انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نظم الحكم والإدارة العثمانية في الوطن العربي المحاضرة الثالثة عشرة : التنظيم السياسية والإداري :

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       01/02/2015 06:25:47
اهتم العثمانيون منذ بدء سيطرتهم على الوطن العربي في القرن السادس عشر والتي استمرت قرابة أربعة قرون بتثبيت دعائم حكمهم وتنظيم الإدارة والمجتمع مستندين في ذلك إلى مصدرين أساسيين ، أولهما : النظم التي كانت متبعة في مختلف أنحاء الدولة العثمانية ، وثانيهما : النظم التي كانت سائدة في الأقطار العربية قبل احتلالهم لها ، وسنلقي فيما نستقبل نظرة على التنظيم العثماني في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
1- التنظيم السياسي والاداري :
أ- الخليفة : كانت الخلافة إحدى الأسس التي ارتكزت إليها فلسفة الحكم العثماني ، فقد عد العثمانيون دولتهم استمرارا للدولة العربية الإسلامية التي سقطت سنة 1258 وادعوا أنهم أصحاب رسالة تدعوهم إلى تحقيق أهداف الإسلام الكبرى ومنها مد حدود الإسلام وتوسيعها وحمايتها من الأطماع الأجنبية والمحافظة على العقيدة الإسلامية القويمة ، وحين احتل السلطان سليم الأول مصر سنة 1517 حرص على مقابلة محمد المتوكل آخر الخلفاء العباسيين ، وكان يعيش في القاهرة آنذاك وعامله بما يستحقه من تبجيل واحترام ثم اصطحبه إلى استانبول .
تداول المؤرخون رواية تنازل الخليفة العباسي المتوكل عن الخلافة للسلطان سليم الأول وتسليمه الآثار النبوية الشريفة المؤلفة من بيرق – علم – الرسول الكريم وبردته انتقلت ، وكأن الخلافة انتقلت إلى آل عثمان الذين تورثوها حتى ألغيت سنة 1924 ، ومن الذين ذكروا هذه الرواية المؤرخ دوسون في كتابه " لمحة عامة للامبراطورية العثمانية " بيد أنه لم يشر إلى المصدر الذي استند إليه ، ومن المؤرخين الذين أشاروا إلى الرواية نفسها محمد فريد ولين بول ومارك سايكس ووليم موير ،وآخرون ، ويستند يؤيدون قضية التنازل إلى بعض الادلة ، ومنها إن الاثار الخاصة بشعائر الخلافة ما تزال محفوظة في مسجد أبي أيوب الانصاري باستانبول وهي نفس الاثار التي تسلمها السلطان سليم في مصر ، كما إن بعض المرتبطين بالسلطان سليم كانوا يطلقون عليه لقب الخليفة ، ومن هؤلاء معاصره المؤرخ ابن زنبل ، وقد لقب بركات شريف مكة السلطان سليمان سنة 1520 بلقب " خليفة الله " .
لا تؤيد المصادر الحديثة الراي الذي يقول بحدوث تنازل خاصة وإن العثمانيين لم يكونوا يملكون الشرط الواجب توفره في خليفة المسلمين وهو الانتماء بالنسب إلى قريش ، كما إن الخليفة المتوكل سرعان ما عاد إلى القاهرة ليواصل مهامه الدينية حتى وفاته 1543 ، يضاف إلى هذا أن العثمانيين لم يستعملوا لقب خليفة بعد إخضاعهم الوطن العربي وإنما اكتفوا بقلب " السلطان " الذي لم تكن سلطته في منشئها مستندة إلى اختيار إلهي ، وإنما كانت بفضل السيف وضمن حدود الشرع ، ومن هنا فقد كانوا يفضلون كثيرا لقب " خادم الحرمين الشريفين " .
إن المؤرخين الذين ينكرون حادثة التناول يشيرون إلى عدد من الأدلة التي تؤيد وجهة نظرهم ، ومنها :
1- لم يرد في كتابات المؤرخين الرسميين الذين اصطحبهم السلطان سليم معه إلى مصر ما يدل على أن الخليفة المتوكل على الله تنازل عن الخلافة للسلطان سليم ، فكتابات المؤرخ التركي أحمد فريدون وهي نوع من اليوميات التي تسجل ما فعله السلطان سليم في مصر حتى عودته لا تشير إلى هذه الحادثة مع أنها ذكرت تفصيلات دقيقة وتصف هذه اليوميات الخليفة العباسي بأنه الخليفة المتوكل على الله مولانا محيي الدين من آل العباس الذي هو بقية الخلافة العباسية في المحروسة المصرية .
2- إن ابن اياس المؤخر المصري المعاصر إلى عهد السلطان سليم إلى مصر قد دون الكثير من الوقائع العثمانية دون أن يذكر شيئا عن التنازل .
3- إن أقرب المؤلفات التاريخية إلى عهد السلطان سليم وهو المعروف باسم " تاج التواريخ " لمؤلفه سعد الدين ابن شيخ الإسلام الذي صاحبه سليم أثناء غزوه لمصر لا يذكر شيئا عن الخلافة .
4- أن نقود السلطان سليم لا تحمل لقب خليفة .
5- إن خطباء في مصر ذكروا سليما بلقب سلطان .
6- السلطان سليم كان يبعث الرسائل إلى ابنه ونائبه في استانبول الأمير سليمان يخبره فيها بتفاصيل الأحداث ولم يرد في رسائله خبر تنازل المتوكل عن الخلافة له .
7- إن لقب الخليفة فقد أهميته منذ زمن طويل ، وإن أمراء ضعفاء من السلاجقة والموحدين والهنود والجلائريين قد تلقبوا به ، لذلك فالسلاطين العثمانيون كما يشير إلى ذلك توماس آرنولد لم يكونوا بحاجة إلى اللقب . ويبدو أن السلطان سليم نفسه لم يكن ليهيم به لأن الخليفة المتوكل وقع في أسره وكان يستطيع إرغامه على التنازل عن الخلافة ولكنه لم يفعل ذلك .
8- إن من الوثائق المهمة التي تدعم الرأي القائل بعدم التنازل وثيقة رستم باشا عبد الكريم وكان وزيرا في عهد السلطان سليمان بين سنتي 1544 – 1552 وهي مؤرخة في سنة 1557 تشير إلى ألقاب السلطان سليم جميعها دون ان يكون من بينها لقب خليفة .
لعل أول نص رسمي ورد فيه لقب الخليفة هو معاهدة كوجك كينارجي التي وقعت سنة 1774 بين السلطان عبد الحميد الأول 1774 – 1789 وامبراطورة روسيا كاترينا الثانية ، وبموجب هذه المعاهدة وافقت روسيا أن يكون للسلطان العثماني كخليفة للمسلمين الحق في حماية المسلمين في شبه جزيرة القرم ، وهذا ينسجم مع السياسة الإسلامية التي تبنتها الدولة لمواجهة الحركات القومية .
ومهما يكن من أمر فإن الرواية الشائعة عن التنازل لا تستند إلى أساس تاريخي ، إذ اختلقت بعد عهد السلطان سليم واستفاد منها السلاطين العثمانيون وساعدتهم في استسلام المسلمين من العرب والعناصر الأخرى واخرت كثيرا نشوء الوعي القومي عندهم ، إن لقب الخليفة سرعان ما بدا يحتل اهمية كبيرة عند السلاطين العثمانيين في القرن الثامن عشر وذلك حين بدت علامات تدهور الدولة وانحطاطها .
وفي القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين وحين بدأت الدعوة إلى وجوب قيام خلافة عربية محل السلطنة العثمانية على المفكر العربي عبد الرحمن الكواكبي وحين اشتدت المنافسة بين الدول الاستعمارية لتمرين الدولة العثمانية أبرز السلاطين العثمانيين لقب الخليفة لإخافة الدول الأوربية وخاصة بريطانيا التي كانت تحكم ملايين المسلمين في الهند .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .