انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 3
أستاذ المادة نعيم جاسم محمد العلواني
09/03/2019 10:12:49
محاضرة / مادة تاريخ العراق المعاصر ( الكورس الثاني) العام الدراسي 2018-2019 الاستاذ الدكتور : نعيم جاسم محمد الاسبوع الاول : الاحتلال البريطاني للعراق وطبيعة الادارة البريطانية 1914-1920 اسباب الاحتلال البريطاني للعراق : ان اهمية العراق الاستراتيجية كان من اهم العوامل التي ساعدت البريطانيين على احتلاله ، اذ ان موقع العراق على الخليج العربي الذي هو جزء من طريق الهند البري الحيوي لمواصلات الامبراطورية البريطانية ، وفي مطلع القرن العشرين بلغت اهمية العراق الاستراتيجية درجة كبرى ، نتيجة لاكتشاف النفط في عبادان – ايران المجاورة للعراق . كما ان المصالح الاقتصادية كانت سببا اخرا لاحتلال العراق ، فهناك المصالح الاقتصادية التي تركزت على شراء المواد الاولية الرخيصة من جلود وصوف وعرق سوس وخيول ، وعملت بريطانيا على ربط الاقتصاد العراقي بالراسمال الاجنبي . وقد دفع تزايد المصالح البريطانية في العراق الساسة البريطانيين الى اعتبار وادي الرافدين مجالا حيويا للنشاط السياسي والاقتصادي البريطاني . وتأكيدا لهذه الاهمية بدأت الجهات العسكرية البريطانية بوضع الخطط العسكرية لاحتلال جنوب العراق قبيل اندلاع الحرب العالمية الاولى . وعند اندلاع الحرب العالمية الاولى في اب 1914 وتعاطف الدولة العثمانية مع المانيا بدأت بريطانيا تهيء قواتها العسكرية للحفاظ على احتلالها للخليج العربي ، وفي 5 اب من العام نفسه انحازت الدولة العثمانية الى جانب المانيا في الحرب ، فصدرت التعليمات البريطانية لتوجه قواتها الى الفاو جنوب العراق ، وفي عشية الغزو البريطاني للعراق اصدر السير برسي كوكس – الضابط السياسي البريطاني المرافق للقوات البريطانية- بيانا زعم فيه ان حكومته قد اجبرت على الحرب نظرا للموقف المعادي للعثمانيين ، لذا ارسلت بريطانيا قواتها لحماية تجارتها واصدقائها واجلاء العثمانيين من المنطقة وان لا عداء لها مع العرب شريطة الا يحموا الجنود العثمانيين ولا يحملوا السلاح في تجوالهم ، وبذلك يتسنى لجيشه الغازي ان يتوغل بسهولة . نزلت القوات البريطانية في الفاو بساعة متاخرة من يوم 6 تشرين الثاني 1914 ورفع عليها العلم البريطاني بعد مقاومة طفيفة اضطر بعدها الجنود العثمانيين الى الانسحاب ، وبذلك تمكنت بريطانيا من السيطرة على مدخل شط العرب . استمر التقدم البريطاني حتى وصل الى البصرة واحتلها في 22 تشرين الثاني ورفع العلم البريطاني فيها ، واقامت المعسكرات فيها وتم مطاردة القوات العثمانية المنسحبة باتجاه القرنة ، واحتلتها في 9 كانون الاول 1914 . بعد دخول القوات البريطانية القرنه استمرت بتقدمها نحو الشعيبة وتقهقرت القوات العثمانية نحو العمارة والناصرية ، واتجهت قوة بريطانية برية ونهرية في دجلة الى العمارة فاحتلتها في 2 حزيران 1915 ، كما احتلت قوة اخرى في الفرات الى الناصرية في 25 تموز بعد معارك دامية ، وهكذا تم للبريطانيين السيطرة على المثلث الواقع بين البصرة والعمارة والناصرية . شجع احتلال البصرة والانهيار السريع للمقاومة العثمانية القادة العسكريين البريطانيين على طلب التقدم نحو بغداد ، اذ تقدمت نحو بغداد بقيادة الجنرال طاوزند الذي كان يعتقد في ضوء خبرته السابقة ضعف مقاومة العثمانيين ، لكن العثمانيين اضطروا لتجميع قواتهم المندحرة وشكلوا لجنة لتحصين مدينة بغداد للدفاع عنها ، وحدثت اول معركة بين الطرفين بالقرب من الكوت في 27 ايلول 1915 استمرت عشرين ساعة ، انتهت بانتصار البريطانيين وانسحاب العثمانيين الى المدائن جنوب بغداد ، بعد ان خسوا 17 الف قتيل وجريح و1289 اسير ، ثم واصل البريطانيون تقدمهم نحو بغداد بعد استعدادات دامت ستة اسابيع . استغلت القوات العثمانية الانكسار البريطاني في المدائن وتعقبت القوات البريطانية المتراجعة وحاصرت البريطانيين في مدينة الكوت في 7 كانون الاول 1915 واستمر الحصار قرابة خمسة اشهر اضطر بعدها البريطانيون الى الاستسلام في يوم 29 نيسان 1916 ، وبلغ عدد القوات المستسلمة (13500) جندي عدا الضباط وارسلوا اسرى الى الاناضول . لم يستثمر العثمانيون الهزيمة البريطانية بل ارسلوا قواتهم الى ايران ومكن البريطانيون من تعزيز قواتهم من جديد بعد تولي الجنرال ستانلي مود قيادة هذه القوات ، وتم الهجوم على العثمانيين منذ اوائل عام 1917 وبدات معارك هائلة بين الطرفين اضطر بعدها العثمانيون الى الانسحاب من الكوت الى المدائن يوم 27 شباط وتحصنوا فيها ، ثم دخل البريطانيون بغداد فجر يوم 11 اذار 1917 بقيادة الجنرال مود . واصل البريطانيون تقدمهم نحو شمال العراق فاحتلوا سامراء في 22 نيسان والرمادي في 29 ايلول وتكريت في 6 تشرين الثاني 1917 ، وبقي الجيش البريطاني عند الفتحة جنوب الشرقاط حتى اواخر تشرين الاول 1918 حيث عقدت هدنة مودروس في 30 تشرين الاول 1918 ، وافق على اثرها العثمانيون على الجلاء من مدينة الموصل ورفع العلم البريطاني عليها في 8 تشرين الثاني 1918 ، وبذلك انتهت العمليات العسكرية البريطانية وتم احتلال العراق بعد اربع سنوات وخضع العراق للادارة البريطانية .
الادارة البريطانية والمقاومة الشعبية : ان الاسس التي قامت عليها الادارة البريطانية في العراق يمكن تلخيصها كالاتي : 1- العمل على تامين الحاجات التي يتطلبها الاحتلال بالاستيلاء على بعض الاراضي والممتلكات وتشغيل العراقيين لخدمة المجهود البريطاني . 2- التخطيط لجعل الجزء الجنوبي من العراق مستعمرة هندية تمهيدا لضمه للهند تحقيقا للسياسة الاستعمارية . 3- محاولة التقرب من العشائر والاهتمام باقامة العلاقات مع بعض رؤسائها والعمل على زيادة نفوذ هؤلاء الرؤساء بمدهم بالمال ومنحهم الاقطاعيات الكبيرة . 4- العمل على ايجاد نظام اداري تتركز فيه السلطات الاساسية في ايدي الحكام والسياسيين ومعاونتهم . 5- العمل على وضع نظام مالي يساعد في توفير الاموال اللازمة لمتطلبات جيش الاحتلال. كان هدف الاحتلال هو ربط العراق بالادارة الهندية او اعطائه نوعا من الحكم الذاتي ، وتشغيل العمال لخدمة الجيش المحتل . وقد اقتصر موقف الشعب في البداية على الترقب والانتظار لتنفيذ الوعود البريطانية للعرب والعراق خاصة . وخلافا للوعود البريطانية دأبت الادارة البريطانية على اقامة نظام احتلال استعماري اصبحت فيه السلطة المطلقة بايدي القيادة العسكرية البريطانية ، اما الادارة المدنية فكانت خاضعة لحكومة الهند البريطانية ، وتراس تلك الادارة برسي كوكس . عمدت الادارة البريطانية على اجراء استفتاء لتزييف ارادة الشعب العراقي وتاليف الحكومة التي تريدها بريطانيا باسمه ، وجاء في الاستفتاء الامور الاتية : 1- هل يفضلون دولة عربية واحدة تقوم بارشاد بريطانيا وتمتد من حدود ولاية الموصل الشمالية الى الخليج العربي ؟ 2- وفي هذه الحالة هل يرون ان عاهلا عربيا اسميا يجب ان ينصب في راس هذه الدولة ؟ 3- واذا كان الامر كذلك ، من الذي يفضلون تنصيبه رئيسا للدولة ؟ وارفق ويلسون – المندوب السامي البريطاني – مع البيان تعليمات الى كل الحكام السياسيين في مناطق العراق المختلفة بان يبحثوا تلك النقاط بصورة سرية مع الشخصيات البارزة وخاصة مع الشيوخ البارزين لعرض القضايا المشار اليها على الحاضرين . وبدا ويلسون باجراء استفتاء في المناطق العشائرية والمدن بالشيوخ والملاكين من الوجهاء المتعاونين مع بريطانيا لتكون النتيجة المطالبة باستمرار بقاء الحكم البريطاني . اما موقف الحركة الوطنية فقد تمثل باصدار الفتاوي بان كل شخص يرغب في حكومة غير عربية مسلمة يعد خارجا عن الدين . علما ان نتيجة الاستفتاء ان هناك رايا عاما شاملا تقريبا يرى ان الموصل يجب ان تبقى ضمن الدولة الجديدة ، علما ان الاستفتاء لا يمثل راي الشعب العراقي المناهض للاحتلال ، فقد اختير الاشخاص المتعاونين مع السلطات البريطانية لتوقيع المضابط والمذكرات . ولمواجهة الاحتلال البريطاني ظهرت بعض الجمعيات الوطنية وكانت اولى تلك الجمعيات (جمعية العهد العراقي ) التي تاسست عام 1919 وكان لها فروع في الموصل وبغداد ، تضمن برنامجها الاتي : 1- استقلال العراق استقلالا تاما ضمن الوحدة العربية وداخل حدوده الطبيعية . 2- طلب المساعدة الفنية والاقتصادية من بريطانيا على ان تكون هذه المساعدة بالثمن ولا تمس استقلال العراق التام. 3- انهاض الشعب العراقي ليباري ارقى الامم الغربية . 4- السعي لخير الامة العربية عامة . اما الجمعية الثانية فهي ( جمعية حرس الاستقلال ) التي تاسست في بغداد نهاية شهر شباط 1919 وتضمن برنامجها الامور الاتية : 1- استقلال العراق استقلالا تاما . 2- تشكيل مملكة عراقية يستند فيها العرش الى احد انجال الملك حسين على ان يكون ملكا دستوريا ديمقراطيا . 3- العمل على ضم المملكة العراقية الى لواء الوحدة العربية . 4- توحيد كلمة العراقيين وبذل اقصى الجهود للقضاء على كل بواعث الافتراق في الدين والمذهب . لقيت الحركة الوطنية المقاومة من سلطات الاحتلال التي عمدت الى الشدة والعنف للوقوف بوجه الانتفاضات الشعبية التي شملت مناطق العراق المختلفة خلال المدة 1918-1920 .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|