انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

سقوط النظام الامبراطوري ( اسرة المانشو) وقيام النظام الجمهوري في الصين

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة صلاح خلف مشاي الابراهيمي       5/1/2011 1:32:25 PM

سقوط النظام الامبراطوري ( اسرة المانشو) وقيام النظام الجمهوري في الصين

 

 

اصطدمت الأوضاع الاقتصادية والسياسية السيئة في الصين بنوعين من العوامل الاول تمثل بمقارنة الصينيين وضعهم القائم مع تراث الصين الفكري والسياسي وحضارتها القديمة من جهة وتتلمذ الكثير من الطلبة والمفكرين والمثقفين على الفكر والثقافة الغربيين ومن ثم ظهرت دعوات للتغيير الحضاري وليس السياسي فقط .

 

اما النوع الثاني فقد تمثل بالعلاقة مع الدول الاجنبية وبشكل خاص صاحبة الامتياز والنفوذ في الصين والتفكير بالطريقة المثلى للتعامل معها وذلك ما كان نتيجة التفكير باصلاح الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية أي القيام بنهضة حضارية جديدة ، وقد انقسم انصار النهضة الحديثة في الصين إلى اتجاهين – الاول  يحاول الاصلاح بالاداة الحكومية وزعيمها (كانج يو وي) وتلميذه (ليانج تشي تشاو) (Tshe- Tshaio Leang-)([1])، وكان ملخص وجهات نظرهما هي :

 

1.  ان الحفاظ على استقلال الصين وسيادتها يعتمد على مدى تعلم الصينيين من الغرب مع المضي قدماً بالاصلاح السياسي لتقوية النفس لأنهم ظنوا ان الصين اذا استطاعت ان تصبح قوية فسيتخلى الاجانب عن عدوانهم وينسحبون من الصين طوعاً.

 

2.  يجب تطوير الرأسمالية الوطنية للنهوض بالصناعة والتجارة ،وتأييد ممارسة نوع من الاستثمار الرأسمالي يساهم فيه الغني بتقديم رأس المال والفقير بتقديم العمل ، وكان هدفهما شن حرب تجارية ضد الاجانب عن طريق منافسة الرأسمالية الاجنبية .

 

3.  صنفا النظم السياسية إلى ثلاثة اصناف ، ملكية مطلقة وجمهورية ديمقراطية، وملكية دستورية ، وكان هذا النظام الاخير الذي اراداه هو في نظرهما اكثر ملاءمة للصين مبررين ذلك بان الملكية المطلقة تهب الحاكم سلطة اكثر مما يجب ، والجمهورية الديمقراطية مفرطة في تطرفها.

 

والاتجاه الثاني ثوري يائس من إصلاح الإدارة الحكومية مع استمرار نفوذ اسرة المانشو في الصين كما يثقف دعاة الإصلاح على ضرورة ان باب الصين المفتوح للإصلاح هو باب واحد ، وهو الذي يخرج منه أسرة المانشو إلى غير رجعة وصاحب هذا الرأي هو سن يات سن (Sun- Yat- Sun). الذي انتشرت افكاره بين الفلاحين الذين كانوا يشكلون (80%) من المجتمع الصيني وهم عنصر اساسي في الثورة .

 

يرتكز الفكر السياسي لـ (سن ياتس سن) في اجراء عملية التغيير في الصين ومعالجة اوضاعها الفاسدة والتخلص من الهيمنة الاجنبية على ثلاثة مرتكزات وهي :

 

1.  الوطنية او القومية : الرامية إلى تحرير الصين من مستغليها الاجانب مع وضع علم خماسي يعبر عن التعددية الاجتماعية في الصين وهي الصينيون ويرمز له بالاحمر ، المنشوريون بالاصفر ، المغول بالازرق ، المسلمون بالاسود ، واهل التبت بالابيض عوضاً عن علم التنين الموجود اثناء حكم اسرة المانشو .

 

2.  الديمقراطية : تعني حسب مفهومه تساوي جميع المواطنين في الحقوق والواجبات وتتحقق عبر مرحلتين الاولى تعليم الشعب مبادئ الحكم الدستوري بينما تكون الثانية تطبيق الحكم الدستوري .

 

3.  المعيشة او الاشتراكية : جعل المناجم ووسائل النقل والقوى الانتاجية بيد الدولة واشرافها على النشاط الاجتماعي لتحقيق العدالة الاجتماعية .

 

كان في ظل معركة الامتيازات قيام الرئيس الامريكي وليم هارد تافت (William Haward Taft) كجزء من توجهاته المتمثلة سياسة " دبلوماسية الدولار (Dollar Diplomacy) الدخول في مفاوضات مع الحكومة الصينية انتهت بتوقيع اتفاق في شهر تشرين الثاني عام 1910 ، يتضمن انشاء شبكة ضخمة من السكك الحديد تخدم الاقاليم الغربية والجنوبية من البلاد . وفي التاسع من أيار عام 1911 قامت الحكومة الصينية بتأميم سكك الحديد وعرضت مبالغ تعويضية لشركة هانكو المحلية التي عهد لها تنفيذ خط كانتون – هانكو ثم اعطته الحكومة للشركات الأمريكية . اعتبر الوجهاء الأعيان أن قيام الحكومة بسيطرتها على سكك الحديد محاولة لتهديد حرياتهم وحرمانهم من مزاولة اعمالهم والمشاركة في انشاء سكك الحديد مما ادى بهم إلى تكوين جمعية سميت "جمعية حماية سكك الحديد في سيتشوان" في الواحد والعشرين من حزيران عام 1911 وقدموا العرائض ونظموا المظاهرات .

 

اشتدت المظاهرات والاشتباكات المسلحة بين القوات الحكومية والجماهير الغاضبة في سيتشوان حتى قام الفلاحون بمحاصرة (شنر ونغ) وهي العاصمة الاقليمية لستشوان ، اندلعت الثورة في مدينة ووتشانغ في العاشر من تشرين الاول عام 1911 ، عندما كان سن يات سن في الولايات المتحدة الأمريكية لجمع الأموال والدعاة للثورة ورجع في الرابع والعشرين من تشرين الأول عام 1911 إلى الصين .

 

على اثر الثورة والنجاحات التي حققتها تشكلت حكومات عسكرية ثورية في هونان وجياتكسي وشانكسي وشنكسي ويونان وجيانغسوا وتزيجيانغ وغوبتزو وغوانغكسي وقواندونغ وانهوي وفوجيان وشاندونغ وفنغنيان وستشوان والجميع اعلنوا الاستقلال والاطاحة بأسرة المانشو وفي التاسع والعشرين من شهر كانون الاول عام 1911 اجتمعوا في نانكين حيث انتخبوا سن يات سن رئيساً مؤقتاً للجمهورية وصيغ دستور مؤقت مع تشكيل حكومة مؤقتة .

 

أرسلت الحكومة الصينية وحدات من الجيش لقمع الثورة ولكنها لم تنجح بسبب أن هذه القوات كان ولاؤها ليس للحكومة بل كان لشخص هو يوان شي كاي (Yowon-She-kai) الذي كان رجلاً طموحاً يضع مصالحه فوق كل اعتبار، اتصلت به الحكومة الصينية بعد اربعة ايام من قيام الثورة ، وتم استدعاؤه من موطنه في مدينة خنان في بكين ، وانطلاقاً من ذلك بدأ يوان يساوم الامبراطور سيوان - تونغ (Seewon Tonig) الوصي على العرش لعرض شروطه مستغلا ضعف الامبراطور فأراد ان يكون وسيطاً بين الثوار والحكومة فضلاً عن ان يتولى منصب قائدٍ عامٍ للقوات المسلحة فحصل له ما اراد  . في تلك الاثناء طرح سن يات سن شروطاً للتفاوض تتضمن :

 

1.     اقامة حكومة مؤقتة في نانكين في الجنوب الصيني .

 

2.     يبدأ الامبراطور (رئيس الدولة) والوزراء بالاستقالة حين تولي الرئيس الجديد المنتخب من قبل مجلس شيوخ الرئاسة .

 

3.  على الرئيس الجديد ان يلتزم بلائحة الحكومة المؤقتة وجميع القوانين التي اقرتها الحكومة المؤقتة وتعتبر هذه القوانين سارية المفعول ما لم يعدلها مجلس الشيوخ.

 

في الثاني عشر من شباط عام 1912 استطاع يوان ان يقنع اسرة المانشو المتمثلة بالامبراطور سيوان – تونغ التنحي عن العرش عبر وثيقة اعلنت باسم الامبراطور تضمنت ما يلي " ان الامة جانحة كلها إلى حكومة ذات شكل جمهوري وبدت هذه الرغبة واضحة في اول الامر من الاقاليم الجنوبية والاقاليم الوسطى ثم وعد القادة العسكريون من الاقاليم الشمالية بتأييدهم لهذه الرغبة ، ونحن برعاية ميول الشعب نعلم مشيئة السماء ، وليس بالجميل منا ان نقاوم ميول الشعب حرصاً على مجدنا، فنحن والامبراطور إلى جانبنا نولي الشعب حقوق السيادة ونأمر بإنشاء حكومة دستورية على النظام الجمهوري " ، وتضمن الاتفاق حق العاهل الصيني الاحتفاظ بلقب الامبراطور مدى حياته مع راتب سنوي يزيد على نصف مليون جنيه استرليني ونقل العاصمة من بكين في الشمال إلى نانكين في الجنوب مع تولي سن يات سن منصب مدير سكك الحديد وتخليه عن رئاسة الجمهورية إلى يوان شي كاي.

 

وبعد ان امن يوان شي كاي وضعه مع الاسرة الحاكمة سعى إلى الضغط على سن يات سن بالتنحي عن الحكم وهذا ما ادى إلى تأزم الوضع وامكانية تقسيم البلاد إلى شمال تحت قيادة يوان شي كاي وجنوب تحت قيادة سن يات سن ، ووجد سن يات سن انه من المصلحة التنازل عن منصبه بعد ان فقد قادة الثورة في الجنوب زمام المبادرة وخرجت السلطة من ايديهم فضلاً عن ان عامة الشعب هم اميون فلم يفهموا التحول الجديد ومع تفادي الحرب الاهلية  تخلى سن يات سن عن منصب رئاسة الجمهورية يوم الرابع عشر من شباط عام 1912.

 

خلال العام 1912 وبداية عام 1913 اسس سن يات سن حزباً أسماه حزب الكومنتاج أي حزب الشعب القومي وضم اليه جماعات تدعو إلى الاصلاح الدستوري ، ولم تلتزم باسقاط نظام اسرة المانشو ولكنها اتفقت مع مقاصد سن يات سن بعد اعلان الجمهورية وانتخابه لرئاسة الحزب ثم تنحى عن هذا المنصب ليتفرغ إلى نشر افكاره وفضح حكومة يوان الى سنج شياو وجن
(
sing-Shew-wgin) . وقد عمل يوان شي كاي على محاربة " كومنتاج " وتأليفه حزباً مضاداً له هو حزب " شنبتانج " أي حزب التقدم في تشرين الاول عام 1913 . تولى يوان شي كاي منصب رئاسة الجمهورية ، وتم الاتفاق على ان تكون ولايته عشر سنوات وبعد اقل من شهر حل يوان حزب " الكومنتاج " باعتباره حزباً يثير الفتن كما عمل على طرد اعضاء البرلمان الموالين لـ (سن يان سن) واحلال دستور بديل عن الدستور الجمهوري الجديد ، وقام كذلك بتوجيه المجلس الدستوري نحو اعادة النظر في قانون الانتخابات الذي وضعته الحكومة المؤقتة في نانكين واعطى نفسه حق اختيار خلفه وعين حكاماً عسكريين لحفظ الامن).

 

في الثاني من آيار عام 1913 اعترفت الولايات المتحدة الامريكية بجمهورية الصين ورئيسها يوان شي كاي وسارت بقية الدول الغربية على اثارها .

 

لقد تميزت ثورة 1911 بانها كانت بمثابة ثلاث ثورات في ثورة واحدة فمن اجل احباط شرور الرأسمالية اقترح سن يات سن تنظيم رأس المال لمنع تركيز الثروة بين فئة محدودة من الشعب ، وبالنظر إلى مشكلة الارض مع تفاقم زيادة السكان اقترح سن يات سن تقسيم الاراضي والمساواة في ملكية الارض وباختصار انه تصور امكانية تحقيق ثلاث ثورات في وقت واحد ، ثورة قومية للاطاحة بأسرة المانشو ، وثورة ديمقراطية لتأسيس جمهورية ذات سيادة شعبية ، وثورة اجتماعية لتحقيق المساواة في ملكية الارض .

 

 

 

 



.

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .