الحرب الهندية – الفرنسية – ضد بريطانيا(1754-1763 م) :
سميت في أوروبا بحرب السبع سنوات ، قامت في أمريكا الشمالية بسبب الصراع على وادي الأوهايو . كانت نتيجتها أن قضت بريطانيا على النفوذ الفرنسي كلية في قارة أمريكا الشمالية .
الخلفية التاريخية لهذه الحرب : كان عدد الفرنسيين في قارة أمريكا الشمالية يقارب المائة ألف نسمة عام 1750 م ، وقد أزعج هؤلاء وجود مليونين من المستعمرين البريطانيين الذين كانوا مستمرين في عملية الزحف داخل القارة الأمريكية إلى الغرب ، وقد زعمت كل من الدولتين السيطرة على مناطق شرق المسيسيبي في عام 1749 م كان الملك جورج الثاني قد منح مساحة 200.000 هكتار غرب أوهايو إلى شركة الأوهايو ، التي كانت تتكون من مجموعة من مضاربي الأراضي من فرجينيا . ومن بنسلفانيا ، فإن تجار الفراء قد اجتاحوا تلك المنطقة ، مهددين بالسيطرة على التجارة مع الهنود . نتيجة لذلك فقد قامت فرنسا بإنشاء سلسلة من التحصينات ضد الغزوات البريطانية . ولذلك فقد قام حاكم فرجينيا العام بإرسال جورج واشنطن ، الذي كان فقد في الثاني والعشرين من العمر ، على رأس قوة عسكرية لإنذار الفرنسيين بالخروج من منطقة الأوهايو الشمالية . وقد اندلعت الحرب باشتباك واشنطن مع الفرنسيين في منطقة جريت ميدو في عام 1754 م ، واضطر واشنطن – نتيجة لهذا الاشتباك – التخلي عن القلعة الخاصة التي بناها لهذا الغرض والتي كانت تسمي فورت نسيتي ونجح الفرنسيون في إقامة قلعة خاصة لهم تسمى فورت جوجوسني .
وللاستعداد لاحتمالات الحرب المقبلة ، فقد قامت بريطانيا بتشجيع المستعمرات على التعاون فيما بينها . وهكذا فإن ممثلين من سبع مستعمرات قد اجتمعوا في ألباني (منطقة نيويورك) عام 1754 ، للعمل على الوحدة فيما بينهم لمجابهة خطر الحرب الهندية الفرنسية المقبلة ، وكان بنجامين فرانكلين هو الذي اقترح ما سمي بخطة (اتحاد ألباني) . وكان من مضمون هذه الخطة تكوين هيئة تمثيلية (كونجرس) مع إعطائها السلطة بالتفاوض مع الهنود ، تكوين جيش ، فرض الضرائب ومراقبة الأراضي العمومية . وقد وافق الممثلون الحاضرون على هذه الخطة ، ولكن المجالس التشريعية في المستعمرات – بتركيزها فقد على مصالحها المحلية – قد رفضت التخلي عن أي سلطاتها إلى هيئات خارجة عنها ، أهمية هذا المؤتمر أنه يعتبر سابقة لمؤتمرات لاحقة كان الغرض منها تشجيع التعاون بين المستعمرات المختلفة .
المميزات التي تمتعت بها الأطراف المتحاربة : أولا ، البريطانيون ، كانوا يمثلون أكبر قوة بحرية في العالم في ذلك الوقت ، وكان لبريطانيا حليف قوي في أوروبا وهو فردريك الأكبر ؛ كان عدد سكان المستعمرات البريطانية في أمريكا يفوق بكثير عدد الفرنسيين هناك بنسة 1:15 ، إن زعامة وليام بت قد رفعت من الروح العسكرية والمعنوية لدى القوات البريطانية ؛ كما أنه كان على الفرنسيين أن يحموا مناطق واسعة جدا ، في حين أن المستعمرات البرطيانية كانت محدودة المساحة ومتنوعة في اقتصادياتها وصناعتها .
ثانيا ، الفرنسيون ، تتمثل العوامل المساعدة لحربهم مع بريطانيا في الآتي : كانت القبائل الهندية القوية حليفة لهم ، في حين أن قبائل الأروكوس – حلفاء بريطانيا 0 قد وقفوا على الحياد ؛ كانت المستعمرات الفرنسية في ا/ريكا أكثر تنظيما وخضوعا للسلطات الفرنسية من المستعمرات البريطانية هناك التي كانت في بعض الأحيان تتصرف وكأنها ولايات مستقلة ، إلا في شعورها بتواجد خطر جدي يهددها ؛ كما أن الفرنسيين قد تمتعوا بوحدة قيادتهم ، بنيما كان البريطانيون – ينقصهم في البداية 0 هذا النوع من الوحدة .