انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الخامسة عشرة : الوالي والمؤسسة العسكرية :

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       01/02/2015 06:27:30
ج- الوالي :
كان السلطان العثماني هو الذي يعين الولاة ، ومعظمهم أتراك ومن حاشيته الخاصة ، ويلقب الوالي رسميا بالباشا وله سلطة واسعة قد تصل إلى حق الاعدام ومصادرة الاموال ، ولم يكن في استطاعة الوالي التمادي في استغلال سلطته تلك ، لأن الشعب يحاول اللجوء إلى القاضي ورجال الدين إذا ما طغى ، واستبد دون وجه حق ، وكانوا يرفعون الشكاوى إلى السلطان مباشرة ، وقد يثورون على الوالي أحيانا بل ويطردونه أحيانا من البلاد ، ويلعب قادة الحامية العثمانية الاوجاق دورا في تقييد سلطة الوالي بحكم ما كان تحت أمرتهم من قوة مسلحة .
لم تكن مدة الوالي طويلة فالقاعدة العامة هي أن يتولى الوالي لمدة سنة ويجدد تعيينه إلى ثلاث سنوات في الغالب وقد تطول مدته ، ومما يلحظ أن مدة حكم الوالي كانت قصيرة بحيث لا تمكنه عن القيام بمشاريع طويلة الأمد ، وقد يعود الوالي احيانا إلى ولايته أكثر من مرة أو يعين في ولاية ثم يتولى إدارة ولاية أخرى ، فيكون من ذلك من الأسباب التي تكسبه خبرة دقيقة بأمور البلاد ، إلا ان همهم الرئيس يبقى في المحافظة على الوضع القائم وتزويد نفسه وحكمه بأسباب الحماية .
كان الوالي في الولايات العربية يتسلم مرتبا سنويا يسمى بساليانه يقتطعه من الموال التي يجمعها من ولايته . ويجمع الوالي بين السلطتين المدنية والعسكرية وقد يتولى الوالي أحيانا جباية الضرائب والرسوم في ولايته ، ويعمل إلى جانب الوالي عدد من الموظفين يسمون بأركان الولاية وأبرزهم : نائبه الكتخدا أو الكهية ويكون مسؤولا عن الأمن والدفتر دار ، وهو المسؤول عن الامور المالية في الولاية ، ويعينه السلطان وله حق محاسبة الوالي ومصادرة امواله ، وإرسال قدر مناسب من الأموال إلى خزينة السلطان وهناك المكتوبجي ، وهو المسؤول عن تحريرات الولاية والخزنة دار ، أي : أمين الخزنة الخاصة ، وتسند الامور القضائية في الولاية إلى القاضي الذي كان يعين باقتراح من شيخ الإسلام وبفرمان سلطاني وتلحق به دار الافتاء ويرأسها مفتي المدينة وكان للقاضي نواب في سائر انحاء الولاية .
وهناك نقباء الأشراف في عواصم الولايات والمدن العربية الكبيرة ، والأشراف هم الذين يعودون بنسبهم إلى الرسول محمد ( ص ) ومعظمهم من الأسر العربية العريقة الشريفة التي اشتهرت بالعلم والسيادة والزعامة طيلة العصور الإسلامية السالفة ، ومن هؤلاء الاشراف في مكة وآل البكري في القاهرة ، وآل الخالدي والعلمي في القدس ، وآل الجابري في حلب ، وآل النقيب في البصرة ، وآل الكيلاني في بغداد ، وآل النقيب في الموصل ، وكان الأشراف في العهد العثماني وقلبه يقومون بدور الوسيط بين الحكام والسكان المحليين من عامة الناس ، وكانوا في أهم الأمور موالين للسلطان مخلصين له ، مع كونهم في الوقت نفسه الزعماء في مدنهم ، وقد حاول الأشراف في بعض الأحيان أن يحدوا من جماح السلطة العثمانية ، وكانت وسائل القيام بهذا العمل متاحة لهم ، لأنهم كانوا يستطيعون تعبئة الرأي العام وتجنيده عن طريق استخدامهم الوعاظ ومشايخ الحارات وزعماء الطوائف الحرفية ، بالاضافة إلى ما كان لهم من تأثير ونفوذ عن طريق الروابط المتصلة بينهم وبين أصحاب الوظائف الدينية على اختلاف درجاتهم في جميع أنحاء الدولة العثمانية وفي مقدمتهم العلماء في استانبول .
لقد انتظم نائب الوالي وأغا الانكشارية والدفتر دار والقاضي في مجلس استشاري يرأسه الوالي ويطلق عليه الديوان ، ومع انه انشئ ليكون الهيئة العليا القادرة على محاسبة الوالي ، إلا انه أهمل إهمالا تاما ، ولم يعد أداة من أدوات الحكم ، وأصبح مجرد هيئة استشارية تجتمع في المناسبات الرسمية لاستقبال كبار الزوار .
اما التنظيم الإداري خارج الولاية فكان محدودا فلكل سنجق حاكم مسوؤل عنه من جيمع النواحي العسكرية والاقتصادية ويعين حسب رغبة الوالي .
كما تركت إدارة العشائر لشيوخها حسب عرفها وما تتبعه من قوانين وتقاليد عشائرية وقد يرجع ذلك بدون شك إلى عجز الدولة بأنظمتها وأدواتها المعروفة حتى القرن التاسع عشر عن أن تبسط الحكم الفعال القوي في ولاياتها .
المؤسسة العسكرية العثمانية :
إن الدولة العثمانية تميزت منذ نشأتها الأولى بالطابع العسكري الصرف ، ولقد كان سر اهتمامها بالجيش وقوعها على حدود الإمبراطورية التي كانت تعاني من سكرات الموت ، كما امدتهم النظرة الإسلامية في الجهاد تلك التي تقسم العالم إلى دار حرب " دار الكفر " ودار السلام " دار الإسلام " بالتبرير النظري لتوسعاتهم في الأقاليم المسيحية البيزنطية .
ولقد رفعت توسعاتهم تلك في دار الحرب من مكانتهم في نظر المسلمين الأمر الذي قوى تيار انضمام المتطوعين اليهم ـ ولم يكن العثمانيون في بدء امرهم مهتمين بوجود جماعة متخصصة بأمور القتال ، بل إن أمراءهم الأوائل تمكنوا من الاستفادة من تشكيلات العثمانيين العشائرية في إحراز الانتصارات .
وفي عهد عثمان الأول تطور الأمر فكانت هناك فرقة من الفرسان تعرف باسم " اقنجي " سرعان ما يعود أفرادها إلى بيوتهم حال انتهاء الحرب ، هذا بالاضافة إلى ان عثمان كان يرسل المنادين إلى القرى لدعوة من يرغب في القتال من أي جهة ومن أي جنسية ، وكثيرا من الناس كان يهرع إلى الانضمام طمعا في الأجر والأجرة .
أما اورخان 1326 – 1359 فقد انشأ فرقة مشاة عرفت باسم البادة أو البابا وكانت تستلم أجورا وتسكن الثكنات في بادئ الامر ولكن فيما بعد اتخذت هذه القوات طابعا إقطاعيا ين منح أفرادها إقطاعات لقاء خدمتهم وذلك لعدم قدرة السلاطين على توفير المواد الضرورية لإعالة هذه القوات الكبيرة ، فما هي القوات الإقطاعية وكيف نشأت ؟
القوات الإقطاعية :
تبنت الدولة العثمانية منذ فترة مبكرة من قيامها النظام الإقطاعي ، وقد هدف العثمانيون من هذا النظام تحقيق أمرين اثنين ، أولهما : تأمين الرزق لفئات متعددة من الجند بدلا من تخصيص رواتب لهم ، فقد كانوا يجهزون أنفسهم ويتقدمون إلى ميادين القتال ، أما الأمر الثاني ، فهو ان هذا النظام ساعدهم على تهيئة ما يحتاجونه من الجند في حركات التوسع العثمانية ، وقد شكلت قوات الفرسان الإقطاعية نواة الجيش العثماني .
قامت النظرة العثمانية في مجال ملكية الأرض على الأسس الآتية :
1- الأرض المفتوحة ملك للدولة وليس جميع الأراضي ، إذ إن هناك اراضي مملوكة للأفراد في الدولة الإسلامية .
2- ليس للسلطان أن يكون مالكا وإنما له حق الاشراف بحكم وظيفته على رأس الدولة .
3- من هنا له حق الاقطاع كما تقرره مصلحته التي تفترض أن تكون متطابقة مع مصلحة الدولة .
4- اعتبر العثمانيون كافة الأراضي مفتوحة بما فيها أراضي الأقطار العربية وجرى اخضاعها الاقطاعي وفقا لمقتضيات الحاجة ولم تستثنِ من ذلك غير الولايات البعيدة ذات الطابع القبلي حيث لم تسمح ظروفها بتطبيق النظام الاقطاعي فيها .

وهكذا أقطع السلطان العثماني الأراضي للقادة العسكريين والإداريين وهؤلاء هم الذين عرفوا بأصحاب التيمار والزعامات والخاص ، بشر أن يكونوا على استعداد للسير تحت راية السلطان في أية لحظة وأن يتولوا إعداد عدد من الخيالة والفرسان المحاربين ، وأن يجهزوا بكل ما يحتاجون إليه من أسلحة وخيول ، بنسبة فارس واحد عن الخمسة آلاف أقجة الأولى للإيراد المقدر للإقطاع وفارس واحد عن كل ثلاثة آلاف أقجة تلي الخمسة الآلاف الأولى من الايراد المقدر للإقطاع ، والاقجة عملة فضية عثمانية كانت تبادل في القرن السادس عشر نصف درهم ، فإذا سجل حاصل المقاطعة بأربعمائة الف أقجة مثلا كان على من أقطع له الاقطاع أن يجهز 118 فارسا محاربا ، وهذا يقودنا إلى معرفة أنواع الأراضي حتى نستطيع تحديد المقصود بالتيمار وغيره .
عمد العثمانيون إلى تطبيق قواعدهم في الفتح ، وكانت شائعة آنذاك ، وهي إحصاء السكان ومسح الاراضي التي يحتلونها وتقسيمها إلى مقاطعات بعضها كبيرة وبعضها صغيرة ، ويمنحون المقاطعات الصغيرة إلى الجنود المحاربين والكبيرة إلى الأمراء والقواد وذلك بعد تخصيص عدد من المقاطعات الكبيرة للسلطان ويسجلون ذلك في سجلات تسمى دفاتر ويحتفظ بها عند الدفتر دار .
إن إقطاع الأرض لم يكن يعني تمليكها ، بل تفويض صاحبها حق جباية الأعشار والرسوم والضرائب المترتبة عليها ، فكانت تبقى بأيدي زراعها على ان يدفعوا الضرائب التي تفرض عليها إلى التيمارجي والزعيم ، أو من يوكله لتسلمها .
تندرج تلك الإقطاعات تحت اسم " ديريلكات " جمع ديرلك بمعنى رزق وتنصف إلى ثلاثة أنواع :
أ‌- التيمار : وهي مقاطعات زراعية يتصرف بإيرادها شخص يسمى تيمارجي ، ومساحتها تتراوح بين 300 – 500 فدان وتدر سنويا دخلا يتراوح بين 3000- 10000 أقجة .
ب‌- زعامت : وكانت الخدمة الشخصية هي التي تؤهل البكوات والزعماء للحصول على إقطاع أكبر من التيمار ، ويسمى زعامت ، تزيد مساحته عن 500 فدان ، ويدر دخلا يتراوح بين عشرة آلاف اقجة إلى 100000 أقجة .
أما الاقطاعات الكبيرة التي يزيد واردها على 100000 أقجة تسمى ( خاصلر أو خواصي أي خاص ) وهي في الغالب تقطع للولاة وامراء السناجق وهناك في الولايات أراض خاصة للسلطان باسم ( خواصي همايون ) .
لعبت الخيالة ( السباهية ) التي تكونت بهذه الصورة ، في مختلف أنحاء الدولة دورا مهما في حروب التوسع العثماني ،و كان عدد فرسان التيمار أو الزعامت مثلا يزداد كلما اتسعت الدولة العثمانية ، لذلك وصف الفرسان الاقطاعيون بأنهم القوة الجسيمة للدولة ، فقد بلغ عددهم إبان ازدهار هذا الاسلوب 200000 خيال ، ومما لا شك فيه أن أكثر الانتصارات التي حققها العثمانيون يمكن ان تعزى إلى هذا الأسلوب الذي هيأ للدولة جيشا كامل الاستعداد دائما .
كانت الاقطاعات العسكرية تدخل ضمن الإيالات وتنقسم الايالات كما أشرنا إلى ذلك من قبل إلى سناجق ويضم كل سنجق عدد من التيمارات ، والزعامات ويرأس الايالة حاكم يمى بكلربكي بمعنى " بك البكوات " وهو برتبة مير ميران أي أمير الأمراء ، ويعهد بشؤون السنجق إلى بك يسمى سنجق بكي بمعنى اللواء ويحمل رتبة ميرلو ا أي أمير اللواء .
لقد تألفت الدولة العثمانية في أيامها المبكرة من قسمين رئيسين هما : الأناضول " آسيا الصغرى " والروم أيلي أي بلاد الروم " البلقان " وكان لكل قسم حاكم يدعى بكلر بكي ويحمل لقب باشا ، وكان بكلر بكي الروم أيلي أرفع مرتبة من زميله ، إذ حفل لواؤه بثلاثة من أذيال " أطواغ " الفرس ، بينما حفل لواء زميله بطوغين اثنين فقط ، وكان يخصص لمنصب كل إيالة من الايالات ، وكل لواء من الألوية مقاطعة بدرجة " خاص " ويعد السنجق بكي أمرا ومرجعا لجميع التيمارات والزعامات الداخلة في حدود لوائه ، أما البكلر بكي فيأمر ويوجه الخيالة الذين يجهزهم أمراء الألوية وأصحاب التيمارات والزعامات التابعة لجميع ألوية الايالة ، ومن هذ يلحظ بأن أمراء الايالات والالوية يجمعون بين أيديهم السلطتين المدنية والعسكرية فكانوا بمثابة ولاة حكم وقواد جيش .
لم يعد لسلاح الفرسان بعد ذلك تلك المكانة التي كانت له وتفوق عليه المشاة والمدفعية كما إن الفارس الذي كان يعيش في بادئ الأمر ضمن إقطاعه صار يتركه في عهدة الملتزم في مقابل مبلغ من المال يدفعه الملتزم سنويا له وبدأ بذلك نظام الالتزام الذي لم يقتصر على المجالات الإقطاعية العسكرية وإنما شمل المجالات الأخرى فشيخ العشيرة يلتزم ضرائب عشيرته ، وقد يلتزم إقليما كاملا بأسره كما كان رئيس الطائفة يلتزم الضرائب المفروضة على طائفته ، ومع أن هذا النظام خفف من أعباء الدولة في جمع الضرائب لكنه أدى إلى ظهور طبقة من الملتزمين يستغلون الناس ويحولون بينهم وبين الحكومة الأمر الذي أدى إلى شيوع ظاهرة الظلم والاستغلال .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .