انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة السادسة العلاقات الخارجية :

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة يوسف كاظم جغيل الشمري       26/11/2018 23:33:27
المحاضرة السادسة
العلاقات الخارجية :
أ‌- العلاقات مع الدولة البيزنطية :
اثناء انشغال الدولة العباسية بمشاغلها الداخلية من اجل توطيد حكمها، والقضاء على الدولة الاموية، اخذت الدولة البيزنطية تستغل هذه الظروف لصالحها، لتهاجم الحصون والثغور الاسلامية، لهذا امر الخليفة الاول ابو العباس عمه عبد الله بن علي بأعداد الجيش لغرض مواجهة البيزنطيين، الا ان وفاة ابي العباس ، وتمرد عبد الله ابن علي على الخليفة ابي جعفر المنصور، حال دون ارسال هذه الحملة العسكرية فاستغل الامبراطور البيزنطي قسطنطين الخامس هذه الظروف، واخذ يهاجم الثغور الاسلامية على طول الحدود بين الدولتين، فدمر هذا الامبراطور اغلب الحصون.
ازاء هذا التصرف نرى ان الخليفة ابا جعفر المنصور 136 – 158 ه / 753 – 747 م ، قد عمل على تحصين الثغور واعادة بناء ما هدمه البيزنطيون واعاد المقاتلين اليها ، وكانت الثغور في عهده مقسمه الى قسمين : الثغور الجزرية التي خصصت للدفاع عن الجزيرة وشمال العراق، ومن حصونها ملطية والمصيصة ومرعش، ومنطقة الثغور الشامية، وتقع الى الغرب من الثغور الجزرية ، وخصصت للدفاع عن الشام ، ومن حصونها طرطوس وادنه.
وقد حصن الخليفة ابو جعفر المنصور، هذه الثغور، واعاد بنائها، وجعل لها حكماً ادارياً مستقلاً، وحشد فيها آلاف المقاتلين والمرابطين في سبيل الله ومنحهم الاقطاعات والمزارع، لأجل ان يستقروا فيها ، ووزع عليهم الاموال، ونظم حملات الصوافي والشواتي، وكانت هذه الحملات تنظم سنوياً براً وبحراً.
وبهذا العمل فقد وضع الخليفة المنصور حداً لتجاوزات البيزنطيين، واوقفهم عند حدهم، حتى تسول لهم انفسهم باستغلال اوضاع البلاد الاسلامية الداخلية، لغرض الهجوم على هذه الثغور، وعمل المنصور هذا يعطي اهمية كبيرة اذ يستطيع المرابطون في هذا الثغور استغلال الاراضي الموزعة عليهم لغرض الزراعة في ايام السلم، وبالتالي يرتبط المقاتل بالأرض، ويدافع عنها بشكل افضل ، لان معاشه منها، ومعاش عائلته، يضاف الى ذلك ان المقاتل يدافع عن عائلته ايضاً، لان قسماً كبيراً من هؤلاء الجنود في الثغور، قد نقلوا عوائلهم الى هذه المناطق، وخلال حكم المنصور جرت اول عملية فداء بين الدولة العباسية والدولة البيزنطية سنة 139 ه / 756 م.
اما في عهد الخليفة محمد المهدي 158 – 169 ه / 774 – 785 م ، فقد سار على خطة والده المنصور، بالاهتمام بتحصين الثغور المطلة على الحدود البيزنطية وشحنها بالمقاتلة، فقد قال المنصور لابنه المهدي، يوصيه ويحثه على الجهاد : " وليكن اهم امورك اليك، ان تحفظ اطرافك، وتسد ثغورك، وارغب الى الله في الجهاد والمحاماة عن دينك ، واهلاك عدوك، بما فتح الله على المسلمين، ويمكن لهم في الدين، وابذل في ذلك مهجتك، ونجدتك ومالك، وتفقد جيوشك ليلك ونهارك واعرف مراكز خليلك، ومواطن رحلك، وبالله فالتكن عصمتك وحولك وقوتك ".
ونستطيع ان نتتبع تلك الوصية من خلال كثرة حملاته العسكرية الى بيزنطة، ففي سنة 159 ه / 775 م ، ارسل المهدي حملة للرد على هجوم البيزنطيين في عهد ليون الرابع الذي هاجم سمياط، واستطاع ان يأخذ بعض الاسرى، فوصلت هذه الحملة الى مدينة انقرة، لكنها لم تستطيع فتحها، واثناء رجوع هذه الحملة، امر الخليفة محمد المهدي بانزال 2000 مقاتل في حصن المصيصة.
وفي سنة 160 ه و 161 ه / 777 – 778 م كانت هنالك صائفتان على التوالي، غير ان قوات البيزنطيين فاجات الجيش الاسلامي، واوقعت به، فارسل الخليفة محمد المهدي ، الحسن بن قحطبة بن شبيب، على راس جيش كبير، فتوغل في بلاد الروم ، وقام بتخريب كل ما وقعت عليه يده من مواقع البيزنطيين، انتقاماً لما فعله القائد الرومي ميخائيل في بلاد الثغور الاسلامية .
وكرر البيزنطيون هجومهم في السنة التالية ، اذ هاجموا حصن الحدث، وخربوا سور هاشم، ثم واصلوا التخريب، حتى وصلوا الى حدود الشام، فوجه اليهم المهدي، الحسن بن قحطبة على الصائفة، على راس جيش تعداده 30000 مقاتل معظمهم من العراق والحجاز، فتوغل هذا الجيش في بلاد الروم، فادخل الرعب في صفوفهم.
وفي سنة 163 ه / 779 م سار المهدي على راس جيش كبير، اشرف على اعداده بنفسه، وصحب المهدي في هذه الحملة ابنه هارون الرشيد، واناب ابنه موسى الهادي في بغداد، وقد رافق هذه الحملة العسكرية ، الحسن بن قحطبة والربيع بن يونس، وسار المهدي مع الجيش الى الموصل، ثم اتجه الى حلب ، حيث قتل بعض الزنادقة فيها، ثم رجع الى بغداد، تاركاً قيادة الجيش الى هارون الرشيد.
واثناء توجه الرشيد صوب بلاد الروم توفي ليون ، فحكمت زوجته ايرين – اغسطة – وصية على ابنها الصغير قسطنطين ، فتوغل هارون الرشيد في بلاد الروم، وتوجه صوب حصن " سمالو " وحاصره " 38 " ليلة حتى فتحه، ثم فتح مدينة طرسوس وحصونها نظراً لأهميتها العسكرية وموقها الاستراتيجي المهم في الحرب ضد البيزنطيين .
اما صائفة عام 164 ه / 780 م فقد اسندت قيادتها الى عبد الكبير ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، الا ان الجيش البيزنطي انتصر عليه، فعنفه الخليفة محمد المهدي ، وهم بإعدامه لولا توسط رجال البلاط، ثم حبسه في المطبق.
ثم اعد المهدي جيشاً كبيراً جداً، قيل ان تعداده تجاوز 95000 مقاتل ، واسند قيادته الى ابنه هارون، ففح عدداً من الحصون مثل حصن ماجده، وتقدم حتى وصل مضيق البسفور، واضطرت الامبراطرة ايرين الى طلب الصلح، فأجابها هارون الرشيد، وثم توقيع الهدنة بين الطرفين التي نصت على ما يأتي:
1- عقد هدنة لمدة خمس سنوات.
2- التعهد بدفع جزية سنوية مقدارها بين 70 – 90 الف دينار.
3- تجهيز الجيش الاسلامي بالأدلاء.
4- تسهيل مهمة تموين الجيش اثناء رجوعه.
وفي طريق العودة قام هارون الرشيد بتحصين المصيصة وزاد في حاميتها العسكرية وقد غنم المسلمون غنائم كثيرة في هذه الحملة، فقد بيع البغل باقل من عشرة دراهم، والدرع باقل من درهم، وعشرون سيفاً بدرهم.
لكن البيزنطيين لم يفروا بما قطعوا على انفسهم فنقضوا المعاهدة ورفضوا الصلح .
اما عن الحملات البحرية ، فلم تكن مثل ما كانت عليه الحال في عهد الدولة الاموية، اذ ان الدولة العباسية كما يقال لم تكن دولة بحرية، فلم تهتم بالأسطول، ذلك الاهتمام الذي كان عليه الحال في عهد الدولة الاموية، مما اعطى الاسطول البيزنطي فرصة، فاخذ يهاجم سواحل مصر وافريقية، وغيرها من المناطق، لكن العباسيين اهتموا بالجيوش البرية وارسلوا الحملات تلو الحملات ضد البيزنطيين، واكتفوا بتحصين مدن السواحل، لغرض الدفاع فقط، باعتبارها ارضي اسلامية يجب الدفاع عنها.
وتسجل لنا كتب التاريخ ثلاث حملات عسكرية بحرية، وفي عهد المنصور والمهدي هي :
1- حملة بحرية توجهت صوب قبرص سنة 156 ه / 772 م واستطاعت ان تأسر حاكم المدينة.
2- حملة ثمامة بن وقاص على سواحل بلاد الروم سنة 157 ه / 773 م ، وقد حاولت بعض السفن البيزنطية قطع الامدادات عن الاسطول الاسلامي، لكن التعاون بين قطع الاسطول المختلفة، افقد الروم خطتهم.
3- حملة الغمر بن العباس الخثعمي، حيث توجه صوب جزر بحر الشام سنتي 160 و 161 ه / 776 – 777 م .
اما عن العلاقة بين الدولة الاسلامية والدولة البيزنطية في عهد الخليفة هارون الرشيد 170 – 193ه / 786 – 808 م ، فقد اهتم الخليفة بالحدود الاسلامية المطلة على الدولة البيزنطية، وكانت علاقته معهم علاقة حربية، وكانت من مآثر حكمه ، فقد اظهرت الخليفة هارون الرشيد بمظهر المحارب والمجاهد لمجالدة اعداء الاسلام.
وكانت هذه الحملات التي قادها هو ، او التي امر بشنها عليهم مجرد حملات غير منظمة، ولا تتبع خطة منظمة للفتح، لان الرشيد كان يكتفي بأخذ الجزية اثر كل انتصار، وقد اثبتت هذه الحروب تفوق العرب الحربي على اعدائهم.
يبدو ان الرشيد قد ادرك صعوبة المنطقة الطبيعية، وعدم استطاعة الجند البقاء في بلاد الروم عند حلول فصل الشتاء، حيث الثلوج والامطار فكان يكتفي بهذه الحملات لكي يشعر البيزنطيين بقوة الدولة الاسلامية وانها غير غافلة عن تحركاتهم.
وقد اهتم الخليفة بتنظيم ادارة المنطقة الحدودية مع البيزنطيين، اذ امر بفصل منطقة الثغور عن ولاية الجزيرة سنة 170 ه ، وجعلها منطقة واحدة سماها العواصم. ونظمت الدولة خطين لغرض الدفاع عن حدودها مع البيزنطيين الاول هو الثغور، والى جنوبها الخط الدفاعي الثاني الذي يعرف بالعواصم، وقد سميت بهذا الاسم لان المسلمين يعتصمون بها من الثغور في حالة مهاجمتها فتعصمهم.
كما قسم الرشيد هذه المنطقة ثلاثة اقسام هي :
1- المنطقة الشرقية : تشمل على حصون قاليفلا وكمخ، وقلوديه.
2- المنطقة الوسطى : تشمل على حصون الحدث ، وزبطرة ، وملطية.
3- المنطقة الغربية : تشمل على حصون المصيصة، وطرطوس، وادنة.
وكان الخط الفاصل بين الثغور والعواصم هو خط منبج الى انطاكية فما كان شمال الخط فهور من الثغور ، وما يقع الى جنوبه فهو من العواصم، اما مركز العواصم فهو مدينة منبج.
وزاد الرشيد في تحصين الجبهة البيزنطية ببناء حصون اخرى، وترميم الحصون القديمة، فقد بنى كفربيا بجوار المصيصة، وبنى حصن عين زربة، وشحنها بالرجال، واعاد بناء حصن الكنيسة السوداء، مدينة الحدث، وبنى حصن زبطرة، وعمر طرسوس وشحنها بعد كبير من المقاتلين، قيل انه تجاوز الستة الاف مقاتل.
كما اهتم هارون الرشيد بالأسطول، واضاف اليه قطعاً بحرية اخرى للرد على تحرشات البيزنطيين، ففي سنة 174 ه / 790 م ، هاجم الاسطول البيزنطي السواحل الاسلامية، واسر بعض الجنود في البحر المتوسط، فتحرك الاسطول الاسلامي من مصر الى قبرص، ثم اتجه منها الى اسيا الصغرى والتحم مع الاسطول البيزنطي في خليج اطاليا، فهزمه ، واسر امير البحر البيزنطي، وهذا يدل بطبيعة الحال على قوة الاسطول الاسلامي، حيث انه هاجم البيزنطيين في عقر دارهم واسر اميرهم.
اما في الحملات البرية فقد وجه الرشيد عدة حملات كان يتولى قيادة بعضها ففي سنة 181 ه / 797 م قاد حملة عسكرية قاصداً بلاد الروم، فتقدم قسطنطين السادس ضده، لكنه كما يبدو رجع الى القسطنطينية، حيث خُلع واصبحت امه ايريني امبراطورة فاستطاع الرشيد ان يفتح حصن الصفصاف، ووجه عبد الملك بن صالح ، فبلغ انقره، وافتتح مطمورة ، وقد رفض الخليفة هارون الرشيد طلب ايريني لعقد هدنة في اول الامر، لان البيزنطيين يطلبون عقد الهدنة وعندما يعود المسلمون الى بلادهم ينقضون الهدنة، ثم وافق الرشيد بعد ذلك على عقد الهدنة، وحصل اول فداء في عهد الرشيد بين المسلمين والروم، وكان المتولي لأمر الفداء القاسم بن الرشيد، وكان عدد الاسرى المسلمين الذين تمت مبادلتهم 3700 شخص.
ثم حدثت بعض التطورات داخل الدولة البيزنطية ، مما انعكس اثره على العلاقات بين الدولتين، ففي سنة 187 ه / 802 م ، خلع نقفور ايريني عن العرش ،وعند اعتلائه العرش، قطع نقفور الجزية، وارسل رسالة الى هارون الرشيد جاء فيها " من نفقور ملك الروم الى هارون ملك العرب اما بعد : فان الملكة التي كانت قبلي اقامتك مقام الرخ، واقامت نفسها مقام البيدق، فجعلت اليك من اموالها ما كنت حقيقاً بحمل امثاله اليها، لكن ضعف النساء وحمقهن، فاذا قرأت كتابي، فأردد ما حصل من اموالها، وافتد نفسك بما يقع به المصادرة لك ، والا فالسيف بيننا وبينك " فلما قرأ الرشيد الكتاب، غضب جداً، واجابه على نفس الكتاب، وكان جوابه يدل على اعتزازه بقوته، وعلى نظرته للبيزنطيين، فقد دعا بدواة وكتب على ظهر الكتاب " بسم الله الرحمن الرحيم من هارون امير المؤمنين الى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون ان تسمعه والسلام ".
وسار الرشيد على راس جيش كبير ، واحتل حصن الصفصاف ودبسة، واستولت مقدمة جيشه على انقرة، وتقدم نحو نقفور، الا انه اندحر، واخذ بمفاوضة الرشيد الى تجديد الصلح، فقبل الخليفة هارون الرشيد الصلح بشرط ان لا يبني نقفور الحصون المهدمة، وان يدفع عن كل حالم من الروم جزية مقدارها دينار واحد ، ويعفى الامبراطور وابنه من دفعها، ثم رجع الرشيد وبرجوعه استغل نقفور شدة البرد، وكثرة الثلوج، فنقض الصلح، فأعاد اليه الرشيد الكرة مرة اخرة سنة 189 ه واستطاع ان يجبر نقفور على طلب الصلح، ومبادلته جميع الاسرى المسلمين.
واثناء انشغال الرشيد بأحداث خراسان استغل نقفور الوضع لصالحه، فخالف بنود الصلح ، وبنى انقرة ودبسة والصفصاف واحتل طرسوس، وخرب عين زربة، ولكن حامية المصيصة العربية هاجمته، واستطاعت ان تستعيد معظم الاسرى والغنائم من يديه.
ثم توجه الرشيد في سنة 190 ه / 805 م الى بلاد الروم على راس جيش كبير وصل تعداده الى 135 الف مقاتل، واستطاع ان يفتح هرقلة عبد حصار دام شهراً، ثم فتح حصون الطوانه، والصقالبة، ودبسه، وحصن ذي الكلاع، فاضطر نقفور الى طلب الصلح، فقبل الخليفة هارون الرشيد التفاوض معه على شرط ان يدفع جزية سنوية مقدارها 300000 دينار سنوياً، وان يدفع عن نفسه جزية سنوية مقدارها اربعة دنانير سنوياً، وعن ابنه دينارين، وهكذا اعترف بانه تحت ذمة الخليفة، واشترط عليه الرشيد ان لا يبني حصناً، وتعهد الخليفة الرشيد ان يعيد الى الروم حصن الكلاع، وحصن سنان سالمين، ولكن بعد فترة وجيزة نقض نقفور الصلح مجدداً، وهكذا عادت الحرب بين الطرفين دون جدوى.
وفي عهد الخليفة عبد الله المأمون 198 – 218 ه / 813 – 833 م ، استمرت العلاقات الحربية بين الطرفين، وقد سار المأمون على خطة والده الرشيد في الاهتمام بالثغور والعواصم، وضرورة شحنها بالجند والميرة، ويبدو ان فكرة او خطة هجومية كانت تجول في ذهن الخليفة المأمون وصولاً الى القسطنطينية، او على اقل تقدير تبعد البيزنطيين عن الحدود الشمالية للدولة العربية الاسلامية، وبذلك تتخلص الدولة الاسلامية من تعديات البيزنطيين المستمرة، وتأييدهم لحركات العصيان والتمرد التي كانت تحدث في ارمينية واذربيجان.
وقد استغل المأمون بعض الخلافات والاضطرابات الداخلية في دولة الروم، فساعد توماس الصقلبي في حركته، وامده بالمساعدات المتنوعة، لكن حركة توماس فشلت، وتأتي حركة المأمون هذه للرد على المساعدات التي قدمها الامبراطور البيزنطي لحركة بابك الخرمي، كما جعل من بلاد الروم ملجأ للخرمية من اتباع بابك.
واثناء انشغال المأمون بأحداث مصر، استغل البيزنطيون الفرصة سنة 215ه / 830 م ، فهاجموا طرسوس، والمصيصة ، وقتلوا العديد من المسلمين " واثخنوا فيهم القتل " فتوجه اليهم الخليفة عبد الله المأمون، وقاد الصائفة ضدهم، فتوغل في ارضهم، واحتل هرقلة القريبة من عمورية وافتتح عدة مطامير – نقاط محصنة – فارسل تيوفيل بن ميخائيل رسالة الى المأمون يطلب فيها الصلح وعقد الهدنة على وفق الشروط الاتية :
1- عقد هدنة لمدة خمش سنوات.
