انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الخامسة عشرة / قيام دولة افغانستان الحديثة وزعامة أمان الله

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة صلاح خلف مشاي الابراهيمي       14/03/2017 06:11:47
المحاضرة الخامسة عشرة
قيام دولة افغانستان الحديثة وزعامة أمان الله.
بعد أن حصلت افغانستان على اٌستقلالها وأعتراف أكبر قوتين دوليتين في اسيا بها في شباط عام 1921، اٌتجه الامير (امان الله) الى إرسال البعثات الدبلوماسية الى دول العالم لتكوين علاقات سياسية واقتصادية مع دول اوربية لربط افغانستان بالعالم المتمدن، هادفاً من وراء ذلك الاستعانة بالخبرات الفنية عن طريق إجراء اصلاح داخلي شامل، فضلاً عن توقيع معاهدة صلح مع تركيا وايران والاستعانة بخبراتهما في مجال التعليم والجيش, وساعدت هذه العلاقات الدبلوماسية الأمير (امان الله) الى اتخاذ خطوات اصلاحية عدة كان اولها في مجال التعليم، إذ جعله إجبارياً وعلى نفقة الدولة، وأرسل البعثات الدراسية الى فرنسا والمانيا وبريطانيا، كما حاول تنظيم المجتمع المدني، بأن أصدر أول قانون للاحوال الشخصية لتحرير المرأة ومنحها حقوقها وحريتها، وسعى الى تقليد التجربة التركية في تقليد الغرب فدعا الى نبذ الحجاب، وارتداء الملابس الغربية محاولاً بذلك إحلال النظام المدني مكان التشريع الاسلامي، كما أولى عنايته الى بناء جيش قوي يحمي استقلال البلاد، وتوفير الاموال لبرنامجه الاصلاحي، وأوجد نظاماً للضرائب على الانشطة الزراعية والصناعية والتجارية، وبهذا اٌستطاع زيادة دخل الدولة الى ضعفين ونصف، وتحقيق الاستقلال الاقتصادي لبلده( ).
كما سعى الى إستبدال النظام السياسي القديم بنظام دستوري جديد، حقق فيه نوعا من الديمقراطية لشعبه ويتخلص فيه من النظم القبلية الموروثة التي لم تعد تتناسب مع إصلاحاته الاقتصادية والاجتماعية، فأصدر في التاسع من نيسان عام 1923 أول دستور حديث للبلاد، جعل فيه نظام الحكم ملكياً محصوراً بأُسرته، وركز فيه السلطات التنفيذية والتشريعية بيده، وتعزيزاً لاستقلال افغانستان الوطني ورفع شأنها بين الأمم اٌتخذ الامير (امان الله) في حزيران/1926 لقب (ملك) بدل (امير)( ).
لكن هذه الثورة الادارية والاجتماعية قوبلت بردة فعل عنيفة من رجال الدين وزعماء القبائل، لأنها مست اٌمتيازاتهم وسلطانهم، وتطور هذا التذمر الى إعلان العصيان، وإقامة التجمعات، وإصدار البيانات التي تبين رفض هذه الفئات للبرنامج الحكومي، فاٌمتددت حركة العصيان شرقي البلاد، فاضطر الملك الى ارسال حملة تاديبية، وأعلن الاحكام العرفية في مدينة جلال اباد، واستمرت القبائل المتمردة بالقتال ضد جيشه واٌشتدت حركة التمرد، ولم يستطع الجيش القضاء على التمرد فامتد الى العاصمة كابول، فاٌضطر الملك (امان الله) الى التنازل عن العرش في الرابع عشر من كانون الثاني عام 1928 لاخيه الاكبر (عناية الله) وغادر العاصمة الى قندهار( ).

الحرب الاهلية 1929.
أدى اٌنتشار الثورة في انحاء افغانستان كلها، الى انتشار الفوضى والاضطراب واٌستغل الموقف أحد الثوار الطاجيك هو (باشا سقا) في شمال افغانستان واستطاع أن يجمع عدداً من الانصار، وأن يهاجم العاصمة كابول واٌستولى على الحكم فيها وأعلن في السابع عشر من كانون الثاني عام 1928 عن اعتلائه العرش، وتلقبه بلقب (حبيب الله غازي)، واستطاع أن يبسط سيطرته على الجزء الجنوبي الشرقي من البلاد، ولم يستطع (عناية الله) السيطرة على مقاليد الحكم وإعادة الأمن والنظام, فاٌضطر الى التنازل عن العرش في 17/كانون الثاني/1929 وغادر العاصمة الى قندهار, فظلت الساحة لـ(باشا سقا) الذي حاول الحصول على تأييد رجال الدين الذين رحبوا به في بداية الامر، وأعلن منهاجاً حكومياً رجعياً هاجم فيه سياسة (أمان الله) الاصلاحية ووعد الشعب الافغاني بالعودة الى العادات والتقاليد القديمة، وأصدر أمراً بالغاء الاجراءات جميعها التي اتخذتها الحكومة السابقة، ودفعت حالة الفوضى والإرتباك السياسي في البلاد الى ظهور مقاومة شعبية ضد حكومة (باشا سقا)( ).
أمَّا في الجنوب فاٌشتدت حركة المقاومة بفعل التحالف القبلي الذي كونه (محمد نادر شاه) بين قبائل البشتون، واٌستطاع تكوين جيش قبلي، وبدأ بالزحف نحو العاصمة كابول عام 1929، ودارت معركة ضارية بين الجانبين، واٌستطاعت فيها قوات (محمد نادر شاه) من دخول العاصمة كابول في العاشر من تشرين الاول 1929، والقي القبض على (باشا سقا) وأُعدم( ), ولإعادة الأمن والنظام الى العاصمة كابول، أذاع الجنرال (محمد نادر شاه) منشوراً الى الشعب الافغاني أعلن فيه استيلاء جيشه على البلاد، وسقوط حكم (باشا سقا) وطلب من العشائر ايقاف القتال، والخلود الى السكينة ريثما تؤلف حكومة جديدة في البلاد, وبعد أن استتب الامر لـ(محمد نادر شاه)، برزت مسألة إعادة نظام الحكم لافغانستان فاٌستدعى شيوخ القبائل والاعيان وممثلي الدولة الذين رافقوا الجيش من القبائل التي ساندته، وطلب منهم اختيار مرشح للعرش، إلا إنَّ زعماء القبائل قرروا بالاجماع انتخابه ملكاً عليهم عام 1929 وقدموا له الخضوع التام( ).

عهد محمد نادر شاه واصلاحاته 1929-1933.
أسس (محمد نادر شاه) أُسرة ملكية جديدة بمساعدة القبائل البشتونية وتلقب بلقب (غازي)، وبسبب الفوضى والانقسام السياسي, اٌتبع سياسة حذرة لتجنب الأخطاء التي وقع فيها الملك السابق, والنهوض بالبلاد عن طريق تطبيق برنامج إصلاحي يتجنب فيه إثارة رجال الدين والمتنفذين المحافظين في البلاد( ).
فكانت أولى خطواته الإصلاحية هي إعادة بناء جيش نظامي كفء وتنظيمه وجعل أفراده من المتطوعين، ولتقوية السلطة السياسية والعسكرية عن طريق إصدار قانون أساسي يحول فيه البلاد من دولة ملكية الى دولة دستورية عصرية، لتكون الاساس لإحداث تغيرات اقتصادية واجتماعية في المجتمع، ثم اتجه بعد ذلك الى تنظيم الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية عن طريق تشريع قوانين تنظم ذلك، فأصدر في الحادي والثلاثين من تشرين الاول عام 1931 الدستور الافغاني، بدلاً من دستور الحكومة السابقة( ).
وسار على نسق الملك السابق بألزامية التعليم، وتولت الدولة مهمة تقديم الدعم المادي للتعليم، بتوفير الكتب واللوازم المدرسية، وتزامنت هذه العناية بالصحافة لتنوير الأذهان وتهيئتها للعمل الاصلاحي، فأصدر صحيفتي (اتحاد الافغان) و(الاصلاح)، كما جرت العناية بالقطاع الصحي وأُسست عيادات بدائية بسيطة في مراكز الولايات الرئيسة والثانوية والمدن المهمة، واٌفتتح كلية للطب لتهيئة الكوادر الطبية اللازمة( ).
هذه الاجراءات الاقتصادية والاجتماعية استطاعت ان تنقل افغانستان من دولة تسودها الفوضى والتفكك الى دولة دستورية ذات سلطة مركزية، ضمن فيها الوحدة الوطنية، إلا إنَّه لم يستطع ان يكمل برنامجه، إذ اغتيل على يد احد طلاب مدرسة النجاة في كابول، في أثناء حضوره حفلاً لتوزيع الجوائز في 7 /تشرين الثاني عام 1933، لدوافع شخصية وأُخرى سياسية نتيجة لسياسة العنف التي اٌنتهجها الملك (محمد نادر شاه) وعمليات الإعتقالات والإعدامات ضد معارضيه من مؤيدي الملك السابق( ).
أدى اغتيال الملك (محمد نادر شاه) الى تولي ابنه (محمد ظاهر شاه) العرش الافغاني في الثامن من تشرين الثاني عام 1933، وتلقب بلقب (المتوكل على الله)، إلا إنه كان صغير السن لا يتجاوز التاسعة عشرة، فتولى أعمامه (محمد هاشم خان) و(شاه محمود خان) الهيمنة على الامور السياسية، وادارة الحياة السياسية والاجتماعية، وبقى أمر البلاد بيدهم لمدة عشرين عاماً، إذ اٌستمر (محمد هاشم خان) رئيسا للوزراء من عام 1933 حتى عام 1946 وفي عهده اٌستمرت مسيرة الإصلاح والتحديث، وعمد الى تبني برنامج إصلاحي يخرج افغانستان من عزلتها ويهتم بالتجارة الخارجية والتصنيع، والعمل على تأكيد سيطرة الحكومة على القبائل الافغانية لتحقيق الأمن الداخلي، وتطوير جهازه العسكري عن طريق تكوين جيش كفء مجهز بأحدث الاجهزة والمعدات( ).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .