انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

استعدادات المستنصر ضد المغول

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة يوسف كاظم جغيل الشمري       13/03/2018 07:00:16
استعدادات الخليفة المستنصر ضد المغول:
كان رد فعل الخليفة المستنصر معقولا وايجابيا الى حدّ ما، لكنه كان متاخر غير كامل العفالية، فقد أعلن الجهاد إثر انعقاد مؤتمر العلماء المسلمين، الذين أفتوا بان الغزو في سبيل الله خير من الحج الى بيت الله، فتجمع للخلافة جيش كبير، تمكن من دحر قوة المغول التي قصدت سامراء سنة 634هـ بالقرب من تكريت وتم فك اسر عدد كبير من المسلمين الذين وقعوا في ايدي المغول، ولجأ الخليفة الى اقامة الاستحكامات حول بغداد خشية عودتهم، وفعلا عادوا في السنة التالية، وعند خانقين تصدّى لهم جيش الخلافة لكنه انهزم وقُتل عدد كبير من افراده وعاد الباقون الى بغداد كما رجع المغول أيضا.
بادر الخليفة المستنصر الى محاولة جمع شمل الامراء لايوبيين وسلاجقة الروم، واستنفر عرب البوادي ودعاهم الى الجهاد، اوقف الاموال لتجنيد الجيوش التي بدأت بالتجمع في بغداد، حتى قيل ان عددهم بلغ مائة الف مقاتل، لكن هذه المبادرات لم تحقق رسوخا في مقويات الدفاع ولاستعداد الكافي؛ بسبب عدم تكاملها ، فذهبت ادراج الرياح عند وفاة الخليفة المسنتصر سنة 640هـ.
تولى الخلافة بعد المستنصر ابنه الخليفة المستعصم بالله، الذي تحدثنا عن ضعفة، فقبل مشورة أصحابه السيئين وقام بتسريح الجند، وايقاف صرف رواتبهم، واسقاط أسمائهم من دواويين العرض، فترك بعضهم العراق الى بلاد الشام، والتحق أخرون بمناطق أخرى، بينما لم يجد أخرون وسيلة للعيش رغم ضيق حالهم، وتم إقصاء بعض الشخصيات التي عرفت بقدراتها ورغبتها في تقوية الجيش وقتال المغول؛ بسبب تخوّف بعض رجال الخليفة، الذي كانوا ضمن مستؤولية الادارة وامور الجيش خلال خلافة المستعصم.
وهكذا ساءت احوال بغداد وكثرت مشالكها وضعفت حمايتها، وزداد عدد المهاجرين اليها امام غزوات المغول، التي توقفت بعض الوقت نتيجة التطورات الداخلية في الامبراطورية المغولية، لكن عادت وبدأت بالتغلغل داخل مدن بلاد فارس في ظل قيادة هولاكو، حيث تم نصب الجسور على الانهار العميقة، وتوفر التمويل الكافي لجيوش من البلاد التي سيطر عليها، كما بث الجواسيس في البلاد التي مرت عليها جيوشه لكي يتمكن ابواسطتهم من تلافي المخاطر والكمائن التي تعرض طريقة، وهكذا هيأ هولاكو الحملة الكبيرة بقيادته على هذا النحو في التعبئة؛ بقصد التوجه نحو الخلافة العباسية في بغداد سنة 650هـ/1252م.
سارت حملة هولاكو مسافات بعيدة واستغرقت بحدود خمس اعوام حتى وصلت الى مدينة همذان سنة 655هـ/1257م، وخلال مسيرتها في بلاد فارس قام هولاكو بالقضاء على قلاع الاسماعيلية نهائيا سنة 654هـ/1256م، وبذلك زالت تلك الدوالة التي استمرت لمدّة (171 عاما)، أثارت خلالها الفزع في العام الاسلامي كافة، بعد وصول هولاكو وجيشه مدينة همذان، عسكر فيها قبل إقدامه على خطوته القادمة، وهي مهاجمة الخلافة العباسية في بغداد.
دخول المغول بغداد ونهاية الخلافة العباسية:
كانت بغداد في ذلك الوقت، في وضع صعب، فقد واجهت طوفانا كبيرا في سنة 655هـ، ادى الى غرق الكثير من الارضي الزراعية وتلف محاصيلها، فضلا عن غرق الكثير من بيوت المدينة، وعجز الخليفة المستعصم عن اتخاد سياسات ايجابية لحل مشاكل البلاد.
ونتيجة لضعف السلطة ومحاباة رجال الدوالة المحيطين بالخليفة، لهذه او تلك من الفئات، تفاقمت المشاكل وازدادت الصرعات بين المحالّ والاحياء بعضها ضدّ البعض، كما ان الجند كثيرا ما مالوا الى فئة ضد أخرى مما زاد في الفرقة والانقسام داخل المجتمع، وذلك بسبب سوء قيادتهم وقلّة احساسهم بالمسؤولية، فانشطرت عناصر قيادة الدولة التي امتلكت مقادير الاموال أثر ضعف انعدام الدور الفعلي للخليفة المستعصم.
وفي الوقت الذي وصلت الية الاحوال في بغداد بهذا الشكل، بدأ هولاكو بمراسلة الخليفة من همذان، مطالبا إياه بالاستسلام والحضور لمقابلته، وبالطبع رفض الخليفة ذلك، وتوعّد هولاكو باثارة المسلمين ضده لإن هو تجرأ على إيذاء الخلافة وطالبه بالعودة من حيث اتى.
كان موقف الخليفة هذا في عدم الاستسلام موقف مشرفا، لكنه جاء متأخرا؛ لانه لم يرتكز على قوة فعلية رادعة وكافية، فاذا كان بالإمكان تاليب المسلمين على هولاكو فلماذا لم يفعل منذ سنوات، ونوايا المغول معروفة، فقد استمرت حملتهم ضمن سنوات في الطريق حتى وصلت الى هذان ؟!.
ان اهمال الناحية العسكرية وما ترتب عليها لا يتحمل مسؤوليتها الخليفة لوحده، بل تتحملها معه رجال دولته من وزراء واصحاب وأمراء جيش وحاشية، وعلى عاتقهم جميعا يقع عبئ ما حلّ بالبلاد، فقد أساءوا تقديم النصح له وهوّنوا من خطورة الواقع وثبّطوا همّته وحبذوا له الاستسلام.
لم تحقق الرسائل المبتادلة عدة مرات بين هولاكو والخليفة المستعصم، سوى نتيجة واحدة هي تحرك هولاكو تجاه بغداد ومحاصرتها، وقد استخدم قوات كثيرة جدا، كما استقدم بعض القوات المغولية التي كانت في آسيا الصغرى فبلغ عدد جنده حوالي مائتي الف، ونزل هولاكو نفسه في الناحية الشرقية من بغداد.
حاول جيش الخليفة بقيادة مجاهد الدين آيبك الدويدار، التصدي لهولاكو وجيشه المجتمع، ورغم انه حقق بعض الانتصار في البداية على بعض قطعات العدو، الا انه عاد فانسحب داخل المدينة، عندما احكم هولاكو حصار بغداد في 22 محرم سنة 656ھ/1258م، وحاول المغول تخريب الاسوار وايذاء السكان، باستخدام المنجنيق لرمي الحجارة التي جُلبت من منطقة جبال حمرين او جذوع النخل المقطع، اوخيرآ في 4 صفر من سنة 656هـ، خرج الخليفة المستعصم من بغداد مستسلما بعد ان أعيته الحيلة، واحتل هولاكو بغداد وقتل الخليفة العباسي المستعصم مع ولده الاكبر(احـــــــــــمد) وبعض خاصته، وهنا بدت وحشيّة المغول في قتل الاهالي وتدمير جوانب مدينة بغداد الحضارية، وبذلك انتهت الخلافة العباسية بسقوط بغداد على المغول في تلك السنة.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
download lecture file topic