انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

26

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة سعد كاظم حسن المولى       25/09/2012 19:49:39
أثرت مواقف بريطانيا والصحافة و المعارضة البرلمانية في نفس السعدون ،
يضاف الى ذلك مشاكلھ العائلية مع زوجتھ التركية ، التي حجبت بتمسكھا بالعادات
التركية مظاھر الحياة العربية التي كان السعدون يحن إليھا ، كل ھذه العوامل دفعت
( السعدون الى الانتحار في الساعة التاسعة من مساء يوم ( 13 تشرين الثاني 1929
بإطلاق الرصاص من مسدسھ ، وترك السعدون وصيتھ التي قال فيھا :
"سئمت ھذه الحياة التي لم أجد لذة فيھا وذوقا وشرفا ، الأمة تنتظر خدمة الانكليز لا
يوافقون ، ليس لي ظھير العراقيون طلاب الاستقلال ...يظنون إني خائن للوطن ،
وعبد للانكليز ما أعظم ھذه المصيبة انا الفدائي الأشد إخلاصا للوطن " .
عھد الى ناجي السويدي ، الشخصية الثانية في حزب التقدم بتأليف الوزارة
الجديدة ، فالفھا في ( 18 تشرين الثاني 1929 ) ، وضمت جميع أعضاء الوزارة
السعدونية السابقة ، و أعلنت الوزارة في منھاجھا أنھا ستسير على منھاج الوزارة
السابقة ، ولن تھمل مطاليب الشعب ، او تتساھل في تطبيق المنھاج ، ولكن الوزارة
سرعان ما أصدمت بالمعتمد البريطاني الجديد فرنسيس ھمفرير نتيجة لجھودھا
لانقاص عدد الموظفين البريطانيين ، وتحديد سلطات من يبقى منھم الى ادنى حد
ممكن ، وذلك يجعل وظائفھم استشارية صرفة لا ادارية ، وكان ھذا الأجراء القشة
التي قسمت ظھر البعير ، فابلغ المندوب البريطاني الحكومة العراقية بان حكومتھ لا
ترضى بانقاص عدد الموظفين البريطانيين إنقاصا كبيرا ، فادى ھذا الموقف الى
زيادة حراجة موقف الحكومة ، ومما زاد في حراجة الموقف تدھور اسعار الحبوب
وتاثير ذلك على الاقتصاد الوطني . فقدم ناجي السويدي استقالتھ في ( 9 اذار
1930 ) واضح فيھا بان ھدف حكومتھ ھو معالجة الازمة الاقتصادية التي تعصف
بالبلد ، ولذلك تحرت سبل الاقتصاد بتقليص المصروفات وتخفيف اعبائھا عن كاھل
الدولة ، الا ان مقرراتھا جابھت المعارضة من قبل الاستشارة البريطانية في العراق
على الرغم من تصريحات الحكومة البريطانية بلزوم العمل على تولي العراقيين
المسؤولية بصورة حقيقية .
أثار استمرار التدخل البريطاني في الشؤون الداخلية الاستياء العام ، والقى
ياسين الھاشمي ، وزير المالية في وزارة السويدي كلمة في المجلس النيابي حمل
فيھا بشدة على الحكومة البريطانية واساليبھا اللاشرعية في استمرار ھيمنتھا على
العراق واشاد بكفاح العراقيين من اجل الحصول على الاستقلال التام ، وندد بوقوف
بريطانيا ضد ھذا الكفاح خلافا للبيانات الرسمية وتصريحات المندوب السامي
بالسير بالعراق نحو الاستقلال واختم الھاشمي كلمتھ بالقول : "أن الاشخاص
(البريطانيين ) الموجودين في العراق ارائھم ھي المنفذة والمحترمة " .
ودعا رجال الحركة الوطنية الى الاضراب العام والتظاھر يوم الجمعة ( 21
اذار 1930 ) احتجاجا على مواقف بريطانيا ، فاقفلت المحلات واجتمعت الجماھير
في جامع الحيدر خانھ والطرق المؤدية اليھ ، وبعد انتھاء صلاة الجمعة خرجت
الجماھير بمظاھرة عارمة تحمل لافتات كتب عليھا العبارات الاتية "ارادة الامة
فوق الجميع " ليحيى العراق مستقلا ، ليحيى الشعب لنعش مستقلين ، للوطن نحيا
للوطن نموت " .
طافت المظاھرة على دور السفارات والقنصليات الاجنبية ، وقدم المتظاھرون
مذكرات احتجاج الى المنظمات الدولية والصحف العربية والاجنية ضد الممارسات
الاستعمارية البريطانية . وطالبوا عصبة الامم ان تستمع الى نداء الشعوب المطالبة
بحقوقھا لان الشعب العراقي خسر في صداقتھ لبريطانيا الشئ الكثير في حقوقھ
وأمانيھ القومية .

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .