انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الرابعة : التوسع العثماني في الأقطار العربية

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       01/02/2015 06:12:28
إن احتلال العثمانيين لمدينة القسطنطينية في 29 آيار سنة 1453 واتخاذها عاصمة لهم باسم استانبول أو اسلامبول أي مدينة الإسلام ، بعد ان ظلت زهاء الف عام عاصمة لامبراطورية بيزنطية جاء بداية لمرحلة جديدة من التاريخ البشري فقد كان العثمانيون طوال القرن الخامس عشر يتوسعون باتجاه أوربا الوسطى والشرقية .
وفي عهد السلطان سليم الأول الذي تولى الحكم سنة 1512 على إثر خلع أبيه بايزيد الثاني 1481 – 1512 حدث انقلاب في ستراتيجية الدولة العثمانية ، إذ توقف زحفها على حساب الغرب الأوربي أو كاد واتجهت نحو الوطن العربي .
ومهما تعددت الآراء واختلفت في تعليل هذه الظاهرة فإن هناك سببين مهمين أولهما ظهور الدولة الصفوية في إيران ، وثانيهما الغزو الأوربي للوطن العربي .
يعتقد فريق من المؤرخين وفي مقدمتهم المؤرخ البريطاني آرنولد توينبي أن الأحداث التي وقعت في الشرق اوائل القرن السادس عشر هي التي جذبت الدولة العثمانية إلى الوطن العربي ، ومن أبرز هذه الأحداث ظهور الدولة الصفوية في إيران ، ويضيف أن الغزو العثماني للأقطار العربي ما هو إلا مرحلة من مراحل الصراع بين الدولتين العثمانية والصفوية بقصد السيطرة على منطقة الشرق الأدنى لذلك لا بد من ذكر نبذة مختصرة عن نشأة الدولة الصفوية ليسهل علينا فهم دوافعها التوسعية وأسباب صراعها مع الدولة العثمانية بعد أن تاخمتها .
ظهور الدولة الصفوية في إيران :
نشأت الدولة الصفوية في بلاد فارس أولا كحركة دينية وسط الاضطراب الذي عمّ إيران عقب سقوط الدولة المغولية الأولى ، ويدعي الصفويون أنهم ينتسبون إلى الشيخ صفي الدين إسحاق المتوفى سنة 1324 الذي يرجع نسبه إلى الإمام موسى الكاظم ، إلا ان الدراسات الحديثة أسقطت هذا الادعاء ، حيث لم ترد أية إشارة في المصادر والآثار المعتمدة تدل على رجوع نسب هذه الأسرة إلى العلويين بشكل صحيح .
كانت هذه الحركة في نشأتها طريقة صوفية كبقية الطرق الصوفية التي شهدها الشرق الاسلامي في اذربيجان حيث أقام صفي الدين ، وقد انتقلت المشيخة إلى خوجه علي بن حيدر الذي اتصل بتيمورلنك خلال غزوه للمنطقة فأوقف عليه أردبيل له ولأتباعه ، لذلك تمركزت الحركة هناك ثم أخذت في الانتشار ، وحين انتقلت مشيخة الحركة إلى جنيد سعى لتحويلها إلى حركة سياسية متخذا القوة أداة لنشرها ، وقد ارتبط جنيد أواصر المصاهرة مع أسرة اوزون حسن مؤسس الإمارة الاق قويلية وهي إمارة تركمانية ضمت العراق واذربيجان بين سنتي 1467 – 1508 فاكتسب بهذا الزواج قوة كبيرة وأصبح للحركة الصفوية أبعاد سياسية واضحة .
أما حفيده حيدر فيعد منظم قوات الصفويين العسكرية وقد اتخذ لاتباعه لباسا مميزا للرأس وهو عبارة عن قلنسوة حمراء لهذا عرف أتباعه باسم القزلباش ، بمعنى : ذوي الرؤوس الحمراء ، وفي سنة 1488 قتل حيدر في إحدى المعارك المحلية فتولى قيادة الحركة الصفوية الشيخ إسماعيل بن حيدر الذي استفاد من ضعف الإمارة الاق قويلية في اواخر أيامها ليفرض سيطرته على اذربيجان ويدخل عاصمتها تبريز ويجعلها عاصمة له واتخذ لنفسه لقب شاه وسط مراسيم مفخمة وقد حكم إيران من 1500 حتى 1524 .
استخدم الشاه إسماعيل الصفوي الدين والتصوف وسيلة لفرض هيمنته على إيران .
أصبح التقسيم المذهبي على أساس جغرافي بعد أن فرض الشاه إسماعيل الصفوي وحدة المذهب في إيران بينما كان سابقا على اساس اختلاف عقائدي ضمن الجماعات الإسلامية المختلفة ، لذا ففي الوقت الذي بدت إيران فيه موحدة مذهبيا ، ولو من حيث المظهر تمزق شمل العالم الإسلامي حين باتت كل من الدولة الصفوية والدولة العثمانية تدعي أحقيتها في تزعم المسلمين ، وتتستر وراء المذهب لتحقيق أهدافها التوسعية ، الأمر الذي أتاح المجال للمستعمرين البرتغاليين كي يركزوا أقدامهم في الخليج العربي ويسيطروا على سواحله ويتحكموا في منافذه .
تطلع الشاه إسماعيل الصفوي إلى ما حوله فكان لا بد أن يجذب العراق أنظاره فهو مجال التوسع في الغرب ، كما إن أوضاع العراق السياسية المتدهورة يومذاك كانت مشجعة للتوسع الصفوي ، والعراق إلى جانب هذا مجال اقتصادي ففي منطقة الجزيرة منه أراض زراعية جيدة فضلا عن كونه مركزا تجاريا مهما لأنه يطل على الخليج العربي ، هذا بالإضافة إلى وجود العتبات والمراقد المقدسة فيه .
وعلى هذا الأساس قام الشاه إسماعيل الصفوي بالسيطرة على العراق سنة 1508 وبهذا أصبحت الدولة الصفوية متاخمة للدولة العثمانية ، ولم تكن الحدود بين الدولتين مضبوطة بحيث تمنع الاشتباك ، كما كانت مناطق الحدود مأهولة بعناصر مختلفة تتذبذب في ولائها بين الدولتين ، كما اخذ الشاه إسماعيل الصفوي يسعمل على إثارة العثمانيين بطرق شتى ، فعلى سبيل المثال أصبحت بلاده ملجأ للفارين من وجه السلاطين العثمانيين ، وكذلك عمد الشاه إسماعيل الصفوي إلى تشجيع انتشار أعوانه وأنصاره في الأناضول .
تفاقم التوتر بين الدولتين الصفوية والعثمانية ، وأعلن السلطان الأول نفسه حاميا للمسلمين وزعيما لهم واستحصل على فتوى تجيز له محاربة الصفوية وتقرر وجوب قتلهم ووضع خطة لذلك ، فيقتل كل من كان معروفا بولائه للصفويين ، داخل بلاده ، وأسس نمطا من الشرطة السرية أرسل أفرادها في شتى أرجاء الدولة العثمانية وطلب منهم أعداد جريدة باستثناء جميع المؤيدين للشاه إسماعيل في بلاده ، وقد أشار بعض المؤرخين إلى انه قتل أعداد كبيرة منهم .
لم يكن الاختلاف المذهبي سببا للصراع والحرب بين الدولتين العثمانية والصفوية ، كما يشير بعض الباحثين ، وإنما يمكن أن نرد ذلك إلى موافقة سياسة التعصب المذهبي للنوايا التوسعية لكل من الشاه إسماعيل والسلطان سليم ، وليس أدل على ذلك من أن الشاه إسماعيل الصفوي تعاون مع الدولة المملوكية في مصر والشام وإمارة ذي القدر شمال بلاد الشام وملك جورجيا ضد الدولة العثمانية ، وتبعد سياسة المحالفات هذا العامل المذهبي ، فالدولة المملوكية كانت تعد نفسها حامية الحرمين الشريفين ، كما إن ملك جورجيا كان مسيحيا ، وكان هدف الشاه إسماعيل من سياسة المحالفات عزل الدولة العثمانية عن جاراتها والانفراد بها ، ويقال إن السبب الذي أدى إلى الصدام بين الدولتين هو تجاهل الشاه إسماعيل مناسبة اعتلاء السلطان سليم العرش ، حيث لم يقدم التهنئة المألوفة مما ولد رد فعل عنيف في نفس السلطان سليم وجعله يتحين الفرصة لإعلان الحرب على إيران ، وقد يبدو هذا السبب ضعيفا خاصة إذا ما علمان أن المسألة تتعلق بانقلاب ولاء الأمراء في منطقة الحدود المشتركة ، كما عن النتائج الحاسمة للصدام هي عودة أولئك الأمراء للحضيرة العثمانية .
أعد السلطان سليم جيشا قويا لمحاربة الشاه إسماعيل والقضاء على دولته وتولى هذا الجيش بنفسه ، واتجه في ربيع سنة 1514 صوب الشرق ، وكانت خطة الشاه إسماعيل جره إلى داخل الأراضي الايرانية بعد أن دمر وأحرق كل المناطق التي سيمر منها الجيش العثماني ، واحتفظ بقواته الرئيسة للدفاع عن العاصمة ، وفي 22 آب سنة 1514 وعند وادي جالديران قرب تبريز في منطقة جبلية تقع على الحدود الغربية لإيران التحم الجيشان في معركة عرفت باسم معركة جالديران حيث استطاع السلطان سليم احتلال مدينة تبريز عاصمة الدولة الصفوية ، ولم يشأ السلطان سليم التغلغل داخل إيران لصعوبات تموينية وأخرى ناجمة عن امتناع قواته مواصلة الغزو فقفل عائدا إلى بلاده ، أما الشاه إسماعيل فقد جرح في كتفه ثم أنقذه أحد أتباعه ففر إلى دركزين في شمال همدان ، ومما هو جدير بالذكر أن جرح الشاه وفراره من المعركة كان عاملا مساعدا في ترجيح كفة الحرب لصالح العثمانيين ، بالإضافة إلى تفوق سلاح المدفعية العثمانية ، قيل ان خسارة الطرفين بلفت خمسة آلاف شخص ، وعندما علم الشاه إسماعيل بمغادرة العثمانيين لتبريز عاد إليها ثانية ثم باشر في إعادة تنظيم جيشه ودولته .
إن الصراع العثماني – الفارسي لم يحسم بعد معركة جالديران ، فقد كان الموقف العسكرين ، كما يشير تونبي مائعا راكدا إذ لم يؤد إلى انهيار احدى الدولتين بل اتضح لهما ان سقوط إحداهما سقوطا مباشرا أمر يتعذر لذا لا بد من اللجوء إلى وسيلة جديدة ، الا وهي محاولة إحدى القوتين الكبيرتين قلب ميزان القوى لصالحها بنقل الصراع إلى خارج إيران أو الاناضول ، وأن يجد هذا الصراع لنفسه مجالا في المناطق الواقعة بينهما ولم تكن تلك المناطق سوى الاقطار العربية .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .