انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 2
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي
01/02/2015 06:18:52
ان المماليك كانوا يحكمون الجزء الغربي من الشرق العربي ويضم الشام ومصر والحجاز واليمن ، وذلك منذ ان انتزع المماليك السيطرة من الأيوبيين القرن الثالث عشر ، وبعد تغير طرق التجارة واكتشاف رأس الرجاء الصالح وتحول تجارة أوربا مع الشرق إلى هذا الطريق الجديد بدلا من مرورها بمصر ، عانت الدولة المملوكية تدهورا في اوضاعها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، إذ فقد المماليك موردا ماليا كبيرا كانوا يحصلون عليه من الضرائب المفروضة على البضائع التي كانت تنقلها القوافل عبر أراضيهم ، وقد وقع عبء هذا التدهور الاقتصادي على عاتق الطبقات الشعبية الكادحة من أصحاب حرف ومزارعين ، إذ فرضت السلطة المملوكية الضرائب الفادحة التي كانت موضع استياء الشعب آنذاك . هذا في الوقت الذي أصبحت فيه النظم المملوكية في الإدارة والجيش متخلفة عما كانت عليه النظم العثمانية ، إذ كان المماليك يعتمدون نظام الفرسان ، أما العثمانيون فقد طوروا نظامهم العسكري ، فصار مؤلفا من المشاة والمدفعية ، وهذا يفسر لنا سبب فشل المماليك في مواجهة الخطر البرتغالي خاصة إذا ما علمنا أن البرتغاليين امتلكوا أساطيل كبيرة ولم يكن للمماليك قبل بها . إن علاقة الدولة العثمانية المملوكية بقيت حتى أواخر القرن الخامس عشر علاقة مجاملة ومؤازرة عن طريق المراسلات وتبادل الوفود والهدايا . فعندما سقطت القسطنطينية بعث السلطان المملوكي حينذاك الأشرف اينال رسولا إلى السلطان محمد الفاتح يهنئه بهذا الانتصار ، وقد أشرنا فيما سبق إلى المساعدات التي قدمتها الدولة العثمانية في عهد با يزيد الثاني لدولة المماليك حين تفاقم الخطر البرتغالي ، ولكن العثمانيين سرعان ما أدركوا بعد هزيمة المماليك في معركة ديوا أوائل سنة 1509 أنهم القوة الوحيدة القادرة على انقاذ العالم الإسلامي ، واعتقدوا أن وضع دمشق والقاهرة ومكة والمدينة تحت سيطرتهم يتيح لهم إمكانات اقتصادية وستراتيجية ومعنوية لا حد لها ، وقد منحتهم الانتصارات التي احرزوها ضد إيران والقوى الأوربية ثقة عالية بأنفسهم . لقد اتجه العثمانيون بعد انتصارهم على الدولة الفارسية في موقعة جالديران سنة 1514 للتوسع على حساب دولة المماليك في بلاد الشام ودخلت العلاقات المملوكية – العثمانية مرحلة سلبية وصلت إلى حد الحرب بين الدولتين ، أما السبب المباشر للاحتلال العثماني لبلاد الشام فكان تهديد الدولة العثمانية لحدود الدولة المملوكية وذلك عندما هاجمت إمارة ذو القدر ، وهي إمارة تركمانية صغيرة تقع في الجنوب الشرقي من الأناضول على الحدود الشامية وعاصمتها مرعش ، وقد تأسست في منتصف القرن الرابع عشر وكان أميرها متحالفا مع المماليك معترفا بتبعيتهم لهم ، وضمتها إليها بحجة عرقلتها سير جيوشها أثناء تقدمها لمحاربة الإيرانيين متعاونة في ذلك مع دولة المماليك نفسها . وهكذا قامت الحرب بين الدولتين ، وجرت معركتها الحاسمة على أض سوريا في سهل " مرج دابق " في 24 آب سنة 1516 بالقرب من مدينة حلب ، وكان السلطان سليم الأول يقود الجيش العثماني ، أما الجيش المملوك فكان بقيادة السلطان قانصوه الغوري ( 1500 – 1517 ) ووضح منذ اللحظة الأولى للمعركة أنه ليس ثمة تكافؤ بين الطرفين وخاصة في مجال التنظيم وإدارة الحرب ونوعية الأسلحة المعتمدة ، فالجيش المملوكي المرتكز على نظام الفروسية لم يستطع مقاومة القوات العثمانية بتنظيمها المتقن واستعمالها المدفعية وأساليب القتال الحديثة ، كما كان لخيانة قائدين مملوكين للسلطان الغوري وهما خاير بيك نائب حلب وجان بردى الغزالي نائب دمشق وتبادلهما الرسائل سرا مع السلطان سليم أثر كبير في هزيمة المماليك ومقتل السلطان الغوري وانسحاب بقية القوات المملوكية المنهزمة إلى مصر ، وعلى حد تعبير ابن زنبل وهو مؤرخ معاصر فإنهم تركوا أثقالهم وأموالهم واختاروا سلامة الروح . دخل السلطان سليم مدينة حلب في 28 آب 1516 وقد قرئت الخطبة في مسجد الملك الظاهر باسمه ووصفه الخطيب بأنه مالك الحرمين الشريفين ، فنهض من مكانه وقال بل أنا خادم الحرمين الشريفين ، وقد بقي في حلب قرابة ثمانية عشر يوما ، نظم فيها أمور المدينة وما حولها كملاطية وبهنسي وعينتاب ، ثم توجه نحو دمشق فوصلها في 27 أيلول وظل فيها ما يقارب شهور ، وقد أبقى السلطان سليم النظام الإداري في الشام على ما كان عليه أيام المماليك ، إذ وجد بلاد الشام مقسمة إلى ست مقاطعات تعرف كل واحدة منها باسم ( نيابة ) وهي نيابات حلب ودمشق وحماة وطرابلس وصفد والكرك ، وقد عين عليها بكوات من الأتراك العثمانيين الذين يثق بهم . إلا إنه أجرى تعديلا لهذا الوضع قبل عودته إلى العاصمة وذلك بأن رفع من شأن بعض المدن وحولها إلى مراكز إدارية رئيسة متخذا الوحدة الإدارية العثمانية وهي السنجق " اللواء " أساسا للتقسيم بدلا من النيابة ، كما عين جان بردى الغزالي واليا على دمشق ، ومد نفوذه على القسم الجنوبي من سوريا وحتى العريش ، ويشرف عليه حاكم حلب وثانيهما جنوبها ويشرف عليه حاكم دمشق ، وقد شمل التنظيم الإداري للسلطان سليم كذلك المدن الصغرى والقرى الكبيرة فعين على كل واحدة منها " صوبا شيا " يمثل السلطة العسكرية ويحفظ الأمن والنظام . وكما اهتم السلطان بتركيز السلطة الإدارية العسكرية فإنه أظهر عناية كبيرة في تنظيم الخدمة القضائية ، وأبقى على نظام الحسبة وأوصى المحتسبين والبكوات والصوباشية بتنفيذ أحكام القضاة وقراراتهم ، ثم عين في كل سنجق مسؤولا عن تنظيم أمر المالية " الدفتر دار " . هذا وقد ووزع السلطان سليم الحاميات التركية على السناجق وسعى لتثبيت هذه الحامية بربطها بأرض البلاد عن طريق إقطاع الخيالة " السباهين " تلك الأرض وشدهم إليها ، لكنه لم يحاول إدخال أنماط التنظيم الإداري العثماني بكل تفاصيله في منطقتين جبليتين من مناطق بلاد الشام أحدهما ، المنطقة الشمالية وتضم ملاطية وبهنسي وعينتاب وقلعة الروم وتسكنها قبائل تركية وتركمانية لها عاداتها الخاصة وتنظيمها العشائري الذي ينسجم مع طبيعة المنطقة الجبلية ، وثانيهما منطقة جبل لبنان التي كان لها كذلك أمراؤها الاقطاعيون من المارونيين والدروز ، وكانوا يعيشون أيام الحكم المملوكي متنافسين متناحرين ويتمتعون بأوضاع شبه استقلالية ساعدتهم على دعمها مناطقهم الجبلية الوعرة ، لذلك رأى السلطان سليم ضرورة إبقاء المنطقتين بأيدي رؤسائها الوارثين يحكمونها وفقا لعاداتهم الخاصة ويرتبطون بالسلطان العثماني بروابط التبعية ويقدمون له ما عليهم من خراج الأرض ، وساعده على ذلك أن كثيرا منهم قد وفد إليه مقدما فروض الطاعة والولاء بعد انتصاره في معركة مرج دابق ، ولعل من أبرز الذين وفدوا عليه فخر الدين المعنى الذين اعتراف السلطان به أميرا على جبل لبنان .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|