انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 2
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي
01/02/2015 06:13:40
شهدت بداية العصور في القرنين الخامس عشر والسادي عشر حركة مهمة للتوسع الأوربي شملت مختلف أرجاء الكرة الأرضية ، فقد فتح النشاط الاقتصادي في أواخر القرن الخامس عشر لأوربا آفاقا جديدة للتجارة والرخاء فاندفع الأوربيين بحماس كبير يجوبون بحار العالم ومحيطاته بحثا عن طرق جديدة توصلهم إلى الشرق ، هذا بالإضافة إلى رغبتهم بالحصول على التوابل ، وكان البرتغاليون والأسبان في مقدمة القوى الأوربية التي تحملت عبء حركة الاستكشافات الجغرافية ، إذ كان هاتان الفئتان في اشتباك مزمن مع العرب وخاصة بعد سقوط غرناطة سنة 1492 وطرد العرب من الأندلس والرغبة في ملاحقتهم حتى شمال إفريقيا ، والعمل على تحطيم التجارة العربية في البحر المتوسط والمحيط الهندي والحصول على مواقع ستراتيجية في هذه المناطق تساعد أساطيل الدولة الغازية إلى تحقيق أهدافها الاستعمارية . هذا وقد تركزت نقاط الصدام بين المستعمرين الأوربيين والعرب منذ منتصف القرن الخامس عشر في منطقتين حيويتين الأولى في الطرف الشمالي الغربي من الساحل الأفريقي المتمثل بالبحر المتوسط والمحيط الأطلسي والثانية في المياه العربية الجنوبية المتمثلة بالبحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي .
الغزو البرتغالي للمغرب الأقصى : تطلع البرتغاليون إلى أقطار المغرب الاقصى وعملوا على تطويقها واحتلال موانيها المطلة على البحر المتوسط ، وقد أبدى ملك البرتغال خوان الأول 1385 – 1433 اهتماما كبيرا بالبحرية والأساطيل لاحتلال القواعد والمراكز التي تسيطر على الطرق التجارية وانتهز فرصة الاضطراب السياسي والتدهور الاقتصادي الذي كانت تعيشه أقطار المغرب العربي في أعقاب سقوط دولة الموحدين سنة 1275 ظهور قوى منافسة فيما بينها على السلطة كالمرينيين 1269 – 1420 والوطاسيين 1420 – 1510 وغيرهما ، فهاجم سبته في آب سنة 1415 واستولى عليها في محاولة للسيطرة على الساحل الأفريقي والشمالي ، وقد بدأ البرتغاليون بنقل الذهب والمنتجات الزراعية من أفريقيا بحرا إلى لشبونة ونافسوا بذلك طرق القوافل المارة بمصر ، وقد سعى المرينيون الذين ورثوا الموحدين في جنوب مراكش منذ منتصف القرن الثالث عشر إلى استعادة سبته ، حين هاجمها السلطان أبو سعيد المريني إلا أن البرتغاليين أحبطوا هذه المحاولة بل وجربوا احتلال طنجة عندما أرسل الملك ادوارد الذي خلف أباه خوان الأول سنة 1437 حملة بقيادة أخويه دون فرناندو ودون هري ، اتجهت نحو طنجة لكن سكانها دافعوا عن مدينتهم دفاعا مستميتا ، كما عن السلطان عبد الحق بن أبي سعيد المريني أرسل إلى المدينة المحاصرة إمدادات كبيرة فشلت الحصار واضطرت البرتغاليين إلى الانسحاب نحو سبته . ثم لحقت الجيوش المغربية بالقوات البرتغالية وطوقتها واسرت الأمير دون فرناندو وعدد كبير من أعوانه ، وقد اشترك المغاربة مقابل إطلاق سراح الأمير انسحاب البرتغاليين من سبته ، ولكن ملك البرتغال رفض العرض وترك أخاه يموت في الأسر . تولى عرش البرتغال الملك الفونسو الخامس سنة 1453 فاتبع سياسة أسلافه الذين قصدوا السيطرة على أقطار المغرب العربي فاتجهت أنظاره نحو ميناء القصر الصغير أو قصر مصمودة الذي يقع بين سبته وطنجة ، وكان هدفه الرئيس احتلال طنجة / وفي تشرين الأول سنة 1458 قاد حملة مكونة من 280 سفينة و 25 ألف جندي واستولى على الميناء المذكور ، لكنه فشل في احتلال طنجة رغم محاولاته المتكررة بين سنتي 1463 – 1464م . عانى المغرب الأقصى في أعقاب مقتل السلطان عبد الحق المريني في أيار سنة 1465 من ظاهرتي عدم الاستقرار السياسي والانقسام الداخلي ، إذ نشب صراع على الحكم بين الشريف الإدريسي محمد بن علي وبين قائد مدينة أصيلا محمد بن الشيخ الوطاسي ، وامتد الصراع حتى 1472م ، بدخول الشيخ الوطاسي مدينة فاس مؤسسا الدولة الوطاسية ، ولم يستطع الوطاسيون إعادة الوحدة السياسية للمغرب الأقصى فقد ظل المرينيون يحكمون مدينة مراكش التي أصبحت تسمى عاصمة الجنوب ، في حين أصبحت فاس عاصمة للقسم الشمالي في المغرب . استطاع البرتغاليون وضع حمايتهم على أزمور سنة 1468 في سنة 1471 احتلوا أصيلا وطنجة والعرائش ولم تبق حرة الا تطوان التي ظهرت فيها حركة مقاومة ضد الغزو البرتغالي بقيادة المندري قائد حاميتها ، كما ظهرت في مدينة شفشاون سنة 1471 وتقع على ارتفاع ألف متر في جبال الريف بالقرب من تطوان ، حركة مقاومة قادها الشريف العلمي علي بن راشد امتاز الغزو البرتغالي بخصائص عديدة : أبرزها سيطرة الطابع العسكري والاكتفاء في بداية الأمر بالمدن الساحلية ، وكانت محاولة التوغل والتحكم في المناطق الداخلية اعتمادا على حصن جزيرة المليحة عند التقاء نهو اللكوس ونهر وادي المخازن أول محاولة في هذا الاتجاه . لقد استمر البرتغاليون في توسعاتهم فاتجهوا نحو المغرب الأوسط وأقاموا مؤسسة تجارية في وهران سنة 1483 وامتد نفوذهم إلى مدينة مراكش نفسها وسرعان ما ظهرت الدولة السعدية في الجنوب الغربي من وادي السوس لتتحمل مهمة الدفاع عن البلاد وصد الغزو البرتغالي ، وكانت بعض جهات الوادي المذكور وخاصة مدينة أغادير قد وقعت في أيدي البرتغاليين ، ونجح سلاطين هذه الأسرة في تحرير كثير من موانئ مراكش ففي سنة 1541 هاجم السلطان محمد المهدي قلعة سانتا كروز في إقليم العيون الصحراوي الحالي واستولى عليها وكان من نتيجة الاندحار البرتغالي هذا إخلاء جميع النقاط المحتلة في أقل من عشر سنين باستثناء سبته وطنجة ومازاغان خرج النفوذ السعدي من هذا الامر عظيما فنودي بمحمد المهدي سلطان على مراكش كلها سنة 1545 .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|