محاولات الغرب إقتحام اليابان وانهاء عزلتها
لقد بدأ الضعف يدب في اوصال النظام الشوجني الذي اصبح هرماً في القرن التاسع عشر، فلم تعد تلك القوة والسيطرة باحكام على مجريات الامور كما كانت في السابق، حتى ان الضعف قد وصل الى الشوجن نفسه الذي لم يصمد حكمه طويلاً امام رياح التغيير القادمة من الغرب، وقد ترتبت عدة اسباب وراء ما آل اليه حال الشوجنية هذا، منها: استشراء حالة الفساد الاداري وظلم الاقطاع للفلاح، وغياب القانون الذي يحمي ضعاف الناس من الاستبداد والغلاء الفاحش، وكثرة الاوبئة التي فتكت بالناس، وعاد ذلك كله الى رغبة الناس بالتغيير والتخلص من النظام القديم، الذي عدَّهُ مثقفوا البلاد من الساموراي حجر عثرة في تقدم البلاد ونهوضها، فضلاً عن رغبتهم في رد اعتبار الامبراطور وارجاع حقوقه السيادية والدينية كاملة، زِد على ذلك ان البلاد لم تتمكن من حماية سيادتها المهددة من قبل الغرب المدجج باحدث صنوف الاسلحة والسفن الحربية، والذي طرق أبواب البلاد اكثر من مرة معلناً عدم مبالاته بالعزلة الوطنية، ورغبته في اعادة فتح علاقاته التجارية مع اليابان سواء كان بالاقناع أو بالغصب، وهو ماتحقق بالفعل على يد الاسطول الامريكي في عام 1853 كما سنرى ذلك لاحقاً.
وطيلة مدة انعزال اليابان لم تنقطع المحاولات اليائسة للسفن التجارية الاوربية بمن فيها الروسية والبريطانية والفرنسية من طرق أبواب اليابان، وذلك من اجل اقناع الشوجن بالعدول عن قرار العزلة هذا والعودة لفتح موانئ البلاد امام تلك السفن بما فيه منفعة متبادلة للطرفين، الا ان تلك المحاولات جميعها قد باءت بالفشل، وكانت تلقى رفضاً سلمياً او عنيفاً في بعض الاحيان.
ونتيجة للضغوطات الغربية المتزايدة على البلاد خلال زمن العزلة، فقد اصدرت الحكومة مرسوماً في عام 1825 قامت بتعميمه على جميع مقاطعات البلاد يقضي بمنع اي سفينة اجنبية بالإقتراب من السواحل اليابانية، الا انها تراجعت عن هذا القرار لاحقاً (بسبب الانباء التي وصلت عن هزيمة الصين في حرب الآفيون الأولى)، فاتعضت الحكومة من هذا الخطر وعملت على التخفيف من حدة المرسوم سنة 1842، وذلك باعادة السماح لتلك السفن بالتزود من موانئ اليابان بكل ماتحتاجه من طعام وشراب و وقود، شرط عدم الدخول معها في مفاوضات تجارية.
اما بخصوص المحاولات الامريكية لكسر عزلة اليابان فلم تكن في بادئ الامر أوفر حظاً من مثيلاتها الاوربية، ففي عام 1791 حاول تجار امريكيون انشاء علاقات تجارية مع اليابان لكنهم اخفقوا في ذلك، وفي عام 1837 تقدم تجار امريكيون لتقديم الطلب نفسهِ، الا ان المدفعية اليابانية كانت لهم بالمرصاد، وقد تسبب فشل اول بعثة دبلوماسية امريكية الى اليابان في عام 1846 بقيادة القبطان (James Biddle) في ازدياد ضغط الرأي العام داخل الولايات المتحدة الامريكية من اجل ارسال بعثة أخرى اقوى من سابقتها، وقد حفز الحكومة على ذلك معاملة اليابانيين السيئة للبحارة الامريكان الناجين من السفن الغارقة عند السواحل اليابانية، فوافقت حكومة الولايات المتحدة اخيراً على ارسال بعثة جديدة في عام 1853 (.
وقبل ارسال الحكومة الامريكية لهذه الحملة الاخيرة بعث ملك هولندا وليام الثاني رسالةً الى الحكومة اليابانية في عام 1849، مذكراً فيها الاخيرة بان اليابان اذا لم تفتح ابوابها امام السفن الغربية للتجارة معها، فان اسطولاً امريكياً يتوقع ان يرسو عن ما قريب على الشواطئ اليابانية، الا ان الحكومة الشوجنية لم تأخذ بهذه النصيحة فحدث ما لم يكن بالحسب (.
وبذلك تكون الولايات المتحدة الامريكية قد نجحت فيما اخفق فيه الغرب الاوربي في اجبار اليابان على فتح موانئها امام التجارة العالمية عموماً، والامريكية خصوصاً، وكان ذلك الحدث المهم الذي وقَعَ في 8 تموز 1853 حينما قاد القبطان (Matthew Calbraith Perry) (1794-1858) حملة مؤلفة من اربع سفن تحمل على متنها 560 ملاحاً، والتي دخلت خليج (Uraga) ورست في ميناء ايدو، وقد قام بيري بتسليم الامبراطور رسالة من الرئيس الأمريكي ميلارد فيلمور (1850-1853) .
وقد نصت الرسالة المؤرخة في 13 تشرين الثاني 1852 على ضرورة اقامة علاقات تجارية متبادلة بين الولايات المتحدة الامريكية واليابان، وذلك من خلال فتح موانئ اليابان امام السفن الامريكية، مع التذكير بما يتمتع به البلدان من ثروات طبيعية ومعادن يمكن لكليهما الاستفادة منها، وكذلك تطرقت الرسالة الى موضوع تقديم اليابان المساعدة للبحارة الامريكيين الذين تتحطم سفنهم قُبالة الشواطئ اليابانية، والسماح للسفن التجارية الامريكية بالرسو عند الموانئ اليابانية من أجل التزود بالفحم والطعام والماء لقاء أجرٍ مالي، وتقديم كافة التسهيلات لتلك السفن.
ولم يبق بيري في اليابان مدة طويلة، اذ اُضطر للعودة الى القاعدة الامريكية في المياه الصينية، وذلك بسبب نشوب حركة (Taiping) وقد ابلغ الحكومة اليابانية بانه سيعود في ربيع العام القادم مع اسطول اضخم من سابقه من اجل استلام الرد الرسمي على تلك الرسالة .
وهكذا فقد اصبحت الحكومة اليابانية على المحك، فاما ان تستجيب للمطلب الامريكي وترفع قرار العزلة الوطنية وتقوم بفتح موانئها امام السفن الغربية، فتكون بذلك حكومة ضعيفة مسلوبة الارادة خاضعة للضغط الغربي، واما ان تبقى مصممة على قرارها بالعزلة ومنع اية سفينة من الرسو عند موانئ البلاد، فتكون بذلك حكومة مكابرة لم تتعاطَ مع ظروف المرحلة السياسية الراهنة بشكل عقلاني، مع احتمالية تعريض البلاد الى الصدام المسلح مع الغرب، ولايمكن تجاهل هذين الحلين وتأجيل الحسم في مثل هذا الأمر الخطير والمهم، واتخاذ القرار في مثل هذه المسائل المتعلقة بامن وسيادة البلاد يعد أمراً صعباً.
