الفصل الرابع
فرنسا …. من فردان إلى نهاية ال كابيه
قضت معاهدة فردان 843م تقسيم الإمبراطورية الكارولنجبه الى ثلاث اقسام , حضي شارل الاصلع بالجزء الغربي من فرنسا وشمال اسبانيا . وحصل لويس الالماني على الجزء الشرقي من فرنسا والمانيا . اما لوثر الاول قد حصل على ايطاليا وشريط من الارض يفصل بين مملكتي اخويه , يمتد من البحر المتوسط وحتى بحر الشمال . وقد اطلق عليها لوثرنجيا , حتى حرفت لتصبح الورين الفاصله مابين المانيا وفرنسا الحاليتين فيما بقى اللقب الامبرطوري بيد الابن الاكبر وهو لوثر الاول وبقدر ما اتاح هذا التقسيم لزيادة نفوذ الامراء الاقطاعيين على حساب السلطه المركزيه فان مظهرا جديدا على الصعيد السيا سي كان قد بدا بالظهور تمثل في ولادة الدول القوميه المستقله حيث غدا شارل الاصلع حاكما على فرنسا ولويس الالماني حاكما على المانيا ولوثر الاول على ايطاليا
واجه شارل الاصلع 843-877م خلال فترة حكمه في فرنسا جمله من التحديات كان الابرز منها تمرد ابن اخيه بيبن الثاني في مقاطعه اكتانيا مما حدا بشارل ان يعد حمله عسكريه لاخضاعه عام 843م لكنها تعرضت للفشل الذريع لكنه عاود الكره مره اخرى عام 852م ليعمد بيبن الهرب من جانب اخر رفضت مقاطعه بريتاني الخضوع لشارل مما حدا به منح حاكم المقاطعه لقب ملك اما الغارات ذات الاثر الخطر على مملكة فرنسا فقد تمثلت في غزوات النورمانديين المتكرره حيث تمكنو من دخول مقاطعه نيستريا عام 843م وتفاقم الامر الى حد دخول مدينه باريس عام 845م وبوردو عام 847م ام في العام 854م فقد هدد النولرمانديون فرنسا بشكل جدي حيث اجتاح اغلب المدن والواقعه في الداخل مثل (نانت ) و ( تور ) . وازاء هذا كله لم يجد ( شارل الاصلع ) امامه سوى اللجوء الى دفع الاتاوة الى( ويلاند ) زعيم النورمانديين عام 860م من اجل درء الخطر الناجم عن تحركاتهم المستمره ازاء المدن الفرنسيه .
على الرغم من علاقه الاخوه بين شارل الاصلع ولويس الالماني لم يتورع عن مهاجمه مملكه اخيه عام 858م وبلفعل كان لهذه الحمله اثارها الخطيره اذانفض من حوله من الامراء الاقطاعيين . لكن رئيس الاساقفه (هنكمار) وقف بكل قوه الى جانبه حتى انتهت الازمة ولم يكن شارل بافضل من اخيه اذ كان هو الاخر يتحين الفرصه للانقضاض على مللك اخيه وهكذا انتهز وفاة اخيه 876م ليش هجوم عاى ابناء اخيه الذين انشغلو بالخلاف على الحكم وهم ( لويس الشاب ) ( كارلومان ) ( شارل السمين ) لكن الاخوه الثلاثه بمجرد احساسهم بالخطر الذي داهمهم قرروا تناسي الخلافات والوقوف في وجه اطماع عمهم . الذي لم يجد بدا من العوده الى بلاده مخذولاا .
كان لوثر الاول شقيق شارل الاصلع قد توفي عام 855م لم يتم توزيع مملكته بين اولاده الثلاثه الذين نالهم الموت الواحد تلو الاخر , وكان الاخير منهم ( لويس الثاني ) الذي توفي 875م فما كان من شارل الاصلع سوى الهجوم على ايطاليا والضغط على البابا سوى الاستنجاد بـ " شارل الاصلع " عام 877 , الذي توفي وهو في طريقه الى تلبية النداء . تربع على سدة الملك " لويس الالثغ " خلفا لوالده الاصلع لكنه ام يعمر في الحكم إذ مات بعد عامين , عام 875م . ليتقاسم أبناءه الملك من بعده , ولكن لم يبق منهم سوى الاخ الأصغر
" شارل البسيط " وبحكم عمره الصغير لم يتمكن من السيطرة على مقاليد الحكم . ليقوم " شارل السمين " ابن لويس الالماني باستثمار الفرصة ولانقضاض على مملكة فرنسا وايطاليا , لتعود الوحدة الكارولنجية عام 884م من جديد .
واجهت الامبراطورية الكارولنجية العديد من التحديات والمخاطر والتي تمثلت في الهجوم " النورماندي " على باريس , والتي لم ينفضو عنها , الا بعد ان قدم لهم الملك الاتاوة عام 886م , هذا الاضافة الى زحفهم نحو مقاطعة " بورغنديا " وتدميرها وكان لهذه الاحداث وقعها في نفوس ابناء الاسرة الكارولنجية . حتى ان
" ارنولف بن كار لومان " اعلن نفسه ملك مستقلا على المانيا بعد ان وجد العجز الذي ظهر علية " شارل السمين" ازاء النورمانديين . في ضل كل هذا لم يجد السمين من فرصة امامه سواء الاعتزال عام 887 م , لينتهي بذلك النفوذ الكارولنجي في فرنسا .
ان الضعف الذي ظهر فيه الكارولنجييون , جعل من الامراء الاقطاعيين يتوجهون نحو انتخاب زعيم جديد من اسرة اخرى . حيث وقع الاختيار على " اودو " ملكا عام 888 م . خصوصا وانه كان من الابطال البارزين في صد الهجوم النورماندي على مدينة باريس , ومن هذا التاريخ يبرز صراع النفوذ على فرنسا بين الاسرتين الكارولنجية و " ال كابيه " . وبقدر ما نال اودو المساندة والتشجيع في بدايات حكمة تعرض لاحقا الى التنكيل والاموئامرات ولاسيما من قبل " شارل البسيط " الذي وطد علاقتة برجال الدين ومنهم الاسقف
" فولك " الذي وقف الى جانبة وساندة من خلال اعلانة ملكا على فرنسا . وبستمرار اضغط الورماندي اضطر اودو الى عقد اتفاق مع " شارل البسيط " عام 897 م . مانحا اياه جزءا من اراضي المملكة وبعد عام واحد توفي الملك لينفرد شارل البسيط بمملكة فرنسا لكنهذا الانفراد لم يكتب له الاستمرار اذ سرعان ما تدخل اصحاب النفوذ والمصالح في توجية النزاع بين الاسرتين الكارولنجية وال كابية حيث نال لامراء القطاعيون ب" راؤول " من ال كابية ملكا على فرنسا فيما تعرض " شارل البسيط للاسر حتى وفاته عام 929 م . وهكذا تمكن " رؤول " من الاستمرار بلحكم حتى وفاته عام 936 م . ليتدخل النبلاء و الامراء الاقطاعيون في اختيار الملك حيث قر رأيهم على انتخاب " هوغ الاكبر " الا ان هذا الاخير رفض الملك وطالب باعادة
" لويس الرابع " ابن شارل البسيط الذي هرب في حماية جده لامة ملك انكلترا ادوارد الاول لتولي شؤون الملك وعلية عاد الكارنلجيون الى حكم فرنسا , حيث واجه الملك هجوم المانيا من قبل اوتو الاول , الا ان الامور عادت الى نصابها حيث عمد الملك الفرنسي الى مصاهرة الملك الالماني . ووبقية الامور مستقرة حتى وفاة الملك عام 954 م .
بتتويج " هوبخ كابية " ملكا على فرنسا عام 987 م . ينتهي دور الااسرة الكارولنجية السياسي بشكل رسمي وبقدر عنف الصراع على عرش فرنسا بين الاسرتين , الا ان الواقع كان يشير الى انفصال وانقسام سياسي ملفت للنظر خصوصا وان الامراء الاقطاعيين كانوا يمارسون استقلالهم الذاتي عن السلطة المركزية حتى ظهرت العديد من الامارات الاقطاعية المرتبطة اسميا بالملك الفرنسي في حين انها في الواقع كانت تمارس نفوذها السياسي الخاص بها . بل ان الملوك انفسهم لم يكونوا في حقيقة الامر سوى امراء اقطاعيين في عاصمة الحكم.
لعل العمل البارز الذي تميز به الملك " هوغ كابية " يتمثل في انهائه لحالة الانقسام التي تتعرض لها المملكة في حالة وفاة الملك . اذ الغا هذا التقليد الجرماني القديم بعد ان اقدم على جعل ابنة الاكبر وريثا للعرش وعلى هذا انتقل الحكم الى خلافائة من دن تقسيمات او صراعا بين الاخوان . ولم يتبقى امام مؤسسة العرش سوى مواجهة الخطر الخارجي الذي تبدى هذه المرة في غارات متكررة من قبل الملوك الانكليز , حيث قام الملك الانكليزي غليوم الفاتح بحملة على فرنسا عام 1087 م . اعقبه الملك غليوم الاشقر بحملة اخرى عام 1097 م . شهد عهد الملك الفرنسي لويس السادس 1108 – 1137 م . نزاعا حادا مع العرش الانكليزي خصوصا في عهد الملك هنري الاول 1100 – 1135 م . وكان الانكليز يطمعون في بعض الاراضي الفرنسية الا ان النزاع لم يسفر عن نتيجة بل كان كلا الطرفين يعمل على ترصين قوته وجبهتة الداخلية . وقد استفاد لويس السادس ايما فائدة من الحروب الصليبية التي دارة رحاها في المشرق , اذ تخلص من الضغوط التي كان يمارسها علية الامراء الاقطاعيون , الذي شارك قسم كبير منهم فيها . هذا بالإضافة الى توقف تهديد النور مانديين على الحدود الفرنسية . واذ ما كانت الاشارة الى قوة الملك لويس السياسية في بلادة خصوصا في مجال قلة ضغط الامراء الاقطاعيين , فان هذا لا يعني بان الاقطاعيين كانوا قد استجابوا لارادته , بل ان امراء مقاطعات " الفلاندرز , برغنديا , جويين , غاسكونيا , تولوز , برشلونا " قد مثلوا شوكة في جنب الملك الفرنسي . حتى انهم صاروا يمارسون سيادتهم في مقاطعاتهم , متجاوزين أي علاقة تربطهم بالملك بدليل انهم امتنعوا من تقديم الضرائب الى السلطة المركزية ورفظوا المشاركة في الحملات العسكرية التي يعدها . وعلى هذا برزت حالة العداء بين الملك والامراء الاقطاعيين . حتى شهدة هذه المرحلة نمو الطبقة البورجوازية في المدن التي جعل منها الملك صاحبة النفوذ و السلطة في ادارة المملكة .
رافق تولي الملك لويس السابع 1137 – 1180 م ظهور مشكلة معقدة حول توزيع الاراضي واقتسام النفوذ بين فرنسا وانكلترا . وتعود جذور هذة المشكلة الى اقدام لويس السابع للزواج من
" اليانور "وريثة مقاطعة " اكيتانيا " لتصبح هذه المقاطعة من ضمن الاملاك الفرنسية . لكن هذا الزواج لم يدم سوى خمس عشرة عاما حيث انتها بالطلاق وكان ان تزوجت " اليانور " من ملك انكلترا " هنري الثاني " 1154 – 1189 م . لتؤول ملكية مقاطعة اكيتانيا الى ملك انكلترا وهكذا صار النزاع بين المملكتين والذي يعرف تاريخيا بحرب المائة عام .