انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 3
أستاذ المادة صلاح خلف مشاي الابراهيمي
14/03/2017 05:53:04
المحاضرة التاسعة اندونيسيا
تتكون كلمة اندونيسيا من كلمتين (اندو) ومعناها الهند، و(نيسيا) ومعناها الجزر، وبذلك فهي تعني جزر الهند، كما تسمى بجزر (الملايو) وأطلق عليها العرب اسم (جاوة)، وأسماها الجغرافيون باسم (ماليزيا)( )، وتقع في أقصى جنوب شرق اسيا( ), ويقال لها جزر الهند الشرقية تميزاً لها عن جزر الهند الغربية في البحر الكاريبي، وتضم اندونيسيا اكثر من ثلاثة الاف جزيرة والاف اخرى خالية من السكان، وأهم هذه الجزر (سومطرة) و(جاوة) التي يتركز فيها اكثر من نصف السكان وفيها العاصمة (جاكارتا)( ). وتتوافر في اندونيسيا الكثير من الثروات المعدنية كالذهب والنحاس والقصدير والفضة والاحجار الكريمة،وهي غنية بموادها الغذائية كالفستق والسكر والشاي والبهارات الثمينة ومن انواعها وأهمها الفلفل،ولذلك أطلق الاوربيون عليها اسم (جزر الكنز)، فضلاً عن الموقع الاستراتيجي الذي تحتله اندونيسيا اذ تشرف اراضيها على الممرات البحرية من الشرق والى الغرب وبالعكس( ). الوجود الاسلامي في اندونيسيا. يدين غالبية سكان اندونيسيا بالدين الاسلامي الذي انتشر فيها اوائل القرن الثاني عشر والثالث عشر عن طريق التجارة والتجار المسلمون من الهند وفارس، الذين سعوا الى نشر الدين الاسلامي من خلال اتباع الوسائل السلمية لهداية الناس, كما عامل الدعاة سكان البلاد معاملة طيبة تدل على الخلق الاسلامي الرفيع الذي أسهم في إقبال الناس على الاسلام, فقد أتخذ بعض الدعاة التجارة وسيلة للصلة والتعامل معهم, وتم التزاوج بينهم وبين سكان البلاد, فتدخل المرأة في دين زوجها, ويتبعها أهلها من بعدها, ويحرص السكان على تعلم اللغة العربية لانها لغة القرآن ولغة المسلمين التجار, ولم ينتشر الاسلام انتشارا واسعاً الا نتيجة لاعتناق الاباطرة والملوك والحكام الدين الحنيف, مما شجع بقية السكان على إعتناقه, وفضلا عن الاسلام اعتنق الاندونيسيين بعضهم المسيحية، وقلة يدينون بالبوذية والكونفوشية والهندوسية، ونظراً لعدد سكانها المسلمين فهي تمثل أكبر تجمع للمسلمين في العالم الاسلامي، ومن أشهر الممالك الاسلامية التي تأسست فيها هي مملكة (برلاك) في سومطرة ومملكة (بنتام) في جاوة ومملكة (ديماك) في وسطها، وامبراطورية (ماجاباهيت) التي أُقيمت في اواخر القرن الثالث عشر واستمرت حتى القرن الخامس عشر الميلادي، وانفصلت عنها مملكة (اتشيه) شمال (سومطرة)، وانتشر فيها الاسلام، فكانت من أقوى الممالك الاندونيسية الاسلامية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر( ).
الاحتلال البرتغالي لاندونيسيا. إنَّ أول دولة غربية وصلت اندونيسيا واستولت على جزرها هي البرتغال، وذلك بعد عام 1498 إذ وصلت أول سفينة اوربية كانت بقيادة (الفونسو دي البوكيرك) القائد البحري البرتغالي, الذي اٌستولى على (ملقا) عام 1511، بهدف السيطرة على تجارة التوابل، وفي عام 1512 تمكن البرتغاليون من اقامة وكالة تجارية لهم في (سومطرة)( ). وأسهمت الاحوال السياسية والعسكرية التي شهدتها اندونيسيا نتيجة الصراع بين الحكام المسلمين والممالك الهندوكية القديمة، في تمكين البرتغاليين من السيطرة على البلاد، وتثبيت أقدامهم فيها, بعد أن عقدوا معاهدات واتفاقيات مع حكام البلاد المسلمين، وخلال مدة الاحتلال البرتغالي حرصوا على إنشاء القواعد العسكرية الحصينة، وأُقيمت الحراسة البحرية لمنع السفن الاجنبية من الوصول اليها، وتركزت التجارة كلها في (ملقا)( ). وبوصول الاسبان الى جزر (الملوكا) البرتغالية عام 1521، بعد مقتل قائدهم (ماجلان) في جزر الفلبين، دخل الطرفان في تنافس على اندونيسيا، فاٌستقر الاسبان في جزيرة (تيمور) بينما اٌستقر البرتغاليون في (ملقا)، وبدات حرب عنيفة بين الطرفين عرفت باٌسم (حرب الفلفل)( )، واٌنتهت عام 1580 حينما اٌستولت اسبانيا على البرتغال، فالت اليها البرتغال بكل ما لها من ممتلكات، غير أنَّ اسبانيا لم تستطع الاحتفاظ بممتلكات البرتغال وذلك لهزيمتها أمام انكلترا في موقعه (الارمادا البحرية) عام 1588، الأمر الذي هيأ الأجواء أمام هولندا التي كانت في حرب مع اسبانيا لتسيطر على اندونيسيا( ).
الاحتلال الهولندي لاندونيسيا. وصل الاسطول الهولندي الى جزر الهند الشرقية اي اندونيسيا عام 1596، وتمكن من محاربة الاسبان والبرتغاليين وطردهم من البلاد، ولم يمضِ وقت قصير حتى اٌمتد النفوذ الهولندي الى جميع انحاء البلاد، مما سمح لها بالاستقرار وتشييد الحصون والبوارج الحربية التي اٌستطاعت بواسطتها احكام سيطرتها على البلاد الاندونيسية، وفي عام 1602 تأسست شركة الهند الشرقية- الهولندية لاٌحتكار تجارة التوابل في الشرق( )، وزودت الشركة رسميا بكل السلطات والامتيازات، وتمكن الهولنديون عام 1618 من بناء وكالة تجارية في (بيتيفيا) في جاوة –التي سميت بـ (جاكارتا) فيما بعد- وأخذت هذه الوكالة توسع من دائرة اعمالها حتى أصبحت مركزاً للنفوذ الهولندي في اندونيسيا، وصارت (جاوة) (درة التاج الهولندي) في اندونيسيا( ). اٌتبع الهولنديون في اندونيسيا سياسة الاستعمار (غير المباشر)، إذ حكمت عن طريق السلاطين، كما أبقت على قانون الشريعة الاسلامية سارياً في البلاد، وحافظوا على عادات المسلمين وتقاليدهم، واٌبتعدوا عن اية محاولة لفرض دينهم المسيحي، فلم يمزجوا بين التجارة والدين، إذ كان هدفهم التجارة فحسب، وخلال حكمهم البلاد اُقتصرت مهام الحكام المحليين على جمع الضرائب من السكان المتمثلة بكميات من المنتوجات الزراعية( )، فضلاً عن فرض الجزية على الاهالي، الأمر الذي انعكس سلباً على الشعب الاندونيسي الذي عانى من الفقر، وأدى ذلك الى قيام الثورات، وما إنْ جاء القرن الثامن عشر حتى اٌضطربت الاوضاع في (جاوة)، وبدات شركة الهند الشرقية- الهولندية تتعرض للخسارة( ). وفي عام 1784 أجبرت بريطانيا هولندا على إنهاء احتكارها للتجارة في اندونيسيا، وتحولت السلطة في اندونيسيا بيد الحكومة الهولندية بدلاً من شركة الهند الشرقية- الهولندية وتم إنهاء اٌمتيازاتها( ).
أثر الاوضاع في اوربا بعد الثورة الفرنسية على اندونيسيا. بعد قيام الثورة الفرنسية 1789 ونجاحها، أبدى (الجنرال نابليون بونابرت) أهتماماً كبيراً بالشؤون الاستعمارية، وخلال هذه المدة حصلت فرنسا على مركز بالغ التفوق في غربي اوربا( ). وفي عام 1795 تمكن (نابليون) من اٌجتياح الاراضي الهولندية واحتلالها فهرب ملكها (وليم الخامس) الى لندن، لكن الأمر الذي ساعد على هزيمة هولندا أمام الجيوش الفرنسية هو تآمر ضابط هولندي جمهوري النزعة اسمه (هرمان وليم) المعروف بـ (ديندل) مع (نابليون) ضد النظام الملكي الهولندي، وشكل (ديندل) الذي صار رئيساً لجمهورية هولندا بدعم من نابليون جيشاً جمهورياً تعاون مع جيوش نابليون في الحروب النابليونية، بينما دعمت بريطانيا ملك هولندا الشرعي (وليم) الذي لجأ اليها، وهكذا صار هناك حكومتين لهولندا إحداها ملكية في لندن والاخرى جمهورية في هولندا( ). وفي عام 1808 أرسل (نابليون) (ديندل) ليحكم (بتيفيا) في اندونيسيا بنفسه، وأخذ يتدخل في شؤون البلاد الادارية والاقتصادية والاجتماعية ويسخر امكاناتها لخدمة أهداف (نابليون)، ولو عن طريق القوة، وتشدد في جباية الضرائب والعمل على زيادة الانتاج وبيع الاراضي الزراعية للراغبين بالشراء من الصينيين لدعم المجهود الحربي الفرنسي( ). اٌستيلاء بريطانيا على اندونيسيا. كان للسياسة التي اٌتبعها (ديندل) أثرها في إثارة سخط السكان، كما دفع السلطات البريطانية في الهند أن تفكر بغزو اندونيسيا وأخذها من هولندا الجمهورية، فأصبحت اندونيسيا تحت حكم السلطات البريطانية الهندية عام 1811، التي اٌتبعت في اثناء اٌحتلالها لاندونيسيا سياسة تأجير الاراضي بعدها مُلكا للدولة، وجمع الايجار من المستاجرين على وفق ما تنتجه الارض( ). غير أنَّ اٌنهزام (نابليون) وعودة استقلال هولندا مرة ثانية، أعادت بريطانيا ممتلكات هولندا في اندونيسيا اليها، بموجب اتفاق عقد بين بريطانيا وهولندا عام 1814 تنازلت بموجبها هولندا عن سيلان (الهند) والكاب في جنوب افريقيا وبعض جزر الهند الشرقية والغربية لبريطانيا، كما اٌستولت الاخيرة على سنغافورة والملايو، في حين استقرت هولندا في اندونيسيا فقط( ).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|