لذلك فقد لجأت الحكومة الى استشارة الاقطاعيين، اذ قام عدد من الدايميو بتقديم النصح والارشاد الى الشوجن بهدف إتخاذ قرار حازم بمثل هذه المواقف، وكانت الآراء متباينة فيما بينها، فمنهم من رأى ضرورة مقاومة الأجانب وان (الموت اهون من الذل الناتج عن الخضوع لتلك الطلبات التي تسمح لاقدام الامريكان بان تطئ ارض اليابان المقدسة) على حد تعبير المعلم (Yokoi Shonan)، وفريق ثان يرى ضرورة ابقاء الوضع على ماهو عليه (اي الاقتصار على التجارة مع الخارج عن طريق ميناء ناجازاكي) مع تموين السفن الاجنبية بكل احتياجاتها واعطاء فرصة للسفن اليابانية بالإتجار مع الغرب لما فيه من مصلحة اقتصادية للبلاد، وكذلك مكسب سياسي من خلال كسب ود الغرب وتجنب الحرب، اما الفريق الثالث فقد كان ضعيفاً يهدف الى التسليم بكافة المطالب الامريكية، وتجنب خوض غمار حرب لايعرف كم ستطول واضعين في ذلك خسارة الصين امام المملكة المتحدة نصب اعينهم دليلاً على ضعف الدول الآسيوية امام الدول الغربية
لم تمكن هذه الآراء المختلفة الحكومة اليابانية من اتخاذ القرار النهائي الذي يخرج البلاد من مأزقها، لذلك التجأت (ولأول مرة منذ أكثر من قرنين) الى استشارة الامبراطور واشراكه في ايجاد حل لذلك، وقد استفاد من هذا الوضع المتأزم كل من معارضي النظام الشوجني، وذوي الطموح السياسي من افراد الدايميو، والذين اتفقوا سويةً على خلع الشوجن من الحكم، وارجاع الامبراطور لوضعه الطبيعي، وكذلك العمل على طرد الاجانب (البرابرة) من البلاد، فولد على اثر ذلك شعار توقير الامبراطور وطرد البرابرة (Sonno Joi) .
لقد تلقت الحكومة 700 رداً من انحاء اليابان بناء على طلبها النصح والمشورة حيال هذا الموقف، ولم تكن الآراء متفقة مع بعضها البعض شأنها شأن آراء الدايميو من قبل، إذْ رأى البعض التسليم بطلبات بيري، بينما رأى الآخرون (وهم الأكثرية) التمسك بسياسة العزلة وتجنب خوض الحرب، ورأت أقلية منهم ضرورة خوض الحرب ومنع الاجانب (البرابرة) من دخول اليابان بأي ثمن، ومن بين اكثر المتحمسين للرأي الاخير كان (Tokugawa Nariaki) حاكم مقاطعة ميتو والذي قال: " اذا وضعنا ثقتنا في الحرب فان روح البلاد المعنوية ستكون مرتفعة حتى اذا ماتحملنا هزيمة اولية، الا اننا في النهاية سنطرد الأجنبي"، ويكمل هذا بقوله: "نرى في هذه الايام رجالاً ضعفاء ميالين الى التعلق بالسلام، فهم ليسوا مولعين بالدفاع عن بلادهم من خلال الحرب"
وبعد كل تلك الآراء والطروحات التي تم تداولها، استقر الرأي النهائي على تأجيل الرد على المطالب الامريكية الى اشعار آخر طالما كان ذلك ممكناً، الامر الذي ابقى المسألة معلقة دونما حل لها، وموعد عودة بيري اخذ بالدنو شيئاً فشيئاً، والوقت يمر دون حسم هذا الموضوع، وفعلاً فقد اوفى بيري بوعده اذ رجع الى اليابان في ربيع عام 1854، لكن بطاقم اكبر من ذي قبل، اذ تألف اسطوله هذه المرة من ثمان سفن حربية سوداء، الامر الذي جعل المسؤولين اليابانيين في دهشة وخوف معاً من هول ما رأوا، فسارعوا على الفور بفتح مينائي (Hakodate) في هوكايدو و(Shimoda) على رأس شبه جزيرة (Izu)، وعقدت معاهدة مع الولايات المتحدة الامريكية في 31 آذار 1854 عرفت بمعاهدة (Kanagawa).
وقد نصت هذه المعاهدة (التي عمل منها نسختان واحدة بالانجليزية واخرى باليابانية) على اقامة صداقة قوية ودائمة بين الطرفين اساسها المصالح المشتركة، وفتح مينائي هاكوديت وشيمودا من اجل استقبال السفن الامريكية، وكذلك تحديد التعريفة التي سيتم تداولها بين الطرفين من خلال سك عملة محلية من الذهب او الفضة، وتقديم المساعدة لكافة السفن الامريكية التي تتحطم قبالة السواحل اليابانية، ورفع القيود والحواجز عن الرعايا الامريكان وعدم تحديد حركتهم، بشرط ان يكون الرعايا مطيعين للقوانين اليابانية ولا يقدموا على خرقها، وتعيين قنصل للولايات المتحدة الامريكية في شيمودا بعد انقضاء 18 شهراً من التوقيع على هذه المعاهدة، وغيرها من الشروط المجحفة بحق اليابان والمذلة لحكومتها.
وتعبيراً عن حسن النوايا الامريكية المفتعلة تجاه الشعب الياباني، عمل بيري على جلب بعض الهدايا الرمزية معه الى الحكومة ومسؤوليها بهدف التودد والتقرب اكثر فاكثر الى اليابانيين، ومنها: تلغراف كهربائي، عطور، ساعات، مدافئ، بنادق، مسدسات، سيوف، شراب الويسكي، ويذكر ان اكثر هدية اعجبت اليابانيين وادهشتهم هي نموذج مصغر لسكة حديد مع قطار صغير يسير بسرعة 20 ميلاً في الساعة
وتم فيما بعد الاتفاق على استحصال رسوم عن رسو السفن الامريكية في الموانئ اليابانية، إذْ جرى تقسيمها على وفق الآتي:
· السفن التي يزيد ارتفاعها عن 18 قدماً يستقطع منها مبلغ (15 دولاراً).
· السفن التي يزيد ارتفاعها عن 13 قدماً وتقل عن 18 قدماً يستقطع منها مبلغ
(10 دولارات).
· السفن التي يقل ارتفاعها عن 13 قدماً يستقطع منها مبلغ (5 دولارات).
وكانت هذه الرسوم تدفع بالعملة الذهبية او الفضية، او تقدر قيمة المبلغ المدفوع ببضائع تعادلها في القيمة في بعض الاحيان (ان فقدت النقود)، إذْ كانت تدفع الى ادارة السفن او للميناء الذي ترسو فيه .
وهكذا فقد اذعن النظام الشوجني للادارة الامريكية، بعد مدة عزلة طويلة دامت قرابة القرنين والنصف، وقد سلكت الدول الاوربية المسلك نفسه في ابرامها معاهدات تجارية مع اليابان، إذْ ابرمت كل من المملكة المتحدة اتفاقية مماثلة في تشرين الاول 1854، وكذلك روسيا في شباط 1855
لقد اخذت العلاقات الامريكية – اليابانية بعد ذلك بالتطور شيئاً فشيئاً، بعد التوتر والهلع اللذان انتابا المسؤولين اليابانيين اثناء فترة المفاوضات مع بيري، فاخذ اقبال اليابانيين يزداد على زيارة السفن الامريكية الراسية في موانئهم، واخذوا يتفحصون قطعها وأدواتها بشغف واهتمام بالغين، وتمت دعوتهم الى مآدب العشاء الامريكية فعرفوا بذلك اسرار الاطعمة والمشروبات الغربية، حتى انهم خرجوا في احدى الليالي من مأدبة عشاء وهم في اشد حالات النشوة والسكر بسبب افراطهم في الشرب، وقد اقيم في احدى المناسبات عرض امريكي ارتجالي للضيوف اليابانيين، قابله الأخيرون بنوع من المجاملة في استعراض للمصارعة اليابانية التقليدية المعروفة باسم (Sumo).
ورغم هذا الانفتاح والتقارب الحاصل مابين اليابانيين والبحارة الامريكيين، الا انه تم وضع رقابة مشددة على تحركات الاجانب في اليابان، وذلك بسبب مخاوف حكومية من محاولة بعض شباب الساموراي الاتصال بالسفن الاجنبية (وخصوصاً الامريكية منها)، اذ كان هؤلاء الشباب يترجون ربابنة السفن من اجل ان يأخذوهم معهم الى بلادهم كي يطلعوا على المعارف والعلوم الغربية، الا ان الربابنة كانوا يرفضون اخذهم وذلك عملاً بالاتفاق المبرم مع الحكومة اليابانية، ورغم ان تلك اللقاءات كانت تجري في السر وبعيداً عن عيون الرقيب، الا انه تم اكتشاف العديد من تلك الحالات والتي كانت تودي بحياة من يقومون بذلك.
وفي آب 1856 التحق اول قنصل امريكي باليابان، وهو (Townsend Harris)، وقد طالب بتوسيع المعاهدة السابقة التي تم عقدها مع بيري، علماً انه هدد الحكومة اليابانية في حالة عدم موافقتها على عقد معاهدة تجارية مع الولايات المتحدة الامريكية، بانها ستتعرض لنفس العواقب الوخيمة التي واجهت الصين في اقليم (Canton) خلال حرب الآفيون الثانية (1856-1858)، واكد بأن اليابان لن تأمن على نفسها مالم تحصل على الدعم الامريكي، فاضطرت على اثر ذلك الحكومة اليابانية للقبول على مضض بالتوقيع على هذه المعاهدة، على الرغم من كونها اكثر اجحافاً من سابقتها.
وقد وقعت المعاهدة الجديدة في 17 حزيران 1857، والتي اكدت بنودها على فتح ميناء ناجازاكي امام السفن الامريكية، وتزويدها بكل ماتحتاج اليه من اصلاح او التزود بالماء والوقود، وكذلك تعيين نائب للقنصل الامريكي في ميناء هاكوديت لمتابعة مصالح الرعايا الامريكان، على ان يخضع الاخيرون في حالة مخالفتهم الى القضاء الامريكي فقط، اما اليابانيون الذين يتعرضون لهم فانهم سيعاقبون وفقاً لقوانين بلدهم، وغيرها من الشروط المجحفة بحق اليابان، هذا وقد تم عمل ثلاث نسخ من هذه المعاهدة: (يابانية، انجليزية، وهولندية) على ان تعتمد الاخيرة، وذلك بسبب جهل كل من الطرفين بلغة الآخر.
لقد ادى انفراد الولايات المتحدة الامريكية بتوقيعها على المعاهدات التجارية مع اليابان الى تحفيز باقي الدول الاوربية نحو الاتجاه نفسه، كي تستفيد هي الاخرى من عقد تلك الصفقات وكذلك لوضع حد للولايات المتحدة الامريكية من الانفراد بذلك، فعمدت كل من: هولندا، روسيا، المملكة المتحدة، وفرنسا الى عقد معاهدات تجارية مماثلة مع اليابان في عام 1858 (كل دولة على حدة)، والتي سمح بها لاول مرة للتجار الغربيين في التعامل بمطلق الحرية مع التجار اليابانيين، دون قيود او رقابة او حتى تحديد لحجم السلع المتداولة تجارياً بين الطرفين، وذلك وفقاً لمبدأ التجارة الحرة، فكانت تلك المعاهدات غير متكافئة مابين الطرفين، وقد عرفت تلك المعاهدات التي ابرمتها هذه الدول فضلاً عن الولايات المتحدة الامريكية مع اليابان باسم معاهدات (Ansei) التجارية، وهي تقابل معاهدات (Tientsin) التجارية (1858-1860) التي ابرمتها الصين مع نفس تلك الدول (ماعدا هولندا)، والتي انتزعت منها ايضاً العديد من الامتيازات