انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الرابعة العصر العباسي الاول 132 – 247 ه / 749 – 861 م

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة يوسف كاظم جغيل الشمري       26/11/2018 23:29:04
المحاضرة الرابعة
العصر العباسي الاول
132 – 247 ه / 749 – 861 م
منذ تولي ابي العباس الخلافة في الكوفة، وحتى مقتل الخليفة المتوكل على الله في سامراء . ويتناول هذا العصر جملة امور يأتي في مقدمتها تثبيت اركان الدولة العباسية . ثم تناول الاوضاع الداخلية، ثم نتطرق بعد ذلك الى الحركات الفارسية التي ارادت ان تفوض الحكم العربي الاسلامي بدعواتها الهدامة ، ثم تناول العلاقات الخارجية للدولة العباسية.
تثبيت اركان الدولة الجديدة :
اعلن ابو العباس في اول خطبه له السياسة التي ستسير عليها الدولة العباسية الجديدة، فبعد ان حمد الله تعالى واثنى عليه وبين صلتهم بالرسول (صلى الله عليه وآله) قال : " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا" وقال تعالى : " قل اسألكم عليه اجراً الا المودة في القربى " بنا هدى الناس بعد ضلالهم ونصرهم بعد جهالتهم ، وانقذهم بعد هلكتهم ... ومنحه لمحمد (صلى الله عليه وآله) فلما قبضه الله اليه ، قام بذلك الامر من بعده اصحابه وامرهم شورى فحووا مواريث الامم ... ثم وثب بنو حرب وبنو مروان فابتزوها وتداولوها بينهم ... فلما اسفوه انتقم منهم بأيدينا ، ورد علينا حقنا ، وتدارك بنا امتنا ، وولى نصرنا ، ليمن بنا على الذين استضعفوا في الارض .
يا أهل الكوفة انتم محل محبتنا ... انتم الذين لم يتغيروا عن ذلك ولم يثنكم عن ذلك تحامل اهل الجور عليكم حتى ادركتم زماننا واتاكم الله بدولتنا ، فانتم اسعد الناس بنا واكرمهم علينا ، وقد زدت في اعطيتكم مائة درهم ... " .
مما تقدم نستطيع ان نستنتج من خطبة ابي العباس وخطبة عمه داود بن علي ما يأتي :
1- ان الثورة العباسية قامت من اجل تطبيق مبادئ الدين الاسلامي.
2- انهم اقرباء الرسول (صلى الله عليه وآله) وابناء عمه ، فهم اولى الناس بالحكم لانهم من آل البيت .
3- التنديد بسياسة الامويين.
4- وعد الخليفة الجديد اهل العراق بزيادة العطاء مائة درهم.
5- حذر ابو العباس الناس من الانضمام الى اية حركة معارضة قد يؤديها اهل الكوفة.
بعد ذلك شغل بال الخليفة العباسي الاول ابو العباس مهمة القضاء على الدولة الاموية، حيث لا يزال اخر خلفاء بني امية مروان بن محمد ،وعندما تقدمت الجيوش العباسية صوب العراق ، بقيادة قحطبة بن شبيب الطائي، ارسل قحطبة ابو العون عبد الملك بن يزيد الازدي على راس جيش عباسي لملاقاة الجيش الاموي بقيادة عبد الله بن مروان ، وتقابل الجيشان في موقعة شهرزور في شمال العراق وانتصر الجيش العباسي، فتراجع عبد الله بن مروان ، فتقدم مروان بن محمد لإسناد تراجع ابنه ، عند ذلك، كان لابد من مواجهة الموقف ، فارسل الخليفة ابو العباس عمه عبد الله بن علي، لتولي قيادة الجيش العباسي، وفي يوم 11 جمادي الاخر سنة 132ه / 749م التقى الامويون مع العباسيين على نهر الزاب الكبير، انتهت بانتصار العباسيين.
عرفت هذه الموقعة بموقعة الزاب ، وكان عدد الجيشين متقارباً فضلاً عن امتلاك الجيش الاموي للأموال والخزائن اما معنوية الجيش العباسي فكانت افضل من معنوية الجيش الاموي. وقد تحصن مروان بن محمد بين نهري دجلة والزاب، الا انه ارتكب خطأ استراتيجياً كبيراً بعبوره الى الساحل الايسر من نهر الزاب، حيث فقد سيطرته وموقعه الحصين، وقد استمرت المعركة عشرة ايام.
ثم اتجه مروان بن محمد الى الموصل التي رفضت ان تفتح له ابوابها، ثم غادرها الى بلاد الشام فوجد الناس منقسمين بين مؤيد ومعارض له ، فاتجه صوب مصر التي كانت تغلي بالفتن، فتعقبته الجيوش العباسية حيث قتل في احدى قرى مصر– بوصير – في الحجة سنة 132 ه / تموز 750 م .
وعلى الرغم من سيطرة العباسيين على بلاد الشام الا ان الامويين قد ثاروا ضد العباسيين في مناطق مختلفة مثل دمشق وقنسرين والجزيرة وفلسطين، وقد استطاع عبد الله بن علي القضاء على ثورتهم لأنها قامت في مناطق مختلفة لم تكن موحدة فسهل القضاء عليها .
وبعد القضاء على اخر خلفاء الامويين مروان بن محمد ، بقي احد المعاقل المهمة للأمويين في العراق ، الا وهو مدينة واسط ، حيث كان يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري قد تحصن بها ، فارسل اليه ابو العباس الحسن بن قحطبة لمحاصرته، وعندما قتل مروان بن محمد ، ارسل ابو العباس اخاه ابو جعفر المنصور لكي يشرف على الحصار وكتب رسالة الى قائد الجيش وبقية القادة جاء فيها : " ان اعسكر عسكرك والقواد قوادك ، ولكن احببت ان يكون اخي حاضراً ، فاسمع له واطع واحسن مؤازرته ".
وقد دام حصار مدينة واسط احد عشر شهراً، وقد استطاع ابن هبيرة ان يديم فترة الحصار ويطيله، وان يحبط جميع محاولات العباسيين للدخول الى المدينة، وقد ساعده في هذا قوة حصون واسط ويبدو ان سبب رفض ابن هبيرة الاستسلام للعباسيين، هو انتظاره لقيام ثورات اموية ضد العباسيين، لغرض اعادة سلطان بني امية .
وحاول ابو جعفر المنصور استمالة القبائل اليمانية بإدامة العلاقات الطيبة مع رؤسائهم فضلاً عن استمالة عدد من رؤساء وقادة واتباع ابن هبيرة الى جانبه محرضاً اياهم على التخلي عن ابي هبيرة فانشق زياد الحارثي عن ابن هبيرة ، كما خبرهم اسماعيل القسري بمقتل مروان فقال : " علامَ تقتلون انفسكم وقد قتل مروان ".
ولما عرف بن هبيرة ان لا جدوى من المقاومة طلب الصلح ، حيث اعطاه ابو جعفر المنصور اماناً اورده ابن قتيبة في كتاب الامامة والسياسة الا ان ابن هبيرة لم يعش طويلاً اذ قتل في ظروف غامضة .
وبعد القضاء على بن هبيرة اصبحت الدولة العباسية امام خطر جديد الا وهو تعاظم نفوذ ابي سلمه الخلال، فكلما مرّ بنا عند التحدث عن دخول الجيوش العباسية الى الكوفة وكيف اخفى خبر ابي العباس قرابة شهرين، ويقال : بانه اتصل بالعلويين واراد ان ينقل الخلافة اليهم ، ويبقى هو المسيطر على الامور. ويبدو ان ابا العباس عندما اراد التخلص من مستشاره ابي سلمه اراد ان يجس نبض ابي مسلم الخراساني فكتب اليه يبين له كيف ان ابا سلمه قد اراد صرف الامر عنه ، ونكثه بيعة الامام، فكتب ابو مسلم يشير بقتله فكتب اليه ابو العباس : انت اولى بالحكم فيه، فابعث من يقتله، فوجه مرار بن انس الضبي، الذي كمن له ليلاً ثم قتله .
ويبدو ان هذه العملية كانت حركة دبلوماسية لمعرفة موقف ابي مسلم منه ، وكان تعليق ابي مسلم عندما علم بمقتله : " ان حفصاً كان غاشاً لله ولرسوله والائمة فالعنوه " .
وعند وفاة الخليفة العباسي الاول ابي العباس ، اعلن عبد الله بن علي نفسه خليفة ، وادعى ان ابن اخيه قد عهد له بولاية العهد ، وقد بايعه الجند الذين معه، وكان قسم منهم من سكان بلاد الشام ، وقد عالج الخليفة ابو جعفر المنصور هذا التمرد بهدوء اعصاب وسياسة وبعد نظر ، فقد كان امامه شخصان معارضان لسياسته ، ابو مسلم الخراساني ، وعمه عبد الله بن علي ولهذا ارتأى ان يضرب احدهما بالآخر.
فأبو مسلم قد تعاظم خطره وقد اراد الاستقلال بخراسان، وابدى من التصرفات الغريبة ما اوعز صدر المنصور ضده اثناء زيارته له في خرسان في خلافة ابي العباس ومنها قتل رئيس الدعاة سليمان بن كثير اثناء وجود ابي جعفر في خرسان فقد اتهمه بالوشاية عنه لدى المنصور فقد استدعى ابو مسلم سليمان بن كثير وقال له : " اتحفظ قول الامام لي من اتهمته فاقتله؟ قال : فاني قد اتهمتك قال : انشدك الله قال : لا تناشدني، فانت منطوٍ على غش الامام وامر بضرب عنقه " .
وعندما رجع ابو جعفر من خراسان قال لابي العباس : " لست خليفة ولا امرك بشيء ان تركت ابا مسلم ولم تقتله، قال : وكيف قال : والله ما يصنع الا ما اراد ".
وقد ناقشه ابو جعفر عند لقائه الاخير معه فقال له : " ما دعاك الى قتل سليمان ابن كثير مع اثره في دعوتنا، وهو احد نقبائنا قبل ان ندخلك في شيء من هذا الامر، قال : اراد الخلاف وعصاني فقتلته ، فقال المنصور: وحاله عندما حاله فقتلته، وتعصيني ، وانت مخالف علي ".
ولهذا امر ابو جعفر المنصور ابا مسلم بالتوجه الى بلاد الشام لمحاربة عمه عبد الله بن علي ، لكي يتخلص من احدهما فتردد ابو مسلم في بداية الامر ، ثم وافق بعد ذلك، وقد ابدى المنصور مخاوفه لابي مسلم من عمه عبد الله، فقال له ابو مسلم: " انا اكفيك امره ان شاء الله ، ان عامة جنده من اهل خراسان وهم لا يعصونني ".
كان عبد الله بن علي قد تحصن في مدينة " نصيبين " وهي تسيطر على كل بلاد الشام ، وكانت عقدة المواصلات فيها ، وهي مدينة محصنة جداً ، لذلك ادرك ابو مسلم انه لا يستطيع منازلته في هذه المدينة، فتظاهر انه لم يأت لمحاربة عبد الله بن علي ، بل انه جاء والياً على بلاد الشام، فتجاوز نصيبين وموقعها الحصين ، فاجبر الجند الشامي عبد الله بن علي على مغادرة موقعه الحصين، لانهم خافوا على اهلهم وذراريهم واموالهم، وعندما غادرها عبد الله بن علي ، التف ابو مسلم ودخل المدينة واستولى عليها، فاصبح جيش عبد الله بن علي خارج المدينة، في العراء، ولا عاصم له يؤويه، وهنا اخذ عبد الله بن علي يشكك في الجند وقوادهم، وخصوصاً عرب خراسان فيبدو انه ابعدهم او نكل بقسم منهم ، وكان من بين هؤلاء حميد ابن قحطبة الطائي، الذي تشكك بولائه، فأرسله الى والي حلب، يأمره بالرسالة بقتل حميد بمجرد وصوله اليه، فشك حميد بالرسالة، ففر الى الجيش العباسي، وكان حميد وكان حميد قائداً في جيش عبد الله بن علي، ويعرف نقاط الضعف والقوة فيه.
وقد تمكن ابو مسلم من اتباع خطة عسكرية متقنة ادت الى هزيمته فضم اكثر جيشه من الميمنة الى الميسرة، فلم ضم الشاميون اكثر ميسرتهم الى ميمنتهم ، هجم ابو مسلم بسرعة بالقلب مع الميمنة على مسيرة اهل الشام واشتبك معهم ، فشتت شملهم.
وقد دامت الحرب ما يقارب الخمسة اشهر، وفر عبد الله بن علي الى اخيه سليمان بن علي والي البصرة ، وبقي عنده الى سنة 139 ه / 756 م ، حيث سلمه الى ابي جعفر المنصور بعد ان اعطي الامان، وظل محبوساً حتى توفي سنة 147 ه / 764 م.
وبعد ان قضي ابو جعفر المنصور على تمرد عمه عبد الله بن علي، ارسل ابو جعفر احد الاشخاص لحصي الغنائم التي حصل عليها من حربه لعبد الله بن علي فغضب ابو مسلم وقال : " أمين على الدماء خائن في الاموال وشتم ابا جعفر " . واراد قتل المبعوث لولا تدخل اصحابه .
يضاف الى ذلك كان ابو مسلم يستهزئ برسل الخليفة المنصور فيحدثنا الطبري عن ذلك فيقول : " كان يأتيه الكتاب من امير المؤمنين فيقرأه ، ثم يلوي شدقه على سبيل السخرية ".
وبعد القضاء على عبد الله بن علي ، اتجه ابو مسلم يريد خراسان ، وهذا يعني خروجه على طاعة الخليفة ، لأنه غادر الشام بدون اذن ولان في وصوله الى خراسان معناه العصيان، فسارع ابو جعفر لاتخاذ خطوات لأجل ثنيه عن عزمه في التوجه الى خراسان، فارسل له كتاباً جاء فيه : " قد وليتك مصر والشام فهي خير لك من خراسان، فجه الى مصر من احببت ، واقم بالشام فتكون بقرب امير المؤمنين ، فان احب لقاءك اتيته من قريب ".
وقد اراد المنصور بهذا الاجراء اولاً ، ابعاده عن خراسان، وثانياً وضعه تحت مراقبته ، لكن ابا مسلم يستجب لهذا الامر وقال : " هو يوليني الشام وخراسان لي " ثم استمر يريد خراسان ، فاخذ ابو جعفر يتبع اساليب اللين والشدة، فارسل له جملة مبعوثين نذكر منهم ولي العهد عيسى بن موسى ، وحَمَّلَ جرير بن يزيد رسالة طلب منه ان يظهرها لابي مسلم ان رفض المجيء الى مقابلة الخليفة جاء فيها : " يقول لك امير المؤمنين لست للعباس ... ان مضيت مشاقاً ولم تأتني، ان وكلت امرك الى احد سواي وان لم آلي طلبك وقتالك بنفسي ، ولو خضت البحر لخضته ، ولو اقحمت النار لأقحمتها، حتى اقتلك او اموت قبل ذلك " ثم الحقه ابو جعفر بمبعوث آخر هو " ابو حميد المروروذي".
ونتيجة لكثرة المراسلات ارسل ابو مسلم احد خواصه المقربين اليه بلاط المنصور، ويعرف بابي اسحاق، فاستقبله ابو جعفر احسن استقبال وبالحفاوة والتكريم، ووعده بإعطائه ولاية خراسان اذا اقنع ابو مسلم بضرورة مقابلة الخليفة، فرجع ابو اسحاق وطمأن ابو مسلم للوضع وقال له : " ما وجدت شيئاً انكره، ورأيتهم معظمين لحقك يرون لك ما يرون لأنفسهم، ثم اشار عليه بان يرجع الى امير المؤمنين يعتذر له مما بدر منه وليكون العفو عنه قريباً " ثم اتبع ابو جعفر المنصور اجراءً اخر ، وهو تعيين خالد بن ابراهيم الذهلي نائب ابي مسلم والياً على خراسان، وامره بالا يسمح لابي مسلم بدخول خراسان ، فارسل خالد الى ابي مسلم رساله يدعوه فيها لمقابلة الخليفة وقال له : " إنا لم نخرج لمعصية خلفاء الله واهل بيته صلى الله عليه وسلم فلا تخالفن امامك ولا ترجعن الا بإذنه " يضاف الى ذلك تراجع عدد من قادة ابي مسلم عنه والحاحهم بمقابلة الخليفة المنصور.
واخيراً وافق ابو مسلم على لقاء المنصور في مدينة المدائن، فتوجه اليه في اليوم الاول، فتلقاه بكل سرور وفرح، وجلسا ثم تحادثا ساعة، فطلب منه ابو جعفر الانصراف والعودة لكي يستريح من عناء السفر.
وفي اليوم التالي ، دخل على ابو جعفر وقيل جرد من سلاحه عند دخوله، فدخل وسلم على الخليفة، وكان ابو جعفر قد وضع ثلة من الحرس لقتله ، ووضع اشارة لذلك، وجرت محادثة بين الاثنين وعتاب وتوبيخ ، انتهت بقتل ابي مسلم ، وقد ذكر كل من الطبري والبلاذري وابن الاثير النقاط التي دار حولها الجدال . ثم استدعى ابو جعفر قادة جيش ابي مسلم وخطب بينهم ودعاهم الى الطاعة وعدم الخروج على الخلافة العباسية، كما اكرم الخليفة الجند واعطاهم الهدايا.

المصدر: تاريخ الدولة العربية الاسلامية للدكتور خليل ابراهيم السامرائي وآخرون


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .