انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثامنة عشرة : التجارة

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       01/02/2015 06:31:37
أما التجارة فقد كانت على نطاق ضيق وذلك لتأخر وسائل النقل والمواصلات وانعدام الأمن في الطرقات التي تمر فيها القوافل ، وقد حاولت الدولة العثمانية القضاء على غزوات قطاع الطرق فعملت على إنشاء الحصون وترميم الموجود منها على طرق القوافل التجارية وطرق الحج ، ولكنها لم تستطع حماية الطرق بشكل كافٍ ، وقد تضافرت هذه العوامل مع عدم الاستقرار السياسي وفقر الشعب العام وانخفاض مستواه المعاشي لتضعف من التجارة وتضيق مساحتها يضاف إلى ذلك إهمال الحكام للموانئ العربية ، والضرائب العديد المفروضة على مختلف البضائع والخانات والأسواق ، أما التجارة الأجنبية فلم تتضرر التجارة الداخلية والسبب في ذلك المعاهدات التي عقدتها الدولة العثمانية مع الدول الأوربية منذ أوائل القرن السادس عشر معطية للأجانب الامتيازات التجارية وأولى هذه المعاهدات تلك التي وقعت في النصف الأول من القرن السادس عشر بين السلطان سليمان القانوني والملك فرانسوا ملك فرنسا ، ولقد وضعت تلك الاتفاقات التجارة الخارجية في أيدي الجاليات الأجنبية التي حطت رحالها في مختلف المدن والموانئ العربية ، وقد عاش التجار الأجانب الأوربيون في المدن العربية في خانات خاصة وتحت إشراف قناصلهم ، وقد أفسحت تلك التسهيلات المجال لتدفق أعداد كبيرة من التجار الأجانب إلى الولايات العربية ، وبمرور الزمن وخاصة بعد أن ضعفت الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر ، ظهر الأثر السيء لتلك المعاهدات فقد زادت سلطات القناصل على رعاياهم وأصبح لهم حق المحاكمة وفق قوانينهم وتطور الامر بعد ذلك إلى ظهور محاكم خاصة بهم عرفت بالمحاكم القنصلية ، وسرعان ما انضوى تحت حماية القناصل الأجانب عدد من رعايا الدولة العثمانية ، ممن يسعى للاستفادة من تلك الامتيازات وبخاصة اليهود ، وفعلا سمح في القرون التالية للقناصل بإصدار " براءات " تعطى لبعض من يعمل مع التجار الأجانب من الرعايا العثمانيين حق التمتع به هؤلاء التجار ، وقد ساعد ذلك اليهود على امتلاك زمام التعامل المالي في الدولة العثمانية ، لأنهم كانوا حلقة الوصل بين التجار العثمانيين والأجانب فتكونت بذلك جماعة رأسمالية داخل الولايات العثمانية وفي العاصمة ، تضم أعدادا كبيرة من التجار اليهود الذين لجأوا إلى الأساليب الملتوية للسيطرة على كبار رجال الدولة مثل الرشوة والمؤامرات وهي أساليب نخرت في عظام الدولة كانت سببا من أسباب تدهور الاقتصاد العثماني .
لقد كان من أبرز نتائج الاتفاقيات التي عقدت بين الدولة العثمانية والدول الأوربية تدفق رؤوس الأموال والشركات والبضائع الأجنبية على الولايات العربية ، ولم تستطع البضائع المحلية والانتاج الحرفي العثماني الوقوف بوجه المنافسة الأوربية ، على الرغم من الدور الذي لعبته الأصناف والطوائف الحرفية في الدولة العثمانية للحفاظ على مستوى الإنتاج .
لم يستطع العثمانيون فهم الدور التاريخي للشعب العربي ولا مركز الوطن العربي الاستراتيجي والحضاري ، فقد عزلوا الولايات العربية عن كل نشاط سياسي وقضوا على حيوية المجتمع العربي وحرموا العرب من أية سمة قيادية وحولوا الوطن العربي إلى ولايات تابعة إلى مركز واحد هو استانبول .
إن الحكم العثماني للمجتمع العربي تميز بالسطحية وعدم القدرة على التغلغل والغوص في أعماق حياة السكن ، بل وقف بوجه كل محاولة ترمي إلى إعادة الحيوية والنشاط للأقطار العربية تجاريا وثقافيا ، كما مارس العثمانيون سياسة إفقار شديدة وكانوا يرون أن من أبرز واجبات إدارتهم تثبيت السلطة وجباية الضرائب من غير أن تقدم الدولة للمواطن أية خدمات ، فلم تول الدولة العثمانية طيلة القرون الثلاثة الأولى من الحكم العثماني وحتى القرن التاسع عشر التعليم اهتماما يذكر وظلت انظمة التعليم لا تقوم على اكتساب معلومات جديدة ، وإنما تقتصر على اتقان المعلومات التي ورثها الخلف عن السلف ، هذا فضلا على أن التعليم في العهد العثماني لم يكن يلائم الحاجات الملحة أو مقتضيات التطور ، لذلك فقد رانت على الولايات العربية غاشية الركود والجمود وسادت نزعة وصفات الضعف والرتابة والسذاجة والركاكة والانغلاق .
لقد ظل المجتمع العربي منذ السيطرة العثمانية لا يعني كثيرا بما يجرى في العامل ولم تكن لديه الرغبة في التأثر والتأثير ، وظل الإنسان العربي مغلقا على نفسه داخل الدولة العثمانية ، كما احتفظ كثير من المناطق الدولة العثمانية مثل الموصل وبغداد وشمال العراق وفلسطين ومنطقة جبل لبنان ومختلف إمارات الجزيرة العربية بتنظيماته القبلية والإقطاعية مما أدى إلى تقوية نزعته إلى الاستقلال.
إن إهمال العثمانيين وتقصيرهم أسهم في مساعدة الأوربيين على الانقضاض على الوطن العربي ، خاصة وإن أوربا كانت تعيش المرحلة الثانية من ظهور الاستعمار ، وهي المرحلة الصناعية التي أعقبت الازدهار التجاري نتيجة الاستكشافات الجغرافية وتحول المجتمع الأوربي الاقطاعي إلى مجتمع صناعي تجاري ، و في هذه المرحلة التي امتدت من أواخر القرن الثامن عشر إلى أواخر القرن التاسع عشر أخذ الأوربيون يتطلعون إلى السيطرة والاستغلال ويبحثون عن المستعمرات لتكون مصدرا للمواد الأولية وسوقا لبضائعهم المصنعة ولما كان الوطن العربي يزخر بالثروات فقد أصبح محط أنظار الدول الاستعمارية .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .