انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 2
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي
01/02/2015 06:07:24
لا يزال موضوع نشأة الدولة العثمانية يثير جدلا ونقاشا بين المؤرخين المختصين بالتاريخ العثماني ، وسبب ذلك يرجع إلى عاملين أساسيين يتعلق أولهما بفقدان المصادر والمواد الأولية التي تعود لتلك الفترة ، وثانيهما كثرة ما علق بهذا التاريخ من أساطير وخرافات ، لذلك فقد تعددت الروايات في هذا الشأن وأبرزها هي الرواية التقليدية التي تتلخص بان جد العثمانيين الأعلى وهو سليمان شاه ينتمي إلى عشيرة تركمانية اسمها قايي ، وكان يحكم منطقة ماهان شمال إيران في أواخر القرن الثاني عشر ، وقد فر أمام المغولي في مطلع القرن الثالث عشر ، متجها مع جماعة من أتباعه نحو الأناضول ، وتشير هذه الرواية إلى أن سليمان شاه غرق أثناء عبوره نهر الفرات عند قلعة جعبر فانقسمت إلى قسمين فضل أحدهما ، وكان بقيادة كندبار أحد أبنائه ، العودة من حيث اتى ، أما القسم الآخر فكان بقيادة ارطغرل الذي قرر الاستمرار في الاتجاه نحو الاناضول ، وبهذا يعد ارطغرل مؤسسة الأسرة العثمانية في الأناضول ، ومما جاء في الرواية أن ارطغرل شاهد في طريقه جيشين مشتبكين فوقف على مرتفع من الأرض ليمتع نظره بهذا المنظر المألوف لدى العشائر البدوية آنذاك ، ولما آنس الضعف في أحد الجيشين وتحقق من انكساره وخذلانه إن لم يمد إليه يد المساعدة دبت فيه النخوة الحربية ونزل هو و فرسانه مسرعين لنجدة أضعف الجيشين وهاجم الجيش الغالب ، وكان فرقة مغولية من جيش الخان اوكتاي بن جينكيز خان حتى هزمه ن ولم يكن الجانب الضعيف سوى جيش سلطان قونية السلجوقي علاء الدين الأول ( 1219 – 1235 م ) فكافأه علاء الدين على مساعدته له فإقطاعه بقعة من دولته في غرب الاناضول وهي سهول سكود والمنحدرات الشرقية من جبال ظومانيج على الحدود البيزنطية ، كما منحه لقب ( أوج بكي ) أي حارس الحدود جريا على التقاليد التي كانت سائدة في دولة الاتراك السلاجقة . وتقول الرواية أن عثمان الابن الأكبر لارطغرل تزوج من مال خاتون وهي ابنة رجل صالح متصوف اسمه ادة بالي ، كان يسكن في قرية مجاورة لمدينة اسكي شهر حين قص عليه حلما رآه وفيه أن القمر يصعد من صدر الشيخ وبعد أن يصبح بدرا ينزل في صدر عثمان ، ثم تخرج من صلبه شجرة تغطي الكون بظلها ، وتصبح كل الجبال تحتها ويخرج النيل ودجلة والفرات والدانوب من جذعها وتتوجه أوراق هذه الشجرة كالسيوف نحو مدينة القسطنطينية عاصمة الامبراطورية البيزنطية آنذاك. ولما توفي ارطغرل سنة 1288م أصبح عثمان أكبر أولاده مكانه ولم يلبث هذا أن حصل على امتيازات جديدة عقب فتحه قلعة قرية حصار ، سنة 1289 فمنحه السلطان علاء الدين لقب ( بك ) وأقطعه كافة الأراضي والقلاع التي استولى عليها وأجاز له ضرب العملة وذكر اسمه في خطبة الجمعة ، وفي سنة 1300 توفي علاء الدين فاستأثر عثمان بجميع الأراضي المقطعة له ولقب نفسه باديشاه آل عثمان ، وجعل مقره مدينة يكي شهر ، وأخذ في تحصينها ، ثم احتل نيقيا ، ولكنه فشل في احتلال نيقوميديا فعاد إلى عاصمته الأولى ليعمل في تنظيم سلطنته . لقد وردت الراوية التقليدية تلك في الحوليات العثمانية الرسمية وتناقلتها مصادر عديدة ولكن ببعض الاختلافات القليلة ومن ذلك أن لعثمان اثنين وخمسين جدا ينتهون بنوح ، ومنهم أوغوزخان الذي عرف قومه بالغز ، وهم قبائل تركية اشتهرت ببأسها في آسيا الغربية في القرن العاشر ، وردد كتاب عرب الرواية الرسمية وأضافوا إليها بعامل الزمن كثيرا من الإضافات التي تعكس ازدياد قوة العثمانيين ، وكمثال على ذلك إلى رواية تطرق فيها علي بن حسن الشهالي الذي عاش في النصف الثاني من القرن السابع عشر إلى خبر يتعلق بانتساب العثمانيين إلى عرب الحجاز . ويتضح من الرواية العربية أنها تهمل ذكر الغز سبب وثنيتهم ولا يعني هذا النيل من العثمانيين وإنما إضافة أمجاد مهمة لهم حين تنسب إلى الأصل العربي ، ومهما يكن من أمر فالنظرية الرسمية وانعكاساتها تدل على أنها محض أساطير وضعت وشاعت في وقت متأخر من قيام الدولة العثمانية وهي تعود غالبا إلى القرن الخامس عشر حين شعر الكتاب الأتراك بأن دولة عظيمة مثل الدولة العثمانية ، وخاصة بعد استيلائها على القسطنطينية سنة 1453م ، تحتاج إلى تاريخ عظيم يتفق والحاضر المجيد الذي وصلت إليه . لقد توصل الباحثون في السنوات القليلة الماضية إلى حقيقة تاريخية جديدة وهي ان الجد الأعلى للعثمانيين لم يدخل الأناضول في القرن الثالث عشر ، وإنما في القرن الحادي عشر مع جموع من التركمان الذين انتشروا في هذه المنطقة في اعقاب معركة ملاذ كرد صيف 1071 بين السلطان السلجوقي الب ارسلان والامبراطور البيزنطي رومان الرابع ديوجين التي انحسمت بهزيمة البيزنطيين وأسر الامبراطور ، واستنادا لهذه المعلومات ، فالعثمانيون الأوائل لم يكونوا أكثر من قبائل بدوية ارتبطت بالسلاجقة الأتراك بشكل أو بآخر ، لذلك وبعد أن بنى العثمانيون دولتهم نشروا الفكرة القائلة بأن جدودهم الأوائل دخلوا الأناضول قادة عسكريين في خدمة السلاجقة وهذا بدون شك يعزز طموحاتهم إلى السلطة وانفرادهم بها خاصة بعد انقراض دولة السلاجقة الروم العظام . لقد كان موضوع نشأة الدولة العثمانية والروايات المتعلقة به مثار نقد وتمحيص عدد من المؤرخين منهم المؤرخ الانكليزي كيبونز والمؤرخ التركي محمد فؤاد كوبرلي ، والمؤرخ الانكليزي بول ويتك والذين وضعوا نظريات حديثة تجاوزت الرواية التقليدية ذات الأسس الواهية وتبنوا أفكارا جديدة تتوافق مع المنطق العلمي والسياق التاريخية أو ضمن رؤية يقررها المنهج لذي يعتمده المؤرخ في دراسة التاريخ :
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|