انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الرابعة / فيتنام

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة صلاح خلف مشاي الابراهيمي       14/03/2017 05:40:26
المحاضرة الرابعة
فيتنام

تعد فيتنام جزءا من منطقة الهند الصينية ضمن منطقة جنوب شرق اسيا، وهي المنطقة المحصورة بين الهند والصين( )، وسميت بالهند الصينية بسبب خضوعها للصين مدة طويلة من تأريخها، وتضم (بورما وتايلاند وفيتنام وكمبوديا ولاوس وماليزيا وسنغافورة واندونيسيا والفلبين).
وتقسم فيتنام جغرافياً الى ثلاث مناطق وهي المنطقة الشمالية وتضم دلتا النهر الحمر, والمنطقة الوسطى وتمثل شريطاً طولياً يربط بين المنطقتين الشمالية والجنوبية, ثم المنطقة الجنوبية( ).
وتغطي ارض فيتنام (الشمالية والجنوبية) اكثر من (129.000) ميل مربع، ومعظم السكان هم من الفيتناميين فضلاً عن الصينيين، الى جانب أقليات أُخرى منها (المواس) و(الراديس)، أمَّا الديانات فهي خليط من الكونفوشيين والبوذيين والكاثوليكيين( ).
ومن الناحية الاقتصادية فان الرز يعد الغذاء الرئيسِ, فضلاً عن وجود المطاط والشاي، ويوفر باطن الارض الفحم الحجري والنفط، إلا إنَّ الصناعة محددة فيها( ).
إنَّ اللغة الرسمية هي اللغة الفيتنامية, أمّا اللغة الفرنسية فهي اللغة الرسمية الثانية, أمّا الديانات المنتشرة فيها هي البوذية والكاثوليكة, فضلا عن الكونفوشية( ).
السيطرة الفرنسية على فيتنام 1858.
اٌجتذبت تجارة الذهب والحرير والتوابل انظار الاوربيين الى فيتنام منذ القرن السابع عشر، وعلى سفن التجار نفسها وفد المبشرون ايضاً، ووصلت أول البعثات التبشيرية الفرنسية الى فيتنام عام 1661، إلا إنَّ الفرنسيين أهملوا بعثاتهم هذه بسبب اٌهتمامهم الكبير بالهند وبالتبشير والتجارة فيها، وطال الابتعاد الفرنسي من هناك حتى انتهاء الصراع الفرنسي- البريطاني بنجاح البريطانيون في الحرب التي عرفت بـ(حرب السنوات السبع) 1756- 1763، والتي خسرتها فرنسا أمام البريطانيين، ونتج من ذلك خروج الفرنسيين من الهند، لذلك تجدد الإهتمام الفرنسي باراضي الهند الصينية (فيتنام ولاوس وكمبوديا)، وبعد سنتين اي عام 1765 وصلت البعثات التبشيرية المسيحية الى فيتنام مرة أُخرى( ).
غير أنَّ قيام الثورة الفرنسية عام 1789 والفوضى وحكم الارهاب التي رافقها وظهور نابليون والحروب النابليونية، وكلها أُمور صرفت نظر الفرنسيين عن الهند الصينية، وبعد اعادة النظام الملكي الى فرنسا عام 1815 أرسلت فرنسا قنصلاً الى (هوي) عاصمة فيتنام عام 1820 لتجديد الصداقة والتعاون الفرنسي- الفيتنامي، وعلى الرغم من موافقة الملك الفيتنامي (منة مانج) إلا إنه كان جزءاً من التدخل الفرنسي، وبعد أن أُكتشف أنَّ بعض المبشرين الفرنسيين وتجارهم يحرضون أهالي الجنوب لاسيما في مدينة (سايجون) على الثورة ضد النظام، أمر بإبعاد الفرنسيين كلهم عن بلاده واتبع سياسة العزلة عن الاوربيين واٌضطهاد المسيحية والمسيحيين في البلاد( ).
وبوصول نابليون الثالث الى حكم فرنسا، قرر بناء امبراطورية جديدة لفرنسا وحماية المذهب الكاثوليكي، واٌتخذ من ذلك ذريعة لاستعمار فيتنام بحجة اٌضطهاد النظام هناك المبشرين الفرنسيين، بإرسال حملة عسكرية الى (هوي) هرب على أثرها الملك الفيتنامي (تودك) الى (هانوي) في الشمال وتمكنت القوات الفرنسية من اٌحتلال فيتنام عام 1858( ).
حكمت فرنسا فيتنام وبقية اراضي الهند الصينية بواسطة حاكم عام عين من وزارة المستعمرات في باريس، الذي كان مقره مدينة (هانوي)، ثم أقدمت فرنسا على تقسيم فيتنام الى ثلاثة اقسام( ):
1- (كوشن)، اي النصف الجنوبي من فيتنام، وصنفوها كمستعمرة تحكم من لدن الحاكم العام.
2- (انام) اي اواسط اراضي فيتنام، وصنفوها كمحمية حكمت حكماً غير مباشر.
3- (تونغ كنغ) اي الاراضي الشمالية من فيتنام وحول مجرى نهر (الاحمر)، وصنفوها كمحمية تحكم حكماً غير مباشر.
ومن الناحية الثقافية أكد الفرنسيون تعليم اللغة الفرنسية والدين والتاريخ وتلقين الأهالي عناصر الثقافة الفرنسية كلها، أمَّا من الناحية الاقتصادية، فبدأت فرنسا تستغل البلاد اقتصادياً من خلال الإستيلاء على الاراضي والموارد المعدنية فضلاً عن إدخال رأس المال الاجنبي الى البلاد، كذلك زيادة الضرائب المفروضة على الفيتناميين التي زادت على ما يقارب الضعفين( ).
نشوء الحركة الوطنية في فيتنام وتطورها.
واجهت فيتنام خلال مدة الإحتلال الفرنسي الكثير من الصعاب، كان أبرزها تفاقم الأزمة الزراعية في الشمال عام 1862، بسبب فقدان الرز وفداحة الغرامة الفرنسية المفروضة والضرائب والسخرة التي نجمت عنها، كلها أدت الى استياء الفلاح الفيتنامي الذي استغلته عصابات قطاع الطرق، هذا من جانب ومن جانب اخر سعت القوات الفرنسية الى إخضاع شمال فيتنام كسبيل للوصول عبر النهر الاحمر الى أسواق الصين الجنوبية، فاستغلت عام 1872 حادثة التاجر الفرنسي (دربوي) الذي كان يهرب الاسلحة الفرنسية الى جنوب الصين، والذي طلب النجدة الفرنسية حينما منعه الحكام الفيتناميون من العودة، عندها شرعت فرنسا بالتفاوض مع الفيتناميين وطلبت امتيازات تجارية من فيتنام وفتح طريق النهر الاحمر كطريق تجاري، وعندما رفضت السلطات الفيتنامية، لجأت فرنسا الى اٌستخدام القوة، وتمكنت من احتلال منطقة دلتا النهر الاحمر، وأجبرت الحكومة الفيتنامية التوقيع على معاهدة عام 1874 التي نصت في الحصول على امتيازات سياسية وتجارية واسعة في فيتنام مقابل اٌنسحابها من شمال فيتنام( ).
أسهمت هذه الاحداث في تبلور الوعي الوطني، إذ أصبح واضحاً لاسيما من كبار الموظفين أنَّ اٌستقلال فيتنام أصبح مهدداً، لذلك بدأت بوادر ظهور تيار إصلاحي سعى الى تنظيم بنية فيتنام السياسية، واٌستصلاح الاراضي البكر، واٌستثمار المناجم وبناء السكك الحديدية إلا إنَّ هذه المقترحات رفضت من البلاط الملكي( ).
وخلال السنوات اللاحقة اٌتجهت السياسة الفرنسية الى الحاق الاراضي الفيتنامية بالامبراطورية الفرنسية، ففي عام 1882 أرسلت سرية فرنسية لآحتلال (هانوي) ثم دلتا النهر الاحمر، وفي عام 1883 أجبرت فرنسا العاصمة (هانوي) التوقيع على معاهدة حماية بين الطرفين التي سلبت سيادة فيتنام على اراضيها، وخلال الاعوام 1883- 1885 دارت حرب بين فرنسا والصين، اٌنتهت عام 1885 بتنازل الصين عن فيتنام ( التي كانت تابعة لها ) الى فرنسا، فأصبحت فيتنام ضمن اراضي الامبراطورية الفرنسية، الأمر الذي أدى الى ظهور حركة مقاومة الفرنسيين، واشتعلت الثورات والتمردات وشنت حروب عصابات في طول البلاد وعرضها في الشمال وفي الوسط وحتى الجنوب الى عام 1918، إلا إنَّ السلطات الفرنسية تمكنت من القضاء عليها( )، ويعود ذلك الى افتقارهم للاسلحة الحديثة والخبرة العسكرية فضلاً عن افتقارهم الى ايديولوجية ووعي قومي منظم لعملهم الثوري.
يمكن تقسيم المراحل التي مرت بها الحركة الوطنية في فيتنام الى مرحلتين( ):
المرحلة الاولى: وامتدت بين 1885- 1918، وتميزت بقيام حركات فلاحية ضد السلطة لمقاومة اٌستلاب الارض، واستغلال الفلاح واحتكار بعض المنتوجات الزراعية، وتمكنت السلطات من قمعها والقضاء عليها.
المرحلة الثانية: وتبدأ بعد الحرب العالمية الاولى عام 1918 وتميزت بظهور تنظيمات سياسية لها الامكانية على مواصلة الكفاح السياسي والمسلح، كما برز خلال هذه المرحلة عدد من القادة المناضلين، كان من أبرزهم (هوشي منه) الذي قدر له أن يقود الحركة الوطنية الفيتنامية حتى استقلالها عام 1945.
ويبدو أنَّ هناك عدداً من العوامل أسهمت في نمو الوعي الوطني الفيتنامي، وتطور الحركة الوطنية لاسيما بعد اٌنتهاء الحرب العالمية الاولى، هي:
1- الاوضاع التي شهدتها اليابان بعد كسر عزلتها عام 1853 وانفتاحها على العالم الخارجي واٌحتكاكها بالغرب، جعلها تشهد نهضة ثقافية وصناعية وعسكرية واقتصادية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، تحولها الى قوة صناعية وعسكرية مرموقة بين الدول العظمى.
2- تبلور الحركة الوطنية الصينية بزعامة (صن يات صن)، الذي أسس في مدينة (كانتون) جمعية سرية هي (جمعية نهضة الصين)، فضلاً عن الجمعيات الثورية الاخرى، التي توحدت مع بعضها، وطالبت بالنهضة مثل اليابان، فصارت الصين بدورها أُنموذجاً للفيتناميين الثائرين على اٌستعمار فرنسا، والكثير من هؤلاء لجأوا الى (كانتون) ودخلوا في عضوية حزب (الكومنتانغ).
3- قيام الثورة الاشتراكية في روسيا عام 1917، أعقبها إنشاء (لينين) أول منظمة شيوعية دولية عرفت باٌسم (الكومنترن) لنشر الشيوعية في العالم، التي دعت الى الحرب على الاستعمار وعلى الرأسمالية، لذا اٌنتظم الكثير من الفيتناميين في صفوف الشيوعيين.
دور (هوشي منه) في اٌستقلال فيتنام.
يعد (هوشي منه) من أبرز الشخصيات السياسية الفيتنامية، عمل في أول حياته كعامل على إحدى السفن الفرنسية عام 1911، ومن عام 1913 الى 1917 اشتغل كعامل في لندن، وهناك تعرف على بعض الاشتراكيين الماركسيين واٌعتنق فلسفتهم، ثم سافر الى فرنسا وأصبح عضواً في الحزب الاشتراكي الفرنسي عام 1920، وأسس هناك نادياً شيوعياً ضم عدداً من الطلاب الفيتناميين الذين تلقوا العلم في فرنسا( ).
ثم أسس (الإتحاد الأممي) في فرنسا عام 1921 الذي ضم مناضلين من اسيا وافريقيا، وفي عام 1922 أسس صحيفة (المشرد) التي عملت ضد الاستعمار( )، وفي عام 1923 سافر الى الاتحاد السوفيتي ليتلقن عن كثب الفنون الثورية من (لينين)، وفي ايلول شارك في مؤتمر (باكو) المسمى رسمياً بـ(مؤتمر الشعوب الشرقية)، وكان هذا أول مؤتمر سوفيتي رسمي اٌعتنى ببث الدعاية الشيوعية في بلدان العالم الثالث المستعمرة قوامها محاربة الاستعمار والرأسمالية( ).
ثم توجه الى (كانتون) في الصين عام 1924، وبدأ الاتصال بالثوريين الفيتناميين للقيام بالنشاط التحضيري على الصعيد السياسي والايديولوجي والتنظيمي بهدف تأسيس حزب للطبقة العاملة الفيتنامية، وكتمهيد لتشكيل الحزب ألّف عام 1925 (عصبة الشباب الثوري) التي كانت بمثابة الاكاديمية التي تلقى فيها الكثير من الشباب الفيتنامي التدريب السياسي والعسكري، وفي عام 1927 قام في (كانتون) بالدعاية للأفكار الثورية في الوطن ، وفي عام 1928 قام بنشاط سياسي في تايلند، إذ اٌهتم بإعداد الملاكات والقيام بأعمال تثقيفية وتنظيمية في أوساط الفيتناميين المقيمين هناك، وفي العام نفسه توجّه أعضاء العصبة الى المعامل والمناجم والمزارع للقيام بدعاية ونشاط للحركة الوطنية الفيتنامية كتمهيد لتأسيس الحزب الثوري( ).
وفي عام 1930 أسس (هوشي منه) (الحزب الثوري الفيتنامي) الذي اشتمل برنامجه على( ):
1- إسقاط حكم الامبريالية الفرنسية والبرجوازية الرجعية.
2- تحقيق الاستقلال.
3- توزيع الاراضي على الفلاحين وتطبيق شعار (الارض لمن يزرعها).
4- تطبيق يوم الثماني ساعات عمل.
5- تشكيل حكومة تضم العمال والفلاحين.
وفي العام نفسه تأسس (الحزب الشيوعي الفيتنامي) ولكن ليس في فيتنام إنَّما في مدينة (هونغ كونغ) الصينية لتجنب المطاردة الفرنسية وكان (هوشي منه) من أبرز مؤسسيه، الذي أسماه بـ (الحزب الشيوعي لمنطقة الهند الصينية) لعزمه على طرد الفرنسيين من منطقة الهند الصينية كلها( ).
وبسبب تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية (1929- 1933)، على الاقتصاد الفيتنامي، تحولت احتفالات عيد العمال 1/ايار/1930 الى موجة من الاضرابات سرعان ما تحولت الى ثورة مسلحة، شارك فيها اعضاء كلا الحزبين فضلاً عن العمال والفلاحين، عندها شنت السلطات الفرنسية حملة من الاعتقالات وزجوا في السجن أنداداً كثيرة منهم، وكان من ضمنهم (هوشي منه) الذي سجن للمدة من (1930- 1933)، وبعد خروجه من السجن ذهب الى موسكو عام 1936 إذ أرسلته الإدارة السوفيتية ثانية الى الصين لمساعدة (ماوتسي تونغ) زعيم (الحزب الشيوعي الصيني)( ).
وخلال الحرب العالمية الثانية، عانت فيتنام من الاحتلالين الفرنسي من جهة والياباني من جهة اخرى، إذ زحفت القوات اليابانية للسيطرة على فيتنام واتخذت منها قاعدة للأسطول الياباني للتحرك نحو سنغافورة لمحاربة دول الحلفاء هناك، مما اٌضطر الثوريين الى الهرب نحو الحدود الفيتنامية- الصينية، وشكلوا عام 1941 جبهة وطنية ضمت العناصر المعارضة للحكم الاجنبي جميعها سميت بـ(جبهة تحرير فيتنام) التي تزعمها (هوشي منه)، أعقبها إصداره أوامر بتشكيل (وحدات الدفاع الذاتي المسلحة)، وفي اوائل عام 1942 قادت الجبهة حرب عصابات لمدة ثمانية اشهر في إحدى المناطق الشمالية في فيتنام،وخلال عامي 1942 و1943 أقيم هناك معسكر للثوريين( )، وخلال عام 1944 توصلت الحركة الوطنية الى قناعة بأن الصدام سيقع بين اليابانيين والفرنسيين، وبالفعل تمكن اليابانيون من طرد الفرنسيين من الهند الصينية،إلا إنَّ ذلك لم يستمر طويلاً لهزيمة اليابان أمام الحلفاء، وعند هزيمتهم وبينما كانت القوات الحليفة تستعد للدخول الى الهند الصينية، قررت الحركة الوطنية الفيتنامية اٌنتهاز الفرصة وانتزاع السلطة من أيديهم قبل وصول الجيوش الحليفة، وفي اب/1945 اٌنفجرت الثورة في أرجاء البلاد، وأصبحت على رأس مهامها إنجاز الإستقلال الوطني، وفي مطلع ايلول/1945 وقف (هوشي منه) أمام حشد من الجماهير الفيتنامية وقرأ بيان الإستقلال وتكوين جمهورية فيتنام الديمقراطية( ).
شرعت حكومة فيتنام الديمقراطية بتطبيق عدد من الإجراءات الثورية فصادرت اراضي الملاكين الذين أساءوا للبلاد، وفرضت الضرائب على الملاكين لخدمة الصالح العام، وأصدرت قوانين إصلاح أحوال العمال منها تحديد ساعات العمل بثماني ساعات وأولت عناية كبيرة بالتربية والتعليم والصحة وأقامت حملة لمكافحة الأمية( ).



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .