انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة : نظرية ويتك

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       01/02/2015 06:11:03
في البدء نقول ان بول ويتك يعد رائدا في الدراسات العثمانية من خلال سلسلة محاضرات ألقاها في جامعة لندن سنة 1937 ونشرتها الجمعية الآسيوية الملكية سنة 1938 بعنوان " قيام الدولة العثمانية " وقد حاول :
نقد الرواية التقليدية الرسمية والاتيان بنظرية جديدة تعد الأول من أحدث وأوثق النظريات المعتمدة في هذا المجال ، ومع أنه أفاد كثيرا من نظرية كوبرلي إلا إن ذلك لم يمنعه من الإشارة إلى ان كوبرلي صدق الاسطورة التي تقول بانتماء العثمانيين إلى قايي ، وقال ويتك ان الإمارة العثمانية لم يكن سوى واحدة من بضعة إمارات إسلامية تشكلت في القرن الثالث عشر على حدود الدولة البيزنطية ، وعاشت على غزو الأرضي البيزنطية والسعي الحثيث لنشر الإسلام ، أما سكان هذه الإمارات فكانوا خليطاً من عناصر مختلفة يجمعهم الدين الإسلامي والحماس في محاربة البيزنطيين .
ولقد ورد ذكر العثمانيين لأول مرة بهذا المعنى في قصيدة الشاعر أحمدي نظمها بالفارسي حوالي سنة 1400 ، أما سليمان شاه ، الذي تقول الرواية الرسمية أنه جد عثمان فهو ليس إلا شخصية خرافية وإن اسمه وذهابه إلى بلاد الروم استعير من رواية حقيقية عرفت آنذاك عن احتلال التركمان " الغزاة " المجاهدين " للأناضلو في القرن الحادي عشر وارتبط ذاك باسم الأمير السلجوقي سليمان بن قتلمش الذي أرسله السلاجقة الحاكمون في بغداد في الربع الأخير من القرن الحادي عشر لينظم عمليات أولئك الغزاة ، فتمركز في نيقية ثم عاد بعد احتلال نيقيا من قبل الصليبيين في سنة 1097 باتجاه بغداد بقصد الاستيلاء عليها وطرد اقربائه السلاجقة منها ن فقتل في طريق عودته وغرق ابنه قليج أرسلان في نهر الخابور .
ولما كانت الامارة العثمانية مواجهة للأراضي البيزنطية فضلا عن وقوعها على الطرق الرئيسة التي تصل بين القسطنطينية والمدن العربية الكبرى في بلاد الشام والعراق فقد استطاعت أن تتفوق على الإمارات المجاورة لها وتزداد قوة وتوسعا لأسباب متعددة ، فوقوعها قرب البيزنطيين جعل المجاهدين ويسمون الغزاة ، وهم الذين يحمون الثغور الإسلامية لا يجدون عملا في الإمارات الضعيفة الأخرى التي قامت في النصف الغربي من الأناضول ومنها إمارة منتشا على الساحل الغربي وإمارة تكة على ساحل الأناضول الجنوبي وإمارة سينوب على البحر الأسود ، فهرعوا إلى الإمارة العثمانية وزادوا قوتها ، كما إن موقعها الستراتيجي سهل مجيء العلماء والعناصر المنظمة ، كالتجار والصناع من داخل العالم الإسلامي إليها وحلت تبعا لذلك مشكلة موارد الإمارة وقد نشط العلماء المدارس الإسلامية وطبقوا تعاليم الدين في نظم الإمارة وأخذوا الجزية وكان التجار والصناع منظمين في ما يشبه نقابات تسمى الأخية أو الاخوان يتعاون فيها أصحاب كل مهنة وتنشأ بينهم رابطة ولاء ودفاع عن مصالحهم .
واتخذت هذه الرابطة مظهرا عسكريا وقد سادت بين الغزاة وبين الحاكمين منهم ومنظمات الأخية مجموعة من التقاليد في الأخلاق والسلوك مبينة في الغالب على التقى مع مزيج من التصوف وقد استفادت إمارة عثمان من هذه الخصائص ومن كثرة العنصر المحارب فيها وعلى صغرها فقد اخذت تتوسع ببطء في وجه مقاومة البيزنطيين وكان كل انتصار يجلب إليها غزاة أكثر ، وهكذا ازدادت إمكاناتها العسكرية وتحتم عليها متابعة الغزو في كل من الأناضول وشبه جزيرة البلقان .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .