انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 3
أستاذ المادة صلاح خلف مشاي الابراهيمي
27/11/2018 10:56:59
حروب الافيون
اٌرتبطت معرفة الاوربيين بالصين بالعلاقات التجارية، فضلاً عن المبشرين المسيحيين الذين وفدوا الى الصين منذ القرن السابع للميلاد، والرحالة أمثال (ماركو بولو) الذي عمل في البلاط الامبراطوري الصيني عام 1275 وفيما يتعلق بالعلاقات التجارية، كانت للامبراطورية الرومانية علاقات مع الصين، لاسيما تجاه الحرير عبر (طريق الحرير)، المار عبر أواسط اسيا وأوربا الشرقية ومن ثم الى الخليج العربي أو البحر الاحمر فالبحر المتوسط وأوربا( )، وفي القرن السادس الميلادي نقلت دودة الحرير الى القسطنطينية، فلم تعد صناعة الحرير حكراً على الصين، ومن ثم تغير ميزان التبادل التجاري بين الغرب والشرق، وأصبحت السلع التي تستوردها أوربا هي التوابل( )، وصارت أغلبية هذه التجارة في أيدي العرب لاسيما بعد سقوط دولة المغول في العراق وايران 1337، واٌستمرت السيطرة العربية على الطرق البحرية الى شرق اسيا حتى القرن السادس عشر، فظلت الطرق البرية مقفلة في وجه الاوربيين( )، لذا اخذوا يبحثون بأنفسهم عن طريق توصلهم الى الشرق، حتى تم اكتشاف رأس الرجاء الصالح من لدن (فاسكودي غاما) عام 1497 ثم وصل الى الهند، فأصبح البرتغاليون سادة البحار الشرقية( ). تمكن البرتغاليون من تأسيس مراكز تجارية لهم في (جاوا)، ثم اٌستولوا على شبة جزيرة الملايو عام 1511، وبذلك تمت السيطرة للبرتغاليين على طريق التجارة بين الهند والصين، وتمكنوا من إقامة أول مركز تجاري في الصين بالقرب من مدينة (كانتون) عام 1515( ). ثم شهدت السنوات الاخيرة من القرن السادس عشر، وصول الاسبان الى جزر الفلبين، وتمكنوا من السيطرة على (مانيلا)، لكن البرتغاليين اٌستطاعوا ابعادهم عن الصين باحتكارهم التجارة معها، إلا إنَّ التجار الاسبان ما لبثوا أن تفوقوا بتجارتهم على البرتغاليين( )، ولما كان للتجار الصينيين احتكاك ونشاط واسع في الفلبين، حينها أصبحوا على تماس مع الاسبان، الذين أقاموا علاقات ودية مع سلطات الصين الجنوبية، وحصلوا على إذن الإتجار في ميناء (كانتون) الصيني( ). ومع بداية القرن السابع عشر وافقت الحكومة الهولندية على قيام شركة الهند الشرقية- الهولندية عام 1602، وبواسطتها استطاع الهولنديون أن يمسكوا زمام التجارة في (ملقا) وسيطروا بذلك على جزر الهند الشرقية( ). بيد أن البرتغاليين أجبروا الهولنديين على الإبتعاد عن سواحل الصين الشرقية فتقدم الهولنديون ناحية جزر (البسكادورس) البعيدة عن الصين، إلا إنَّ الصينيين طردوهم منها، فأقاموا مصانعهم في فرموزا وبقوا فيها حتى عام 1624، حينها طردهم الصينيون ثانية، وتمكن الهولنديون من تقديم المساعدة لأُسرة (المانشو) للقضاء على التمردات الداخلية، فكافؤوهم بالتصريح لهم بالمتاجرة في ميناء (اموي)، ومنها اٌزدادت حركة التجارة حتى قويت عام 1729( ). أمَّا التوسع الفرنسي الذي اتخذ بوجه عام شكل إرسال المبشرين الفرنسيين الى الهند الصينية، فقد تلاشى بسبب تعصب هؤلاء المبشرين، ولما كان هناك تنافس بين الانكليز والفرنسيين للسيطرة على الهند، ونتيجة لخسارة فرنسا في صراعها مع بريطانيا على الهند، الأمر الذي جعلها تولي اٌهتمامها نحو الهند الصينية( ). وفي بداية القرن السابع عشر عندما تأسست شركة الهند الشرقية- الانكليزية عام 1600، اٌحتكر الانكليز التجارة مع الهند، ومع اٌنتظام التجارة بين الهند والصين، حاول الانكليز الإفادة مع الوساطة البرتغالية للحصول على إذن للمتاجرة مع الصين، حتى تمكنوا عام 1685 من الحصول على امتياز اقامة وكالة تجارية لها في كانتون( ). امَّا روسيا التي توجهت خلافاً لبقية الدول الاوربية براً وليس بحراً، فقد بذلت الجهود لإقامة علاقات تجارية مع الصين، إلا إنَّ هذه الجهود باءت بالفشل، لرفض الروس أداء المراسيم الامبراطورية والتقاليد الصينية الأمر الذي أدى الى توتر العلاقات الصينية-الروسية( ). وفي الوقت الذي انطلقت فيه الدول تبحث عن مستعمرات لها في الشرق لتصريف منتجاتها بعد الثورة الصناعية، من خلال البحث عن أسواق لتصريف المنتوجات والحصول على المواد الاولية الخام, فضلاً عن الحصول على العمالة الرخيصة, وجدت بريطانيا في الهند غايتها ووجدت فرنسا في فيتنام مطلبها، لكن الملاحظ أنَّ الولايات المتحدة الامريكية وبسبب سياسة العزلة ومبدأ مونرو( )، الذي كانت تتبعه لم تقم بمجاراة الدول الاوربية في سياستها الاستعمارية التوسعية، إلا إنَّ وصول المهاجرين الصينيين واليابانيين الى كاليفورنيا واٌكتشاف السفن التجارية دفع الولايات المتحدة الامريكية نحو الشرق ايضاً( ). حرب الأفيون الاولى (1839-1842). من الواضح إنَّ هذه الحروب اٌستمدت تسميتها من تجارة الافيون التي فرضتها بريطانيا على الصين( )، لكن الافيون في حقيقة الأمر لم يكن سوى السبب المباشر لحرب الافيون الأولى، أمَّا الأسباب الحقيقية وراء الحرب فكان الرفض المتكرر من الحكومة الصينية للإنفتاح، وعدم تجاوب الصينيين مع المطالب البريطانية المتعلقة بتحرير التجارة من القيود التي فرضتها الحكومة الصينية عليها، فضلاً عن رفض الجانب الصيني أزاء كل محاولة قامت بها بريطانيا لتبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين( ). وفي مستهل القرن الثامن عشر بدأ اٌستيراد الأفيون من الهند الى الصين، ولكن كان لدواع طبية، إلا إنَّ اٌستيراده اٌزداد خلال القرن التاسع عشر بكميات كبيرة، ولم يصبح الأفيون كارثة على الشعب الصيني إلا عندما اٌحتكرت شركة الهند الشرقية- البريطانية حق الإتجار به، فعمدت الشركة الى إغراق جنوب الصين به اٌنطلاقا من ميناء (كانتون)( )، لاسيما وأنَّ البضائع البريطانية مثل المنسوجات لم تحظ بالقبول، إذ كان الصينيون يفضلون منتوجات بلادهم، لذا تحتم على الانكليز أن يسددوا أثمان مشترياتهم بالفضة، التي كانت قاعدة للمبادلات الدولية آنذاك، فتحولت تجارة شركة الهند الشرقية-البريطانية في الصين الى تجارة خاسرة، وللتعويض عن هذه الخسارة، اندفع البريطانيون للترويج لتجارة الأفيون في الصين( ). وعلى الرغم من تحريمه من الحكومة الصينية، فإن تهريبه كان يتم على نطاق واسع، الأمر الذي جعل الاوضاع متوترة بين الصين وبريطانيا، وفي عام 1833 فقدت شركة الهند الشرقية- البريطانية احتكار التجارة مع الصين وحل محلها ممثل التاج البريطاني مباشرة، مما يعني أنه في حالة وجود نزاع بين الصين وبين الشركة فإن ذلك النزاع يعرض مباشرة على التاج البريطاني، فضلاً عن أنَّ اٌستمرار رفض البريطانيين تنفيذ القوانين الصينية خلق وضعاً متوتراً في بكين عام 1838، لإصدار أوامر التشديد في تنفيذ قرار تحريم اٌستيراد الأفيون بسبب النتائج الأخلاقية والصحية السيئة الناتجة من تعاطيه( ). وفي هذا الوضع المتأزم ارسلت الحكومة الصينية موظفاً لديها يدعى (لين)، الذي وصل الى (كانتون) في ربيع 1839، فأصدر أمراً الى التجار الأجانب بتسليم كميات الافيون كلها التي في حوزتهم والتوقيع على تعهد بعدم شحن أية كميات أخرى الى الصين تفادياً للعقوبة المالية ومصادرة تلك البضاعة في حالة نقضهم ذلك التعهد، وحاول الكابتن (ايليوت) المشرف البريطاني على شؤون التجارة أن يبطل مفعول الأمر، فأصدر تعليمات الى التجار البريطانيين بأن يرفضوا تسليم ما بحوزتهم من الأفيون، وهناك أرسل (لين) جنوده ليحاصروا مواقع وكلاء التجارة الخارجية، فاٌضطر الكابتن (ايليوت) الى تسليم صناديق الافيون، وحينها أقدم (لين) على حرقها( )، وللإحتجاج على ذلك قام بعض البحارة البريطانيين بعصيان في مدينة (كانتون) أسفر عن مقتل احد الصينيين، فظهرت عندها مشكلة الإختصاص القضائي، حين رفض البريطانيون تسليم المسؤولين عن جريمة القتل، أقدم (لين) على منع السفن من توريد المواد الغذائية الى (هونغ كونغ) و(ماكاو) البريطانيتين( ). كان هذا التوتر كافيا لإشعال الحرب بين الطرفين، لاسيما وأن المفاوضات بين الطرفين لم تجد نفعاً، فبعد اٌنقضاء أسابيع عدة عليها تم تبادل إطلاق النار في 3/تشرين الثاني/1839 بين الجانبين، فبدأ ما يعرف بـ (حرب الافيون الأولى)(1839- 1842)، التي اٌنتهت بتوقيع الصين على معاهدة (نانكنغ) في 29/اب/1842 مع بريطانيا، وهي أول المعاهدات غير المتكافئة مع الدول الغربية، وتضمنت( ):- 1- فتح خمسة موانئ صينية أمام التجارة البريطانية وهي (كانتون واموي وفوتشو وننجبو وشنغهاي)، مع منحهم أمتياز إقامة الرعايا البريطانيين وعوائلهم ومؤسساتهم فيها. 2- تسليم جزيرة هونغ كونغ لبريطانيا. 3- على الصين أن تدفع غرامة مالية مقدارها 6 ملايين دولار تعويضاً عن الأفيون الذي تم إحراقه. 4- تخفيض قيمة الضرائب على البضائع البريطانية الى 5% من قيمة البضاعة. 5- منح بريطانيا امتياز (الدولة الأولى بالرعاية). 6- اٌستثناء الرعايا البريطانيين في موانئ المعاهدات من تطبيق القوانين الصينية ومعاملتهم وفق قوانين بلادهم. سارعت بقية الدول الغربية للحصول من الصين على الإمتيازات نفسها التي حصلت عليها بريطانيا، ففي عام 1844 تم توقيع معاهدة (وانغ هيا) الامريكية- الصينية، وبموجبها حصلت الولايات المتحدة الامريكية على الامتيازات كلها التي منحت لبريطانيا، فضلاً عن اٌمتيازات أُخرى أوسع نطاقاً( )، وفي العام نفسه وقعت المعاهدة الفرنسية- الصينية، إذ تمكنت فرنسا من فرض معاهدة (هوامبو) على الصين، وبموجبها حصلت فرنسا على ما تمتعت به بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية( )، كما حصلت كل من بلجيكا والبرتغال والنرويج والسويد على أمتيازات مشابهة للإمتيازات التي حصلت عليها بريطانيا( ). حرب الافيون الثانية (1856-1860). لم تقتنع الدول الغربية بما حصلت عليه من اٌمتيازات من الصين، بل تقدمت بمطالب جديدة طبقاً لبند (الدولة الاولى بالرعاية) طالبت بما تحصل عليه الأُخرى، فطلبت كل من بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية وفرنسا حق إقامة مستوطنات في مدينة (شنغهاي)، وحق الدخول الى مدينة (كانتون)، وإخضاع الكمارك والبريد لسيطرتهم( )، الأمر الذي أثار حفيظة الصينيين، فاٌزداد الشعور المعادي للأجانب في البلاد. وفي غمرة ذلك الصراع كان الشعب يعاني من آثار الحرب والمعاهدات غير المتكافئة نتيجة فرض الضرائب الجديدة واٌستنزاف موارد البلاد واٌرتفاع الأسعار وتعطل الكثير من الصناعات الحربية، ومن جهة أُخرى اٌستمرت الدول الغربية في سعيها لإقامة علاقات دبلوماسية أكثر مع بكين، لإجبارها على فتح أسواقها بصورة أوسع أمام التجارة الاجنبية، وإتاحة حرية أكبر أمام تجارة الافيون والعمال الصينيين، ومنحهم حرية الملاحة في نهر (اليانغتسي)، ولما رفضت الصين هذه المطالب قررت الدول الغربية لاسيما بريطانيا وفرنسا على إرغام الصين بالقوة لتحقيق مطالبها( )، وحينها اتخذت بريطانيا من استيلاء القوات الصينية على إحدى السفن البريطانية الراسية في ميناء (كانتون) عام 1856 حجة لشن حملة عسكرية على الصين، فبدأت ما تعرف بـ (حرب الافيون الثانية) (1856-1860)( )، التي اٌنتهت بتوقيع الصين على معاهدات (تيانتسن) عام 1858 مع روسيا والولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا( ) تضمنت:- 1- منح الدول الغربية اٌمتياز فتح سفارات لها في بكين مع حرية اٌنتقال المبشرين في البلاد. 2- منحهم اٌمتياز الملاحة في نهر اليانغتسي، فضلا عن فتح أحد عشر ميناء أمام التجارة الأجنبية. 3- إعفاء الأجانب من الخضوع للقضاء الصيني، وتشكيل محاكم مختلطة للنظر في الخلافات التي تقع بين الطرفين. 4- تخفيض قيمة الضرائب على البضائع الاجنبية الى (2.5%). 5- فرض غرامة حربية على الصين مقدارها (8) ملايين تايل. 6- إقرار مبدأ التسامح الديني مع المسيحيين. وبعد أبرام معاهدات (تيانتسن) عمدت بريطانيا وفرنسا الى غزو الصين ثانية، بحجة تلكأ الصينيين في التوقيع على هذه المعاهدات، فأرسلت كل من بريطانيا وفرنسا حملة عسكرية مشتركة اٌستولت بها على الحصون الصينية، واٌنتهت هذه الحملة بتوقيع الصين على سلسلة جديدة من الإتفاقيات عام 1860 عرفت بـ (اتفاقيات بكين)، التي تضمنت( ):- 1- منح السفراء الأجانب حق الإقامة في بكين. 2- ضم جزيرة (كولون) الصينية الى القاعدة البريطانية في (هونج كونغ). 3- فتح ميناء تيانتسن أمام التجارة الاجنبية. 4- إقرار شرعية الإتجار بالعمال الصينيين. وبذلك فإن هذه المعاهدات غير المتكافئة التي فرضت على الصين شكلت نظام المعاهدات الصادم الذي لم تتحرر الصين منه حتى منتصف القرن العشرين، إذ كانت الوسيلة التي تحولت الصين من خلالها الى دولة شبه مستعمرة، فإن اٌقتطاع أجزاء من الصين ومنحها للدول الغربية مهد الطريق أمام التوغل الاستعماري الغربي بشكل أكبر داخل الصين، فضلاً عن إنَّ هذه المعاهدات أثرت بشكل عميق في علاقات الصين مع الغرب، ويمكن أن نعد ان الحرية التي منحت للمبشرين المسيحيين يعني منحها تسامحاً أكبر، ولطالما كانت هذه البعثات التبشيرية مدمرة للارث الثقافي الصيني، فضلاً عن إنَّ منح الاجانب حرية أكبر للتجارة كان يعني تدمير الإقتصاد الصيني فتردت الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وهذا كله شكل بداية لإنحلال حكم أُسرة المانشو وضعفها وانهيارها. الحركة الوطنية الصينية وأهم الثورات الشعبية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|