انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المجتمع الروماني في القرنين الرابع والخامس

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 1
أستاذ المادة حسن احمد ابراهيم المعموري       02/04/2017 10:18:21
المجتمع الروماني في القرنين الرابع والخامس
تميزت الهيئة الاجتماعية الرومانية بفوارق طبقية حادة . فهناك طبقة الشيوخاو الاعيان senators الارستقراطية . ولا يقصد بذلك ان كافة الشيوخ اعضاء فعالون في مجلس الشيوخ في روما . بل ان العين مجرد قب يمنحع الاباطرة للمواطنين الاثرياء والمتنفذين . وقد تهافت الاثرياء على الحصو على ذلك اللقب عن طريق الشراء نظرا لما يحمله من جاه وسلطة وامتيازات واعفاء من الضرائب . وكانت مناصب الدولة العليا تشغل من بين صفوف هؤلاء . وادت السياسة الحكومية في منع الطبقات الارستقراطية في تشغيل اموالهم في التجارة والصناعة الى اقبالهم على اسثمارها عن طريق تجميع الاراضي باية وسيلة كانت .
تسمى وحدة الارض المستثمرة زراعيا بالفيلا villa ذات مساحات شاسعة , اذ تعد الفيلا التي تبلغ مساحتها (1500) أكر صغيرة نسبياً . واحتوت الفيلا على العمال الزراعيين وارباب الحرف الضرورية . وكان المالك هو الحاكم في امور رعيته . وان الفيلا اصبحت في الادوار الرومانية المتاخرة خاصة وحدة اقتصادية كافية نفسها بنفسها .
يقسم مجتمع الفيلا الى طبقتين كبيرتين هما العبيد والاحرار , ولو ان الحد الفاصل بينهما لم يكن بذلك الوضوح . ويشتمل العبيد على الخدم واولئك الذين يشتغلون بالزراعة مباشرة تحت امرة النبيل . الا ان عدد العبيد اخذ بالتناقص بالنسبة للاحرار في القرن الرابع , نظرا لتوقف الفتوحات وانقطاع موارد العبيد . وقد تحسنت حالة العبيد نتيجة للازمة الاقتصادية في القرن الثالث ولصعوبة تعويضهم . واضطرت الحكومة ان تشرع قوانين في صالحهم . فلم يعد بوسع النبيل قتل عبده حسبما يشاء ولم تعد هناك حاجة لحشرهم ليلا في زنزانات تحت الارض خوفا من هروبهم . ورأى قسم من الملاكين انه من المربح فيما . لو جهز العبد بقطعة صغيرة من الارض يقوم بزراعتها لنفسه فرب كوخة . وهكذا انتشرت ظاهرة عبيد الاكواخ Hut slaves . وعمدت الحكومة على تسجيلهم رسميا في السجلات الريفية ومنعت بيع الاراضي بدونهم ومع ذلك فان حالة هؤلاء العبيد الذين نالوا قسطا من الحقوق معرضة لواجبات ثقيلة ولا يحق لهم قانونيا جمع ثروات لانفسهم . وعلى كل فقد اخذت حالتهم ترتفع الى درجة المعمر coloni بشكل ملحوظ في القرنين الرابع والخامس .
ان المعمرين يكونون غالبية الطبقة الفلاحية في الفيلا . ولهم حق زراعي موروث في استغلال قطعة الارض لانفسهم بدون تملكها لانها تعود الى صاحب الفيلا الذي يستوفي لقاء قطعة الارض هذه ايجارا نقدا او نوعا . وطالما كان المعمر موفيا بالايجار فيحق له الاحتفاظ بقطعته , الا ان القانون لا يسمح له بترك المزرعة او تغيير مهنته . وان هرب المعمر فترجعه السلطات بالقوة ويجوز لصاحب الفيلا انزاله الى مرتبة العبيد . ويرث اولاده من بعده واجباته وحقوقه . ومن حقوقه الزواج واقامة الدعوى وجمع المال وتوريثه . الا ان كنظيره العبد يباع ويشترى مع الارض .
ان مصادر المعمرين متعددة . منها اسرى الجرمان او عملية استيطان القبائل الجرمانية من قبل السلطات الرومانية اذ ( نسب الى قسطنطين الكبير بانه اسكن ثلثمائه الف من الجرمان في الامبراطورية كمعمرين ) وقد تكون مصادر المعمري ايضا من العبيد المعتوقين . غير ان معظمهم من بين صفوف الفلاحين الاحرار الذين نزلت بهم الامور نتيجة لكوارث القرون المتاخرة من الحكم الروماني في الغرب . اذ اضطروا الى الجاء انفسهم conmmendation واملاكهم الى النبلاء الاقوياء لقاء حمايتهم والسماح لهم باستثمار سطح الارض . ولعل التعسف في جباية الضرائب من الفلاحين الاحرار سببا في هذه الظاهرة . اذ اشار الكنسي لاكتاتيوسlactantins الى تعسف الجباة في بلاد الغال بقوله :
لقد اجبر العبيد على اتهام اسيادهم والزوجات على اتهام بعلوهن . وحينما لم يعثر على دليل اخفاء الاموال , يعذب المواطن الى الحد الذي يقبل التهمة على نفسه . وبعد اتهام هؤلاء الناس لانفسهم بعمل الجباة قوائم باسمائهم وبنسبة الضرائب المفروضة على كل منهم . وكان تسديدها ثمن لحياتهم ونتيجة لهذا التعسف والتعذيب هلك الكثير من الانفس ..
ثم هناك طبقة الموظفين curials وهم من المدن وقد اصبحت حالة هؤلاء عسيرة في القرن الرابع . اذ تقع عليهم مسؤولية الجباية وعليهم تسديد النقص من الموالهم الخاصة . ان رداءة الاحوال الاقتصادية في القرن الرابع جعلت مهمة الجباية مهمة شاقة وسببت خراب بيوت في كبير من هؤلاء الموظفين . لهذا اخذ الموظفون بالانهزام من وظائفهم واضطرت السلطات ان تلزم كل مدني يملك ثروة ما عدا الاعيان الانخراط في المسلك الوظيفي البلدي . وجعلت الوظيفة وراثية في ابنائهم , فلا يحق لابناء الموظفين الانخراط في الجيش او السلك الكهنوتي او الاقامة خارج المدن . ومع ذلك فلم تمنع تلك الاجراءات الموظفين من التملص والانهزام من الخدمة , وقد تفككت تلك الطبقة من الموظفين في القسم الغربي في القرن الخامس , ويشير احد القوانين الصادرة سنة 458 الى هذا المعنى :
يجب ان ننظر الى طبقة الموظفين بانها روح المدن وعماد البلد .... ومع ذلك فقد لحق بهم الحيف الكبير .. وان اكثريتهم قد استغنت عن العمل عن طريق الانهزام والاختباء في محلات نائية ...
ان انحطاط هذه الطبقة يعود الى تدهور حالة المدن ولانحطاط التجارة وانتشار ظاهرة الاكتفاء الذاتي في المقاطعات الزراعية والتي جعلت المهن الصناعية في المدن عسيرة الربح .

بلبلة اديولوجية
ان السواد المحروم من الفرص الاقتصادية لم يتهم كثيرا لما يدور حوله من ملابسات سياسية . فقد شغلته هموم الحياة واخذ يتلمس له مخرجا في قوى ما وراء الطبيعة . فان فشل الفرد الكادح في تأكيد شخصيته والحصول على حقوقه كانسان . فقد وجد في الدين املا وعزاء وبلسما لجراح الانسانية المهانة بوعده حياة مثلى في اليوم الاخر . لذا اخذت النفوس اليائسة الحيرى تستعرض بضاعات المبشرين بالاديان وترهف السمع لنداء الخلاص , عساها ان تجد فيه ما تفهمه وتلوذ به وتستكين اليه .
ان الاراء الصوفية كانت فوق كل ما يعيه الجمهور . انها طريقة المثقفين والطبقات الارستقراطية المستنيرة في التفلسف في المخلوق والخالق بالرغم مما احتوت عليه من مثل لا يستهان بها . اذا اشارت هذه الى ان السعادة الانسانية وكرامتها متأتية من اطاعة الفرد الاختيارية للقانون الطبيعي الازلي . وقد يتسنى لهذا الانسان ان يهنأ بعيشه من خلال ضبط النفس وحب الحق والعدالة , والاعراض عن الظروف التي لا امكانية له في السيطرة عليها . واعتقدت الصوفية ان التفاوت الاجتماعي لم يكن هاما , وان الناس سواسية امام قانون الخلود . ماذا يفهم الفرد المحروم في الحياة من تلك الاراء ؟ فبالاضافة الى انها مجرد اقوال عسيرة الفهم فهي فردية متطرفة . ان الفرد الاعيادي يحتاج الى من يؤكد له بان هناك ربا يحنو عليه ويرعاه ويسدد خطاه ويهتم بمشاكله بدلا من جمل فلسفية مستمدة من قانون الطبيعة الازلي الموهوم , ذلك القانون الذي اذل الناس ازمانا واقر اوضاع البؤس والنعيم على حد سواء وختمها بازليته . فان كانت هناك حياة ثانية لهذا الانسان المهان في حياته الاولى فمن الطبيعي انه لا يود ان تكون الحياة الثانية نسخة من الاولى , وان عسر الدنيا يقابله يسر الاخرة . لهذا وجدوا في الاديان المستوردة من الشرق ضالتهم المنشودة . فالتفوا شيعا حول رب الشمس mithra وغيره من الاديان التي جعلت علاقة الفرد مباشرة مع ربه وان الانسان محاسب على ما جنت يداه .
ان مهد المتراسيةMithraism او عبادة الشمس هي البلاد الايرانية . ومترا هذا هو اله النور والحق والبطل المجاهد دائما وابد ضد قوى الشر والمبدد لجيوش الظلام . اعتقدت المتراسية بخلود الروح والقيامة والحساب . وكان لها مسلك كهنوتي دقيق النظام , ارتكز على فكرة ان مترا وسط بين الله والانسان وهادية نحو الخير . واعتقدت المتراسية ايضا بالاندماج الروحي بالرب عن طريق العبادة. ومارست التعميد Baptism والتثبيت Confirmation وسر التناول . واعتبرت يوم الاحد يوما مقدسا , واليوم الخامس والعشرين من شهر ديسمبر عيدا لنهوض مترا او ولادته الثانية ومعراجه الى السماء . ان مترا في شباب دائم له مقدرة على استئصال الشر في داخل النفس وخارجها وهو في روح عسكرية عالية . وقد انتشر ذلك الدين بشكل يلفت الانظار في الامبراطورية الرومانية في القرن الاول الميلادي واستهوى بصورة خاصة رجالات الجيش . واصبحت المتراسية دين اباطرة الرومان في القرن الثالث .
لقد شهد المجتمع الروماني ايضا منذ القرن الثالث محاولة فلسفية للتوفيق بين الانسان وروحه من جهة وبينه وبين خالقه من جهة ثانية توضحت بالافلاطونية الحديثة المتأثرة ايضا بتعاليم ارسطو والصوفية . انها اتجاه الفلسفات القديمة والحديثة انذاك او المزاوجة بين الفلسفة والدين . وتضمنت احياء الفلسفة الفيتاغورية والافلاطونية . اكدت على انقاذ الانسان من مصائب الدنيا عن طريق حب الله والاندماج الرمزي بذاته . واشارت بان الروح مصدرها الله وهو في علاقة مستديمة معها . ان اول اساتذتها واعظمهم شأنا هو فلوطين Plotinus 204-270 . نشأ هذا في الاسكندرية واثر كتابة التساعي Enneads تأثيرات بالغة في العقيدة المسيحية . ويحتوي الكتاب على ستة اجزاء واحتوى كل جزء على تسع مقالات . لذا سمي بالكتاب التساعي لان Enned معناها رقم تسعة .
اعتمدت فلسفة فلوطين على التناقض بين العالمين المحسوس والمجرد وحاول جهده ان يوفق بين الثنائية . وقال كافلاطون بان الشيء الحقيقي هو الروح والعالم المادي عبارة عن انعكسان عن العالم الروحي . وان كل شيء يصدر عن السبب الاول فهو البداية والنهاية لهذا الكون لقد ازدهرت الافلاطونية الحديثة لمدة قرنين تقريبا من بداية ظهورها حتى امر جستنيان بغلق معاهدها في اثينا سنة 539.



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .