انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة العاشرة / عودة الاحتلال الهولندي وظهور الحركة الوطنية الاندونيسية

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة صلاح خلف مشاي الابراهيمي       14/03/2017 05:55:40
المحاضرة العاشرة

عودة الاحتلال الهولندي وظهور الحركة الوطنية الاندونيسية.

بعد عودة اندونيسيا الى السيطرة الهولندية سارت سلطاتها على الأُسلوب نفسه الذي اٌتبعته السلطات البريطانية الهندية قبلها لاسيما اسلوب (اٌستئجار الارض)، وأدى التوسع في استخدامها الى زيادة التعسف في جمع الايجارات، وإفقار الفلاحين فازداد تذمر الاهالي من عودة الهولنديين وانتزاع اراضيهم واجبارهم على اعمال السخرة في مزارع الهولنديين والصينيين، الأمر الذي أدى الى تفاقم السخط الشعبي، وقيام الثورات بوجه الاحتلال الهولندي( )، إذ شهدت اندونيسيا استنزافاً اقتصادياً لخيراتها ومقدراتها، فبينما كانت هولندا والمؤسسات الاقتصادية الهولندية تتطور، كانت خيرات اندونيسيا تستنزف.
فلم يقف الاندونيسيون مكتوفي الأيدي تجاه السيطرة الهولندية لبلادهم، بل قاوموا الحكم الاجنبي، إلا إنَّ مقاومتهم خلال هذه المدة المبكرة كانت ضعيفة وغير منظمة، كما لم يكن هناك تكافؤ بين إمكانيات الثوار والامكانية العسكرية للسلطة الهولندية، وخلال القرن التاسع عشر تبلورت الحركة الوطنية بشكل أشد وأقوى، وحصلت ثورات عدة هي( ):-
1- ثورة (ديبونجارا) 1825-1830: كان (ديبونجارا) الوارث الشرعي لعرش ولاية (جاوة) الوسطى، لكن السلطات الهولندية قررت ان يتولى الحكم أخوه الاصغر منه سناً، وكانوا يرون انه سيكون خاضعاً لتنفيذ رغباتهم، وبدات الثورة على العرش لكنها تحولت الى نضال عام من اجل تحرير الشعب، فكانت أول الثورات من اجل الحرية، التي استمرت خمس سنوات، وحينها عجز الهولنديون من إخماد الثورة، فلجئوا الى الخداع إذ فاوضوه لعقد الصلح على أساس الإعتراف بالاستقلال، وحين وثق بهم والتقى بهم القوا القبض عليه ونفيه الى جزيرة (سليبس) إذ توفي هناك، وبذلك اٌنتهت الثورة.
2- حركة إمام بونجول 1812-1837: في الوقت الذي نشبت فيه المقاومة بقيادة (ديبونجارا) في جزيرة (جاوة)، كانت حركة المقاومة ضد الاستعمار الهولندي قائمة في جزيرة (سومطرة) بقيادة عالم من رجال الدين عرف باٌسم (إمام بونجول)، الذي قاد الثورة منذ عام 1812، وظل يحارب ويقاتل وينتصر حينا ويغلب على أمره حيناً آخر، فاٌحتار به الهولنديون أكثر من ستة عشر عاما إذ أنزل بهم خسائر فادحة لكنهم في النهاية تمكنوا من إخماد الثورة عام 1837.
3- ثورات مملكة اتشيه 1873- 1898: تعد ثورات مملكة (اتشيه) من أشهر الثورات التي قامت في البلاد تحت قيادة رجال الدين أمثال السلطان (محمد داوود) ضد الهولنديين، فضلاً عن حركة المقاومة التي شهدتها اندونيسيا بزعامة (تونكو عمر) عام 1896، الذي اٌنضم اليه عدد من الزعماء والعلماء، وتمكن من محاربتهم حتى عام 1898 عندما سقط شهيداً في ميدان القتال، وبذلك سقطت اخر مملكة مستقلة في اندونيسيا تحت الاحتلال الهولندي( ).

اندونيسيا خلال الحربين:
تطور الحركة الوطنية وظهور أحمد سوكارنو.
بدأت الحركة الوطنية مع بداية القرن العشرين تأخذ شكلاً أكثر تنظيماً من السابق، وذلك بظهور تنظيمات وطنية اجتماعية وسياسية هي:
1- جمعية النزعة الفاضلة او المسعى السامي عام 1908: جمعية أهدافها اجتماعية أكثر مما هي سياسية، إذ حاولت التوفيق بين التراث الاسلامي وبين التطور الحضاري للعالم المعاصر( ).
2- حزب شركة اسلام او الحزب الاسلامي عام 1911: أول حزب سياسي كان توجهه اسلامياً، طالب بالاستقلال والعمل على نشر السلام في البلاد، ونهضة الدين الاسلامي، والتخلص من المستعمرين وداعيا الشعب الى الوحدة، ولاقت هذه الاهداف قبولاً في (جاوة)، الا إنَّ الحزب سرعان ما اٌنقسم الى جناحين بسبب الخلاف في اسلوب العمل الوطني، فالاشتراكيون دعوا الى العنف في التعامل مع الاستعمار، فيما دعا المحافظون الى الإعتدال واٌتباع الاسلوب السلمي( ).
3- الحزب الشيوعي الاندونيسي 1920: بعد قيام ثورة (اكتوبر الاشتراكية) في روسيا عام 1917، اٌنتشرت الافكار اليسارية الاشتراكية الى الصين ومنطقة جنوب شرق اسيا، ومن ضمنها اندونيسيا، وبعد انشقاق العناصر الاشتراكية عن حزب (شركة اسلام)، كون الاشتراكيون حزباً شيوعياً عام 1920 في منطقة (جاوة)، وظهرت حالة من المنافسة بين هذا الحزب لتوجهاته الاشتراكية وبين حزب (شركة اسلام) كونه ضم عناصر محافظة، كما أقام الحزب الشيوعي الاندونيسي بتدبير انتفاضتين في العامين 1926 و1927 لكنهما سرعان ما أُخمدتا من السلطات الهولندية، لذلك اٌستمر الحزب يعمل سراً طوال مدة بقاء الاستعمار الهولندي( ).
4- الحزب الوطني الاندونيسي 1927: أسس الطلاب الاندونيسيون طوال العشرينيات من القرن العشرين عدداً من النوادي السياسية في المدن الرئيسة، كان من بينها (نادي الطلبة العام) في باندونغ عام 1926، الذي تحول عام 1927 الى حزب سمي بـ (الحزب الوطني الاندونيسي) بزعامة شخصية سياسية وطنية هو (احمد سوكارنو) –الذي قدر له أن يؤدي دوراً مهماً ورئيساً في تأريخ الحركة الوطنية في اندونيسيا حتى استقلالها-، وقام الحزب باحتواء التنظيمات السياسية ذات التوجهات اليسارية او الاسلامية لحشد الطاقات كلها من أقصى اليسار الى أقصى اليمين، وطالب الحزب السلطات الهولندية بتحويل بعض السلطات الحكومية بيد الشعب الاندونيسي وزعمائه، كما اتبع سياسة (عدم التعاون) و(المقاومة السلمية) و(المقاطعة) مع السلطات الهولندية، وهي السياسة نفسها التي اتبعها الزعيم (المهاتما غاندي) في الهند ضد البريطانيين( )، وفي مطلع عام 1927 كتب (احمد سوكارنو) باسم الحزب مذكرة الى الحكومة الهولندية مؤكداً فيها وجود ثورة تختمر لدى الشعب الاندونيسي وإنَّها حركة وطنية خالصة تعبر عن مختلف الافكار الوطنية الثورية والاشتراكية والاسلامية، وعلى الحكومة الهولندية أن تراعي مصلحة الشعب قبل ان يحصل الانفجار، وعلى إثرها طاردت السلطات الهولندية (احمد سوكارنو) وفي عام 1929 القت القبض عليه في أثناء اجتماع له مع قادة حزبه، وتم نفيه الى جزيرة (فلورس) شرقي (جاوة)( ).
بعدها حرَّمت السلطات الهولندية اية اٌجتماعات لها طابع سياسي، والغت الاجتماعات الحزبية، وفرضت الرقابة على الصحف، واعتقلت الزعماء الوطنيين وزجتهم في السجون( )، واستمر هذا الوضع حتى قدوم اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية الى اندونيسيا من عام 1942 حتى عام 1945( ).
اندونيسيا في ظل الاحتلال الياباني 1942- 1945.
خلال الحرب العالمية الثانية باشرت اليابان وخلال ثلاثة اشهر من 7/كانون الاول/1941 حتى 9/اذار/1942 باٌحتلال المستعمرات الاوربية والامريكية جميعها في جنوب شرق اسيا، ومن ضمنها اندونيسيا، وبطبيعة الحال تمثلت أهداف اليابانيين في وضع هذه الجزر في خدمة المجهود الحربي الياباني، كما أظهرت اليابان نفسها بمظهر المدافع عن الدين الاسلامي، وبمحاولة لكسب الدعم الاسلامي شجعت اليابان تأسيس ما سمي بـ (مجلس المسلمين الاندونيسيين) الذي عرف باسم (حزب مسجومي) عام 1943، لتوحيد الجماعات الاسلامية كلها في البلاد، وفي العام نفسه تاسس حزب اخر اسمه (سلطة الشعب) بدعم من اليابان ايضاً، كما أطلقت سراح المسجونين والمبعدين، ولاسيما (احمد سوكارنو)، كمحاولة لكسب دعمهم للعمليات الحربية اليابانية، إلا إنَّ الحركة الوطنية كان همها الوحيد الضغط على اليابانيين لنيل الاستقلال، وخلال السنوات الاخيرة من الحرب بدأت سلطة اليابان تضعف بعد الضربات التي تلقوها من جيوش الحلفاء الغربيين، لذلك منحت اندونيسيا اٌستقلالها في اب/1945 لـ(احمد سوكارنو) قبل خروجها منها بسبعة ايام، وفي ايلول/1945 وقعت اليابان على وثيقة الاستسلام بدون قيد او شرط, واٌنسحبت من الاراضي التي أحتلتها جميعها ومن ضمنها اندونيسيا( ).

اٌستقلال اندونيسيا ووحدتها.
بعد انسحاب اليابان من اندونيسيا أعلن (احمد سوكارنو) اٌستقلال البلاد في 17/اب/1945، غير أنَّ جيوش الحلفاء باشرت بالنزول على شؤاطئ الجزر الاندونيسية، لإعادة السلطة الهولندية على البلاد، وجرت محادثات عدة بين الزعماء الاندونيسيين وبين هولندا ما بين 1945 و1947 لكنها اخفقت كلها، اذ حاولت هولندا فرض فكرة (الحكم الذاتي)، بينما كان الوطنيون يطالبون بالإستقلال التام، وفي اذار/1947 وقع الطرفان على اتفاقية (ليفاجاتي) التي نصت على( ):
1- استقلال اندونيسيا شريطة أن يطلق (احمد سوكارنو) وأعوانه سراح الالاف من الهولنديين المعتقلين في ايدي القوات الوطنية.
2- إقرار دستور جديد للدولة الاتحادية.
3- اٌنضمام اندونيسيا المستقلة في وحدة فدرالية مع هولندا.
4- السعي لقبول اندونيسيا المتحدة عضواً في الامم المتحدة.
وبعد تنفيذ الشرط الاول من الاتفاقية، تنصلت هولندا عن منح اندونيسيا استقلالها، فقامت الحرب بين الطرفين من جديد في نيسان/1947، وحينها تدخلت الامم المتحدة لحل القضية، واٌصدر مجلس الامن قراره في 1/اب/1947 بانهاء الحرب والعودة الى المفاوضات السلمية، وعلى الرغم من ذلك استمرت هولندا بحربها على اندونيسيا، وفرضت حصاراً بحرياً عليها خلال عام 1948، والقت القبض على (احمد سوكارنو) وعدد من اعوانه وزجتهم بالسجون، وباستمرار الضغط من الأمم المتحدة عاد الهولنديون الى المفاوضات, وتم عقد مؤتمر المائدة المستديرة في (لاهاي) بحضور ممثلين عن هولندا واندونيسيا، وانتهى المؤتمر باٌعتراف هولندا باستقلال اندونيسيا مرتبطة مع هولندا بوحدة فدرالية وعلى أساس المساواة بين الدولتين في 27/كانون الاول/1949( ).
وظلت (الوحدة الفيدرالية) هذه حبراً على ورق حتى عام 1954، لما أعلنت اندونيسيا فك اٌرتباطها بالوحدة الفدرالية، ثم أُعلن (احمد سوكارنو) رئيساً لجمهورية اندونيسيا ، وتغير اٌسم العاصمة من (بتيفيا) الى (جاكارتا)، وحدد (احمد سوكارنو) سياسة البلاد الجديدة التي اٌستندت وفق المبادئ الخمسة (التوحد بالله والوطنية والديمقراطية والانسانية والعدالة الاجتماعية)( ).

مؤتمر باندونغ 1955.
يعد مؤتمر (باندونغ) أحد نتائج سياسة الاحلاف والتكتلات التي سعت الولايات المتحدة الامريكية الى عقدها، لضم الدول الاسيوية في المعسكر الامريكي ضد الاتحاد السوفيتي، وضد الصين بعد أن صارت شيوعية بعد عام 1949.
وقد ارتأت أغلب الدول الاسيوية اٌتباع سياسة (عدم الانحياز) من هذا النزاع بين المعسكرين الراسمالي والاشتراكي، وتمخض هذا الإتجاه الفكري في مؤتمر (باندونغ) نسبة لمدينة (باندونغ) الاندونيسية عام 1955، ولبى الدعوة للمؤتمر (24) دولة من العالم الثالث، منها ست دولة افريقية والبقية دول اسيوية، وكان من ضمن الدول التي اٌحتضنت الفكرة ودعت لذلك المؤتمر (اندونيسيا والهند وباكستان وبورما وسري لانكا)، وكان الهدف المعلن لاٌنعقاد المؤتمر هو لتشجيع الصداقة وعلاقة حسن الجوار بين تلك الدول ودراسة مشاكلها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وفي نهاية المؤتمر اٌتفق المؤتمرون على المبادئ الخمسة( ) وهي:
1- الإحترام المتبادل لسلامة اراضي الدول الاخرى وسيادتها.
2- عدم الإعتداء على الغير.
3- عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى.
4- تحقيق المساواة والمنفعة العامة.
5- التعايش السلمي.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .