ثالثاً :قيام الثورة :
1 –محاولات القيام بالثورة :
وضع اول مخطط جدي لتنفيذ الثورة في اوائل عام1958 ’حيث وضعت خطتان لتنفيذهما في الاستعراض العسكري الذي كان من المقرر اقامتة لمناسبة عيد الجيش في 6 كانون الثاني 1958 ؛ الاولى :تقضي بقيام ( دبابتين بفتح نيرانها على منصة التحية حيث يجلس الملك فيصل الثاني وولي العهد عبد الاله ورئيس الوزراء نوري السعيد ،وفي الوقت نفسه تقوم قوات اخرى بالزحف على بغداد واحتلال الاماكن الحساسة فيها .غير ان اللجنة العليا لم توافق على ذلك لكثرة المخاطر ،واحتمال سقوط ضحايا بريئة ،ولانها لم توافق اساساً على اغتيال الملك . والثانية :اعتمدت على الافادة من كتيبة المدرعات التي كان يقودها العقيد عبد الرحمن محمد عارف ، وكانت تقوم بالتمرين يوميا على الاستعراض ولكن الخطة لم تنفذ لرفض عبد الرحمن عارف تنفيذها (42).
اما المحاولة الثانية ، فكان القيام بها مقرراً في اوائل مايس 1958 اثناء اجراء المناورت العسكرية في الرطبة .غير ان عدم حضور نوري السعيد ادى الى تأجيل التنفيذ ،ومع ذلك اسقطت ثلاث قنابل قرب الرابية التي يقف عليها الملك وصحبه . وتقرر تنفيذ الثورة ليلة 11/12مايس 1958بعد عودة القوات من المناورات . لكن عبد الكريم قاسم ثنى الضباط من عزمهم في التنفيذ موضحاً لهم ان حركتهم على وشك ان تكشف(43) .
وكان تنفيذ المحاولة الثالثة مقررأ في 29 حزيران 1958 في حفل كلية الاركان لمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسها . وكانت تقضي بقتل عبد الاله ونوري السعيد , والمحافظة على الملك , وتأليف حكومة يفرضها الجيش غير ان قاسم لم يوافق على التنفيذ .(44)
2-اعلان الثورة في 14 تموز 1958 :
سنحت الظروف للضباط الاحرار لتفيذ الثورة ،عندما صدرت الاوامر الى لواء المشاة العشرين ،ومقره في معسكر جلولاء بالتحرك نحو الاردن ،فقد تدارست اللجنة العليا الموقف وقررت القيام بالثورة في اثناء مروره ببغداد ،غير ان الزعيم الركن عبد الكريم قاسم والعقيد الركن عبد السلام عارف ،لحرصها على الانفراد بتنفيذ الثورة لم يخبرا اعضاء اللجنة العليا بموعد التنفيذ .كما حرصا على تعطيل اجتماعات اللجنة العليا ،في الاسبوعين اللذين اجرى عبد السلام عارف اتصالاته مع من يثق بهم من الضباط الاحرار يوم الخميس 10 تموز 1958 ، لشرح تفاصيل خطة الثورة ، وتوزيع واجبات التنفيذ .وكانت الخطة تقوم على اساس السيطرة على اللواء العشرين الذي كان عارف امراً لأحد افواجه الثلاثة .كما أجريت اتصالات مع بعض قادة الاحزاب السياسية(45).
بدأ تنفيذ خطة الاستيلاء على معسكر الرشيد في الساعة الرابعة صباحاً، وتعتبر خطة الاستيلاء عل معسكر الرشيد من أهم واخطر خطط الثورة ، فاستطاع الثوار الاستيلاء عل المعسكر ، واعتقال رئيس اركان الجيش الفريق الركن محمد رفيق عارف ، الذي كان بيته في المعسكر . وبعد السيطرة على المعسكر تحركة الدبابات نحو مركز القوة السيارة ء فاستولت عليه دون مقاومة وطوقت السفارة الامريكية لمنع التجاء نوري السعيد اليها . وبدأ الهجوم على قصر الرحاب في الساعة السادسة . وبعد معركة قصيرة سيطر الثوار على القصر ، وقتل الملك فيصل الثاني وولي العهد عبدالإله وعدد من افراد العائلة الملكية . اما نوري السعيد فقد استطاع الهرب من منزله في الصالحية . لكن الجماهيرسرعان ماتعرفة عليه فقتلته في اليوم التالي لهروبه.
?احتل عبدالسلام عارف دار الاذاعة ، وفي الساعة السادسة صباح يوم الاثنين 14 تموز 1958 ، 26 ذو الحجة 1377 هـ اذيع البيان الاول للثوة . وتضمن النقاط الاساسية الاتية.
1. ? ان الثورة قامت بمؤازرة المخلصين من ابناء الشعب والقوات المسحلة
2. ان الجيش هو قوة الشعب الضاربة .
3. الغاء النظام الملكي ، واعلان العراق دولة جمهوية .
4. التمسك بالوحدة العراقية الكاملة ، التعاون مع الاقطار العربية والاسلامية.
5. الالتزام بالعهود والمواثيق الدولية وبخاصة ميثاق الامم المتحدة ومقررات مؤتمر باندونك.
6. تأليف مجلس للسيادة يتمتع بسلطة رئيس الجمهورية ريثما يتم استفتاء الشعب لانتخاب الرئيس .
7. تاليف حكومة تنبثق من الشعب وبوحي منه(46).
?قوبل البيان الاول بتأييد جاهيري واسع ، وخرجت الجماهير في بغداد والمحافظات تهتف للثوار، وساهمت مع القوات المسلحة في الهجوم على المراكز الحساسة . كما استطاع الضباط الاحرار من الاستيلاء على المراكز العسكرية والنقاط الاستراتيجية ، واحبطوا كل التحركات المضادة للثورة ، وعلى الصعيد العربي اعترفت الجمهورية العربية المتحدة بالجمهورية العراقية في الساعات الاولى من اعلانها ،وقدمت لها كل المساعدات الممكنة . وكان قيام الثورة مفاجئاً لدول حلف بغداد التي لم تستطع ان تتحرك لاسناد النظام الملكي.
الامور التي حققتها الثورة:-
اولا : في المجال السياسي :
أ-الغاء النظام الملكي واعلان الجمهورية العراقية ،وتأليف وزارة شارك فيها ممثلون من جبهة الاتحاد الوطني واحزابها .
ب-اصدار دستور مؤقت للجمهورية العراقية للعمل بأحكامه في فترة الانتقال.
ج-التأكيد على الوحدة الوطنية ،والعفو عن الذين ساهموا في مقاومة العهد الملكي .
ثانيا : في المجالين الاقتصادي والاجتماعي :
أ-صدور قانون الاصلاح الزراعي الرقم 30 في 30 آيلول 1958 وبمقتضاه اصبح الحد الاعلى للملكية الزراعية الف دونم في الاراضي المروية ( سيحاً او بالواسطة ) ،والفي دونم في الاراضي الديمية (المطرية) . وعلى الرغم من الماخذ الكثيرة التي تضمنها القانون ،يمكن القول بانه كان ضربة عنيفة وجهتها الثورة ضد سلطةالاقطاع وهيبته ،وان الجمهورية معناها الارض والفلاح .
ب-انسحاب العراق من المنطقة الاسترلينية ، وفك ارتباط الدينار العراقي بالاسترليني .
ج-محاولات تركيع الشركات النفطية الاجنيبة ،بانشاء ادارة وطنية لمصلحة المصافي الحكومية ،وزيادة الطاقة الانتاجية لمصفى الدورة .
ثالثا : في المجالين العربي والدولي :
أ- تعزيز العلاقات بالجمهورية العربية المتحدة .
ب- الانسحاب من الاتحاد العربي
ت- الاعلان عن مساندة قضايا النضال العربي .
ث- اتباع سيسة الحياد الايجابي ، والانفتاح على دول المعسكر الاشتراكي.
لم تمضي على الثورة سوى ايام قلائل حتى بدئت الثورة بدأت الثورة تبتعد عن أهدافها المرسومة ويرجع ذلك الى فقدان القيادة الجماعية , وانفراد عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف بالثورة دون الضباط الاحرار الاخرين , ثم بداية الصراع بينهما للانفراد بالسلطة , وقد ظهر أن عبد الكريم قاسم كان محبا للزعامة ومؤمنا بمادئه الشخصية ، القاسمية ، اكثر من أي مبدأ اخر ،ويجيد التآمر ،فاستغل عبد السلام عارف الى اقصى حد . أما عبد السلام عارف فكان ايضاً فردياً ومحباً للزعامة ، وتظاهر بالقومية وبعد نجاحه في تنفيذ الثورة تعجرف وتكبر على اصحابه ، فنفر منه القوميون ، وبذلك سهل على عبد الكريم قاسم ضربهُ ، والتخلص منه ،والانفراد بالسلطة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .