انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 3
أستاذ المادة صلاح خلف مشاي الابراهيمي
14/03/2017 05:37:43
المحاضرة الثالثة الهند خلال الحرب العالمية الثانية 1939- 1945. بقيام الحرب العالمية الثانية عام 1939، وبما ان بريطانيا كانت من دول الحلفاء وكانت الهند دولة تابعة لها، فكان لزاما عليها اٌتخاذ موقف من الحرب، فظهرت ثلاثة تيارات داخل (حزب المؤتمر الوطني الهندي)، فالتيار الاول الذي كانت الأكثرية تؤيده رأى ان ليس من مصلحة الهند الإنحياز في الحرب الى جانب بريطانيا الاستعمارية في وقت تكون فيه الهند غير حرة( )، ورأى التيار الثاني إنَّ على الهند أن تسهم في الحرب لضمان حريتها وتطوير الحكم الذاتي، بينما رأى التيار الثالث التعاون مع أعداء بريطانيا، ولما كان رأي التيار الاول هو السائد، وجهت حينها الحكومة البريطانية تعليماتها لحكومة الهند ببذل المساعي لإعادة التعاون بينها وبين حزب المؤتمر، فدارت المناقشات بين الطرفين عام 1942 حول تعاون الهند مع بريطانيا مقابل منح الهند الاستقلال بعد الحرب، ومنح باكستان الاستقلال عن الهند اذا رغبت( )، إذ كان (محمد علي جناح) زعيم (حزب الرابطة الاسلامية) من المطالبين باستقلال باكستان عن الهند( ). إلا إنَّ الحركة الوطنية رفضت ذلك، وانطلقت في انتفاضة جماهيرية 1942، فردت عليها بريطانيا بالقاء القبض على قادة الانتفاضة كافة وزجوا في السجن، وكان من بينهم (غاندي)، وعلى الرغم من ذلك عاودت الجماهير الهندية الانتفاضة عام 1943، وواصلت الحركة الوطنية نضالاتها بمقاطعة الحكم البريطاني وممارسة العصيان المدني، الذي اٌستمر منذ عام 1942 حتى 1945، وهو تاريخ انتهاء الحرب العالمية الثانية( ). استقلال الهند 1947. باٌنتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 بقى الوضع السياسي في الهند منذراً بالخطر، ووجدالبريطانيون بأنه لم يعد بامكانهم الإحتفاظ بالهند لأطول من هذا كمستعمرة، وبوصول حزب العمال البريطاني اي (الحكومة العمالية) الى الحكم البريطاني عام 1945، عندها ناقش مجلس العموم البريطاني شؤون الهند، وتوصل الى قرار أكد ضرورة الانسحاب من الهند( )، لاسيما وان الحرب قد أنهكت قوى الحكومة البريطانية واٌستنزفت قواها. وفي ايلول/1945 أعلن نائب الملك البريطاني في الهند أنَّ انتخابات المجالس التشريعية المركزية ستجري خلال عام 1946، التي خاضها حزب المؤتمر على أساس استقلال الهند ووحدتها، وخاضها حزب الرابطة الاسلامية على أساس إنشاء دولة باكستان( ). ونتيجة لتلكؤ الحكومة البريطانية في حل المشكلات ومنح الهند الاستقلال، زاد تذمر الشعب، وعمت الاضرابات الطائفية في (كلكتا)( )، وعلى إثر ذلك شكل (حزب المؤتمر الوطني الهندي) في ايلول/1946 حكومة مؤقتة برئاسة (جواهر لال نهرو) –أحد اعضاء الحزب البارزين- وكانت هذه أول حكومة وطنية في الهند، وعلى الرغم من موافقة حزب الرابطة الاسلامية على اٌشتراكه في الحكومة المؤقتة إلا إنه لم يشترك في الجمعية التأسيسية، ومنذ عام 1947 ابتدأ حزب الرابطة بحملة عصيان مدني في إقليم (البنجاب)، وعمت الاضرابات في أغلب المدن الهندية واٌشتركت فيها الطوائف الدينية المختلفة( ). لذلك قررت الحكومة البريطانية اجراء إستفتاء في اقليم البنغال والبنجاب والسند لممثلي المجموعات القبيلة حول مسألة تقسيم الهند، ولما وافقت الاطراف المعنية على تقسيم البلاد الى قسمين، تم عقد مؤتمر (المائدة المستديرة) في (نيودلهي) بتاريخ 3/حزيران/1947، ونتج عنه( ): 1- إعلان قيام دولتين الهند وباكستان بحدودهما القائمة. 2- دمج معظم الإمارات بالدولة الهندية. 3- جلاء القوات البريطانية عن البلاد في حد أقصاه 15/اب/1947. 4- إنهاء تبعية الهند للامبراطورية البريطانية، والغاء منصب نائب الملك، مع الموافقة على منح لقب (الحاكم العام) على الهند فقط، أمَّا بالنسبة لباكستان فقد أُعلن تعيين (محمد علي جناح) منذ 9/تموز/1947 حاكماً عاماً على باكستان. ثم كتب نائب الملك في الهند صيغة التقسيم( )، وأعلن في 15/اب/1947 اٌستقلال الهند عن باكستان، فتشكلت دولتان هندوسية هي الهند واسلامية وهي باكستان. المشاكل التي واجهت الهند بعد اٌستقلالها. عند تقسيم شبه القارة الهندية الى الهند وباكستان عام 1947 جرى رسم الحدود بين الدولتين الجديدتين ،دون اي اعتبار للتركيب القومي او العرقي لسكان الاقاليم المختلفة، كما تم إهمال الروابط الاقتصادية والثقافية والجغرافية التي تربط المنطقتين، ولما كان المسلمون لا يشكلون أغلبية إلا في شمال شرقي وشمال غربي الهند، فقد تشكلت باكستان بتوحيد هاتين المنطقتين الواقعتين في أقصى طرفي شبه القارة الهندية، اللتين تفصل بينهما مساحة من اراضي الهند تمتد لمسافة تقدر بنحو الف ميل وسمي الجزءان بعد ذلك باكستان الغربية وباكستان الشرقية، التي انفصلت عن باكستان الغربية مكونة دولة (بنغلادش). أمَّا المشاكل التي نجمت عن التقسيم فتمثلت ( )بما يأتي: 1- مشكلة الامارات الوطنية. منح قانون الاستقلال لعام 1947 الامارات الوطنية حق الاستقلال او الانضمام الى اي من الدولتين الجديدتين، وبعد ان اٌندمجت أغلب الامارات مع بعضها، بقيت ثلاث إمارات لم تحل مشكلتها وهي (حيدر اباد) و(جوناكادا) ( ) و(كشمير)( )، وبعد مدة حلت مشكلة امارتي (حيدر اباد) و(جوناكادا) بانضمامهما الى الهند، أمَّا بالنسبة لكشمير، التي تحتل موقعاً إستراتيجياً مهماً في جنوب القارة الاسيوية, فحدودها الشرقية والشمالية تتاخم حدود الصين في التبت, وفي الشمال الغربي يقع شريط ضيق من افغانستان, وفي الغرب والجنوب الغربي تقع باكستان, وفي الجنوب تقع الهند, وبهذا فإن قضية كشمير ترتبط بتوازن القوى في هذه المنطقة, وإنَّ أهميتها للهند إستراتيجية( ), إذ تشكل عمقاً أمنياً أمام الصين وباكستان, ومدخلاً للأراضي الهندية من جهة الغرب فهي منطقة دفاعية حيوية, أمّا أهميتها بالنسبة لباكستان فترتبط بعوامل جغرافية وسكانية, إذ تتجه طرقها الرئيسة شطر باكستان الغربية( ). كانت غالبية سكان كشمير من المسلمين، فقد طلب حاكمها الهندوسي (مهراجا) في 22/تشرين الاول/1947 بالانضمام الى الهند بعد أن اٌستقدم جماعات من الهندوس الى الإمارة لزيادة عدد الهندوس على المسلمين، الذين شنوا حملة من الاضرابات تحولت بعدئذ الى ثورة كبرى، وتمكن الثوار من تشكيل جيش عرف باٌسم (الازاد)، واٌتخذت الثورة في كشمير طابع الصراع بين الهند وباكستان، إذ أرسلت الهند جيوشها للقضاء على جيش (الازاد) وبسبب عدم الوصول الى حل لمشكلة كشمير، رفعت الهند القضية الى هيئة الامم المتحدة اواخر عام 1947، واتخذ المجلس قراره بإجراء اٌستفتاء في كشمير بعد انسحاب قوات الطرفين منها، إلا أنهما رفضا الأمر، فعادت هيئة الأمم المتحدة لمناقشة القضية من جديد، وتوصلت الى قرار في تموز/1948، مفاده إرسال لجنة دولية الى الهند وباكستان، وأقرت اللجنة الهدنة بين الطرفين، ودخلت حيز التنفيذ اول عام 1949، وعد الخط الفاصل بين الطرفين مؤقتاً الى حين حل القضية بشكل نهائي على إثر استفتاء يجري بين الكشميريين، وبعد مدة صار الخط المؤقت خطا نهائيا، وتم تقسيم كشمير عملياً دون أن يعترف به رسمياً، فضمت باكستان منطقة كشمير الاصلية حيث غالبية سكانها من المسلمين، بينما ضمت الهند منطقة (جامو) حيث غالبية سكانها من الهندوس( )، وتسببت المشكلة الكشميرية بتوتر العلاقات الهندية- الباكستانية وادت الى قيام ثلاثة حروب بين الدولتين الجديدتين خلال الاعوام 1948 و1965 و1971. 2- مشكلة اللاجئين. جرى تقسيم البلاد على أساس ديني، إلا إنَّ ذلك لم يمنع أن تبقى ملايين عدة من الهندوس في باكستان كذلك ملايين من المسلمين في الهند، وبعد التقسيم مباشرة حدثت حرب طائفية في بلدة (اميتار) في شرقي اقليم البنجاب بعد هجوم الهندوس ويساعدهم السيخ في ذلك على المسلمين هناك فطالبت باكستان الحكومة الهندية لإنهاء العداء ضد المسلمين، وولدت مشكلة الحرب الطائفية مشكلة تدفق اللاجئين الى البلدين كلاً الى طائفته، الأمر الذي أدى الى حدوث مشكلة كبيرة لكلا البلدين في مسألة ايوائهم واطعامهم وتوفير الاعمال لهم. 3- المشاكل الاقتصادية والمالية. أمَّا المشاكل الاقتصادية فكانت كثيرة ومتشابكة، ومنها مشكلة تقسيم قنوات الري التي صممت وفق أسس اقتصادية خالصة قبل تبلور فكرة التقسيم، لذا فالتقسيم السياسي قاد الى تقسيم غير محدد لقنوات الري وترك الحصة الأكبر منها في الاراضي الهندية التي سيطرت على أغلب هذه القنوات، أمَّا المشاكل المالية ومنها مشكلة تقسيم الاحتياط النقدي بين الدولتين الجديدتين، فقد حرمت باكستان من حصتها من الرصيد النقدي لحكومة ما قبل التقسيم، الذي كان قيمته أربعة ملايين روبية، وطالبت باكستان بمليون لحصتها ولم توافق الهند، وفي كانون الاول/1947 توصلت الحكومتان لاتفاقية مالية بين الطرفين وبموجبها حددت حصة باكستان بـ(750) الف روبية، والى جانب مشكلة الإحتياط النقدي كان هناك مشكلة الديون المترتبة على كل من الدولتين لبريطانيا ثمن مشاريع أنظمة الري وسكك الحديد، وبذلك كانت المشاكل الاقتصادية والمالية مترافقة مع عملية الاستقلال السياسي لكلتا الدولتين.
دور الهند في حركة عدم الأنحياز. أدت الهند دوراً رئيساً وملموساً في تجميع الدول الاسيوية ومساندة حركات التحرر فيها, وقامت بدراسة مشاكلها بهدف تنسيق الكفاح ضد التسلط الاجنبي, لهذا عقدت مؤتمرات عدة نوقشت خلالها مشاكل القارة الاسيوية, وقد أتخذت هذه الدول موقف الحياد من الحرب الباردة التي بدأت عقب اٌنتهاه الحرب العالمية الثانية, بين القطبين الشيوعي بزعامة الاتحاد السوفيتي والرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة الامريكية, وخلال هذه المؤتمرات أشار رئيس الهند (جواهر لال نهرو) "إن موقف الحياد هو ليس تكتلاً عسكرياً, وإنما هو اٌتفاق بين دول لتكون منطقة حاجزة بين القطبين المتصارعين"( ), ومن أبرز هذه المؤتمرات( ): 1-مؤتمر نيودلهي الاول عام 1947: أشترك في هذا المؤتمر الذي دام إنعقاده أثني عشر يوماً نحو 193 مندوباً مثلوا مختلف الدول الاسيوية( ), وخلال هذا المؤتمر أعلن الرئيس (نهرو) إنَّ الهدف من المؤتمر هو التقريب بين القيادات الاسيوية والجمع بينهما على منهج مشترك للعمل, وتوصل المؤتمر الى قرارات من أهمها, مساندة الحركات التحررية الاسيوية, والعمل على إنهاء التسلط الاجنبي, ولاسيما البريطاني. 2-مؤتمر نيودلهي الثاني عام 1949: كان من أول أهداف هذا المؤتمر مناقشة القضية الاندونيسية ومواجهة المحاولات الاستعمارية الهولندية. 3-مؤتمر كولومبو عام 1954: سعى هذا المؤتمر الى إنهاء الحرب الدائرة في الهند الصينية بين القوات الاستعمارية الفرنسية والقوات الوطنية المطالبة بالاستقلال, وكان هذا المؤتمر تدعيماً لمؤتمر جنيف( ), الذي كان منعقداً وقتئذ للعمل على اٌستتباب الصلح في الهند الصينية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|