انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 3
أستاذ المادة صلاح خلف مشاي الابراهيمي
18/11/2018 16:46:54
الفصل الأول الصين
تقع الصين في الجزء الشمالي من نصف الكرة الشرقي، وتحتل القسم الشرقي من اسيا وتطل على الساحل الغربي للمحيط الهادئ( )، يبلغ طولها (5500) كم من الشمال الى الجنوب، وعرضها (5200) كم من الغرب الى الشرق( )، ويحدها من الشرق كوريا وبحر الصين ومن الجنوب الهند الصينية والهند والنيبال ومن الغرب باكستان وافغانستان ومن الشمال روسيا ومنغوليا، وإنَّ طول سواحلها البحرية المطلة على المحيط الهادئ وإحاطتها بحواجز طبيعية مثل صحراء (غوبي) في الشمال وهضبة (التبت) في الغرب وجبال (الهملايا) و(تيان شان) في الجنوب، جعلتها تتمتع بعزلة طبيعية عن العالم الخارجي، لذلك اطلق الصينيون على بلادهم اسم (امبراطورية الوسط) او (مملكة الشعب الوسطى الزاهرة)( ). تقدر مساحة الصين بنحو مليون وخمسمائة الف ميل مربع، وهي قريبة من المساحة الاجمالية للهند، كما إنَّ هناك توابع للصين الاساسية وهي عبارة عن أقاليم مثل منشوريا التي يطلق عليها الصينيون اسم (الأقاليم الشرقية الثلاثة)، فضلاً عن (منغوليا) و(سينيكيانغ) و(التبت)( ). ينتمي الصينيون الى قوميات عدة قدرها البعض بـ (56) قومية أهمها (هان والمانشو والمغول والاتراك والمياو والهاكا والعرب)، ويتركز أغلب السكان في مناطق السهول ووديان الانهار، وقبل ظهور الصناعات الحديثة وتطورها في الصين، كان (80%) من السكان امتهنوا الزراعة( ). إنَّ الحدود الجغرافية للصين الاساسية أسهمت في ظهور مجتمع مستقر ومميز، وفي هذا المجتمع كان الصينيون منغلقين عن الأمم والحضارات الاخرى، أولا بعوائق طبيعية كبرى متمثلة بالبحر من جهة الشرق والجنوب وبالجبال من جهة الغرب وبالصحراء والاراضي الشديدة الانحدار من جهة الشمال، وأُخرى بعوائق اصطناعية متمثلة ببناء سور الصين العظيم بنحو (217) عاماً قبل الميلاد، وانتهى في (210) قبل الميلاد لحماية الصين من غزوات سكان منغوليا( )، هذا ما جعل الصين شبه منعزلة عن العالم الخارجي، ومتَّعها في الوقت نفسه بخصائص جغرافية دون البلدان المجاورة. لمحة تاريخية عن جذور الحضارة الصينية (الفلسفة الصينية). ظهرت في الصين عبر تأريخها الطويل مئآت المدارس الفلسفية والتيارات الفكرية، كان من أبرزها ثلاث مدارس فلسفية تحولت الى عقائد راسخة، وأصبحت الدين الرسمي للدولة، علماً أنَّ ديانة الصين القديمة لم تستند الى شرائع سماوية او كتب منزّلة بل بُنيت على الخرافات والأوهام، فعبدوا الأجرام السماوية والظواهر الطبيعية، وكان جوهر هذه العقيدة هو الخوف من الطبيعة وعبادة الأرواح (الأسلاف) وعظماء الرجال (الأبطال) وخشية السماء (الإله الأكبر) وعبادتها وإجلال ما فيها باعتبارها تقع تحت سيطرة إلهية وقوة خارقة( ). وعلى مدى ثلاثة آلاف سنة من التاريخ الصيني، أدت ثلاثة معتقدات الدور الرئيس فيها هي:- أ- الكونفوشية:- سميت الكونفوشية نسبة الى (كونفوشيوس) وهو فيلسوف صيني قديم، ومعنى آسمه هو الرئيس أو المعلم أو السيد( )، والكونفوشية فلسفة مادية بدون إله ولا عناية إلهية، وبدون حياة آخرة بعد الموت، وإنَّ الظواهر الطبيعية وتقاليد الأُسرة والعشيرة، المتأصلة في عبادة الأسلاف والتحلي بالأخلاق والاعتدال هي أهم ما أكدته هذه الفلسفة( ). ب- التاوية (الطاوية):- وتعني كلمة (تاو) في الاصل (الطريق) واٌستخدمت في مؤلفات عدة مقترنة بالسماء، فقيل أنها تعني (طريق السماء)، اي بمعنى الطريقة التي تتجلى بها قوة السماء( )، وتنسب الى الحكيم الصيني (لاوتزو) الذي عاش خلال المدة بين (604-517) ق.م تقريباً، قبل ظهور (كونفوشيوس)( )، وتدل التاوية من الناحية الاصطلاحية على النظام الفكري الذي نشأ بشكل تلقائي في الصين، الذي يجعل من التاو مركزاً لمجالات الفكر والحياة كلها، فالمصطلح يدل على الديانة التاوية التي بدأت بالتشكل منذ القرن الثالث الميلادي بتأثير تعاليم (لاوتزو)، التي تقاسمت مع الكونفوشية ولاء الصينيين مدة الف عام تقريبا( ). ج- البوذية:- سميت بالبوذية نسبة الى الفيلسوف الهندي (هارتا جوتاما) المعروف بـ(بوذا)، وتعني (المتيقظ)، كونه وصل الى حالة اليقظة والاستنارة عندما اٌكتشف أسباب المعاناة الانسانية( )، والبوذية عبارة عن مجموعة من التعاليم والفلسفة الاخلاقية، اٌستندت على أساس إزالة الفوارق الطبقية في المجتمع، ثم سرعان ما تطورت الى حركة دينية واسعة قائمة بذاتها( )، كما قامت على تقديس أرواح الابطال والاباطرة وقوى الطبيعة، ولا تهتم بالبعث بعد الحياة وبفكرة التوحيد وخلاص الانسان، وهي ديانة غير معقدة ليس فيها مراسيم او طقوس او تشريع أخلاقي محدد( )، وهي تؤمن بفكرة الخلود من خلال تناسخ الأرواح، كما أكدت مشاعر المحبة والسلام التي تساعد النفس على الشعور بالطمأنينة والاسترخاء( ). واُختلطت هذه الديانات الثلاث مع بعضها اختلاطاً عجيباً، وأثرت بشكل كبير في الفكر الصيني. الى جانب هذه الاديان الثلاثة، تسرَّبت الى الصين (المانوية) و(المجوسية) خلال القرن السابع الميلادي، أمَّا المسيحية فقد وصلتها على أيدي النساطرة عام (636) م أي في القرن السابع الميلادي ايضاً، ثم تلى ذلك انتشار الاسلام( ). نظام الأسر الحاكمة. توالت على الحكم في الصين أسر حكمتها حكماً وراثياً مستنداً الى نظرية (التفويض الالهي)، المتمثل بالامبراطور، فهو بنظرهم (ابن السماء)، ويتمتع بصلاحيات مطلقة من الناحية النظرية، ودعمت الكونفوشية نظام الحكم بقوة، من خلال حثها عبر فلسفتها على الولاء للحكام، الذين اشترطت فيهم الاخلاق والكفاءة ورجاحة العقل، وفي الوقت نفسه حثت الحكام على أنْ (يملكوا ولا يحكموا)، وذلك بأن يعهدوا بتصرف أمور الدولة الى الوزراء الذين يتم اختيارهم لتحمل المسؤوليات طبقا لكفاءتهم، والى جانب الامبراطور هناك مجلسان أدَّيا دوراً في إدارة البلاد هما (المجلس الكبير) او (الاعلى)، الذي تأسس عام 1730، وكان يأتي في المرتبة الثانية بعد الامبراطور، ويتكون من أربعة من كبار الموظفين، يرأسهم أحد أُمراء الاسرة الحاكمة، ويتولى هذا المجلس مهمة رسم السياسة العامة، وإعداد نصوص المراسيم الامبراطورية، أمَّا المجلس الاخر فهو (السكرتارية العظمى)، الذي يرجع إنشاؤه الى عام 1771، وهو مسؤول عن الادارة المدنية والتنسيق بين أجهزة الخدمات العامة، واٌشتمل على ست وزارات هي (الشؤون المدنية) اي المحلية والمالية والطقوس والحرب والعقوبات والاشغال العامة( ). ومن الناحية الادارية قسمت الصين الى (مقاطعات أو أقاليم) لصعوبة تطبيق النظام المركزي، إذ كانت المسافات التي تفصل الاقاليم عن بعضها طويلة، فضلاً عن اٌنعدام وسائل المواصلات والنقل، وصعوبة تموين جيش كبير يكفي لفرض سلطة الحكومة المركزية على شعب كبير العدد، فكانت هذه العوامل كلها تضطر الدولة الى أن تمنح كل مقاطعة او إقليم استقلالاً ذاتياً( ), وكان كل إقليم حراً في إدارة الشؤون المحلية مقابل تقديم الاموال الى عاصمة الامبراطورية، إلا إنَّ هذا لم يكن يعني بأن الحكومة المركزية في بكين العاصمة لم تسيطر على الامور في الاقاليم، إذ كان المسؤولون الحكوميون في الاقاليم يعينون وينقلون ويطردون من لدن الحكومة المركزية( )، ولأغراض الإدارة فإن الاقاليم قسمت الى عدد من الوحدات الادارية، وكانت وحدة الإدارة المحلية هي القرية بإشراف أحد رؤساء العشائر القروية تقوم الحكومة باٌختياره ( ). واٌمتازت الحكومات الامبراطورية الصينية بصفة الهرمية، فالامبراطور في قمة هذا الهرم، وفي المركز هناك مجموعة من المؤسسات الخاصة، وفي أسفل الهرم هناك الحكومات الاقليمية والمحلية، وكل مستوى في هذا الهرم يتضمن ثلاث إدارات، الاولى الإدارة العامة، والثانية الجيش والثالثة للمراقبة والاشراف على الجميع، إلا إنَّ السلطة في النهاية مصدرها الامبراطور، وبمرور الزمن أصبحت الحكومة المركزية إدارة شديدة التعقيد، ولم تكن هناك إدارة للشؤون الخارجية، لأن الصين آنذاك لم تعترف بأن في العالم دولة مساوية لها، فضلاً عن كونها اٌتبعت سياسة العزلة عن العالم الخارجي، لذلك لم تكن هناك وزارة للخارجية، أمَّا عن الجيش في العصر الامبراطوري فلم يعطِ للقادة العسكريين أية مراكز قوة يمكن من خلالها تهديد الامبراطور، وهكذا فإن (البيروقراطية)( )، المسيطرة في العصر الامبراطوري المتأخر (960-1850) لم تهدد البلاط الامبراطوري بل انها في عصر الأُسرات المتأخرة منحت الحكومة درجة كبيرة من الفعالية والقوة، كما تميز التنظيم الإداري في عصر الاسرات الثلاث الأخيرة مركزية السلطة الشديدة من خلال العلاقة الوطيدة بين الحكومات الاقليمية والحكومة المركزية( ). أمَّا عن نظام التعليم فلم يكن من واجب الحكومة الصينية، إذ إنَّ الأغنياء كانوا يستخدمون المدرسين الخصوصيين، وفي بعض الأحيان يقومون بتأسيس مدارس حرة، أمَّا الطبقة الفقيرة فلم تكن تتمتع بأية فرصة للتعليم، وعلى الرغم من ذلك فإن الشعب الصيني كان شعباً متراصاً عميق الجذور في ثقافته، وكان يمتلك مهارات تقليدية تجعل منه الانسان الأكثر ثقافة، لأن الشعب الصيني حافظ على تقاليده المتوارثة التي حكمتها الفلسفة الكونفوشية القديمة وتفاسيرها المتعلقة بها، فضلاً عن حفاظهم على إرثهم التأريخي والثقافي، اذ كانت الثقافة تحقق مردوداتها عندما يجتاز الشخص المرشح للحصول عليها، واحدة او (الإمتحانات) كلها المتعلقة بالخدمة المدنية التي كانت تجريها الحكومة المركزية في العاصمة الصينية( )، ومن خلال نظام الامتحانات كان المرء يتمكن من الحصول على الوظائف العامة والعليا في الدولة والحصول على الثروة( )، ومن خلال هذا النظام تم الحفاظ على الثقافة التقليدية القديمة وعملت في الوقت نفسه على تجميد حرية الفكر الصيني واستقلاله. كان المجتمع الصيني يتكون من ثلاث طبقات هي، الطبقة العليا وتشمل كبار موظفي الدولة (حملة الشهادات الكونفوشية) وملاك الاراضي الذين يتمتعون باٌمتيازات كبيرة، ثم طبقة الفلاحين الذين يشكلون الغالبية العظمى من السكان، وأخيراً طبقة الحرفيين والتجار الذين ينتشرون في المدن( ). أمَّا بالنسبة للتنظيم الاقتصادي، فقد أولت الكونفوشية أهمية للزراعة التي عدت الاقتصاد القومي ومحور النشاط الاقتصادي، لاسيما وإنَّ البلاد تتوافر على مساحات واسعة من الاراضي الخصبة والمياه الجارية، فكان طبيعياً أن يبجل الصينيون الزراعة، حتى أنهم أقاموا هيكلاً عند ابواب العاصمة يحتفلون عنده سنوياً باٌفتتاح موسم الربيع يفتتحه الامبراطور بنفسه، كونه مخصب الارض وباعث الحياة في البذور( ). كما اٌعتمدت موارد الدولة على الضرائب بشكل رئيس والضرائب الاساسية هي ضريبة الارض والاعناق وتدفع نقداً او عيناً وخاصة الرز لتمويل نفقات البلاط والموظفين والقوات المسلحة المرابطة في العاصمة وحولها، وكانت العملة المتداولة في الصين هي النقود النحاسية، أمَّا الفضة فلم تكن سوى سلعة تجارية تستخدم كنقود في تسوية المعاملات الكبيرة( ). حكم المغول 1280-1368. خلال عهد أُسرة (سونغ) الصينية أصبحت الصين مهددة من ثلاثة شعوب هي (الكيتان والتانكوت والجيرجين)، التي تمكنت من اٌبتزاز الحاشية المحيطة بسلالة حكم (سونغ)، واحتلال بعض مناطق الريف المحيط بنهر امور، وعلى الرغم من ذلك، فإن الصين في أواخر القرن الثالث عشر سقطت بأيدي المغول، بعد أن تمكنوا من السيطرة على منغوليا عام 1204 وعلى كوريا عام 1231، كما غزوا إقليم (يونان) الصيني عام 1254 وبلاد (انام) عام 1258، وفي عام 1260 جعلوا من العاصمة الصينية (بكين) عاصمتهم الشتوية الشرقية( )، وتمكن المغول بقيادة (قبلاي خان) الذي أعلن نفسه خليفة لأباطرة الصين، من تأسيس أُسرة جديدة سميت بـ(يووان)، وهي أول أُسرة غريبة حكمت اجزاء الصين كلها، وفي أثناء هذا العهد بدأت الصين تنتقل تدريجياً من العصور الوسطى الى العصور الحديثة( ). وبحلول نهاية القرن الثالث عشر، اٌمتدت امبراطورية المغول من سواحل الصين في الشرق حتى ضفاف نهر أمور في الشمال وفي حزام واسع باٌتجاه الغرب ماراً بقلب القارة الاسيوية حتى حدود شبه الجزيرة العربية من جهة وفي عمق روسيا الأوربية من جهة الغرب( ). وفضَّل (قبلاي خان) الصين عن بقية أجزاء الامبراطورية المغولية، وأراد أن يمد نفوذه الى اليابان بحملة قام بها عام 1281، ضمت جنوداً مغول وصينيين وكوريين، إلا إنَّ حملته باءت بالفشل بسبب العواصف وعدم كفاءة الاسطول المغولي، غير أنَّ غزوات المغول تواصلت في السنوات اللاحقة باتجاه الجنوب نحو (بورما) و(كمبوديا) بين الأعوام (1282-1284)، وتكللت هذه الغزوات بالنجاح وأصبحت هذه المناطق تعترف بتبعيتها للصين( ). ولما كان (قبلاي خان) يعترف بتفوق الصينيين في ميدان الحضارة وكان معجباً بها، فقد أخذ يعوّد أتباعه على التكيف لعادات أهل البلاد في شؤون حياتهم والإندماج في المجتمع، لكنه ولإسباب سياسية ألغى نظام تقلد المناصب الحكومية عن طريق الامتحانات التي كانت تحول دون حصر الوظائف العليا بيد أعوانه الذين لم يكونوا مؤهلين للامتحان، ومع ذلك أجرى إصلاحات عامة وأظهر تسامحاً مع الأديان وشجع المسيحية وشيد عاصمة جديدة في بكين شمالي الصين لتكون قريبة من (قرة قورم) عاصمة المغول في منغوليا( ). إن الإزدهار الذي عرفته الصين على يد هذه الأسرة لم يستمر طويلاً فقد اٌضمحل نفوذها بتلاشي سلطان المغول في اوربا وغربي آسيا، وكان خلفاء (قبلاي) من الضعف بأن تولى سبعة أباطرة الحكم خلال أربعين عاماً (1295-1333) معظمهم ماتوا أو قتلوا في أحداث عنف وثورات، إذ أخذ الحس القومي يتنامى عند الصينيين حتى تمكنوا من طرد اخر اباطرتهم (توغان تيمور) عام 1368، الذي فر الى (قرة قورم) دون مقاومة( ). أسرة مينغ 1368-1644. لم تتمكن أسرة (يوان) من الصمود طويلا أمام الشعور القومي الصيني فتزعم أحد القادة وهو (هونغ وو) الحركة الوطنية, وقاد ثورة ضد المغول عام 1368 واحتل بكين, وأعلن نفسه امبراطورا لاسرة (مينغ) التي تعني (المتألقين), وهي أسرة صينية نهجت نهجا قوميا محافضا وحققت بعثا جديدا للروح الصينية, وبلغت الصين خلال عهد هذه الاسرة أقصى إتساع لها أنذاك, ونالت الثقافة في عهد هذه الاسرة ازدهارا بفضل تطور الطباعة وتقوت هيئة الموظفين بتنظيم الامتحانات الرسمية التي أعيدت في اواخر العهد المغولي ووضعت المصنفات الضخمة ذات الطابع الموسوعي وعني المؤرخون بدراسة تاريخ النظم السياسية والادارية والاقتصادية, وحظيت العاصمة بكين بأهتمام الاباطرة, فجرى تجديد بناءها على صورتها الحالية وقسمت البلاد الى خمسة عشر مقاطعة ووضعت قواعد الادارة على أسس ثابتة بتطوير الانظمة السابقة, الا إنَّ الامبراطورية ما لبثت ان تعرضت للضعف والانحلال ولتحديات الاقوام الخارجية, فضلا عن التحديات الاجنبية, وأمام عجز الحكومة عن مواجهة هذه التحديات, لم تجد وسيلة للمحافضة على استقلال البلاد سوى فرض العزلة ومنعت الصينيين من الاتصال بالاجانب وفرضت القيود على التجارة ( )،الا ان هذه الاجراءات لم تكن كفيلة بتقوية سلطان الاسرة, وعانت الصين من تردي الأوضاع الداخلية، التي تمثلت بالصعوبات المالية التي واجهتها ميزانية البلاد، والتنافس على السلطة بين أبناء أُسرة (مينغ), فضلاً عن إنَّها عانت من رياح الاستبداد الذي أسهم في سقوطها( )، لذلك تمكنت أُسرة (المانشو) –وهي أُسرة مغولية كانت تستوطن إقليم منشوريا الواقع شمال الصين- من استغلال تردي الظروف الداخلية التي شهدتها الصين، وبدعم من العناصر الصينية المنشقة، تمكنت من دخول العاصمة (بكين) والسيطرة على الحكم عام (1664)( ).
أسرة المانشو 1664-1911. وكان أول عمل اقدمت عليه أُسرة (المانشو) هو القضاء على المتمردين والمعارضين من أعوان أُسرة (مينغ)، وإخضاع بقية أجزاء الصين، ولتثبيت سيطرتها وزعت قواتها على الحاميات العسكرية في المدن الرئيسة وفي العاصمة( ). اٌمتازت السياسة التي اٌتبعتها أُسرة (المانشو) بالتمييز، إذ أصدرت أوامرها بعدم السماح للموظفين الصينيين بتولي مناصبهم في مقاطعاتهم والمقاطعات الأخرى، منعاً لقيام التكتلات، ونتج عن ذلك ظهور تباين واضح بين مناطق الصين الشمالية والجنوبية، فالمناطق الشمالية بحكم قربها من منشوريا (موطن المانشو) ووجود العاصمة فيها، سيطر (المانشو) عليها وبقيت موالية لهم، أمَّا المناطق الجنوبية التي أُخضعت بالقوة بعد أربعين عاماً من دخول (المانشو) العاصمة (بكين)، فإنها بقيت مسرحاً للحركات المعارضة طوال حكم (المانشو)، فضلاً عن ذلك فإنهم ظلوا يشعرون بالغبن، فكانت واردات الخزينة المركزية معظمها تأتي من الجنوب لكنها تنفق على بناء القصور والمعابد في الشمال، ومما زاد من تذمرهم حرمانهم من المناصب العليا في الادارة حتى في مقاطعاتهم، لأن هذه المناصب بقيت حكراً على (المانشو)( ). وترتب على السياسة الجديدة فقدان عنصر الكفاءة، وصارت اللغة المنشورية لغة رسمية الى جانب اللغة الصينية، وصار (المانشو) يتمتعون بالامتيازات ويسيطرون على الاراضي والمال، واٌتبعوا سياسة عنصرية إستعلائية، فكانوا ينظرون الى الصينيين نظرة ترفع، بل انهم أرادوا فرض عاداتهم وتقاليدهم ومظاهرهم على اهل البلاد بالقوة، ففرضوا على رجال الصين أن يلبسوا الملابس المنشورية، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ أُسرة (المانشو) أُعجبت بالحضارة الصينية، وبدءوا يتقبلونها ويستنسخون الكتب الصينية، ويقربون العلماء إليهم، ويندمجون بالمجتمع، واٌتخذوا من الكونفوشية عقيدة رسمية لهم، ولم تمض أكثر من خمسين عاماً حتى صار أباطرتهم يحكمون طبقاً لأنظمة الصين وأخلاقياتها، واٌزدهرت الاداب والعلوم الصينية بفضل تشجيعهم، وتعصبوا للحضارة الصينية، وبلغت الصين في عهدهم أقصى اتساع لها فشملت منشوريا ومنغوليا وكوريا ودول جنوب وجنوب شرق اسيا والتبت وتركستان كلها( ). التنافس الاوربي على الصين. اٌرتبطت معرفة الاوربيين بالصين بالعلاقات التجارية، فضلاً عن المبشرين المسيحيين الذين وفدوا الى الصين منذ القرن السابع للميلاد، والرحالة أمثال (ماركو بولو) الذي عمل في البلاط الامبراطوري الصيني عام 1275 وفيما يتعلق بالعلاقات التجارية، كانت للامبراطورية الرومانية علاقات مع الصين، لاسيما تجاه الحرير عبر (طريق الحرير)، المار عبر أواسط اسيا وأوربا الشرقية ومن ثم الى الخليج العربي أو البحر الاحمر فالبحر المتوسط وأوربا( )، وفي القرن السادس الميلادي نقلت دودة الحرير الى القسطنطينية، فلم تعد صناعة الحرير حكراً على الصين، ومن ثم تغير ميزان التبادل التجاري بين الغرب والشرق، وأصبحت السلع التي تستوردها أوربا هي التوابل( )، وصارت أغلبية هذه التجارة في أيدي العرب لاسيما بعد سقوط دولة المغول في العراق وايران 1337، واٌستمرت السيطرة العربية على الطرق البحرية الى شرق اسيا حتى القرن السادس عشر، فظلت الطرق البرية مقفلة في وجه الاوربيين( )، لذا اخذوا يبحثون بأنفسهم عن طريق توصلهم الى الشرق، حتى تم اكتشاف رأس الرجاء الصالح من لدن (فاسكودي غاما) عام 1497 ثم وصل الى الهند، فأصبح البرتغاليون سادة البحار الشرقية( ). تمكن البرتغاليون من تأسيس مراكز تجارية لهم في (جاوا)، ثم اٌستولوا على شبة جزيرة الملايو عام 1511، وبذلك تمت السيطرة للبرتغاليين على طريق التجارة بين الهند والصين، وتمكنوا من إقامة أول مركز تجاري في الصين بالقرب من مدينة (كانتون) عام 1515( ). ثم شهدت السنوات الاخيرة من القرن السادس عشر، وصول الاسبان الى جزر الفلبين، وتمكنوا من السيطرة على (مانيلا)، لكن البرتغاليين اٌستطاعوا ابعادهم عن الصين باحتكارهم التجارة معها، إلا إنَّ التجار الاسبان ما لبثوا أن تفوقوا بتجارتهم على البرتغاليين( )، ولما كان للتجار الصينيين احتكاك ونشاط واسع في الفلبين، حينها أصبحوا على تماس مع الاسبان، الذين أقاموا علاقات ودية مع سلطات الصين الجنوبية، وحصلوا على إذن الإتجار في ميناء (كانتون) الصيني( ). ومع بداية القرن السابع عشر وافقت الحكومة الهولندية على قيام شركة الهند الشرقية- الهولندية عام 1602، وبواسطتها استطاع الهولنديون أن يمسكوا زمام التجارة في (ملقا) وسيطروا بذلك على جزر الهند الشرقية( ). بيد أن البرتغاليين أجبروا الهولنديين على الإبتعاد عن سواحل الصين الشرقية فتقدم الهولنديون ناحية جزر (البسكادورس) البعيدة عن الصين، إلا إنَّ الصينيين طردوهم منها، فأقاموا مصانعهم في فرموزا وبقوا فيها حتى عام 1624، حينها طردهم الصينيون ثانية، وتمكن الهولنديون من تقديم المساعدة لأُسرة (المانشو) للقضاء على التمردات الداخلية، فكافؤوهم بالتصريح لهم بالمتاجرة في ميناء (اموي)، ومنها اٌزدادت حركة التجارة حتى قويت عام 1729( ). أمَّا التوسع الفرنسي الذي اتخذ بوجه عام شكل إرسال المبشرين الفرنسيين الى الهند الصينية، فقد تلاشى بسبب تعصب هؤلاء المبشرين، ولما كان هناك تنافس بين الانكليز والفرنسيين للسيطرة على الهند، ونتيجة لخسارة فرنسا في صراعها مع بريطانيا على الهند، الأمر الذي جعلها تولي اٌهتمامها نحو الهند الصينية( ). وفي بداية القرن السابع عشر عندما تأسست شركة الهند الشرقية- الانكليزية عام 1600، اٌحتكر الانكليز التجارة مع الهند، ومع اٌنتظام التجارة بين الهند والصين، حاول الانكليز الإفادة مع الوساطة البرتغالية للحصول على إذن للمتاجرة مع الصين، حتى تمكنوا عام 1685 من الحصول على امتياز اقامة وكالة تجارية لها في كانتون( ). امَّا روسيا التي توجهت خلافاً لبقية الدول الاوربية براً وليس بحراً، فقد بذلت الجهود لإقامة علاقات تجارية مع الصين، إلا إنَّ هذه الجهود باءت بالفشل، لرفض الروس أداء المراسيم الامبراطورية والتقاليد الصينية الأمر الذي أدى الى توتر العلاقات الصينية-الروسية( ). وفي الوقت الذي انطلقت فيه الدول تبحث عن مستعمرات لها في الشرق لتصريف منتجاتها بعد الثورة الصناعية، من خلال البحث عن أسواق لتصريف المنتوجات والحصول على المواد الاولية الخام, فضلاً عن الحصول على العمالة الرخيصة, وجدت بريطانيا في الهند غايتها ووجدت فرنسا في فيتنام مطلبها، لكن الملاحظ أنَّ الولايات المتحدة الامريكية وبسبب سياسة العزلة ومبدأ مونرو( )، الذي كانت تتبعه لم تقم بمجاراة الدول الاوربية في سياستها الاستعمارية التوسعية، إلا إنَّ وصول المهاجرين الصينيين واليابانيين الى كاليفورنيا واٌكتشاف السفن التجارية دفع الولايات المتحدة الامريكية نحو الشرق ايضاً( ). حرب الأفيون الاولى (1839-1842). من الواضح إنَّ هذه الحروب اٌستمدت تسميتها من تجارة الافيون التي فرضتها بريطانيا على الصين( )، لكن الافيون في حقيقة الأمر لم يكن سوى السبب المباشر لحرب الافيون الأولى، أمَّا الأسباب الحقيقية وراء الحرب فكان الرفض المتكرر من الحكومة الصينية للإنفتاح، وعدم تجاوب الصينيين مع المطالب البريطانية المتعلقة بتحرير التجارة من القيود التي فرضتها الحكومة الصينية عليها، فضلاً عن رفض الجانب الصيني أزاء كل محاولة قامت بها بريطانيا لتبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين( ). وفي مستهل القرن الثامن عشر بدأ اٌستيراد الأفيون من الهند الى الصين، ولكن كان لدواع طبية، إلا إنَّ اٌستيراده اٌزداد خلال القرن التاسع عشر بكميات كبيرة، ولم يصبح الأفيون كارثة على الشعب الصيني إلا عندما اٌحتكرت شركة الهند الشرقية- البريطانية حق الإتجار به، فعمدت الشركة الى إغراق جنوب الصين به اٌنطلاقا من ميناء (كانتون)( )، لاسيما وأنَّ البضائع البريطانية مثل المنسوجات لم تحظ بالقبول، إذ كان الصينيون يفضلون منتوجات بلادهم، لذا تحتم على الانكليز أن يسددوا أثمان مشترياتهم بالفضة، التي كانت قاعدة للمبادلات الدولية آنذاك، فتحولت تجارة شركة الهند الشرقية-البريطانية في الصين الى تجارة خاسرة، وللتعويض عن هذه الخسارة، اندفع البريطانيون للترويج لتجارة الأفيون في الصين( ). وعلى الرغم من تحريمه من الحكومة الصينية، فإن تهريبه كان يتم على نطاق واسع، الأمر الذي جعل الاوضاع متوترة بين الصين وبريطانيا، وفي عام 1833 فقدت شركة الهند الشرقية- البريطانية احتكار التجارة مع الصين وحل محلها ممثل التاج البريطاني مباشرة، مما يعني أنه في حالة وجود نزاع بين الصين وبين الشركة فإن ذلك النزاع يعرض مباشرة على التاج البريطاني، فضلاً عن أنَّ اٌستمرار رفض البريطانيين تنفيذ القوانين الصينية خلق وضعاً متوتراً في بكين عام 1838، لإصدار أوامر التشديد في تنفيذ قرار تحريم اٌستيراد الأفيون بسبب النتائج الأخلاقية والصحية السيئة الناتجة من تعاطيه( ). وفي هذا الوضع المتأزم ارسلت الحكومة الصينية موظفاً لديها يدعى (لين)، الذي وصل الى (كانتون) في ربيع 1839، فأصدر أمراً الى التجار الأجانب بتسليم كميات الافيون كلها التي في حوزتهم والتوقيع على تعهد بعدم شحن أية كميات أخرى الى الصين تفادياً للعقوبة المالية ومصادرة تلك البضاعة في حالة نقضهم ذلك التعهد، وحاول الكابتن (ايليوت) المشرف البريطاني على شؤون التجارة أن يبطل مفعول الأمر، فأصدر تعليمات الى التجار البريطانيين بأن يرفضوا تسليم ما بحوزتهم من الأفيون، وهناك أرسل (لين) جنوده ليحاصروا مواقع وكلاء التجارة الخارجية، فاٌضطر الكابتن (ايليوت) الى تسليم صناديق الافيون، وحينها أقدم (لين) على حرقها( )، وللإحتجاج على ذلك قام بعض البحارة البريطانيين بعصيان في مدينة (كانتون) أسفر عن مقتل احد الصينيين، فظهرت عندها مشكلة الإختصاص القضائي، حين رفض البريطانيون تسليم المسؤولين عن جريمة القتل، أقدم (لين) على منع السفن من توريد المواد الغذائية الى (هونغ كونغ) و(ماكاو) البريطانيتين( ). كان هذا التوتر كافيا لإشعال الحرب بين الطرفين، لاسيما وأن المفاوضات بين الطرفين لم تجد نفعاً، فبعد اٌنقضاء أسابيع عدة عليها تم تبادل إطلاق النار في 3/تشرين الثاني/1839 بين الجانبين، فبدأ ما يعرف بـ (حرب الافيون الأولى)(1839- 1842)، التي اٌنتهت بتوقيع الصين على معاهدة (نانكنغ) في 29/اب/1842 مع بريطانيا، وهي أول المعاهدات غير المتكافئة مع الدول الغربية، وتضمنت( ):- 1- فتح خمسة موانئ صينية أمام التجارة البريطانية وهي (كانتون واموي وفوتشو وننجبو وشنغهاي)، مع منحهم أمتياز إقامة الرعايا البريطانيين وعوائلهم ومؤسساتهم فيها. 2- تسليم جزيرة هونغ كونغ لبريطانيا. 3- على الصين أن تدفع غرامة مالية مقدارها 6 ملايين دولار تعويضاً عن الأفيون الذي تم إحراقه. 4- تخفيض قيمة الضرائب على البضائع البريطانية الى 5% من قيمة البضاعة. 5- منح بريطانيا امتياز (الدولة الأولى بالرعاية). 6- اٌستثناء الرعايا البريطانيين في موانئ المعاهدات من تطبيق القوانين الصينية ومعاملتهم وفق قوانين بلادهم. سارعت بقية الدول الغربية للحصول من الصين على الإمتيازات نفسها التي حصلت عليها بريطانيا، ففي عام 1844 تم توقيع معاهدة (وانغ هيا) الامريكية- الصينية، وبموجبها حصلت الولايات المتحدة الامريكية على الامتيازات كلها التي منحت لبريطانيا، فضلاً عن اٌمتيازات أُخرى أوسع نطاقاً( )، وفي العام نفسه وقعت المعاهدة الفرنسية- الصينية، إذ تمكنت فرنسا من فرض معاهدة (هوامبو) على الصين، وبموجبها حصلت فرنسا على ما تمتعت به بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية( )، كما حصلت كل من بلجيكا والبرتغال والنرويج والسويد على أمتيازات مشابهة للإمتيازات التي حصلت عليها بريطانيا( ). حرب الافيون الثانية (1856-1860). لم تقتنع الدول الغربية بما حصلت عليه من اٌمتيازات من الصين، بل تقدمت بمطالب جديدة طبقاً لبند (الدولة الاولى بالرعاية) طالبت بما تحصل عليه الأُخرى، فطلبت كل من بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية وفرنسا حق إقامة مستوطنات في مدينة (شنغهاي)، وحق الدخول الى مدينة (كانتون)، وإخضاع الكمارك والبريد لسيطرتهم( )، الأمر الذي أثار حفيظة الصينيين، فاٌزداد الشعور المعادي للأجانب في البلاد. وفي غمرة ذلك الصراع كان الشعب يعاني من آثار الحرب والمعاهدات غير المتكافئة نتيجة فرض الضرائب الجديدة واٌستنزاف موارد البلاد واٌرتفاع الأسعار وتعطل الكثير من الصناعات الحربية، ومن جهة أُخرى اٌستمرت الدول الغربية في سعيها لإقامة علاقات دبلوماسية أكثر مع بكين، لإجبارها على فتح أسواقها بصورة أوسع أمام التجارة الاجنبية، وإتاحة حرية أكبر أمام تجارة الافيون والعمال الصينيين، ومنحهم حرية الملاحة في نهر (اليانغتسي)، ولما رفضت الصين هذه المطالب قررت الدول الغربية لاسيما بريطانيا وفرنسا على إرغام الصين بالقوة لتحقيق مطالبها( )، وحينها اتخذت بريطانيا من استيلاء القوات الصينية على إحدى السفن البريطانية الراسية في ميناء (كانتون) عام 1856 حجة لشن حملة عسكرية على الصين، فبدأت ما تعرف بـ (حرب الافيون الثانية) (1856-1860)( )، التي اٌنتهت بتوقيع الصين على معاهدات (تيانتسن) عام 1858 مع روسيا والولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا( ) تضمنت:- 1- منح الدول الغربية اٌمتياز فتح سفارات لها في بكين مع حرية اٌنتقال المبشرين في البلاد. 2- منحهم اٌمتياز الملاحة في نهر اليانغتسي، فضلا عن فتح أحد عشر ميناء أمام التجارة الأجنبية. 3- إعفاء الأجانب من الخضوع للقضاء الصيني، وتشكيل محاكم مختلطة للنظر في الخلافات التي تقع بين الطرفين. 4- تخفيض قيمة الضرائب على البضائع الاجنبية الى (2.5%). 5- فرض غرامة حربية على الصين مقدارها (8) ملايين تايل. 6- إقرار مبدأ التسامح الديني مع المسيحيين. وبعد أبرام معاهدات (تيانتسن) عمدت بريطانيا وفرنسا الى غزو الصين ثانية، بحجة تلكأ الصينيين في التوقيع على هذه المعاهدات، فأرسلت كل من بريطانيا وفرنسا حملة عسكرية مشتركة اٌستولت بها على الحصون الصينية، واٌنتهت هذه الحملة بتوقيع الصين على سلسلة جديدة من الإتفاقيات عام 1860 عرفت بـ (اتفاقيات بكين)، التي تضمنت( ):- 1- منح السفراء الأجانب حق الإقامة في بكين. 2- ضم جزيرة (كولون) الصينية الى القاعدة البريطانية في (هونج كونغ). 3- فتح ميناء تيانتسن أمام التجارة الاجنبية. 4- إقرار شرعية الإتجار بالعمال الصينيين.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|