2- الانسحاب من الحصون التي احتلها المسلمون.
3- التعهد بدفع جزية سنوية للمسلمين مقدارها 100 الف دينار.
4- اعادة جميع الاسرى المسلمين وعددهم 7000 اسير.
لكن الخليفة عبد الله المأمون رفض شروط الصلح، واستمر في القتال في السنة التالية، ففتح حصن لؤلؤة، وبنى حصن الطونة، وجعل سورها على ثلاثة فراسخ، ويبدو ان المأمون قد رفض عرض الامبراطور البيزنطي، لان البيزنطيين عندما يتقدم صوبهم الجيش الاسلامي يطلبون الصلح، وعند انسحاب الجيش الاسلامي ينقضونه، فضلاً عن استغلال الاوضاع الداخلية التي تحدث في الدولة الاسلامية، ولكثرة المعاهدات التي ابرمها المسلمون مع الدولة البيزنطية التي كانت دائماً تُنقض من البيزنطيين.
وبعد الاجراءات التي اتخذها المأمون في تحصين الحدود ارسل الامبراطور البيزنطي رسالة الى المأمون جاء فيها : " اما بعد فان اجتماع المختلفين على خطهما اولى بهما في الرأي، مما عاد بالضرر عليهما، ولست حرياً ان تضع لحظ يصل الى غيرك خطاً تحوزه الى نفسك، وفي علمك كاف عن اخبارك، وقد كنت قد كتبت اليك داعياً الى المسالمة، راغباً في فضيلة المهادنة، لتضع الحرب اوزارها عنا، ولنكون كل واحد لكل واحد ولياً وحزباً، مع اتصال المرافق، والفسح في المتاجر، وفك المستأسر وامن الطرق والبيضة، فان ابيت ... فاني لخائض اليك غمارها، آخذ عليك اسدادها ... وان افعل، فبعد ان قدمت المعذرة، واقمت بيني وبينك علم الحجة والسلام ".
فأجابه المأمون :
" اما بعد فقد بلغني كتابك، فيما سألت من الهدنة، ودعوت اليه من الموادعة ... غير اني رأيت ان اتقدم اليك بالموعظة التي يثبت الله بها عليك الحجة من الدعاء لك، ولمن معك الى الوحدانية والشريعة الحنيفة، فان ابيت ففدية توجب ذمة، وتثبت نظرة وان تركت ذلك ففي يقين المعاينة ليفوتنا ما يغني عن الابلاغ في القول والاغراق في الصفة والسلام على من اتبع الهدى" .
واستمر المأمون في تحصين الثغور ، فقد حصن مدينة الطونة سنة 218 ه / 833 م واتى بالجند الى العواصم من العراق وسورية ومصر، ويبدو انه فكر بخطوة جبارة لفتح بلاد الروم، فيروي اليعقوبي انه استعد لحصار عمورية وقال : " اوجه الى العرب فآتي بهم من البوادي، ثم انزلهم في كل مدينة افتحها حتى اضرب القسطنطينية ". ولكن الوفاة ادركت المأمون على ضفاف نهر البد ندون قرب طرسوس، وهو يقود الجيش الاسلامي لمجاهدة الروم البيزنطيين.
اما عن العلاقة مع الدولة البيزنطية في عهد المعتصم 218 -227 ه / 833 -841 م ، فقد سار على سياسة اخيه المأمون في مواجهة البيزنطيين، الذين اخذوا يغيرون على حدود الدولة الاسلامية فقد سبق وان ذكرنا ان المأمون كان قد امر ببناء حصن الطونة، ووجه العمال، فابتدوا في بنائها ميلاً في ميل، وجعل سورها في ثلاثة فراسخ، وجعل لها اربعة ابواب وجعل على كل باب حصناً، وكتب الى البلدان ليفرضوا على كل بلد جماعة ينتقلون الى طونة، واجرى لهم ، ففرض لكل فارس مائة درهم، وللراجل اربعين درهماً، وعندما توفي المأمون امر المعتصم بالانسحاب من طونة وحمل ما يمكن حمله من مواد بنائها، ثم خرب سورها، وعاد بالجند الى العراق.
وفي سنة 223 ه /837 م اغار تيوفيل بن ميخائيل على البلاد الاسلامية وتوجه صوب زبطرة، وسبى اهلها، فقتل من بها من الرجال، وسبى الذرية والنساء واغار على اهل ملطية، وغيرها من حصون المسلمين، وسبى النساء المسلمات، ومثل بمن صار بيده من المسلمين وسمل اعينهم وقطع انوفهم وآذانهم، فخرج اليهم اهل الثغور من الشام والجزيرة، وهذا يدل على مدى الحقد والمعاملة السيئة التي كان يعامل بها الروم اسرى المسلمين.
