انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 2
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي
01/02/2015 06:20:10
بينما كان السلطان العثماني سليم الأول يدعم سيطرته على الشام اجتمع في القاهرة قادة المماليك العائدون من القتال ، وانتخبوا نائب السلطان الغوري " طومان باي " سلطانا جديدا عليهم ، وقد كان على طومان باي توحيد صفوف المماليك ، وإعادة بناء الجيش المملوكي بعد هزيمة مرج دابق وسقوط الشام بما يكفل الصمود في وجه الجيش العثماني ومما زاد في صعوبة هذه المهمة أن الوقت لم يعد كافيا للقيام بهذه المهمة على الوجه الأكمل ، بعد ان قرر السلطان سليم مواصلة زحفه نحو مصر وإسقاط دولة المماليك . اعتقد السلطان سليم أن معركة مرج دابق ستؤدي إلى انهيار دولة المماليك وسقوطها نهائيا في قبضته لذلك عرض على طومان باي السلطان المملوكي الجديد الاعتراف بالخضوع للسيطرة العثمانية في مقابل الاحتفاظ بمنصب حاكم مصر ولكن طومان باي رفض ذلك وأصر على المقاومة . ويبدو أن هناك سببين مهمين لذلك أولهما أن طومان باي كان يعتقد أن السلطان سليم لم يكن جادا فيما عرضه من مقترحات ، إذ إن رسالته التي بعث بها تنطوي على تهديد مباشر ، فسليم يعلم يقينا أن قاعدة المماليك الأساسية هي مصر وليس الشام ، ولو أنه عاد إلى استنبول بدون غزو مصر فمن المؤكد أن المماليك سيحاولون تجميع قواهم والتحول من موقف الدفاع إلى الهجوم على العثمانيين لاستعادة الشام ، أما السبب الثاني فيمكن في ضغط الأمراء المماليك على طومان باي خشية أن يثبت مركزه كسلطان في مصر . اتجه السلطان سليم نحو جنوب سوريا واحتل فلسطين ثم اجتاز صحراء سيناء ووصل إلى شواطئ النيل مطلع سنة 1517 ، وقد سهلت الأمطار الغزيرة التي هطلت تلك السنة على الجيش العثماني عملياته العسكرية . حاول المماليك بقيادة طومان باي تجميع قواهم وأقاموا خطا دفاعيا عند الصالحية لعرقلة الزحف العثماني ، غير ان العثمانيين بعد استيلائهم على غزة تجبنوا هذا الخط الدفاعي وانحرفوا نحو الجنوب ، ودخلوا الدلتا حتى بلبيس ، وفي مشارف القاهرة عند الريدانية حدثت المعركة الحاسمة الثانية في حياة الدولة المملوكية في 23 كانون الثاني سنة 1517 وانتهت بهزيمة المماليك ودخول العثمانيين مدينة القاهرة في اليوم السادس والعشرين من الشهر نفسه ، وبذلك هوت الدولة المملوكية التي امتد حكمها من سنة 1250 وحتى سنة 1517 . انسحب طومان باي إلى منطقة الجيزة ، وحاول تنظيم حركة المقاومة هناك ولكن القوات العثمانية تعقبته حتى فر إلى الدلتا ليقع في قبضة العثمانيين وعند مديرية البحيرة تم إعدامه في 17 نيسان سنة 1517 بعد ان استقبله السلطان سليم استقبالا طيبا وحادثه محادثة طويلة في شؤون مصر وإدارتها وأعجب بشجاعته وذكائه ويقال عن سليم أراد الإبقاء على حياته لولا إلحاح خاير بيك على إعدامه بحجة أن هناك مؤامرة يقصد بها إنقاذه من الأسر . بقي السلطان سليم في مصر بضعة شهور يدرس أحوالها مع مستشاره المؤرخ الكردي إدريس البدليسي صاحب كتاب الشرفنامة ، ويقال إن البدليسي نصحه بأن لا يثقل كاهل المصريين بالضرائب كما التقى السلطان سليم مع مندوبي البندقية وعقد معهم معاهدة منحتهم امتيازات تجارية في مصر على غرار الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها في عهد المماليك ، وقد اتخذت هذه المعاهدة فيما بعد أساسا لمعاهدات الدولة العثمانية مع الدول الأوربية الأخرى فيما يتعلق بالامتيازات التجارية . قام السلطان سليم بتقسيم مصر إلى أربع وعشرين مديرية ، وأصدر قرارا أثناء إقامته منها بتعيين يونس باشا اول وال عليها ، إلا انه قبيل رحيله أصدر قرارا ثانيا بعزله وتعيين خاير بيك محله وقد ظل هذا محتفظا بمنصبه حتى موته سنة 1522 . وقد أصدر الوالي خاير بيك بأمر من السلطان سليم قرارا بالعفو الشامل عن المماليك وتوزيع الرواتب عليهم وتولية بعضهم مناصب إدارية مهمة وذلك لخبرتهم الطويلة ودرايتهم بأحوال البلاد ، ولم تكن هذه السياسة جديدة على السلطان سليم فقد سبق له الاعتماد على العصبيات المحلية في الشام بعد ان ضمن خضوع زعمائها وولاءهم للسيادة العثمانية ، فعلى سبيل المثال أسند شؤون الإدارة المحلية في جبل لبنان إلى الامير فخر الدين المعني أمير الشوف ، والأمير عساف التركماني حاكم كسروان والأمير منصور الشهابي حاكم وادي التيم بعد ان انضموا إلى صفوف العثمانيية في اعقاب هزيمة المماليك في موقعة مرج دابق . وكانت وجهة نظر السلطان سليم في ذلك مبنية على أساس الاستفادة من هذه العصبيات المحلية في بعض الولايات البعيدة مثل مصر وجعلها عنصر موازنة بين الوالي وقائد الحامية العسكرية ، ومنعا لحدوث أي استئثار بالسلطة أو حصرها في يد واحدة قد تجد في بعد مصر عن استانبول ما يشجعها على إعلان الاستقلال عن الدولة العثمانية . وعلى هذا الأساس وافق السلطان سليم أثناء إقامته بمصر على تعيين أربعين من أمراء المماليك وأسند إليه بعض المناصب الإدارية كما دخل بعضهم في عضوية ديوان الباشا " ديوان محروسة مصر " وهو مجلس إداري يرأسه الوالي وقد تشكل في مصر في أعقاب الغزو العثماني في رؤساء الحامية العسكرية ومن الكتخدار نائب الوالي ، والدفتر دار المسؤول عن الأمور المالية ، وأمير الحج ، وكانت مهمة الديوان في بداية الامر تنحصر في معاونة الوالي في شؤون الإدارة والحكم ، ثم تطورت بعد ذلك وأصبحت تشمل منع الوالي من إساءة استعمال السلطة . عندما سقطت دولة المماليك في يد العثمانيين كان من الطبيعي أن يتبع ذلك سقوط الحجاز ، وذلك لأن المماليك كانوا أصحاب السيادة عليه ، وقد أعلن زين الدين بركات شريف مكة 1497 – 1525 ولاءه للسلطان العثماني بعد ان وصله فرمان منح الأمان ، وقد أرسل الشريف بركات وفده إلى القاهرة برئاسة ابنه الكبير ابو نمي ، ليقدم فروض الولاء في 3 تموز 1517 ويلقي بين يدي السلطان سليم بمفاتيح الكعبة وبعض الاثار النبوية الشريفة إقرارا له بالسيادة على الحجاز ، وقد استقبل السلطان سليم أبي نمي بحفاوة بالغة وأعطاه تفويضا بحكم والده وأعلن السلطان سليم نفسه خادما للحرمين الشريفين ، وقد ساعد هذا التفويض الشريف بركات في تقوية مركزه أمام خصومه في الشرافة ، وهكذا دخل الحجاز في نطاق السيادة العثمانية دخولا سليما ، وقد احتفظ العثمانيون بنظام الشرافة كما كان عليه أيام المماليك مع إنشاء متصرفية في جدة باسم متصرفية الحيش ، واوفقت الدولة أوقافا كثيرة على الأماكن المقدسة ، وكانت إيراداتها تصب في خزانة مستقلة بالقصر السلطاني تعرف " حرمين دولابي " . أما علاقة العثمانيين باليمن فقد بدت واضحة بعد سقوط الدولة المملوكية ودخول السلطان سليم القاهرة ، فقد أرسل الاسكندر الحركسي حاكم اليمن المملوكي وفدا ليقدم فروض الولاء للسلطان العثماني الذي وافق على إبقائه في منصبه ، إلا ان الصراعات الداخلية بين القادة المماليك انفسهم من جهة وازيياد نفوذ الامامة الزيدية بين قبائل الجبال من جهة أخرى جعلت السيطرة العثمانية في اليمن ضعيفة ، هذا بالإضافة إلى الخطر البرتغالي الذي كان يهدد السواحل اليمنية مباشرة لذلك فقد بعث العثمانيون قوة عسكرية إلى اليمن لم تستطع إقرار الأمن والدفاع عن السفن الإسلامية التي كانت تتعرض لمدفعية البرتغاليين وذلك بسبب النزاع الذي نشب بين قائدها حسين الرومي متصرف جدة والريس سلمان أحد قادة البحر العثمانيين . إن موقع اليمن إلى الجنوب الغربي لشبه الجزيرة العربية له أهمية كبيرة في اقتناع العثمانيين بأن سيطرتهم المباشرة عليه تجعلهم يضمنون سلامة الأماكن المقدسة في الحجاز ، والتحكم في البحرين الاحمر والعربي وامتلاك موطئ صالح للوثوب على الأسطول البرتغالي في المياه العربية . تعد حملة سليمان باشا الأرناؤوطي سنة 1538 أول حملة منظمة إلى اليمن فقد ضمت 20 ألف شخص مع 74 سفينة بحرية ، مجهزة بالمدافع ، وكان من أهداف الحملة أن يحتل العثمانيون اليمن ويسبقوا البرتغاليين في احتلال عدن ثم غلق مضيق باب المندب في وجه الأساطيل الأجنبية ، وف 1539 بدأ العثمانيون بعمليات توطيد السيطرة مما أدى إلى وقوع الصدام بينهم وبين الأئمة الزيدية ، وقد احتل العثمانيون عدن سنة 1538 وتعز سنة 1545 كما سقطت صنعاء في قبضتهم سنة 1547 . لقد أصبحت اليمن بعد الاحتلال العثماني تضم تسعة ألوية " سناجق " وهي صنعاء ، مخا ، زبيد ، صهلة ، كوكبان ، طويلة ، مأرب ، عدن ، ومن ناحية أخرى تحرك سليمان باشا بأسطوله ليستولي على بعض الموانئ العربية في حضر موت ومنا الشحر والمكلأ واجتاح ساحل الحبشة وعاد إلى السويس واكتفت الدولة العثماني في تلك المرحلة باحتلال ساوكن ومصبوغ على الجانب الغربي من البحر الأحمر سنة 1557 ولم تستطع الحبشة التدخل ضد العثمانيين آنذاك بقوة لأنها كانت تعاني من ظروف الانقسام بين مؤيدي الكنيسة الشرقية ومؤيدي الكنيسة الغربية ، وذلك قبل دخولهما في حرب أهلية طويلة استمرت حتى أوائل القرن السابع عشر ، وقد استفاد العثمانيون من هذه الظروف فقاموا بحملات بحرية إلى الخليج العربي بقصد تخليصه من الضغط البرتغالي وقد مهد لهم ذلك السيطرة على العراق . هذا وقد ظلت اليمن في فترة خضوعها للحكم العثماني الأول 1538 – 1635 تتنازعها قوى العثمانيين والأئمة الزيدية .فالعثمانيون لم يستطيعوا أن يضمنوا سيطرة حقيقية على البلاد نتيجة لحركات المقاومة التي ستواجههم .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|