انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

العهد السلوقي والروماني في بلاد الشام

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة احمد حبيب سنيد عبود الفتلاوي       4/18/2011 2:56:48 PM

العهد السلوقي والروماني في بلاد الشام :

 

بعد موت اسكندر تمزقت دولته وظل قواده يتنازعون فيما بينهم عليها حوالي ( 30 عام ) حتى انقسمت اخيرا بين اربعة من مشاهير قواده فصارت مصر من حصة ( بطليموس ) وبلاد بابل من حصة ( سلوقس ) واسيا الصغرى من حصة ( انتيكوس ) و ( وانتيباتر ) في مقدونية وبعد معارك بين سلوقس وبطليموس متحدين وبين صاحب اسيا الصغرى الحقت فلسطين بمملكة بطليموس وفي العام نفسه استعاد سلوقس بابل التي فقدها وبعد معركة اخرى ضم شرق اسيا الصغرى وجميع بلاد سورية من الفرات الى البحر المتوسط وبنى في سورية انطاكية وصارت مركز الحكم السلوقي وقد عد عام 312 ق – م بداية العهد السلوقي وتاسيس المملكة السلوقية في سورية وصار السلوقيون يلقبون انفسهم بملوك سورية وتأثرت سورية تاثرا ملحوظا بالثقافة اليونانية ( الهلنستية ) منذ العهد السلوقي فيها حتى ان اليهود المشهورين بتعصبهم لقوميتهم قد تأثر اغنياؤهم والطبقات الوسطى منهم بالتيارات الجديدة حيث اتخذوا اللغة اليونانية والعادات والازياء الغريبة وبلغ الامر ان الاله اليوناني ( زوس ) طوبق بالاله ( يهوه ) واقيم مذبحا لزوس في الهيكل في اورشليم مما اثار غضب كهنة اليهود والمتعصبين منهم الذين رأوا في ذلك دنسا لهيكل الاله يهوه فنشبت ثورة يهودية في فلسطين تمكن من خلالها الثوار من الاستيلاء على اورشليم وتطهير الهيكل وتطورت هذه الحركة الدينية الى ثورة قومية بين اليهود لتحرير اليهود من العادات والعبادات الدخيلة ووجهت الثورة ايضا ضد اليهود المعتنقين للثقافة الاغريقية السلوقية وسمح السلوقيون لليهود بالاستقلال الذاتي في المملكة التي كونوها واستمرت في الوجود الى عهد الرومان ولم يقتصر الامر في انحلال المملكة السلوقية على استقلال اليهود وغيرهم بل ان جملة دويلات عربية نبطية في سورية استغلت الفرصة وظهرت في الجنوب كما نشأت دويلة اخرى في حمص ولم تكن تابعة للسلوقيين الا بالاسم كما ان الانباط العرب الذين سبق لهم ان طردوا الادوميين من البتراء قد كونوا في هذا العهد مملكة قوية واستطاع هؤلاء الانباط ان يأخذوا من السلوقيين جميع سورية البقاع ودخلت دمشق في حمايتهم ايضا وبعد حروب معقدة بين الرومان والارمن والسلوقيين استطاعت روما في عام 64 ق – م من السيطرة على البلاد السورية في عهد ( بومبى ) فدخلت سورية تحت الحكم الروماني وكانت سورية من اعظم واهم الولايات الرومانية بحيث وضعت تحت الحكم المباشر من جانب وال روماني وخول سلطات واسعة من تجنيد الجيوش وشن الحرب وتم في هذه الفترة تقليص نفوذ المملكة اليهودية وقد اصبحت سورية قاعدة مهمة للعمليات العسكرية الرومانية ضد مملكة الفرثيين اعقب ذلك عهد فوضى واضطراب ليس في بلاد سورية وحسب بل في بلاد الرومان نفسها على اثر الحرب الاهلية والنزاع بين بومبى وقيصر ثم صارت سورية ومصر من حصة انطونيوس على اثر اقتسام المملكة الرومانية فحكم هذا اربع سنوات لم تتميز بالهدؤ وقد ركن الى حياة البذخ مع كليو بطرا واهمل شؤون الدولة فانتهز الفرثيون الفرصة وضموا سورية الى امبراطوريتهم وبعد ان دحر اوكتافيوس انطونيوس وكليو بطرا في المعركة البحرية الشهيرة اكتيوم اعاد الحكم الروماني في سورية وتوج امبراطور في روما باسم اوغسطس ومما يميز الحكم الروماني في سوريا وسائر انحاء الشرق الادنى تساهل الرومان في اعطاء نوع من الحكم الذاتي للاقاليم التابعة لهم والسماح لها بالاحتفاظ بأديانها ولغاتها وعاداتها وبالنظر لازدهار الحياة الاقتصادية من الزراعة والتجارة والصناعة فقد ارتفع مستوى المعيشة وكثر السكان حتى ان سكان سورية في القرن الثاني للميلاد قدر عددهم بنحو ( 7 ملايين ) وعلى الرغم من تغلغل النفوذ الروماني والثقافة الرومانية  - الهلنستية في سورية وعلى الرغم من تساهل الرومان مع رعاياهم ومنحهم الرعوية الرومانية الى طبقات مهمة من الولايات الرومانية فان السكان الاصليين ظلوا محافظين على كيانهم الوطني وكان اليهود اكثر السكان مقاومة لتغلغل الروح الهلينية بصفتهم ذوي ديانة موحدة بلغ تمسكهم بها ان جعلوها قومية لهم ومع ان الطبقات المثرية والاستقراطية اليهودية قد تقبلت التغلغل الروماني وتعاونت مع اليونان الا ان الجمهور ورجال الدين والوطنيين المتعصبين كانوا يقاومون ذلك التحول حتى بلغت المقاومة الثورة العلنية على روما في عام 66 – 70 للميلاد في حكم نيرون وقامت ثورة اخرى في عهد هادريان في 132 – 134 م فقضى على الثورة الاولى القائد  فسباسيان الذي دمر القطر وحاصر اورشليم وبعد وفاة نيرون قام ابنه باكمال عمل والده  حيث حاصر المدينة حتى استسلمت فاوقع الرومان مذبحة مريعة في السكان وخربت المدينة واحرق الهيكل وازيل من الوجود وقدر عدد اليهود الذين هلكوا حوالى مليون نفسا وزالت يهوذا من الوجود وكأن هذا لم يكف حتى ثار اليهود ثورة ثانية في عهد هادريان فسحق الاخير العصيان بقسوة وحول اورشليم الى مستعمرة رومانية واضافة للديانة اليهودية نشأت في بلاد سورية ثاني ديانة عليا من الاديان السماوية الجزرية فقد ولد المسيح في بيت لحم في فلسطين من بلاد سورية في العهد الروماني في حدود عام (4 ق– م) في عهد الامبراطور الشهير اوغسطس قيصر وظهر يبشر بديانته غير انه مات صلبا على الصليب في عام 28 او 29 م حيث سلم المسيح الى اليهود واتخذت ولادته حدا فاصلا في التاريخ البشرى بين العهد القديم والعهد الحديث وكان انتشار المسيحية انتشارا بطيئا في مبدأ الامر محفوفا بالمهالك والاضطهاد وكان الرومان حتى القرن الاول للميلاد ينظرون الى المسيحية وكأنها مذهب يهودي او بدعة يهودية غامضة واستمر الاضطهاد يتناوب شدة وضعفا حتى اعتنقها رسميا رأس الامبراطورية وهو قسطنطين الاكبر عام 324 م وهذا معناه انها اصبحت ديانة الدولة الرسمية تقريبا فانتصرت المسيحية على قوى الاضطهاد واخذت الاديان الوثنية تموت بالتدرج .

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .