انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية عشرة / باكستان

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة صلاح خلف مشاي الابراهيمي       14/03/2017 06:05:15
المحاضرة الثانية عشرة
باكستان

تعد باكستان جزءاً من شبه القارة الهندية( )، التي سكنتها أجناس مختلفة يدينون بأديان مختلفة بين عبادة الأوثان والهندوسية والبوذية وغيرها قبل تقسيمها الى الوحدات السياسية الحديثة، كما دخلها الاسلام ايضاً الذي اعتنقه الكثير من الهنود، واٌستطاع المسلمون تكوين دولة كبيرة تمكنت من توحيد معظم أقسام شبه القارة الهندية تحت حكمها ما يقارب قرنين من الزمن، ثم سقطت الدولة الاسلامية بعد ذلك، مما فسح المجال أمام الاحتلال الاوربي لمد نفوذه الى المنطقة( ).
وبعد تأسيس شركة الهند الشرقية- الانكليزية عام 1600 أقامت عدد من المراكز التجارية منها المركز التجاري في (مزولي) عام 1611 وفي (سوارت) عام 1612 ( )، وخلال القرن الثامن عشر تمكنت بريطانيا من إسقاط خصومها، وأصبحت مساحات واسعة من الهند تحت حكم الشركة.
وخلال مدة حكم البريطانيين أخذوا يعمدون الى تغيير القوانين الاسلامية، وعزل القضاة المسلمين، وتعيين قضاة بدلاً منهم حكموا البلاد على اساس القوانين الجديدة التي وضعوها بدلاً من الشريعة الاسلامية( ).
ونتيجة للسياسة البريطانية التي انتهجتها في البلاد، قامت ثورة 1857 لأسباب سياسية واقتصادية ودينية واجتماعية، شارك فيها كل من الهندوس والمسلمين، ونتيجة لقيام الثورة انتقل الحكم البريطاني من حكم شركة الهند الشرقية- الانكليزية الى حكم التاج البريطاني منذ عام 1858( ).
وخلال عام 1861 وعدت الحكومة البريطانية إقامة نظام حكم ديمقراطي، وتم تأسيس مجلس تشريعي في الهند، ضم الهنود من الهندوس، وبذلك اٌنتهى الحكم الاسلامي في الهند( ).

السياسة البريطانية وأثرها في اثارة الخلافات بين الهندوس والمسلمين.
في أواخر القرن التاسع عشر اٌتبعت بريطانيا سياسة اٌستندت الى اٌمتصاص النقمة الشعبية من خلال منح الحريات وتشكيل الاحزاب السياسية، وعلى إثر ذلك أنبثق (حزب المؤتمر الوطني الهندي) عام 1885، الذي مثل القوميات والديانات كلها، وأكد على انه ليس حزباً هندوسياً في أهدافه، لذلك فإن اؤلئك الذين انضموا الى المؤتمر كانوا أساساً من الهندوس والمسلمين، وعلى الرغم من ذلك فإن المسلمين تحاشوا العمل مع هذا الحزب( ).
ومع بداية القرن العشرين اخذت الادارة البريطانية رسم السياسة الجديدة التي استطاعت من خلالها إضعاف شعبية (حزب المؤتمر الوطني الهندي)، ووجدت في المسلمين خير وسيلة يمكن استخدامها لهذا الغرض، من خلال تقديم الامتيازات لهم، وجعلهم يبتعدون عن (حزب المؤتمر الوطني الهندي) وعن الهندوس، لتأليب الوضع الداخلي بين المسلمين والهندوس وزيادة الخلافات بينهم، وكانت الخطوة الاولى هي تقسيم البنغال الى ولايتين شرقية وغربية، وأُعلن التقسيم في 1/ايلول/1905، إذ عد المسلمون هذا التقسيم بداية لإنشاء ولايات اسلامية يحكمونها بأنفسهم بعيداً عن السيطرة الهندوسية، بينما عده الهندوس تشجيعاً للمسلمين على المطالبة في مناطق اخرى من البلاد، لاسيما التي تضم أكثرية اسلامية( ).
أمَّا الخطوة الثانية لاٌستمالة المسلمين فجاءت بالإستجابة لمطالبهم بالمشاركة في الانتخابات المحلية، وتشكل وفد من زعماء المسلمين لمقابلة نائب الملك لتقديم مطالبهم تلك، التي وافق عليها، وأعقب ذلك تشكيل (حزب الرابطة الاسلامية) عام 1906، التي أصبحت الحزب الرئيسِ الذي مثل المسلمين في الهند، الا إنَّ هذا الحزب لم يستمر بولائه لبريطانيا، بسبب اعلانها عام 1911 الغاء قرار التقسيم، الامر الذي عده (حزب الرابطة الاسلامية) رضوخاً من البريطانيين لمطالب (حزب المؤتمر الوطني الهندي)، وأخرجه من دائرة ولائه للبريطانيين، وأصبح منذ ذلك الوقت المدافع عن حقوق المسلمين ضد البريطانيين والهندوس معا( ).

زعامة محمد علي جناح.
أشترك (محمد علي جناح) في حزب الرابطة الاسلامية عام 1913، وبذل الجهود مع الزعيم (المهاتما غاندي) للتقريب بين حزبي (الرابطة الاسلامية) و(المؤتمر الوطني الهندي)، ففي عام 1916 عقد (حزب الرابطة الاسلامية) اجتماعاً في (بومباي) مع (حزب المؤتمر)، وخلال الاجتماع قدموا مشروعاً عبّروا من خلاله عن رغبتهم في الاتحاد مع صفوف (حزب المؤتمر)، الا إنَّ المشروع أُحبط من بعض الزعماء في (حزب المؤتمر)، وشهد عام 1924 اجتماعا اخر لـ (حزب الرابطة الاسلامية) بزعامة (محمد علي جناح) مع (حزب المؤتمر) كمحاولة لتوحيد الصفوف وإزالة الخلافات بين طائفتي المسلمين والهندوس( )، الا إنه لم يحقق النجاح، لذلك وفي اواخر عام 1929 قدم (محمد علي جناح) مشروعاً تضمن مطالب المسلمين في الهند وتألف المشروع مطالب كان من أهمها( ):
1- سن دستور اتحادي للهند تتمتع في ظله كل مقاطعة بالحكم الذاتي.
2- مساواة المقاطعات جميع ها في الحقوق والامتيازات.
3- أن يمنح ربع عدد المقاعد للمسلمين في المجلس النيابي.
4- أن يتضمن الدستور الهندي، نصاً على حرية العقائد والاديان للملل والمذاهب جميعها لممارسة شعائرها وتعاليم دينها.
الا إنَّ هذه المطالب لاقت معارضة شديدة من بعض أعضاء (حزب الرابطة الاسلامية) نفسه فضلاً عن معارضة اعضاء (حزب المؤتمر الوطني الهندي)، إذ حصل نوع من الانشقاق بين اعضائه، لهذا قرر (محمد علي جناح) الإلتفاف حول بريطانيا، وتحرك نحو نائب الملك من اجل اقتراح عقد مؤتمر المائدة المستديرة في لندن لوضع مشروع الدستور المطلوب( ).
ومع مطلع الثلاثينيات بدأت تظهر طروحات جديدة في اجتماعات (الرابطة الاسلامية)، كانت تمثل انعطافاً كبيراً في تفكير المسلمين، فبعد أن كانت مطالبهم لا تتعدى المحافظة على حقوق المسلمين في التمثيل النيابي او الوظائف العامة، ظهرت في المؤتمر السنوي الذي عقد في (الله اباد) عام 1930 فكرة جديدة للمفكر الاسلامي (محمد اقبال) الذي ترأس المؤتمر -بعد سفر (محمد علي جناح) الى لندن-، دعا فيها الى اقامة دولة للمسلمين في الهند، وإنَّ مستقبل المسلمين يكمن في اٌستقلالهم السياسي( )، إلا إنَّ هذا المشروع لم يتم تبنيه رسميا من (حزب الرابطة الاسلامية) حتى اجتماع الحزب بزعامة (محمد علي جناح) بعد عودته من لندن عام 1934- في دورته السنوية في (لاهور) في اذار/1940 وخلال هذه الدورة اٌتخذ القرار الذي عرف بـ (قرار باكستان) او (قرار لاهور) الذي أكد على( ):
1- وجوب تقسيم شبه القارة الهندية.
2- تأسيس دولة اسلامية مستقلة ذات سيادة، من الولايات التي تتألف أكثريتها من المسلمين.
3- على أن تتمتع هذه الولايات بالحكم الذاتي والسيادة.
وبعد أن اٌتسعت هوة الخلاف بين حزبي الرابطة والمؤتمر الوطني، أُجريت مفاوضات بين زعيمي الحزب (محمد علي جناح) و(غاندي) التي جرت خلال اربعة عشر لقاء، وأظهرت المحادثات إصرار (محمد علي جناح) على المطالبة باٌستقلال باكستان عن الهند( ).
وعلى الرغم من مشاركة (حزب الرابطة الاسلامية) في الحكومة المؤقتة التي أُقيمت في الهند عام 1946 بزعامة (جواهر لال نهرو)، الا إنَّ الحزب لم يشترك في الجمعية التاسيسية، لذلك ابتدأ الحزب مع عام 1947 بحملة عصيان مدني في إقليم (البنجاب)، فعمت الاضرابات، لذلك قررت الحكومة البريطانية اجرارء الانتخابات التي أفضت الى نتيجة التقسيم، لذلك أعلنت الحكومة البريطانية قرار اٌستقلال دولتي الهند وباكستان عام 1947( ).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .