انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المسيحية وسيادتها الاديولوجية

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 1
أستاذ المادة حسن احمد ابراهيم المعموري       02/04/2017 10:22:03
المسيحية وسيادتها الاديولوجية :
ان الديانة التي استهوت الجماهير الرومانية وكتب لها النصر هي المسيحية . انها ثورة كبرى في تاريخ الرومان . بدات بتعاليم بسيطة افزعت الارستقراطية والوثنية والاباطرة . ناضلت بعناد وبطولة حتى اصبحت الديانة الرسمية للامبراطورية الرومانية . والركن الاساسي في المسيحية تضمنتها العبارة التالية :
اعتقد بالله الآب القوي الجبار , وسيدنا ابنه الوحيد عيسى المسيح المولود من روح القدس Holy spirit والعذراء ماري .. صلب ودفن ثم نهض في اليوم الثالث ورفع الى السماء حيث تبوأ مكانه على يمين الله وسوف ياتي من هناك ليحاسب الاحياء والاموات . واعتقد بروح القدس وبالكنيسة المقدسة وبغفران الذنوب وبالنشور .
استندت المسيحية على اليهودية وتأثرت بالتراث الهلنستي . فالمسيح اسرائيلي المولد , واجرى له الختان في اليوم الثامن حسب التعاليم اليهودية ثم مارس كافة طقوسها . وجه الدعوة في البداية الى ( قطيع بني اسرائيل التائه ) واخذ يعظ في معبد اليهود في الناصرة . جاء محققا للنبؤات التي حوتها التوراة , فرفض اليهود تصديقه . لان اليهود توخوا من مسيحهم المنتظر الانقاذ من ظلم الرومان وجورهم وان يؤسس لهم دولة في صهيون دولة ثيوقراطية قومية تسود أمراء الارض وشعوبها . بينما تعدى المسيح عيسى حدود القومية الاسرائيلية . اذ جاء مبشرا للعالم اجمع وان الملكة التي وعد الله بها هي في السماء وليست على هذه الارض وهكذا اخذت المسيحية تنسل عن اليهودية تدريجيا . واصبح العداء مستحكما بين الطائفتين في القرن الرابع . واخذت كلمة ( اليهود) تفيد معنى اعداء المسيح . لهذا اشار اليهود في العصور الحديثة بان موجة الكراهية لليهود anti-semitism بداها واضع الانجيل . غير ان المسيحية ورثت الكثير من المعتقد اليهودي . كالاعتقاد باله واحد وانه الاب الروحي للبشرية الذي حتم على ابنائه اتباع الحق وورثت كذلك العهد القديم .
ان الاسباب التي ادت الى انتشار المسيحية من المواضيع التي تناولتها اقلام رجال الدين والدنيا باهتمام كبير. انها ارادة الله بالنسبة للفئة الاولى . ومن امثلة الفئة الثانية المؤرخ كبون gibbon اذ يورد هذا خمسة اسباب لانتصار المسيحية نوجزها اولا بغيرة المسيحين وتعصبهم لدينهم وتمسكهم به . ثانيا الوعد بحده مثلى في الاخرة . ثالثا المعجزات التي حققتها الكنيسة . رابعا حياة الرفاه التي حياها المسيحيون الاوائل . خامسا الضبط في الادارة والتنظيم للمسلك الكهنوتي .
وبالاضافة الى ماقدمه كبون من اسباب في هذا الشأن فهناك جملة عوامل اخرى تكمن فيما ياتي اولا استعمال اللغة اليونانية في التبشير . حقا ان الكنيسة في بداية امرها استعملت اللغة الشائعة في فلسطين الا وهي الارامية الا انها لجأت لاستعمال اليونانية في منتصف القرن الاولى عند خروجهم الحيز الفلسطيني . اذ ان اليونانية لغة التجارة المفهومة في الشرق لغرب وهي التي تتكلم بها معظم الطبقات البائسة , بينما اللاتينية هي لغة الطبقة الحاكمة الارستقراطية .
ثانياً : انتشار الجاليات اليهودية وان جذور المسيحية حسبما قدمنا كائنة في اليهودية . وان من يتعرف على الديانة الاخيرة لا يعسر عليه فهم ما تدعو اليه النصرانية , وقد قدرت نسبة اليهود في الامبراطورية بمقدار سبعة بالمائة . وقام اليهود بادوار خطيرة في الامبراطورية الرومانية ماقبل المسيح وبعده . ولم يتضعضع نفوذهم الا بعد الضربات القاصمة التي سددها اليهم الامبراطور هادريان سنة 136م وتدمير القدس . وقد سهلت الاراء اليهودية نجاح مهمة القديس بولص بين اليهود انفسهم وبين اولئك المتعرفين على اليهودية والتوحيد من لارومان . واصبحت المسيحية مقبولة خاصة عندما لم يعد (الختان) هاما عند المسيحين . والختان من الظواهر اليهودية التي كرها الرومان باعتبارها عملية وحشية .
ثالثاً : الاضطهادات : ان الا ضطهادات الوحشية التي شنت ضد المسيحيين ادت الى خدمة المعتقد . اذ انتشر الدين في بداية الامر بين البروليتارية في المدن , تلك العناصر الناقمة على الامبراطورية والتي جرعت العذاب الوانا . ويكمن سبب الاضطهاد في سرية التنظيم وسرعة تتزايد المسيحيين , وعدم تسامحهم مع الاديان الاخرى , ولعدم ايمانهم بقدسية الامبراطور الوثني . ولم تنس السلطات الرومانية بانها اعدمت مؤسس المعتقد بتهمة التآمر على الدولة . بالاضافة الى ان مثلها في الحياة تتنافى مع الاتجاهات الرومانية بصورة عامة في النواحي الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية . لذا بدا الصراع بين المسيحية والسلطات الرومانية وكانه صراع طبقي بين البائسين والارستقراطية , انها قصة حياة او موت . ولم تكن الاساليب الرومانية في الشدة واللين ومساعي السلطات بالسير على النهج التقليدي في توفير الخبز والتسليات بنافعة للجماهير في احسن ايام عزها في وقت كانت فيه تلفهم وحدة المبدأ , فما بالك الان وقد تسلح الدهاء , بمقيدة المسيح الناصري .
حقاً لم يكن الاضطهاد الذي تعرض اليه المسيحيون متواصلا ولم تكن التهم جميعا واحدة على مر العصور . فقد نسب الامبراطور نيرون لهم حرق روما سنة 64 واسند اليهم الامبراطور Domitian سنة 96 ارتكاب جرائم معينة ولم يشرع قانون ضد المسيحية الا في عهد الامبراطور نراجان , اذ اعتبر المسيحية جريمة ضد الدولة . اما سبب الاضطهاد في عهد ماركوس اورليوس فكان تعبه للفلسفة الصوفية . وان اخسر موجة اضطهادية شاملة تعرض لها المسيحيون كانت في عهد الامبراطور دقلديانوس, وسببها سياسته المركزية ومحاولته تعميم عبادة الشمس ويعتقد المؤرخ كلوفر بان تعصب كالريوس شريك دقلديانوس المسبب للاضطهاد سنة 303.
ادى استشهاد المسيحين الى تقوية المعتقد الديني والاعجاب ببطولاتهم وجلدهم في مقابلة الموت بابشع صورة . فاخذت اعدادهم بالازدياد . وغزت المسيحية السلطة الرومانية في شخصية قسطنطين الذي دخل روما وما بعد انتصاره على خصمه ماكسنتوس سنة 312 حاملا الرابة المسيحية .
وبالرغم من ذلك الانتصار السياسي الرائع الذي حققته الكنيسة في القرن الرابع بقي عليها ان تجاهد ضد العناصر الدخيلة ومكافحة البدع والوثنية . اذ لم يكن المثل المعروف – الناس على دين ملوكهم , لا يمثل الواقع كثيرا . فان السياسة الرومانية العليا نحو المسيحية ماعدا فترة (جوليان المرتد) 361-364 , كانت من العوامل الهامة في انخراط اصحاب المصالح في صفوف المسيحية حفظا على استمرار او مراكزهم واملاكهم , وقد ولد هذا الاتجاه رد فعل شدسد في بعض مناطق الامبراطورية وخاصة في الشمال الافريقي . اذ رفض هؤلاء قبول مسيحية تلك العناصر الوافدة المدفوعة بمصالحها الاثرة وكان ذلك من جملة اسباب عداء الفرقة الدونانيةDonatism السلطات والتي حاول قسطنطين عبئا معالجتها سلميا وعسكريا .
تفكك الرابطة المسيحية :
لقد عملت البدع على تفككي عرى الوحدة الدينية . وتمثلت الفرق الدينية في القرنين الرابع والخامس في المانوية والاريوسيةوالدونانيةوالبلاجيوسيةوالمونونية .
حاولت المانوية التوفيق بين الزرادشتية والمسيحية . اذ اعتقدت بالرحمان والشيطان او الهي النور والظلام . وان العهد القديم من صنع انه انشر اهرمان بينما العهد الجديد من صنع اله الخير اوهارامزدا . وبالرغم من اعدام مابي سنة 270 فقد انتشرت اراؤه في الجهات الشرقية وشمال افريقيا ومنها الى اسبانيا . اذا اتهم الاسقف الاسباني بريسليانpriscilian سنة 385 بتهمة المانوية واعدم حرقا مع قسم من اتباعه واستمرت هذه الفرقة تظهر باسماء مختلفة وعصور متفاوتة كالبوليصية والالبوكوميليةوالالبجنسية .
ومن الفرق العنيفة هي الدونانية نسبة الى الراهب دوناتوس . بدأت المشكلة في اختلافات عقيدية بسيطة حول نزاهة الاساقفة واشتدت على اثر المنافسة بين دوناتوس ومنافسيه على منصب رئاسة اسقفية قرطاجة في اوائل القرن الرابع . الا ان الفرقة اتخذت طابعا ثوريا ووجهت تقمتها ضد الارستقراطية والسلطات الرومانية . وطالبت بتحرير العبيد واجبروا الاسياد على تادية وظائف خدمهم . وبقيت الدوناتية قوة كبرى منذ عهد قسطنطين حتى الفتح الواندالي لشمال افريقيا سنة 429 اذ رأوا في الوندال منقذين لهم من بطش السلطات الرومانية وتعسف رجال الدين الموالين للسلطات .
ولاقت كنيسة روما الامرين من الاريوسية التي اعتنقتها معظم القبائل الجرمانية المغيرة على ايطاليا . وسميت الاريوسية نسبة الى اريوس المتوفي عام 335 . اذ قال بان الابن لا يسمو الى الاب جوهرا وقدسية وازلية . ومع ان اراءه قد دحضها المؤتمر الديني العالمي الاول المنعتقد في نيفيا سنة 325 بأمر من قسطنطين , غير ان الاريوسية استمرت في الانتشار . كما ان قسطنطين نفسه اخذ يؤمن بها وقد عمدء الراهب يوز بيوسالاريوسي عندما كان على فراش الموت سنة 337 . وقد انقسم المسيحيون في تلك المرحلة المبكرة بين مؤيد لاريوس او رافض له والتمسك بقرارات مؤتمر نيفيا , وكانت كنيسة روما من اتباع النييفية .
ثم هناك الفرقة النسطورية . وكان نسطور رئيس اساقفة القسطنطينية سنة 428. قال بان الطبيعة البشرية هي الطاغية على المسيح وان العذراء هي ام المسيح البشري . وحرمت اراؤه في مؤتمر افيسوس سنة 431. غير ان المذهب انتشر في الجهات الشرقية من سوريا والعراق وايران واواسط اسيا . وقام النساطرة في نقل التراث الهلنستي الى الجهات التي حذوا فيها عن طريق الترجمة .
ونادت الفرقة البلاجيوسية بحرية الارادة وان الانسان مخير لا مسير وانكرت توارث الخطيئة الاولى في صلب ادم , تلك الخطيئة التي سببت نقمة الله وخروج ادم من الجنة . وسميت الفرقة بذلك الاسم نسبة الى بيلا جيوس . وهو راهب بريطاني قدم روما سنة 400 وغادرها الى قرطاجة سنة 409 ومنها الى فلسطين . وكدرت اراؤه الدينية الاجواء في كل من اوروبا وافريقيا واسيا . لذا اصدر البابا انوسنت الاول قرارا بتحريم الاراءالبلاجيوسية واعتبارها هرطقة سنة 402 . واكد ذلك القرار مؤتمر افيسوس سنة 431 . واخيرا حرمت البلاجيوسية بشكل نهائي في اوربا في المؤتمر الديني المنعقد في اورانج 539 والذي ثبت سيادة المنطق الاوغسطيني في القضايا الدينية .
اما المولوفستيه ( الطبيعة الواحدة ) فقال بانها بوجود الطبيعة الالهية بالمسيح ناكرين الطبيعة البشرية . وقرر مؤتمر خالد دوليا منه 451 بطلان ذلك الرأي . الا ان كنيسة الاسكندرية بطلة المنوفستية ومهدها لم تأبه لتلك القرارات . واصبحت المنوستية المذهب الوطني في الحبشة ومصر وسوريا وكانت من العوامل نامة في وقوع القطرين الاخيرين تحت الحيازة الاسلامية فيما بعد .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .