انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 3
أستاذ المادة صلاح خلف مشاي الابراهيمي
20/11/2018 14:21:43
تقع الصين في الجزء الشمالي من نصف الكرة الشرقي، وتحتل القسم الشرقي من اسيا وتطل على الساحل الغربي للمحيط الهادئ( )، يبلغ طولها (5500) كم من الشمال الى الجنوب، وعرضها (5200) كم من الغرب الى الشرق( )، ويحدها من الشرق كوريا وبحر الصين ومن الجنوب الهند الصينية والهند والنيبال ومن الغرب باكستان وافغانستان ومن الشمال روسيا ومنغوليا، وإنَّ طول سواحلها البحرية المطلة على المحيط الهادئ وإحاطتها بحواجز طبيعية مثل صحراء (غوبي) في الشمال وهضبة (التبت) في الغرب وجبال (الهملايا) و(تيان شان) في الجنوب، جعلتها تتمتع بعزلة طبيعية عن العالم الخارجي، لذلك اطلق الصينيون على بلادهم اسم (امبراطورية الوسط) او (مملكة الشعب الوسطى الزاهرة)( ). تقدر مساحة الصين بنحو مليون وخمسمائة الف ميل مربع، وهي قريبة من المساحة الاجمالية للهند، كما إنَّ هناك توابع للصين الاساسية وهي عبارة عن أقاليم مثل منشوريا التي يطلق عليها الصينيون اسم (الأقاليم الشرقية الثلاثة)، فضلاً عن (منغوليا) و(سينيكيانغ) و(التبت)( ). ينتمي الصينيون الى قوميات عدة قدرها البعض بـ (56) قومية أهمها (هان والمانشو والمغول والاتراك والمياو والهاكا والعرب)، ويتركز أغلب السكان في مناطق السهول ووديان الانهار، وقبل ظهور الصناعات الحديثة وتطورها في الصين، كان (80%) من السكان امتهنوا الزراعة( ). إنَّ الحدود الجغرافية للصين الاساسية أسهمت في ظهور مجتمع مستقر ومميز، وفي هذا المجتمع كان الصينيون منغلقين عن الأمم والحضارات الاخرى، أولا بعوائق طبيعية كبرى متمثلة بالبحر من جهة الشرق والجنوب وبالجبال من جهة الغرب وبالصحراء والاراضي الشديدة الانحدار من جهة الشمال، وأُخرى بعوائق اصطناعية متمثلة ببناء سور الصين العظيم بنحو (217) عاماً قبل الميلاد، وانتهى في (210) قبل الميلاد لحماية الصين من غزوات سكان منغوليا( )، هذا ما جعل الصين شبه منعزلة عن العالم الخارجي، ومتَّعها في الوقت نفسه بخصائص جغرافية دون البلدان المجاورة. لمحة تاريخية عن جذور الحضارة الصينية (الفلسفة الصينية). ظهرت في الصين عبر تأريخها الطويل مئآت المدارس الفلسفية والتيارات الفكرية، كان من أبرزها ثلاث مدارس فلسفية تحولت الى عقائد راسخة وعلى مدى ثلاثة آلاف سنة من التاريخ الصيني، أدت ثلاثة معتقدات الدور الرئيس فيها هي:- أ- الكونفوشية:- سميت الكونفوشية نسبة الى (كونفوشيوس) وهو فيلسوف صيني قديم، ومعنى آسمه هو الرئيس أو المعلم أو السيد( )، والكونفوشية فلسفة مادية بدون إله ولا عناية إلهية، وبدون حياة آخرة بعد الموت، وإنَّ الظواهر الطبيعية وتقاليد الأُسرة والعشيرة، المتأصلة في عبادة الأسلاف والتحلي بالأخلاق والاعتدال هي أهم ما أكدته هذه الفلسفة( ). ب- التاوية (الطاوية):- وتعني كلمة (تاو) في الاصل (الطريق) واٌستخدمت في مؤلفات عدة مقترنة بالسماء، فقيل أنها تعني (طريق السماء)، اي بمعنى الطريقة التي تتجلى بها قوة السماء( )، وتنسب الى الحكيم الصيني (لاوتزو) الذي عاش خلال المدة بين (604-517) ق.م تقريباً، قبل ظهور (كونفوشيوس)( )، وتدل التاوية من الناحية الاصطلاحية على النظام الفكري الذي نشأ بشكل تلقائي في الصين، الذي يجعل من التاو مركزاً لمجالات الفكر والحياة كلها، فالمصطلح يدل على الديانة التاوية التي بدأت بالتشكل منذ القرن الثالث الميلادي بتأثير تعاليم (لاوتزو)، التي تقاسمت مع الكونفوشية ولاء الصينيين مدة الف عام تقريبا( ). ج- البوذية:- سميت بالبوذية نسبة الى الفيلسوف الهندي (هارتا جوتاما) المعروف بـ(بوذا)، وتعني (المتيقظ)، كونه وصل الى حالة اليقظة والاستنارة عندما اٌكتشف أسباب المعاناة الانسانية( )، والبوذية عبارة عن مجموعة من التعاليم والفلسفة الاخلاقية، اٌستندت على أساس إزالة الفوارق الطبقية في المجتمع، ثم سرعان ما تطورت الى حركة دينية واسعة قائمة بذاتهاتقديس أرواح الابطال والاباطرة وقوى الطبيعة، ولا تهتم بالبعث بعد الحياة وبفكرة التوحيد وخلاص الانسان، وهي ديانة غير معقدة ليس فيها مراسيم او طقوس او تشريع أخلاقي محدد( )، وهي تؤمن بفكرة الخلود من خلال تناسخ الأرواح، كما أكدت مشاعر المحبة والسلام التي تساعد النفس على الشعور بالطمأنينة والاسترخاء( ). واُختلطت هذه الديانات الثلاث مع بعضها اختلاطاً عجيباً، وأثرت بشكل كبير في الفكر الصيني. الى جانب هذه الاديان الثلاثة، تسرَّبت الى الصين (المانوية) و(المجوسية) خلال القرن السابع الميلادي، أمَّا المسيحية فقد وصلتها على أيدي النساطرة عام (636) م أي في القرن السابع الميلادي ايضاً، ثم تلى ذلك انتشار الاسلام( ). نظام الأسر الحاكمة. توالت على الحكم في الصين أسر حكمتها حكماً وراثياً مستنداً الى نظرية (التفويض الالهي)، المتمثل بالامبراطور، فهو بنظرهم (ابن السماء)، ويتمتع بصلاحيات مطلقة من الناحية النظرية، ودعمت الكونفوشية نظام الحكم بقوة، من خلال حثها عبر فلسفتها على الولاء للحكام، الذين اشترطت فيهم الاخلاق والكفاءة ورجاحة العقل، وفي الوقت نفسه حثت الحكام على أنْ (يملكوا ولا يحكموا)، وذلك بأن يعهدوا بتصرف أمور الدولة الى الوزراء الذين يتم اختيارهم لتحمل المسؤوليات طبقا لكفاءتهم، والى جانب الامبراطور هناك مجلسان أدَّيا دوراً في إدارة البلاد هما (المجلس الكبير) او (الاعلى)، الذي تأسس عام 1730، وكان يأتي في المرتبة الثانية بعد الامبراطور، ويتكون من أربعة من كبار الموظفين، يرأسهم أحد أُمراء الاسرة الحاكمة، ويتولى هذا المجلس مهمة رسم السياسة العامة، وإعداد نصوص المراسيم الامبراطورية، أمَّا المجلس الاخر فهو (السكرتارية العظمى)، الذي يرجع إنشاؤه الى عام 1771، وهو مسؤول عن الادارة المدنية والتنسيق بين أجهزة الخدمات العامة، واٌشتمل على ست وزارات هي (الشؤون المدنية) اي المحلية والمالية والطقوس والحرب والعقوبات والاشغال العامة( ). ومن الناحية الادارية قسمت الصين الى (مقاطعات أو أقاليم) لصعوبة تطبيق النظام المركزي، إذ كانت المسافات التي تفصل الاقاليم عن بعضها طويلة، فضلاً عن اٌنعدام وسائل المواصلات والنقل، وصعوبة تموين جيش كبير يكفي لفرض سلطة الحكومة المركزية على شعب كبير العدد، فكانت هذه العوامل كلها تضطر الدولة الى أن تمنح كل مقاطعة او إقليم استقلالاً ذاتيافي إدارة الشؤون المحلية مقابل تقديم الاموال الى عاصمة الامبراطورية، إلا إنَّ هذا لم يكن يعني بأن الحكومة المركزية في بكين العاصمة لم تسيطر على الامور في الاقاليم، إذ كان المسؤولون الحكوميون في الاقاليم يعينون وينقلون ويطردون من لدن الحكومة المركزية( )، ولأغراض الإدارة فإن الاقاليم قسمت الى عدد من الوحدات الادارية، وكانت وحدة الإدارة المحلية هي القرية بإشراف أحد رؤساء العشائر القروية تقوم الحكومة باٌختياره ( ). واٌمتازت الحكومات الامبراطورية الصينية بصفة الهرمية، فالامبراطور في قمة هذا الهرم، وفي المركز هناك مجموعة من المؤسسات الخاصة، وفي أسفل الهرم هناك الحكومات الاقليمية والمحلية، وكل مستوى في هذا الهرم يتضمن ثلاث إدارات، الاولى الإدارة العامة، والثانية الجيش والثالثة للمراقبة والاشراف على الجميع، إلا إنَّ السلطة في النهاية مصدرها الامبراطور، وبمرور الزمن أصبحت الحكومة المركزية إدارة شديدة التعقيد، ولم تكن هناك إدارة للشؤون الخارجية، لأن الصين آنذاك لم تعترف بأن في العالم دولة مساوية لها، فضلاً عن كونها اٌتبعت سياسة العزلة عن العالم الخارجي، لذلك لم تكن هناك وزارة للخارجية، أمَّا عن الجيش في العصر الامبراطوري فلم يعطِ للقادة العسكريين أية مراكز قوة يمكن من خلالها تهديد الامبراطور، وهكذا فإن (البيروقراطية)( )، المسيطرة في العصر الامبراطوري المتأخر (960-1850) لم تهدد البلاط الامبراطوري بل انها في عصر الأُسرات المتأخرة منحت الحكومة درجة كبيرة من الفعالية والقوة، كما تميز التنظيم الإداري في عصر الاسرات الثلاث الأخيرة مركزية السلطة الشديدة من خلال العلاقة الوطيدة بين الحكومات الاقليمية والحكومة المركزية( ). أمَّا عن نظام التعليم فلم يكن من واجب الحكومة الصينية، إذ إنَّ الأغنياء كانوا يستخدمون المدرسين الخصوصيين، وفي بعض الأحيان يقومون بتأسيس مدارس حرة، أمَّا الطبقة الفقيرة فلم تكن تتمتع بأية فرصة للتعليم، وعلى الرغم من ذلك فإن الشعب الصيني كان شعباً متراصاً عميق الجذور في ثقافته، وكان يمتلك مهارات تقليدية تجعل منه الانسان الأكثر ثقافة، لأن الشعب الصيني حافظ على تقاليده المتوارثة التي حكمتها الفلسفة الكونفوشية القديمة وتفاسيرها المتعلقة بها، فضلاً عن حفاظهم على إرثهم التأريخي والثقافي، اذ كانت الثقافة تحقق مردوداتها عندما يجتاز الشخص المرشح للحصول عليها، واحدة او (الإمتحانات) كلها المتعلقة بالخدمة المدنية التي كانت تجريها الحكومة المركزية في العاصمة الصينية
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|