وعندما بلغ الخبر الى المعتصم استعظمه، وكبر لديه، وصاح في قصره : النفير النفير ، وجمع العساكر ووجههم الى بلاد الروم ثم لحق بهم، وقد تجهز الخليفة المعتصم جهازاً لم يتجهزه خليفة قبله قط من السلاح والعدد والالة، وحياض الادم والروايا والقرب، وتوجه صوب انقرة، ثم اتجه منها الى عمورية، وهي من احسن مدن الدولة البيزنطية ، حتى ليقال انها اعظم من القسطنطينية في نظر الروم، فامر المعتصم بردم خندق عمورية بجلود الغنم المملوءة تراباً فطموه، وعمل دبابات كباراً تسع كل دبابة عشرة رجال، ليدحرجوها على الجلود الى السور، وعمل سلاليم ومنجنيقات وظلوا يقاتلونهم حتى فتحوها، ثم امر المعتصم بحرق مدينة عمورية وهدم سورها انتقاماً لما فعله امبراطور الروم بمدن المسلمين.
وقد كانت غنائم المسلمين في هذه الحملة كثيرة جداً فبعد ان امر المعتصم بان يعزل من الاسرى اهل الشرف، نقل من سواهم وامر ببيع الغنائم في مواضع عديدة لكثرتها، وكان ينادي على الغنائم بالمزاد، ولا ينادى على الشيء اكثر من ثلاث مرات، كما كان ينادى على الرقيق خمسة خمسة، وعشرة عشرة طلباً للسرعة.
اما عن العلاقة في عهد الواثق بالله هارون بن المعتصم 227 – 232 ه / 841 – 846 م فقد قدم وفد بيزنطي يطلب الفداء في سنة 230 ه / 844 م ، وقد وافق الواثق بالله على طلب البيزنطيين، وعقد الواثق لاحمد بن سعيد بن مسلم بن قتيبة الباهلي، على الثغور والعواصم وامره بحضور الفداء مع خاقان الخادم، كما امر الواثق باخراج الرقيق من مماليك الروم، واخرج من قصره من النساء الروميات العجائز وغيرهن حتى تمت العدة.
وفي العشر من محرم سنة 231 ه / 845 م اجتمع المسلمون ومن معهم من الاسرى على ضفاف نهر البدندون، واتت الروم ومن معهم من الاسرى وكان النهر بين الاثنين، فكان المسلمون يطلقون الاسير، فيطلق الروم الاسير من المسلمين فيلتقيان في النهر، فاذا وصل الاسير من المسلمين كبّر المسلمون واذا وصل الاسير من الروم الى الروم صاحوا حتى فرغوا من الاسرى، وكان عدد اسرى المسلمين اربعة آلاف واربع مائة وستين اسيراً، والنساء والصبيان نحو ثمان مائة، ومن اهل الذمة مائة نفس، وكان الاسرى يخوضون النهر ، وقيل بل كان عليه جسر تعبره الاسرى.
وبعد انتهاء الفداء غزا الشاتية احمد بن سعيد بن مسلم، فاصابهم ثلج ومطر، فمات نحو مائتا نفس، واسر نحوهم، وغرق قسم منهم في نهر البدندون، وهجم احمد بن سعيد على الروم فغنم منهم نحواً من الف راس من البقر، وعشرة آلاف شاة وقد غضب الواثق بالله على احمد بن سعيد، وعين مكانه نصر بن حمزة الخزاعي وعقد له على الثغور والعواصم.
اما عن العلاقة في عهود الخليفة المتوكل على الله جعفر بن محمد المعتصم 232 – 247 ه / 846 – 861 م فقد ظلت العلاقات الحربية قائمة بين الدولة الاسلامية والدولة البيزنطية، وكما هو الحال كانت الدولة البيزنطية تتحين الفرص للإغارة على الاراضي الاسلامية، فقد اغارت مراكب بيزنطية سنة 238 ه /852 م ، على دمياط ونهبوا ما بها ، واحرقوا المسجد الجامع، وسبوا من النساء المسلمات والذميات نحو ستمائة امرأة.
وفي عهد المتوكل جرى الفداء مرتين مع الروم الاول سنة 241 ه / 855 م في تدورة ملكة الروم، وكانت تدورة قد عرضت على الاسرى النصرانية فأبوا " فضربت اعناق اثني عشر الفاً، فمن تنصر جعلته اسوة من قبلها من المتنصرة، ومن ابى قتلته، ثم ارسلت تطلب المفاداة لمن بقي منهم ".
فطلب المتوكل على الله من شنيف الخادم ان يتولى الفداء، وارسل الى قاضي القضاة، جعفر بن عبد الواحد، ان ينيب احداً مكانه، وان يحضر الفداء ووقع الفداء على نهر اللامس " فكان اسرى المسلمين من الرجال 785 رجلاً ومن النساء مائة وخمساً وعشرين امرأة " .
اما الفداء الثاني فقد كان سنة 246 ه / 860 م ، وتولاه علي بن يحيى الارمني، ففودي بألفين وثلاثمائة وسبعة وستين نفساً .
وتوجهت عدة حملات برية اسلامية بقيادة بغا الكبير سنة 244 ه / 858 م فافتتح صمله، اما علي بن يحيى الارمني فقد غزا الصائفة سنة 245 ه / 859 م ، وقد وقع بيده بطريق لؤلؤة اسيراً، فبذل الروم في فدائه الف اسير، وفي نفس السنة هجمت الروم على سمياط فقتلوا وسبوا من اهلها كثيراً، وتوجه عمرو بن عبد الله الاقطع على الصائفة ففتح قريباس، اما الفضل بن قارن فقد توجه في عشرين مركباً فافتتح حصن انطاكية.

العلاقات مع الافرنج :
لقد اشارت المصادر الغربية الى وجود علاقات سياسية بين الدولة العربية الاسلامية ، بزعامة هارون الرشيد ، وبين الدولة الكارولونجية بزعامة شارلمان، واسهبت هذه المصادر في وصف هذه العلاقات، واكدت وجود سفارات مختلفة جرى تبادلها بين الدولتين، وقد سعى شارلمان لكسب ود ورضا الخليفة العباسي هارون الرشيد، من اجل ان يعزز موقفه الداخلي والخارجي، وحددت تواريخ هذه السفارات، ففي سنة 181ه / 797 م، ارسلت سفارة الى الرشيد، وفي سنة 183 ه / 799 م ارسلت رسالة الى بطريق القدس وفي سنة 186 ه / 802 م ، ارسلت سفارة الى الرشيد، وقد رد الرشيد على هذه السفارات بسفارة سنة 185 ه / 801 م ، مؤلفة من شخصين احدهما مرسل من الخليفة هارون الرشيدـ والآخر من ابراهيم بن الاغلب، وتسهب المصادر الغربية في ذكر العلاقات والهدايا والهبات التي تبودلت من خلالها.
فقد شملت هذه الهدايا ساعة مائية، قيل ان الرشيد قد ارسلها الى شارلمان مع عطور واقمشة حريرية، وبلسم ملاوي واواني نحاسية.
والذي يهمنا من هذه العلاقات، الاسباب التي دعت الى اقامتها ، يرى المؤرخون الغربيون ان اسباب هذه العلاقات تعود الى ما يأتي:
1- رغبة شارلمان في فتح الاندلس، وحاجته الى تأييد الخليفة المعنوية له، حتى لا يقف عرب الاندلس بوجهه كعدو للإسلام، كما فعلوا في هجومه على الاندلس وصدوه.
2- الخلاف بين شارلمان والبيزنطيين حول وراثة الدولة الرومانية، ويزيد الامر تعقيداً العداء بين البابا وبين بطريق القسطنطينية للسيادة الروحية على المسيحيين.
3- رغبة البابا حليف شارلمان لتقوية صلاطة مع بطارقة الاسكندرية، وانطاكية والقدس ليقفوا الى جانبه.
4- رغبة شارلمان في تسهيل الحج الى الاراضي المقدسة، ومن اجل تكوين نفوذ معنوي له في تلك البقاع.
اما مصالح الرشيد فتصورها هذه المصادر بما ياتي:
1- العداء مع البيزنطيين ورغبته في القضاء على نفوذهم المعنوي بين مسيحي الشام والجزيرة بتقوية صلاته بالغرب.
2- علاقة الرشيد العدائية للدولة الاموية في الاندلس.
ولكي نناقش هذه السفارات نقول :
1- ان سكوت المصادر عليها دلالة على عدم وجودها في حين تذكر مصادرنا الاسلامية امثال هذه السفارات والعلاقات الودية مع الدول الاخرى وتسهب في وصف الاستقبال الذي تستقبل به هذه الوفود الاجنبية.
2- ما الاسباب التي دعت الرشيد الى عقد هذا التحالف ؟ لقد فهم الغربيون ظروف شارلمان، ولم يفهموا ظروف هارون الرشيد، فقد كان الرشيد في حروبه مع البيزنطيين هو المنتصر عليهم، وهو الذي فرض عليهم الجزية ولم يكن بحاجة الى اي دعم خارجي، من دولة اجنبية.
3- ان مسيحي بلاد الشام لم يكونوا في يوم من الايام خطراً على الدولة الاسلامية، في الفترة قيد البحث، ولم يظهر لهم اي ميل لغير دولتهم.
4- كيف يعرف الرشيد قوة شارلمان مع بعد المسافة، وهل يتفق هارون الرشيد، امير المؤمنين، وخليفة المسلمين، مع ملك غير مسلم لضرب بلاد الاندلس، وهل يفكر الرشيد في استرجاع بلاد الاندلس في وقت اضطر فيه الى التخلي عن بلاد افريقية – تونس – لإبراهيم بن الاغلب وهي قريبة نوعاً ما قياساً الى الاندلس.
5- ان العلاقة بين البيزنطيين وشارلمان كانت حسنة، فقد ارسلت اليه اغطسه بيزنطة ايريني رسالة طلباً لعقد تحالف مقدس، واقترحت عليه الزواج منها،
6- كيف يستطيع شارلمان ان يستميل عرب ومسلمي الاندلس بحصوله على المساعدة من الخليفة العباسي هارون الرشيد لاحتلال بلادهم، في وقت لم يعترف فيه سكان الاندلس بسيادة العباسيين، ولو ليوم واحد، بل قاوموا كل محاولات الخلافة العباسية لاسترجاع بلاد الاندلس.
7- كيف يرضى الرشيد بإعطاء الحماية لشارلمان على مسيحي الشرق، وهم من رعايا دولته.
8- هل وصلت الدولة الاموية في الاندلس الى حالة من الكفر ، ليطلب هارون الرشيد من شارلمان ان يكون نائباً عنه في تطبيق الشرع الاسلامي ، ثم ليعطي هو مفاتيح القدس، والقدس هي مدينة اسلامية تحت سيادة الخليفة العباسي هارون الرشيد، وهي اولى القبلتين وثالث الحرمين.
اما ما ذكرته المصادر الغربية من وجود علاقات سياسية فهي لا تتعدى العلاقات التجارية التي كانت موجودة، وعندما يقوم تاجر بزيارة دولة ما، فانه يتقرب الى حاكمها او اميرها، بتقديم بعض الهدايا ، ليحصل على امتيازات من هذه الدولة او الامارة ، ولربما يجري الحديث اثناء المقابلة الى التطرق الى اوضاع البلاد الاخرى ، ومنها البلاد الاسلامية.
وقد اشارت المصادر العربية وخصوصاً الجغرافية منها الى وجود هذه العلاقات بين الشرق الاقصى والعالم الاسلامي، وبين حوض البحر المتوسط وكان هؤلاء التجار يتقنون عدة لغات منها العربية والفرنسية والهندية والصينية وغيرها ، وكانوا يتنقلون بحرية تامة بين مختلف انحاء العالم المعروف آنذاك.
العلاقات مع قبائل البجة :
تقع مناطق سكن قبائل البجة جنوب مصر ، وكانت بينهم وبين المسلمين هدنة قديمة ، على ان يبقوا على دينهم، ويدفعوا الجزية للمسلمين وكانت تنتشر في ارضهم مناجم الذهب والفضة، ويؤدون عنها الخمس ثم اعلنوا تمردهم على الخلافة العباسية، وهرب المسلون الذين كانوا يعملون معهم ولجأوا الى بلاد مصر.
وقد اعلنوا عصيانهم في خلافة المتوكل بالله، فاستثار منهم خواصه، فأشاروا عليه بتركهم لانهم في بادية وفقار، ولا يستطيع الجيش ان يقضي على حركتهم فتركهم.
ثم امتدت حركتهم وقويت شوكتهم، فخاف اهل الصعيد منهم، عندما عقد المتوكل لمحمد بن عبد الله القمي على راس جيش، فسار محمد بجيش بري تصحبه السفن التي تحمل المؤن والدقيق، والتمر والزيت والشعير والسويق، فسار محمد الى حصون البجة، وكان ملكهم رجل يقال له علي بابا، ولم يصدقهم علي بابا القتال في اول مرة، ظناً منه ان يطاول الحرب معهم، حتى تنفذ مؤنهم وعلف خيولهم، ولما علم علي بابا باحتياطاتهم جد في محاربتهم، وجرت معركة عنيفة بين الجيش المسلم والبجة، وقد اتبع المسلمون خطة نفرت ابل البجة، بان علقوا في اعناق خيولهم اجراساً، وهجموا على جيش البجة فولت ابلهم هاربة وتبعهم الجيش الاسلامي يتعقبونهم في كل مكان.
عند ذلك طلب ملكهم الامان، فأعطاه اياه قائد الجيش الاسلامي، وامره بمرافقته الى المتوكل في سامراء، فأناب علي بابا ابنه لعيس على البجة، وجاء هو الى سامراء ، فاستقبله المتوكل واحسن اليه، وعفا عنه، واقره الى حكم البجة، وعادت الهدنة بين المسلمين والبجة على ما كانت عليه، واعيد دفع الاموال المتأخرة على البجة، ثم ارسل المتوكل علي بابا معززاً مكرماً الى بلاده .

المصدر: تاريخ الدولة العربية الاسلامية للدكتور خليل ابراهيم السامرائي وآخرون


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .