انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 3
أستاذ المادة يوسف كاظم جغيل الشمري
26/11/2018 23:45:31
المحاضرة الثالثة عشرة الاوضاع الداخلية : لم يستطيع الخليفة المعتضد على الله من تولي الكثير من الامور بنفسه بل تركها لأخيه ابي العباس طلحة – الموفق – حيث ناب عنه في مختلف الامور، ولم تمدنا المصادر عن قيام المعتمد على الله بقيادة الجيوش بنفسه، ما عدا موقعة دير العاقول سنة 262 ه / 875 م. لكن عند مجيء ابي العباس احمد بن الموفق ( المعتضد ) الى الخلافة اختلفت الامور، فقد باشر المعتضد الامور بنفسه ، وقاد الجيوش فهو اول خليفة عباسي في عصر النفوذ التركي قام بقيادة الجيوش، ولدينا امثلة عديدة حول قيامه بهذا الامر، فقد هجم على بني شيبان سنة 280 ه / 893 م ، وفي سنة 281 ه / 894 م هجم على بني حمدان واستعاد منهم قلعة ماردين ، واستعاد سنة 286 ه / 899 م قلعة آمد ، ولم يترك اية فرصة للخارجين عليه لالتقاط انفاسهم، بل كان يعاجلهم ولا يمهلهم ابداً. وفي عهد الخليفة المعتضد جرى اصلاح نظام الجباية، فقد امر الخليفة المعتضد سنة 282 ه / 895 م " بالكتابة الى الاعمال كلها والبلاد جميعها بترك افتتاح الخراج في النيروز العجمي، وتأخير ذلك الى الحادي عشر من حزيران وسماه النيروز المعتضدي، وانشئت الكتب بذلك من الموصل والمعتضد بها، واراد بذلك الترفيه عن الناس والرفق بهم " . كما اصدر المعتضد منشوراً سنة 283 ه / 896 م ، ابطل بموجبه ديوان الموارث، وامر بان يرد الفاضل من المال من سهام الموارث الى ذوي الارحام. وفي خلافة المكتفي بالله 289 – 295 ه / 901 – 907 م جرت بعض الاصلاحات الادارية، فقد امر المكتفي بهدم المطامير التي اتخذها ابوه، لذوي الريبة والشكوك واخرج الناس من السجون، الا انه يؤخذ عليه انه لم يكن له همة والده في قيادة الجيوش ومتابعة الخارجين على الدولة، مما افسح المجال مرة اخرى لتدخل القادة والوزراء في امور الدولة، وقد تم في عهد المكتفي استعادة بلاد الشام من القرامطة، وعادت بلاد الشام لحكم الخلافة العباسية. كما تم في عهد المكتفي بالله الاهتمام بالحركة العمرانية وبناء القصور والمساجد فقد بنى قصر الثريا، والفردوس، ووضع اسس قصر التاج، وبنى مسجداً في ساحة البلاط، كما وعرف عنه حبه للمال، فقد جمع في فترة حكمه القصيرة اربعة ملايين دينار، اضافها الى ما جمعه ابوه من قبل .
العلاقات الخراجية : استمرت العلاقات الحربية بين الدولة العباسية وبين الدولة البيزنطية وكما مر بنا عند الحديث عن العلاقات فيما سبق، تبين لنا ان الدولة البيزنطية، كانت تستغل الفرص، والظروف الداخلية، التي تمر بها الدولة العباسية، وتهاجم المناطق الحدودية، فيضطر المسلمون الى اعادة الكرة على الروم من اجل الدفاع عن حدودهم ومدنهم. ففي سنة 259 ه / 872 م هجم البيزنطيون على مدينتي سميساط وملطية، فقاومهم اهلها احسن مقاومة، وانتصروا على الروم، وقتلوا احد قادتهم البارزين، ويعرف بطريق البطارقة. وتكرر هذا العمل ايضاً في سنة 265 ه / 878 م عندما كانت الخلافة العباسية مشغولة بحرب الزنج، ويحدثنا الطبري، وابن الاثير عن هذا فيقول: " وفيها خرج خمسة بطارقة من الروم الى اذنة فقتلوا واسروا، وكان ارجوز والي الثغور، فعزل عنها، فأقام مرابطاً، واسروا نحواً من اربع مائة، وقتلوا نحواً من الف واربع مائة، وذلك في جمادي الاولى " . ولا يفوتنا هنا انه نذكر ان مسألة الدفاع عن الثغور قد اصبح من نصيب الامارة الطولونية. كما هجوم الروم على الثغور سنة 266 ه / 879 م " وفيها وردت سرية من سرايا الروم الى تل يسهى من ديار ربيعة، فأسرت نحواً من مائتي وخمسين انساناً ومثلت بالمسلمين، فنفر اليهم اهل الموصل ونصيبين ، فرجعت الروم " وهذه الحادثة كانت تتكرر من الروم، حيث يمثلون بالأسرى وبالموتى، وهذه الاعمال تتنافى مع ابسط القيم الانسانية. وتحرش الروم بالحدود الاسلامية في السنوات 267، 268 ، 270 ، 287 ، 288، 291 ، 293 ه على التوالي 880 ، 881 ، 883 ، 885 ، 900 ، 901 ، 903 ، 905 م . وقد رد المسلمين على هذه الهجمات والتحرشات البيزنطية سنة 272 ، 274 ، 278 ، 280 ، 281 ، 284 ، 285 ، 288 ه على التوالي 880 ، 887 ، 891 ، 893 ، 894 ، 897 ، 898 ، 900 م . كما جرى تبادل الاسرى سنة 283 ه / 896 م ويحدثنا الطبري وابن الاثير عنه فيقول : " في هذه السنة كان الفداء بين المسلمين والروم، فكان حملة من فدي به من المسلمين الرجال والنساء والصبيان ، الفين وخمسمائة واربعة انفس " . وكذلك فداء سنة 292 ه / 904 م حيث " كان الفداء على يد رستم ، فكان جملة من فدي به من المسلمين الف نفس ومائتي نفس " ، وكذلك الفداء الذي تم سنة 294 ه / 906 م ، حيث " ارسل ملك الروم الى الخليفة المكتفي فطلب الفداء " . ج- فترة المقتدر 295 – 320 ه / 907 – 932 م تولى ابو الفضل جعفر بن المعتضد الخلافة بعد وفاة المكتفي سنة 295 ه / 907 م ، وظل فيها حتى قتل سنة 320 ه ، وقد جرت عدة محاولات لخلعة الاولى سنة 296 ه / 908 م ، فخلعوه وبايعوا لابن المعتز، وقد لعب " القواد والقضاة والكتاب مع الوزير العباسي بن الحسن، على خلع المقتدر، والبيعة لابن المعتز، وارسلوا الى ابن المعتز في ذلك ، فأجابهم على ان لا يكون فيه سفك دم ولا حرب، فاخبروه باجتماعهم عليه، وانه ليس لهم منازع ولا محارب" . وكان السبب في هذا الخلع هو صغر سن المقتدر 13 سنة ، وقد افشل هذه القضية اتباع المقتدر حيث اجتمعوا وقالوا : "لا نسلم الخلافة من غير ان نبلي عذراً، ونجتهد في دفع ما اصابنا " . وقد نجحوا فعلاً في اعادة المقتدر الى الخلافة. كما جرت محاولة اخرى لخلعه سنة 317 ه / 929 م وسببها خو الخلاف مع مؤنس، وبايعوا اخاه القاهر بالله محمد بن المعتضد، فبقي يومين، ثم اعيد المقتدر بعد فتنة كادت ان تحدث . ان اهم قضية يمكن ان نتناولها خلال فترة حكم المقتدر هي مشكلة توفير اموال الجند، فقد عرف عن المقتدر انه اتلف الاموال التي جمعها ابوه واخوه من قبل ولكي نقدر اهمية هذا الوضع، ومسألة توفير اموال الجند، نجد كثرة عزل وتولية الوزراء خلال فترة حكمه . ابو علي محمد بن عبد الله الخاقاني. علي بن الفرات علي بن عيسى ابن الفرات حامد بن العباس ابن الفرات ابو القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله الخاقاني ابا العباس الخصيبي علي بن عيسى ابن مقلة سليمان بن الحسن بن مخلد الكلواذي الحسين بن القاسم.
وقد عزل كل هؤلاء وتبدلوا بسبب الاموال، حيث كان الجيش بفرقة المختلفة من الفرسان والرجالة ينتهزون هذه الفرص، من اجل اثارة المشاكل والمطالبة بأرزاق اضافية، او طلب زيادة الرواتب. كان واجب الوزير ينحصر في توفير الاموال، واوجه صرفها، لكن سوء الاحوال دفع في بعض الاحيان الى تولي وزراء ضعاف، وعدم معرفتهم كيفية الادارة، فكان هذا عاملاً مساعداً في حدوث ازمات كثيرة. يضاف الى ذلك ظهور ظاهرة الالتزام للوظائف، فلا تعطى الوظائف للأشخاص الاكفاء، بل تعطي لمن يدفع اكثر، ولربما تولى الوظيفة اكثر من شخص، وتكون التولية للعمال من الوزراء، حيث يتلاعبون بها بشكل كبير، وكان عزل الوزراء والعمال يرافقه مصادرات نظراً لاستئثار بعضهم بالأموال ، كما ويلاحظ كثرة تدخل الحريم في امور الدولة، فكان لامه " شغب " دور كبير في تمشية امور الدولة وعزل الوزراء وكذلك وصيفاتها وخصوصاً ام موسى، وكان المقتدر لا يرد لها طلباً، كل هذه العوامل، كان لها اثر سيء على الادارة . وعندما استفحلت الامور وكثر شغب الجند وتدخل قادة الترك اراد المقتدر ان يستغل الوضع، ويضرب فرقه بعضها بعضاً، ويحدثنا ابن الاثير عن هذا في حوادث سنة 318 ه 930 م فيقول : " في هذه السنة في المحرم ، هلك الرجالة المصافية، واخرجوا من بغداد بعدما عظم شرهم وقوي امرهم ... وكثر شغبهم ومطالبتهم، وادخلوا في الارزاق اولادهم واهليهم، ومعارفهم، واثبتوا اسماءهم، فصار لهم في الشهر مائة الف وثلاثون الف دينار " . واتفق ان شغب الفارسان في طلب ارزاقهم، فقيل لهم : ان بيت المال فارغ، وقد انصرفت الاموال الى الرجالة، فثار بهم الفرسان، فاقتتلوا ، فقتل من الفرسان جماعة، واحتج المقتدر بقتلهم على الرجالة، ونودي فيهم بالخروج عن بغداد ، ومن يتخلف يعرض نفسه للعقوبة، وهدمت دور زعمائهم، وقبضت املاكهم. وفي سنة 320 ه / 932 م هاج الجيش على مؤنس وقالوا له : " اذهب بنا الى الخليفة، فان انصفنا واجرى ارزاقنا والا قاتلناه، فتوجه مؤنس الى بغداد، وقد اراد المقتدر ان ينحدر الى واسط ، ثم يكاتب العساكر ويترك مؤنس في بغداد، الا ان مستشاريه اشاروا عليه بعكس ذلك، ومحاربة مؤنس، وكانت النتيجة قتل الخليفة المقتدر سنة 320 ه .
الاصلاحات الادارية : من بين الاداريين الاكفاء كان علي بن عيسى، الذي استوزر بعد الخاقاني سنة 300 ه / 912 م فامر برد المظالم وانصف المظلومين، لما لازم العمل والنظر في الامور، واطلق من المكوس شيئاً كثيراً بمكة وفارس، واغلق المواخير والمفسدات، كما اسقط بعض الزيادات في الرواتب لبعض الجند ، بعد ان اجرى الموازنة، فوجد المصروف اكثر من الوارد. كما امر بعمارة المساجد وتبيضها، وفرشها بالحصر واشعال الاضوية فيها، واجرى للعاملين فيها من الائمة والقراء والمؤذنين ارزاقاً، كما اسقط ما زيد على الناس في الخراج. واهتم بالمستشفيات، وامر بإصلاحها وترميمها، وعمل ما يحتاج اليه المرضى من الادوية، وقرر (عَيّنَ ) فيها فضلاء الاطباء، وفي سنة 306 ه / 918 م ، كانت هنالك اربع مستشفيات في مدينة بغداد، ولم تعد تكفي المرضى فامر المقتدر ببناء البيمارستان ، وسمي باسمه البيمارستان المقتدري واجرى عليه النفقات الكثيرة واوقف عليه الوقوف العلاقات مع الدولة البيزنطية : استمرت العلاقات الحربية، وكثرت تجاوزات الدولة البيزنطية التي كانت تستغل الفرص والمناسبات المختلفة التي تكون فيها الدولة العباسية منشغلة في هذه الفترة، كانت منشغلة بتحركات القرامطة في بلاد الشام. وقد كانت هنالك حملات بيزنطية، ففي سنة 303 ه / 915 م هجمت الدولة البيزنطية على الثغور الجزرية، وقصدوا حصن منصور، وسبوا من فيه، وجرى على الناس امر عظيم جراء هذا الفعل. وفي سنة 313 ه ارسل امبراطور الروم رسالة الى اهل الثغور يدعوهم فيها الى الدخول في طاعته، وقد حدثنا ابن الاثير عن هذا فقال : " وفيها كتب ملك الروم الى اهل الثغور، يأمرهم بحمل الخراج اليه، فان فعلوا، والا قصدهم، فقتل الرجال وسبى الذرية، وقال : انني صح عندي ضُعف ولاتكم... فسار اليهم ، اخرب البلاد، ودخل ملطية في سنة اربع عشر وثلاثمائة ، فاخربوها ، وسبوا منها، ونهبوا، واقاموا فيها ستة عشر يوماً " . ويحدثنا ابن الاثير عن افعال الروم البيزنطيين باهل ملطية فيقول " وفي ربيع الاخر 314 ه خرجت الروم الى ملطية ومايلها مع الدمستق ومعه مليح الارمني صاحب الدروب، فنزلوا على ملطية وحصروها، فصبر اهلها، ففتح الروم ابواباً من الربض، فدخلوا فقاتلهم اهله واخرجوهم منه، ولم يظفروا من المدينة بشيء وخربوا قرى كثيرة من قراها، ونبثوا الموتى، ومثلوا بهم ورحلوا عنهم " . وفي سنة 314 ه / 927 م توجهت الروم الى سميساط ، ثم توجهوا في السنة التالية الى طرسوس، واشتبكوا مع الجيش الاسلامي الذي خرج لملاقاتهم وانتصروا على المسلمين واسروا منهم اربع مائة رجل قتلوا صبراً " وهذه الحادثة تذكرنا دائماً بمعاملة الاسرى لدى البيزنطيين، حيث كانوا يمثلون بهم ويقتلونهم، وهم اسرى وفي المقابل نجد معاملة الاسير حسبما نصت عليه الشريعة الاسلامية. وفي نفس السنة 315 ه / 927 م توجهت حملة بيزنطية اخرى باتجاه مدينة دبيل وتمكنوا من دخول المدينة، حيث نقبوا الاسوار، لكن اهلها استطاعوا اخراج الروم عنها. كما توجهت حملة اخرى سنة 316 ه / 928 م الى مدينة خلاط، فصالحهم اهلها ورحل القائد البيزنطي عنها " بعد ان اخرج المنبر من المسجد الجامع ، وفعل ببدليس كذلك وخافة اهل "أرزن " ففارقوا بلادهم وانحدر اعيانهم الى بغداد، واستغاثوا الى الخليفة ". وحاول الروم البيزنطيون اتباع الحيلة والخداع من اجل الوصول الى مدينة ملطية، فارسلوا سبعمائة رجل الى الروم " والارمن الى ملطية، ومعهم الفؤوس والمعاول، واظهروا انهم يتكسبون بالعمل، ثم ظهر ان مليحاً الارميني، صاحب الدروب، وضعهم ليكونوا بها، فاذا حصرها سلموها اليه، فعلم بهم اهل ملطية فقتلوهم واخذوا ما معهم ". وفي سنة 317 ه / 929 م توجه الدمستق الى الثغور فخرج للقائه مفلحاً، فانهزم الدمستق امامه وتبعه مفلح الى بلاد الروم. وفي سنة 319 ه / 931 م كما يذكر ابن الاثير " كاتب ابن الديراني وغيره من الارمن وهم بأطراف ارمينية الروم، وحثوهم على قصد بلاد الاسلام، ووعدوهم النصرة، فسارت الروم في خلق كثير واسروا كثيراً " فتوجه للقائهم مفلح الخادم غلام يوسف بن ابي الساج وهو والي اذربيجان، ولحقه عدد كبير من المتطوعة، فأوقع بهم وهزمهم . كما سارت في نفس الوقت عساكر الروم الى سميساط، فارسل اهلها رسولاً الى سعيد بن حمدان، فتوجه اليهم وقد قارب الروم على فتحها ثم توجه بعد ذلك الى ملطية، فخافه الروم، وخافوا ان يثور بهم سكانها، فتركوها ورحلوا عنها. ونتيجة لتعديات البيزنطيين المستمرة، وتحرشاتهم، توجهت حملات عسكرية، على شكل صوائف وشواتي، في السنوات 297 ه 298 ، 299 ، 302 ، 304 ه /909 ، 910 ، 911 ، 914، 916. زفي هذه السنة سار مؤنس المظفر الى بلاد الروم على الصائفة، وتوجه الى ملطية، ثم كتب الى ابي القاسم علي بن احمد بن بسطام ، ان يتوجه من طرسوس في اهلها ففعل، وفتح مؤنس حصوناً كثيرة من بلاد الروم وآثر آثاراً جميلة ، وعتب عليه اهل الثغور، وقالوا : لو شاء لفعل اكثر من هذا ، ثم عاد الى بغداد فاكرمه الخليفة وخلع عليه . كما توجهت حملات عسكرية اخرى 305 ه / 917 م ، 306 ه / 918 م ، حملة برية وبحرية ، 310 ، 311 ه / 922 ، 923 م ، برية وبحرية ايضاً ، 312 ، 314 ه / 924 م، 927 م ، 315 ، 319 ه / 927 ، 931 م ، شائبة حيث بلغ الثلج الى صدور الخيل، ثم توجهت في نفس السنة صائفة اخرى. اما عن تبادل الاسرى فقد جرت ثلاث مرات الاولى في سنة 295 ه / 907 م ، حيث تبودل فيها بـثلاثة الاف نفس من الرجال والنساء. اما الفداء الثاني فكان سنة 305 ه / 917 حيث وصل في محرم " رسولان من ملك الروم الى المقتدر يطلبان المهادئة والفداء، فاكرما اكراماً كثيراً، وادخلا على الوزير، وهو في اكمل ابهة، وقد صف الاجناد بالسلاح والزينة التامة، واديا الرسالة اليه، ثم انهما ادخلا على المقتدر، وقد جلس لهما، واصطف الاجناد بالسلاح والزينة التامة، واديا الرسالة فأجابهما المقتدر الى ما طلب ملك الروم من الفداء، وسير مؤنساً الخادم ليحضر الفداء ... وسير معه جمعاً من الجنود ، واطلق لهم ارزاقاً واسعة وانفذ معه مائة الف وعشرين الف دينار لفداء اسارى المسلمين وسار مؤنس والرسل، وكان الفداء على يد مؤنس ". وكان الفداء الثالث سنة 312 ه ، 924 م اذ وصل رسول من ملك الروم بهدايا كثيرة، ومعه ابو عمر بن عبد الباقي، فطلبا الهدنة ، وتقرير الفداء، فأجيبا الى ذلك بعد الصائفة . د- عصر امرة الامراء 320 – 334 ه / 932 – 945 م . تولى الخلافة في هذه الفترة ثلاثة خلفاء هم القاهر بالله (ابو منصور محمد بن المعتضد 320 – 322 ه / 932 – 933 م ) ثم خلع وسملت عيناه، وهو اول خليفة عباسي يسمل لئلا يكون له اي امل في العودة الى الخلافة مرة اخرى، وبويع بعد خلعه لابي العباس احمد بن المقتدر، ولقب بالراضي بالله 322- 329 ه / 933 – 940 م ، وكان محبوساً فأخرجه الاتراك، وبايعوه ثم تولى ابراهيم ابن المقتدر الخلافة ( 329 – 333 ه / 940 – 944 م) ولقب بالمتقي لله ، ثم خلع وسمله توزون في هيت، وبويع بعد خلعه لابي القاسم عبد الله بن المكتفي بالله ولقب بالمستكفي بالله ( 333 – 334 ه / 944 – 945 م ) وظل في الخلافة حتى دخل البويهيون بغداد ، حيث خلعوه، وبايعوا للمطيع لله ابي القاسم الفضل بن المقتدر . تميزت هذه الفترة بالاضطرابات، وعدم الهدوء والاستقرار ، والسبب الرئيسي هو عدم توفر الاموال لدفع رواتب الجند، وشغب الجند لم يقتصر على الخلفاء بل تعداه الى الوزراء وضد قادتهم بالذات اذ كانوا يشعرون انهم قد استأثروا بالأموال دونهم. ونتيجة لهذا الوضع الاقتصادي السيء، وعدم استطاعة الوزراء احداث موازنة على الاقل بين الواردات والمصروفات اضطر الخليفة الى البحث عن حل عله يجد مبتغاه فيه، فاستحدث منصب امير الامراء، وقد تم الاتفاق بين الخليفة العباسي، وبين ابن رائق، ان يسند اليه منصب امير الامراء، لقاء القيام بتوفير نفقات الدولة والجيش. وباستحداث هذا المنصب فقد منصب الوزارة اهميته، وعلت مرتبة امير الامراء على منصب الوزير، حيث بطل " منذ يومئذ امر الوزارة، فلم يكن الوزير ينظر في شيء من امر النواحي ولا الدواوين ولا الاعمال ، ولا كان له غير اسم الوزارة فقط ". واصبح امير الامراء يتولى تعيين الولاة والعمال وعزلهم ، وشارك الخليفة في اخص امتيازاته، اذ صار اسمه يذكر في خطبة الجمعة والاعياد، والاكثر من هذا انه اخذ يتدخل في امر البيعة وولاية العهد، فقد طلب الخليفة الراضي بالله من امير الامراء بجكم الديلمي، ان يعين ابنه ولياً للعهد فرفض ذلك، كما ان امير الامراء كان يتدخل في تعيين وزير الخليفة، ان شاء ابقاه ، وان شاء عزله. وقد حاول الخلفاء العباسيون التخلص من سيطرة الترك ، وامير الامراء وقادة الجيش التركي، الا ان محاولتهم باءت بالفشل ، وذهبوا ضحية محاولاتهم هذه . واضرت هذه الاوضاع بمعنويات الناس وبحالتهم الاقتصادية سيما بعد ان كثرت المصادرات من امير الامراء جعفر بن شيرزاد، الذي اكثر من مصادرات الناس والتجار والاغنياء في بغداد، وتفنن في فرض ضرائب اضافية من اجل توفير اموال الجند ، حتى اضطر التجار الى الرحيل عن مدينة بغداد . وخلاصة القول ، فان نظام امرة الامراء، كان تجربة فاشلة ادخلها الخليفة الراضي، لم تستطع ان تنقذ الخلافة من ازمتها السياسية والمالية، بل زادت في النزاع بين القادة للاستئثار بالحكم . وفي خلافة المستكفي استطاع احمد بن بويه من احتلال بغداد بعد عدة محاولات فاشلة ، ودخل البويهيون محل امراء الامراء في بغداد ، وبدأ العصر البويهي الذي استمر من سنة 334 – 447 ه / 945 – 1055 م .
المصدر: تاريخ الدولة العربية الاسلامية للدكتور خليل ابراهيم السامرائي وآخرون
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|