انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية :نظرية كيبونز :

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       01/02/2015 06:09:41
نظرية كيبونز :
إن المؤرخ الانكليزي كيبونز من أوائل الذين تصدروا لموضوع نشأة الدولة العثمانية ، وقد اورد آراءه وأفكاره في هذا الشأن ضمن كتابه الذي صدر سنة 1916 ، وتتلخص نظريته بما يلي :
1- كان ارطغرل ابو عثمان رئيس عشيرة صغيرة اسمها قايي وفدت على الاناضول في عهد السلطان السلجوقي علاء الدين الأول فرارا من الغزو والمغولي لخوارزم .
2- استقرت هذه العشيرة في سكود شمال غرب الأناضول وهي مقاطعة تابعة لدولة سلاجقة الروم ، وتولى عثمان رئاسة هذه العشيرة بعد وفاة والده ارطغرل .
3- كان عثمان وعشيرته أتراكا كفارا يزاولون الرعي ، فلما عاشوا في بيئة إسلامية دخلوا الاسلام شأنهم في ذلك شأن أبناء جلدتهم من السلاجقة . وقد اثار فيهم الدين الجديد رغبة في إدخال الناس فيه فأرغموا جيرانهم الإغريق الذين كانوا يعيشون معهم في وفاق على الدخول في حوزة الإسلام كذلك .
4- لم يكن تحت قيادة عثمان قبل دخول الإسلام غير أربعمائة محارب يقيمون في دورهم ويزاولون حياة بسيطة ، لكن عدهم سرعان ما تضاعف بين سنتي 1290 و 1300 وامتدت حدودهم حتى صاقبت حدود البيزنطيين ، وأدى ذلك إلى ظهور جنس جديد انتسب إلى رئيسه عثمان ، ذلك هو الجنس العثماني ، ولم يكن هذا الجنس تركيا خالصا منذ بداية أمره ولكنه كان جنا مختلطا ناشئا من ذوبان العناصر الأصلية وقوامه الأتراك الوثنيون والإغريق المسيحيين .
5- وزاد عدد العثمانيين بنسبة كبيرة في وقت قصير ، ومن الخطأ تعليل ذلك بالإمدادات البدوية الجديدة الوافدة من الشرق ، لأن أراضي العثمانيين كانت تقع غرب الأناضول ، وكان لا بد للكتل البشرية لكي تبلغ ذلك المكان من الالتحاق بخدمة حكام آخرين في شرق الأناضول أولا ، وأن تأخذ منهم أراضي ، ومن هنا لا يمكن تعليل الزيادة الا بذوبان العنصر المحلي المكون من الإغريق .
6- ولا يمكن كذلك تفسير سرعة تأصل الدولة العثمانية في البلقان بهذه الأسباب المذكورة وحدها فقد ساعدت على ذلك الأوضاع المتدهورة لبيزنطة والبلقان وكل العالم العربي . والى جانب هذه العوامل الخارجية تنبغي الاشارة إلى قوة شخصية السلاطين العثمانيين الأوائل .
7- ولما كان نصارى البلقان الذين دخلوا في حوزة الحكم العثماني لم يعيشوا مثل نصارى الأناضول قرونا طويلة في جواز المسلمين ، فقد ابتدعت في عهد مراد الأول 1359 – 1389 طرق جديدة لإدخالهم في الإسلام ، ومن ذلك عتق الأسرى في حالة دخولهم الإسلام ، ولكن هذه الطريقة لا تطبق إلا في دائرة محددة ، فقد كانت نتائجها كذلك محدودة وظهرت عندئذ الضرورة لتأسيس جيش جديد ( يني جريه ) أو الجيش الانكشاري من أبناء النصارى ولوضع نظام الدوشيرمة ( المقطوعين ) الذين تتم عملية إدخالهم في الدين الإسلامي لذلك كانت العناصر اليونانية والسلافية في البلقان تفضل دخول الإسلام على تسليم أبنائها للعثمانيين ، فإن أدخلنا في اعتبارنا أن الجيش الانكشاري لم يكن له حتى في القرن الخامس عشر أهمية عددية ، ولم يكن هو العنصر الأساسي في الجيش رجحنا أنه لم يكن تشكيلا يراد به تقوية الجيش وإنما كان وسيلة لنشر الإسلام .
نظرية كوبرلي :
بالرغم من أن آراء كيبونز في موضوع نشأة الدولة العثمانية تعد ذات قيمة كبيرة بين المؤرخين المهتمين بالدراسات العثمانية ، وذلك لما عرف عن هذا المؤرخ من مكانة متميزة في حقل اختصاصه ، وللجهد الواضح في كتابه ، إلا ان نظريته واجهت بعد سنوات قليلة من نشها نقدا شديدا من البروفسور محمد فؤاد كوبرلي ، وهو مؤرخ تركي معاصر ألقى في سنة 1934 ثلاث محاضرات في مركز الدراسات التركية في جامعة السوربون بفرنسا ، دارت حول قيام الدولة العثمانية ، وأشار كوبرلي في تلك المحاضران إلى أن نظرية كيبونز تبدو له واهية من حيث أساسها العلمي وخاصة في محاولة اعتماد العامل الديني في تفسير نشأة الدولة العثمانية .
ولقد قدم كوبرلي لنظريته بدراسة ببليوغرافية نقدية تناول فيها ما رجع إليه مؤرخو هذه المشكلة من مصادر وما غفلوا عنه أو جهلوه وتتلخص نظريته بما يلي :
1- كان قسم صغير من الغزو المعروفين بعشيرة قايي ، قد وفد على الأناضول أيام الحروب السلجوقية ، وسكن أماكن مختلفة منه ، وظل يعيش في اواخر القرن الثالث عشر في شمال غرب الأناضول على الحدود التركية – البيزنطية ، ويمكن الظن بأن هذا القسم كان يحارب جيرانه من البيزنطيين تحت قيادة أحد الأمراء الأقوياء .
2- أخذ عثمان وهو رئيس عشيرة ذكي وقوي الإرادة يوسع أراضيه بالتدريج مستغلا الفوضى والإهمال المسيطرين على الأراضي البيزنطية بالأناضول وكان أول صدام بين البيزنطيين وعثمان الذي كان يتهدد منطقة نيقيا هو المعركة التي خاضها البيزنطيون في قوين حصار سنة 1301 .
3- وكان من حسن حظ العثمانيين أن بيزنطة قد شغلت بكثير من القلاقل والفتن في العاصمة ، وفي البلقان وبالصدام المستمر مع أعدائها من إمارات الثغور الإسلامية الواقعة على حدودها أمثال إمارة كرميان وصاروخان ومنتشا وقره سي ، لذا لم يستطع التحرك ضد عثمان وسقطت في يد العثمانيين أماكن كثيرة وكان عليها أن تدافع عن نفسها بقوات محلية ومن تلك بورصة التي سقطت سنة 1326 ونيقيا سنة 1331 وفي سنة 1337 استولى العثمانيون على نيقوميديا وابتداء من حوالي 1360 حكموا أراضي إمارة قرة سي التي تمكنوا من تمزيقها .
4- ولما كانت بيزنطة قد شغلت بكثير من الفتن بعد وفاة اموربك حاكم ولاية أيدين فقد عنيت كثيرا بأن تضمن لنفسها مساعدة أورخان بن عثمان 1326 – 1359 الذي صار يتدخل بقواته في أمور بيزنطة .
5- ولما لبث العثمانيون الذين اجتازوا البحر سنة 1345 أن أفادوا من زلزال دمر أسوار غاليبولي ( جناق قلعة ) فدخلوها واستوفد اورخان كثيرا من أتراك الأناضول وخاصة من ولاية قره سي وكذلك بعض العشائر التركية فوطنهم هناك .
6- ولما كان قسم من أهل تراقيا قد فروا أمام الزحف العثماني فقد كان الأتراك القادمون من الأناضول يعمرون أماكنهم الخالية ، ولم يكن هذه الحركة التي بدأت سنة 1359 مثل حركات العثمانيين ومن سبقهم من إمارات الساحل القوية استيلاء مؤقتا ولكنها كانت حركة من حركات الاستيطان الحقيقي .
7- أما بيزنطة التي احتفظت بمركزها عاصمة قرونا عديدة ، فقد بدأت تحس بالخطر العثماني بأوسع معانيه ، ولما ولي مراد الأول 1359 – 1389 العرش كان الأتراك قد استقروا نهائيا على ساحل أوربا متخذين من غاليبولي نقطة متقدمة لعملياتهم الحربية التي استطاعوا دفعها حتى تراقيا ، وقد استولى الأتراك من قادة أورخان ومن أولي الخبرة في غزواتهم سنة 1360 – 1361 على أهم الأماكن الستراتيجية في تراقيا وقد وفق مراد في مدة سلطنته في تحقيق غايته وهي بسط سلطان العثمانيين على البلقان ، ثم نقل العثمانيون عاصمتهم إلى أردنه واستولوا على تراقيا ومقدونيا وبلغاريا وملأوها بجماعات كثيفة من الأتراك المهاجرين ، وما لبثوا بعد ذلك في معركة قوصوه التي حدثت في سنة 1389 أن دكوا بلاد الصرب دكا ، ولما عظمت قوتهم بانتصاراتهم في البلقان استطاعوا توسيع حدودهم داخل الأناضول فاستولوا على انقرة وأطرافها وعلى قسم كبيرة من الأراضي التابعة لإمارات كرميان وحميد وقهروا إمارة قرمان .
8- وفي عهد السلطان با يزيد الأول 1389 – 1402 صارت الدولة العثمانية امبراطورية راسية القواعد في كل من الأناضول والبلقان ، إلا إنها سرعان ما تعرضت لهزيمة منكرة أمام القائد المغولي تيمورلنك الذي حقق انتصارا ساحقا في معركة أنقرة 1402 على با يزيد واوقعه في الأسر أثر هذه المعركة تنازع أبناء السلطان المذكور على السلطنة ، فاستقل كل واحد منهم في قطر من أقطار الدولة ، غير أنه بعد انتهاء هذه الفترة ، التي أسماها المؤرخون العثمانيون باسم " فاصلة السلطنة " بانتصار السلطان محمد الأول 1402 – 1421 بدأت مرحلة جديدة من مراحل التوسع العثماني وذلك أثر سقوط القسطنطينية بأيديهم سنة 1453 والقضاء على الامبراطورية البيزنطية بصورة نهائية وذلك في عهد السلطان محمد الثاني المعروف بالفاتح 1451 – 1481 .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .