انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 2
أستاذ المادة رباب ابراهيم محمد العوادي
23/10/2018 15:49:34
التوزيع الجغرافي لسكان الوطن العربي وكثافتهم: لابد من القاء نظرة على توزيع السكان جغرافيا حسب البيئة والموقع الجغرافي، وكثافة ذلك التوزيع حسب مناطق سكناهم لما له من اهمية مؤثرة على مدى قوة الوطن العربي وتحقي امنه القومي. ومن ملاحظة الشكل 24 يتضح ان توزيع السكان في الوطن العربي يتسم بالتركيز الهامشي ساحليا او على طول الانهار، على طول السواحل العربية لكل من البحر المتوسط وعلى سواحل الخليج العربي والبحر الاحمر والبحر العربي والمحيط الاطلسي، كما يتركز السكان على طول مجاري الانهار وخاصة الانهار الكبيرة مثل النيل ودجلة والفرات وشبلي وام الربيع وبورقرق والعاصي وغيرها. حيث تحتضن بؤرا حضرية، تضم مدنا كبيرة في العديد من الاقطار اذ يوجد في الوطن العربي ما لايقل عن سبعة عشر مدينة مليونية منها احد عشر عاصمة هي: القاهرة، بغداد، الدار البيضاء، بيروت، الخرطوم، دمشق، الرياض، الكويت، تونس، طرابلس وعمان. يمثل تضخم العواصم في كل قطر عربي على حدة افراطا في التمدن اكثر مما هو تمدن متزن، وهذا يمثل تركزا للسكان بشكل عنيف في بؤرات المدن بحيث يمكن القول انها نواة تركز السكان مما يمثل لبعضها خطرا اجتماعيا وتخطيطيا ويخلق من الناحية العسكرية نقاطا يسهل على الاعداء توجيه ضربة مؤثرة على ذلك البلد. وهذا يعود بدون شك الى ارتفاع نسبة السكان الحضر في الوطن العربي والبالغة من حيث المعدل 53.7% من مجموع السكان، وهي تتراوح بين 43% و 72% في معظم الاقطار عدا اربع اقطار عربية ما زالت نسبة السكان الريفيين فيها مرتفعة وهي عمان والسودان والصومال واليمن والتي تبلغ نسبة السكان الحضر فيها اقل 30% من مجموع السكان في كل منها. ان التركيز الهامشي للسكان يؤدي الى تطرفا هامشيا في المنطقة القومية الفعالة التي يطلق عليها اكيومين (ECUMENE)، مما يتسبب عنها تركزا سكانيا في مناطق محددة ينجم عنها وجود اجزاء من الدولة قليلة السكان تتصف بالعزلة وضعف السيطرة الادارية والسياسية عليها وتدعى ( بالمنطقةى خارج السيطرة الفعالة). ويمكن ملاحظة هذا التأثير من دراسة حالة كثافة السكان التي تفصح عن حقيقة توزعهم الجغرافي،ويمكن التركيز هنا على نوعين من الكثافات السكانية هما: الكثافة العامة والكثافة الفيزيولوجية . لقد بلغت الكثافة العامة لسكان الوطن العربي لعام 1992 ما يقرب من 17.7 نسمة لكل كيلو متر مربع واحد. الا ان هذا الرقم لا يمثل الحقيقة، فحتى ضمن هذه الكثافة نجد تباينا صارخا في كثافة السكان بين قطر واخر، فهي تتراوح بين 2 نسمة/كم2 في كل من موريتانيا وليبيا و 258 في لبنان و 695 في الجزائر . وعليه يمكن تصنيف الكثافات السكانية في الوطن العربي الى اربعة فئات هي: 1- مناطق مرتفعة الكثافة وهي التي تزيد كثافتها عن ( 1-2) نسمة في الكم2 والتي توجد في مناطق محددة وهي دلتا النيل في مصر وفي وسط العراق وفي البحرين ولبنان وفلسطين. 2- مناطق متوسطة الكثافة وهي التي تتراوح كثافتها بين ( 25- 205) نسمة للكيلومتر المربع الواحد وتتمثل في المناطق الساحلية التي تطل على البحر المتوسط في كل من شمال افريقيا وفي بلاد الشام وبعض اجزاء من العراق والسودان والاردن. 3- مناطق متخلخلة السكان: وهي التي تتراوح كثافتها بين نسمة واحدة و24 نسمة للكم2 الواحد. وتوجد في هضبة الشوط والجهات الشمالية من ليبيا والجهات الساحلية من مصر، ومعظم انحاء السودان الاوسط والجنوبي ومعظم انحاء العراق ومعظم الجهات الساحلية من شبه الجزيرة العربية في اليمن والجنوب العربي والحجاز وعسير. 4- مناطق تكاد تكون خالية من السكان: وهي التي تقل فيها الكثافة عن نسمة واحدة في الكم2 وتتمثل في المناطق الصحراوية التي تشغل الجزء الاعظم من الوطن العربي. وتنتمي الى هذه المناطق، الصحراء الافريقية الكبرى التي تتوزع في الجزائر وموريتانيا وليبيا ومصر وشمال السودان كما تنتمي اليها الصحراء العربية الكبرى في الربع الخالي والدهناء والنفوذ وامتدادها في كل من بادية الشام والعراق. اما الكثافة الفيزيولوجية التي تعني عدد السكان في الكيلومترات المربعة من الاراضي الصالحة للزراعة والمخصصة للزراعة الدائمة باستثناء المروج والمراعي الدائمة والغابات والاراضي المحجرة. نجد انها تبلغ من حيث المعدل في الوطن العربي 9684 نسمة لكل كيلو متر مربع واحد مع وجود نبايناً كبيراً جداً. فهي تبلغ الاقطار الزراعية ذات المساحات الزراعية الجيدة بحدود 250 نسمة في كل من الاردن والجزائر والعراق والمغرب وليبيا. وتنخفض الى 160 نسمة في كل من سوريا والسودان، لكنها ترتفع كثيراً في كل من مصر وعمان والامارات والبحرين ولبنان وقطر نظراً لضيق الاراضي الزراعية وضخامة السكان كما هو الحال في مصر او لقلة الاراضي الزراعية كما في بقية الاقطار الخمسة الاخرى حيث تصل فيلبنان الى 142600. ولذا فلا بد من السعي الى خلق عدالة في التوزيع الجغرافي للسكان من المناطق ذات التضخم السكاني الى المناطق الاخرى التي تعاني من خلخلة سكانية. مما يؤثر على ضعف الاستثمار الاقتصادي ومنها الزراعي على وجه الخصوص. ان عدد السكان الكبير اذا ما تم توزيعه جغرافياً بطريقة مناسبة، فهو بالاضافة الى تحقيق الانتاج الاقتصادي الجيد واستثمار الموارد الطبيعية، فأن هناك مزايا اخرى غير مباشرة. اذ ان المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة يصعب احتلالها عليها. كما ان محاولة الاحتفاظ بهذه المناطق يقتضي تجميد نسبة ضخمة من قوات الاحتلال فيها، مما يخلق مشكلة النقص في القوة البشرية التي تحتاج اليها الدولة المحتلة في ميادين اخرى. كما ان ضخامة السكان قد يخلق احساساً بالامن والثقة بين مواطني الدولة.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|