1. لكل انسان الحق بأن يأخذ دورا في حكومة دولته، مباشرة أو عن طريق اختيار ممثلين عنه بحرية.
2. لكل انسان الحق بحرية الحصول على الخدمات العامة في دولته.
3. رغبة الشعب يجب أن تكون أساس سيادة الحكومة، ويجب ان يعبر عن هذا من خلال انتخابات دورية وحقيقية تكون على اسس عالمية وتصويت متساو، ويجب ان يقدم الصوت بسرية او بحرية مناسبة ضمن مراحل التصويت.
(الاعلان العالمي لحقوق الانسان – الاعلان21).
" لكل مواطن الحق والفرصة...في
أ) ان يأخذ دورا في إدارة الشؤون العامه مباشرة او عن طريق اختيار ممثلين عنه بحرية.
ب) أن يرشح ويتقدم للترشيح بانتخابات دورية وحقيقية على حسب أسس عالمية وتصويت متساو، يجري بسرية ضمن صناديق اقتراع، مؤكدا حرية التعبير عن رغبة المنتخبين.
جـ) حرية الحصول، بشكل متساو ، على الخدمات العامة في دولته.
" المؤتمر الدولي للحقوق المدنية والسياسية-اعلان 25 "
خلاصة:
الديمقراطية وحقوق الانسان: مصطلحان واضحا المعالم ولكن مشتركان بعلاقة متبادلة، الديمقراطية تعزى الى الحكم من قبل الشعب. وحقوق الانسان تعزو الى الحقوق العالمية التي تنطبق على جميع الأفراد بجميع المجتمعات. هذا البحث العلاقة المتبادلة بين حقوق الانسان والديمقراطية ، مع تركيز خاص على مدى تطبيق هذه المفاهيم بالاراضي الفلسطينية.
سيناقش البحث أولا : مفاهيم الديمقراطية ضمن آليات، مؤسسات، مجتمع محلي وحقوق انسان، ثم سيناقش مفاهيم حقوق الانسان مع تركيز خاص على مفهوم الامن الانساني.
سيناقش البحث فيما بعد الديمقراطية وحقوق الانسان في فلسطين بالنظر الى الانتخابات، الاحزاب السياسيه ، فصل السلطات ، التشريعات واعادة تشكيل الامن، المجتمع المحلي.
ويتحدث البحث عن وجود انتشار شعبي داعم للديمقراطية في فلسطين ولكن تطور المؤسسات الممارسة العامة تصطدم مع عوامل داخلية وخارجية اهمها الاحتلال.
ويرى بأن اطار حقوق الانسان يجب ان يستخدم من اجل التغلب على هذه العقبات، وتشكيل وبلورة تأسيس الدولة الفلسطينية على اسس ديمقراطية حرة ومستقله.
مقدمة
تاريخيا, نظر الى الديمقراطية وحقوق الانسان كمفهومين منفصلين ولو كانا متوازيين. ومع ذلك معنى كل من الديمقراطية وحقوق الانسان يتميز بفاعلية وبتفاوت. ومؤخرا ، تم اعادة تعريف الفكرتين، مما ادى الى ظهور معالجة تقترن باعتماد أحدهما على الاخر (العلاقة). بالاخص تعريفات الديمقراطية توسعت من الديمقراطية التقليدية الاجرائية لتشمل مفاهيم جوهرية ، ومتحررة للديمقراطية.
كذلك الامر بالنسبة لاطار حقوق الانسان، الذي بدأ يتوسع ويطور مفاهيم للحريات الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية، بالاضافة الى الحريات المدنية والسياسية، وذلك بتوسيع مفهوم حقوق الانسان ليشمل امن الانسان، وتوسيع حقوق الانسان الى المستوى الجماعي وكذلك الفردي.
هذه التعريفات المحدثة ، تقدم فرصا للاعتراف بدمج النظريات والحقول المختلفة التي تتعلق بحقوق الانسان والديمقراطية.
ضرورة الاعتراف بالعلاقة بين الديمقراطية وحقوق الانسان ،اصبح مهما خصوصا في ديمقراطيات منبثقة كفلسطين.
في حالات كهذه ، حيث التطور وإعادة التشكيل للمؤسسات الديمقراطية يأخذ مكانه، فان الحاجة ملحة للتأكد من ان هذه مؤسسات يتم بناؤها على اسس الديمقراطية وحقوق الانسان على قدر المساواه .للتأكد،كان هناك محاولات سابقة الديقمراطية من قبل السلطة الفلسطينية سنة 1990 ، اثبتت انها سريعة الزوال، وذلك بسبب غياب حماية حقوق الانسان.
هكذا ايضا، وجد المدافعون عن حقوق الانسان أنه من الصعب التأثير بالتغير النظامي بغياب ديمقراطية شرعية.وعليه ، فبينما تنظر فلسطين نحو فرص جديدة للديمقراطية بالمستقبل. فإنه من الضروري دمج الاطر الموسعة لحقوق الانسان، من ضمنها امن الانسان، مع المفاهيم والمؤسسات الديمقراطية القائمة على الحرية والمشاركة.
يبدأ البحث بنقاش نظري للديمقراطية، مميزا بين الديمقراطية الفعلية والمرحلية وتشخيص العناصر الاساسية والمؤسسات اللازمة في الديمقراطية الليبرالية.
القسم التالي يعالج اطار اعادة بث مفهوم حقوق الانسان بما يتضمن مفهوم امن الانسان، الذي يعزز الدمج بين حقوق الانسان والديمقراطية.
القسم القادم، يناقش التقارب بين حقول ونظريات حقوق الانسان والديمقراطية، وينتهي الى ان المفهومين ليسا فقط متكاملين ولكن يتمتعان بالاعتماد المتبادل حتما.
القسم الثاني من البحث ، يركز على تطبيقات هذه النظرية في قضية فلسطين عن طريق تحليل تجارب الديمقراطية وحقوق الانسان وفي مناقشة المقترحات للتطبيقات المستقبلية.
الديمقراطية وحقوق الانسان : تحليل نظري
تعريف الديمقراطية: مبادئ ومؤسسات . لقد تم فهم وتطبيق فكرة الديمقراطية بطرق مختلفة زمنيا وثقافيا، من خلال اخذ الديمقراطية لاشكال محددة بالمجتمعات المختلفة.
من وجهة نظر تاريخية، نظر الى الديمقراطية بطرق مختلفة زمنيا وثقافيا، من خلال اخذ الديمقراطية لاشكال عديدة بالمجتمعات المختلفة ، الديمقراطية المباشرة في اثينا القديمه ، تحولت الى ممثل الديمقراطية المتعارف عليها اليوم.
بطريقة مماثلة، فان القيود السابقة على مشاركة المرأة والفئات المهمشة المختلفة في العملية السياسية تم تحديدها في العصر الحديث ليسمح بشمولية الديمقراطية. مؤخرا، بدأ الباحثون والمهنيون المتخصصون بالديمقراطية، التفصيل أكثر بالفروقات بين الديمقراطيات الاجرائية والحقيقية الليبرالية. ومع ذلك ، فان كل اشكال الديمقراطية هذه، تعتمد لبعض المدى على المفهوم اليوناني القديم " ديموقراطيا" والذي يعني " حكم الشعب " المشتق من الكلمتين " ديموس " " شعب " وكراتوس " " حكم " . هذه الجزء المركزي من المفهوم ،لا يزال يشكل نقطة اساسية في تعريفات الديمقراطية الحديثة، ويتضمن ذلك اعلان فينا سنة 1993. الذي جاء فيه أن:
" الديمقراطية ترتكز على تعبير رغبة الشعب في تقرير نظامه السياسي، الاقتصادي ، الاجتماعي والثقافي، ومشاركته الكاملة في جميع نواحي الحياه".
من نقطة البداية هذه، من الممكن تعريف بعض المبادئ والمؤسسات الاساسية الملازمة لديمقراطية مساندة.
تاريخيا: كان هناك تركيز اكبر على المؤسسات السياسية والاجراءات التي تشكل الديمقراطية، مثل الانتخابات ، الاحزاب الساسية ، والاجهزة الحكومية، ولكن اليوم هناك تركيز متزايد على المفاهيم والمبادئ التي تؤكد تلك التقنيات.
كما تم الاشارة من قبل دافيد بيتهام مدير مركز الدراسات الديمقراطية بجامعة ليدز ، " من اجل تعريف الديمقراطية بمفاهيم مؤسساتية بسيطة، يجب رفع المعاني الى نهايات، ويجب التركيز على الاشكال بدون المادة."
جاك دونيلي، استاذ الدراسات الدولية بجامعة دينفر، يوافق هذا الرأي، مشيرا الى ان" الديمقراطية الاجرائية البحته من الممكن ان تتحول الى شكل غير ديمقراطي او لا –ديمقراطي لذا، فان المفاهيم الموسعة تؤكد على اننا يجب الا نفقد الرؤيا للقيم الاصلية لأهمية السيادة الشعبية وحكمها فوق الحكومة.
يشير دونيلي كذلك بان البلوغ الموسع للديمقراطية يفشل بأن يعرف ان "فكرة الناس " تحكم وليس فقط الناس " تستفيد" المصطلح" ديمقراطي" ، ينحدر بسهولة نحو مرادف غير ضروري
" لمساواة".
هذا يعني ، أن حكومة لشعب ليست مرادفة لحكومه من قبل الشعب، لذا من الممكن ان تكون او لا تكون ديمقراطيه.
" للتأكد يجب اخذ مجازفة جوهرية مفاهيم قابلة لتترافق مع معايير تعترف باي عناصر اجتماعيه سياسيه مؤشرات للديمقراطية."
هذا البحث لا يأخذ موقف المفاهيم " الاجرائيه" او "الواقعية" للديمقراطية على اساس أن هناك افضلية لواحدة على الاخرى، ولكن بالحقيقة هناك سؤال اذا ما كان المفهومان هما اصلا منفصلين عن بعضهما البعض ام لا.
بدلا من هذا فان العوامل الاساسية والاجرائية يجب ان ينظر اليها كمكملة, وبالحقيقة كأساسية لبعض المبادئ التي تؤكد بان الديمقراطية الواقعية ستظل فقط في طور النظرية، الا اذا ما توفرت بها اليات لترجمة هذه المفاهيم الى واقع. بينما المؤسسات الاجرائية حتى ولو كانت ديمقراطية في شكلها لا تعني شيئا اذا ما لم تكن تؤدي في نهايتها الى عكس القيم الديمقراطيه.
في ما تبقى من البحث سيتم الحاق المصطلح " ديمقراطية واقعية" للديمقراطيات التي تتبنى المبدأين والمؤسسات التي تشكل اساسا للديمقراطية، على عكس " الديمقراطيات الانتخابية" التي قد تكون ديمقراطية بالاسم ولكن ليس بالتطبيق.
العناصر الاساسية" لديمقراطية حقيقية" على حسب بيتهان هي : " بان للناس الحق في التحكم بالسيطرة على القرارات الشعبية وصانعي القرار ، ويجب التعامل معهم باحترام متساو وقيم متساوية في صدد هكذا قرارات."
يشير بيتهام الى هذه المفاهيم " كسيطرة شعبية" و"مساواة شعبية" والمصطلحان يساهمان في اسس المبادئ والمؤسسات التي تريد الديمقراطية.
هذه العناصر الاولية، بالتوافق مع حكم القانون ، الحكومات المفتوحة، المشاركة الشعبية، تكون الجوهر " للديمقراطيات الحقيقة " كما تنعكس في الياتها ومؤسساتها ، وتواجد المجتمع المدني وحقوق المواطن.