ ن يجد ارضيه شرعيه للعمل الذي قام به. حيث سارع للاتصال بالامبراطور "زينون"474-491م الذي كان يحكم الجزء الشرقي من الامبراطوريه, طالباًمنه الاعتراف به حاكماً على ايطاليا. واذا ماكانت الإشاره الى ان الامبراطوريه اضحت في ضوء هذا التطور السياسي وحدة سياسيه تخضع لحكم امبراطور واحد. فان الواقع كان يشير الى انسلاخ الجزء الإيطالي من يد الرومان ووقوقعه في يد الجرمان.(40)
      لم يغفر الرومان لــــ"ادواكر" الاعمال التي بات يدبرها للافلات من السيطره الامبراطوريه لذلك عمد"زينون" للتحالف مع الاسير السابق"ثيودريك" زعيم القوط الشرقيين للهجوم على "اوداكر",ولم يكن هذا التحالف يخلو من خطه رومانيه مدبره, كانت الغايه منها التخلص من ضغط القوط الشرقيين على تخوم العاصمه القسطنطينيه, بالاضافه الى محاوله اضعاف العنصر الجرماني, من خلال افتعال الصدام الداخلي بينهم. وعلى هذا سار "ثيودريك" ليؤسس مملكته بعد ان تم قضاء"ادواكر" عام493م. حيث امتد حكمه من جبال الالب الى بانونيا وجنوباًمن البحر الادرياتيكي حتى دالماشياو بلاد الصرب.(41)
   مثلت فترة الاسر التي تعرض لها "ثيودوريك" في القسطنطينيه مرحله البناء الثقافي والنفسي, حتى انه انغمس في الاعجاب بالنظم الرومانيه حد الشغف, وعليه اعتمد على كثير من العناصر الرومانيه في ادارة مملكته, بل انه استعان بالعديد من الكفاءاة الرومانيه وفي مختلف التخصصات.(42) وبالقدر الذي اتجه فيه هذا الملك لتثبيت علاقاته مع الامبراطوريه, ومحاولاته الدائبه لاثبات شرعيه حكمه, الا انه كان ينظر اليه بشكل وحذر, وخصوصاً من قبل الامبراطور "جستنانيوس الاول" الذي كان يخشى من طموحاته في التوسع في الجزء الغربي من اوربا. هذا بالاضافه الى حالة المذهبي بين الامبراطور والملك "ثيودوريك" الذي كان على المذهب الاريوسي, بل ان الاختلاف بين الطرفين, طال الرعايا الذين لا حول لهم ولاقوه. حيث بات يمارس كل واحد منهم سياسه الاضطهاد الديني للرعايا المسيحيين على المذهب(43) الأخر.
      بوفاة "ثيودوريك" عام526م, غدا العرض القوطي نهباً لأطماع الطامحين الى العرش, حتى غدا كرسي الحكم يتداول بين النساء والصبيه الصغار, وغدت اتهامات اغتصاب العرش من المقاولات التي يتم تداولها بشكل معتاد. بل ان الامبراطور "جستاينوس" الاول518-527م, حاول الاستفادة من الخلافات التي دارت بين اعضاء البيت الملكي القوطي, فراح يطالب بالثأر من قاتل ابنه "ثيودوريك" واتهمه بإغتصاب العرش. حيث جهز حمله عسكريه كبيره للقضاء على الوجود القوطي في ايطاليا عام536م, وقد برز في هذه الحملات الرومانيه العديد من القادة امثال؛ بلزاريوس,نارسيس وقد تمكن هذا الاخير من تحقيق الانتصار على جيش القوط الشرقيين عام553م, حيث تمكن من احتلال العاصمه"رافنا" لتعود ايطاليا الى حضيرة الامبراطوريه خلال عهد الامبراطور"جبستنيلس" 527-565. واذا ما كانت الحملات العسكريه الامبراطوريه قد توالت على القوط لفتره طويله ومن دون انقطاع, فأنها تدل على الروح العسكريه الشديده التي تمتع بها القوط حيث استطاعو الصمود في وجه هذه الهجمات, على الرغم من قلة عددهم قياساً الى عدد الرومان,فلو يتجاوز عددهم الربع مليون وسط مجموعه من السكان يتجاوز عددهم التسع ملايين.(45).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .