انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة السابعة عشرة : الوضع الاقتصادي والاجتماعي :

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       01/02/2015 06:29:43
تبنت الدولة العثماني النظام الزراعي منذ فترة مبكرة من قيامها ، ولئن اختلف المؤرخون حول أصول النظام الإقطاعي وطبيعته فإن هناك إجماعا بينهم على ان من أبرز نتائج هذا النظام ظهور طبقة جديدة ارتبطت بالحكام العثمانيين سهلت عليهم احتلالهم وبقاءهم مدة طويلة .
لقد كان الفرسان الإقطاعيون في بادئ الامر يعيشون في إقطاعتهم ويتصرفون بأعشار الأرض الممنوحة لهم إلا ان هذا الأسلوب سرعان ما عانى من التدهور ، فصار الوزراء وندماء السلطان والمقربون منه يغتصبون القرى ويوزعونها على أتباعهم ، كما شاعت طريقة وقف الأراضي الأميرية ، منذ عهد السلطان سليمان القانوني ، مما سبب نقص التيمارات والزعامات وانقراض أصحابها ، وثمة عوامل أخرى كانت سببا في تدهور الأسلوب الإقطاعي يتعلق بعضها بطبيعة هذا الأسلوب ويتعلق البعض الاخر بمحاولات الدولة زيادة إيراداتها من الضرائب ، ففي المسألة الأولى قضت طبيعة هذا الاسلوب بقاء الفرسان دائما لتحصيل الضرائب والرسوم من الفلاحين والحفاظ على الأمن باعتبارهم سادة الريق ، وهكذا فإن قيام الحرب يعني تهديد النظام في الدولة العثمانية بسبب استنفار الفرسان للقتال في الجهات المختلفة ، وفي المسألة الثانية محاولة رستم باشا الصدر الأعظم في عهد السلطان سليمان القانوني إدخال أصول الالتزام بدعوى زيادة أموال الدولة ، كما إن مقاضاة المتلزمين الجدد بدفع ريع الاراضي التابعة للسلطان " خواصي همايون " أدت بالضرورة إلى خراب هذه الأراضي لأن هؤلاء الملتزمين كانوا يستغلون الفلاحين لتأمين منافعهم باستحصالهم الأموال التي دفعوها وبتحقيق ربح خاص لأنفسهم لذلك نلاحظ أن الالتزام أدى إلى تدهور الريف وهجرة الفلاحين إلى المدن فرارا من قسوة الملتزمين فتدهورت الزراعة وعم الاضطراب البلاد ولم يحاول الولاة العثمانيون تطوير الأساليب الزراعية وتنظيم الري الا في القرن التاسع عشر .
لقد بلغ نظام الالتزام أوج تطوره في نهاية القرن السابع عشر عندما منحت الدولة الملتزمين حق الالتزام مدى الحياة ، وكان من نتائج هذا الاسلوب خلق طبقة بين الدولة والأهالي تتولى جمع الضرائب والرسوم وفق عقود خاصة ترتب بعد إجراء المزايدة عليها بين الملتزمين ويعزى عدم قيام الولاة أنفسهم بهذه المهمة وخاصة في الولايات التي تتصف بيئتها القبلية كالولايات العربية إلى أنها مهمة صعبة تتطلب إرسال حملات عسكرية لمواجهة أفراد العشائر لدى امتناعهم عن دفع الضرائب ويبدو أن الملتزمين كانوا ينجحون في الغالب بتدبير معين بينهم وبين شيوخ العشائر .
يقتسم خلالها الشيوخ نصف ما يتقاضاه الملتزم من الفلاحين ، وقد يلجأ الملتزم إلى الدولة لمساعدته في تحصيل الضرائب فيعامل المدينين للملتزم كما كانوا مدينين للحكومة نفسها .
ظهرت بعض المحاولات لإيقاف تداعي الأسلوب الإقطاعي وفساد نظام الالتزام ، ولكنها جابهت مقاومة عنيفة من مختلف المنتفعين وقد اعترفت الدولة العثمانية بسوء أسلوبها الاقتصادي هذا والفوضى الناجمة عنه ضمن وثيقة تاريخية متأخرة ورد فيها أن الالتزام لم يكن إلا عبارة عن تسليم مصالح الدولة السياسية وأمورها المالية لأحد الناس ، وعلى كل حال فقد تيسر للدولة العثمانية التخلص من الأسلوب الاقطاعي والغاء نظام الالتزام وإناطة جباية الضرائب بالخزينة وقد جاء ذلك ذضمن إصلاحات عامة شهدتها الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر .
الضرائب :
لم يكن للضرائب العثمانية نظام معين أو حجم معين ، بل كانت تفرض من الملتزمين اعتباطا ، ومع هذا فهناك من حيث الاساس النظري نوعان من الضرائب أولهما : الضرائب الشرعية التي أقرها الفقهاء على مدى الأزمنة ومنها الخراج والعشر والجزية ، إلا ان الولاة توسعوا كثيرا واجتهدوا في جبايتها بحيث أخرجوها عن طابعها الشرعي ، وثانيهما : الضرائب الديوانية التي كان يفرضها السلطان وقت الحاجة مستندا إلى سلطاته العرفية ، وقد نظر الفقهاء إلى هذه الضرائب نظرة استياء وعدوها غير شرعية ، لكن احتجاجاتهم لم تسمع ، لأن حاجة الدولة للمال كانت كبيرة ، وهكذا فرضت ضرائب إضافية على الاشخاص والأراضي والتجارة والحيوانات والمنتجات المختلفة كما كانت تجمع رسوما معينة تهدف إلى تغطية أجور بعض الموظفين ، هذا إلى جانب فرض الخدمات على بعض الأفراد والجماعات مقابل إعفائهم من الضرائب الإضافية ، وسمي مجموع هذه الضرائب بـ ( العوارض الديوانية ) لأنها صدرت بقرار من الديوان ، وكانت لا تفرض مبدئيا إلا أثناء تعرض الدولة لضائقة مالية ولكن يلاحظ أنها كانت دائمة .
لم يتوقف الأمر عند حدود الضرائب التي تفرض على الناس ، بل كان السلب والنهب للمتاجر ، ومحاصيل الفلاحين شيئا طبيعيا يتم دائما وفي أي وقت ، لقد أدى الارهاق المضني الذي وقع على عاتق الشعب إلى تدني القدرة الشرائية للناس ، هذا بالإضافة إلى ضعف الكفاية الإنتاجية وبالتالي هبوط الصحة العامة للشعب كله ، وانتشار الأمراض والأوبئة وازدياد نسب الوفيات وانتشار الأمية وارتفاع نسبتها .
أما جباية الضرائب فيتم بطرق متعددة ، ففي الطريقة الأولى يقسم السلطان الأقضية في السناجق إلى ما يسمى " عوارض خانة " ويفرض على كل منها نسبة معينة مما فرض على مجموع القضاء ، وينظر السلطان عند تقدير هذه النسب إلى حالة كل قضاء وسكانه وموارده ، وقد صنف الأفراد على هذا الأساس في طبقات ثلاث ، الغني والمتوسط والفقير ، ولقد كان هذا التنظيم مرنا وإذا تناقص وارد إقليم ما لسبب من الأسباب – قحط أو جفاف أو حالة حرب – فإن بيوتات الضرائب الأخرى في الأقضية تعد نفسها لتسد العجز ، أما الطريقة الثانية التي تجمع بها الضرائب الديوانية فهي ان يقوم أفراد بعض البيوتات الضرائب السالفة الذكر بتقديم خدمات معينة مقابل تلك الضرائب ، وكان معظم تلك الخدمات من النوع الذي يقدم للجيش في حالة الحرب ، وقد تكون مدنية مثل حراسة محطات القوافل أو تأمين حركة البريد والطريقة الثالثة التي كان بيت المال يستفيد بها من الضرائب الديوانية فهي السماح للموظفين بجباية الرسوم من الأفراد مقابل الخدمات التي يقدمونها لهم وكانت تذهب مباشرة لجيوبهم ومثل ذلك السماح للقضاة باخذ رسوم معينة من الأشخاص مقابل إعطائهم وثائق شرعية مثل وثائق الزواج غير أن هذا النظام في الضرائب كان يختلف من ولاية إلى اخرى ، بل ومن سنجق إلى آخر ، ومما يلحظ أن الضرائب في العهد العثماني قد لازمت كل نمط من أنماط الحياة الاقتصادية ، ولكن لا بد من الإشارة إلى ان هذه الضرائب كانت تختلف بالصفة والاسم من مكان إلى آخر بحسب الاختلاف في المنتوجات المحلية ، وفي العادات والتقاليد ، وبخاصة منها الضرائب على التجارة ومن أبرزها ضريبة الباج ، وتدفع على بيع اية سلعة حملة إلى السوق من الإقليم المجاور ، وتختلف كمية الضريبة بحسب طبيعة البضاعة ونوعها ، ولذا فإنها قد ثبتت بتعرفة خاصة ومفصلة ، وتؤخذ هذه الضريبة من البائع ولا يشترك المشتري معه فيها إلا عند دفع رسم القبان ويكمل ضريبة الباج ، ما يسمى ( ضريبة الدمغة ) وتؤخذ من الصناع على ما ينتجون من صناعات ومن الرسوم المقررة على التجارة كذلك العائدات المسماة جمركا وتفرض على السلع والبضائع المستوردة والمصدرة على حد سواء ، وتؤخذ ضريبة الجمرك على أساس مئوي من سعر البيع المحلي أحيانا ، أو بحسب وزن البضاعة أو حجمها أو نوعية تغليفها ( علبة أو بالة ) وثمة رسوم جمرك خاصة بالأوربيين الأجانب ، وقد حدد هذا الرسم في الاتفاقات التجارية بين الدولة العثمانية والدول الأوربية بـ 5 % مبدئيا الا انقص إلى 3 % عندما وقع الانكليز اتفاقهم التجاري مع الدولة العثمانية سنة 1599.
ولقد شاعت في الولايات العثمانية أصناف أخرى من الضرائب منها فرضت على المزروعات والبساتين والعقارات والمراعي والمواشي والإسكلات ( محطات رسو السفن ) والمعادن ومنتجات البادية ودفن الموتى والأغنام ( الكودة ) هذا بالاضافة إلى الضرائب التي كانت تفرض على الأسواق وأصحاب الحرف فيها ، فكان البقالون والعطارون والقصابون والخبازون ويدفعون ما يسمى ب( ضريبة المهنة ) وفي دمشق وحدها قدر عدد الرسوم والضرائب في مطلع العهد العثماني بـ(97) رسما وضريبة .
وعلى أية حال فالضرائب العثمانية تعددت واختلفت طرق تحصيلها ، وتنوعت مقاديرها بين سلعة وسلعة ، وولاية وولاية الأمر الذي أدى إلى تذمر الناس من الضرائب والامتناع عن دفعها ، ولقد جرت محاولة لتنظيم الضرائب لما لها من أهمية كبرى في بناء الكيان المالي للدولة العثمانية في عهد السلطان سليمان القانوني وذلك في ما يسمى بـ( القانون نامة ) إلا ان تلك المحاولة استهدفت مصلحة الدولة العثمانية بالدرجة الأولى لذلك سيطر الفساد على النظام المالي وأصبح المواطن يتحمل أفدح الاعباء ، وافتقر المشرفون على الأعمال المالية من الموظفين والملتزمين وغيرهم إلى الامانة والنزاهة ، فأثروا وحازوا على الأموال والثروات على حساب السكان .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .