انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الحادية عشر: السيطرة العثمانية على الخليج العربي

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       01/02/2015 06:22:44
وقد بدأ الصراع السافر بين العثمانيين والبرتغاليين حوالي سنة 1550 . عندما أعلن أهالي القطيف أنهم لا يدينون بالولاء لحاكم هرمز حليف البرتغاليين ، وأنهم يفضلون الدخول في حماية العثمانيين وقد أسرع البرتغاليون لإفشال مطمح سكان القطيف وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها ، ولقد أرسل السلطان العثماني سنة 1551 قائد البحر بيري بك على رأس اسطول يتألف من ثلاثين سفينة لتهدئة أوضاع عدن الثائرة ضد العثمانيين ولكسر الطوق البرتغالي على التجارة في الخليج العربي .
حاصر بيري بك هرمز مدة شهر كامل ، إلا ان تحصيناتها القوية التي أنشأها البرتغاليون خلال وجودهم منذ أربعين سنة حالت دون سقوطها فاضطر إلى التراجع نحو البصرة بثلاث سفن فقط تاركا بقية أسطوله في مضيق هرمز خوفا من تقدم الأسطول البرتغالي قوي نحوه واحتمال غلق المضيق بوجهه ، وقد أعدم بيري بك في استانبول بعد ان وجهت إليه تهمة الفشل في تحقيق أهداف العثمانيين في الخليج العربي وتشويه سمعة البحرية العثمانية ، وقد واصل العثمانيون جهودهم ضد البرتغاليين في الخليج العربي فأسندت قيادة الأسطول البحري في مصر سنة 1553 إلى سيدي علي الذي كانت له سمعة طيبة بسبب جهوده في البحر المتوسط ، وقد وصل سيدي علي البصرة وتسلم من الوالي العثماني هناك خمسة عشرة سفينة وأقلع سنة 1554 متوجها إلى هرمز وهناك اصطدم بأسطول برتغالي قوي يتألف من أربع وثلاثية سفينة ، وبسبب إطلاقات مدافع البرتغاليين والرياح المعاكسة القوية اندفع الاسطول دون خطة باتجاه السواحل الهندية ، وفي ميناء مورات تفرق أعوان سيدي علي وتركوا ما لديهم من سفن وساروا في الطريق البري عائدين إلى البصرة ، فاضطر سيدي علي إلى بيع السفن وإرسال أثمانها إلى استانبول .
وبعد حملة سيدي علي أرسلت إلى الخليج العربي بضع حملات عثمانية إلا انها لم تنجز أكثر من احتلال مؤقت للبحرين سنة 1559 ولمسقط سنة 1581 وفي كلتا الحالتين أجبرتها الأساطيل البرتغالية على الانسحاب .
إن الحملات العثمانية المتوالية بالرغم من عدم تكللها بالنجاح التام الا انها ساهمت بشكل أو بآخر في إضعاف شوكة البرتغاليين في الخليج العربي ، ولم يعد الطوق الذي فرضوه محكما ، على أنه لم يتحقق التخلص من النفوذ البرتغالي نهائيا الا على يد عرب الخليج أنفسهم ، ولقد ساعد خضوع البرتغال إلى العرش الاسباني بين سنتي 1580 – 1640 ووصل الانكليز والهولنديين إلى الخليج العربي على اضعاف البرتغاليين وتقليص نفوذهم في الخليج العربي ، لكن نمو قوة عرب عمان كانت العامل الحاسم في طرد البرتغاليين من المنطقة ، لقد ظهرت دولة اليعاربة في عمان سنة 1624 وتولت مسؤولية الصراع ضد البرتغاليين ونجحت في عهد حكامها الأوائل وخاصة ناصر بن مرشد 1624 – 1649 وسلطان بن سيف 1649 – 1668 في القيام بحركة تحريرية كبرى لم تقتصر على مناطق النفوذ البرتغالي في الخليج أو سواحل الجزيرة العربية ، وإنما امتدت إلى قواعد البرتغاليين وقلاعهم في الهند وفي سواحل شرق إفريقيا فتحررت صحار ومسقط ، وكان ميناء كنجان الصغير على الشاطئ الشرقي للخليج العربي آخر معقل للبرتغاليين دمره العمانيون سنة 1695 .
إن أسباب عدم نجاح العثمانيين نجاحا تاما في كفاحهم ضد البرتغاليين يمكن ان يعزى إلى عدم كفاءة بعض قادتهم البحريين وقيامهم بأعمال تعسفية إزاء السكان العرب بالرغم من تعاونهم مع العثمانيين في جهودهم الحربية المناهضة للبرتغاليين ، بالإضافة إلى ذلك فإن الاسطول العثماني في القرن السادس عشر كان مؤلفا من سفن صغيرة غير قادرة على التاثير الفعال ضد السفن المحيطية الكبيرة ، يضاف إلى ذلك صعوبة تجهيز وإدامة أسطول عثماني تكفي قوته لمواجهة الأساطيل الأوربية في البحر المتوسط والمحيط الهندي في الوقت نفسه ، وذلك لانشغال الدولة العثمانية في هذه الفترة بالحروب البرية الطويلة ضد الإمبراطورية الرومانية المقدسة وضد الصفويين .
ومهما يكن من أمر فإن من نتائج الصراع العثماني – البرتغالي قدرة العثمانيين في المحافظة على الأماكن المقدسة الإسلامية وطريق الحج وكذلك حماية الحدود الإسلامية البرية من هجمات البرتغاليين طيلة القرن السادس عشر ، كما إن البرتغاليين برغم ما بذلوه من جهود لم يستطيعوا قطع الطرق التجارية التي تربط الهند و اندنوسيا بالشرق الأدنى عبر الخليج العربي والبحر الأحمر ، فقد استمرت عمليات تبادل البضائع الهندية مع التجار الأوربيين في أسواق حلب والقاهرة واستانبول وبورصة ، وفي سنة 1554 على سبيل المثال اشترى البندقيون وحدهم ستة آلاف قنطار – القنطار يساوي 100 كغم – من التوابل في الإسكندرية وفي الوقت نفسه كانت تصل إلى ميناء جدة في كل سنة حوالي عشرين سفينة محملة بالبضائع الهندية كالتوابل والأصباغ والأنسجة .
كما إن مشتريات البندقيين السنوية من التوابل البالغة 12 ألف قنطار بين سنتي 1560 – 1564 هي نفس الكمية التي كانوا يشترونها قبل اكتشاف فاسكودي غاما للطريق البحري الجديد المؤدي إلى الهند .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .