انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة السادسة

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة سعد كاظم حسن المولى       9/6/2011 7:28:44 AM
وفي مناطق العراق الأخرى , عمد الثوار في السماوة إلى تدمير سكة الحديد لعرقلة إرسال النجدات للقوات البريطانية , كما تمكنوا من اسقاط طائرة تحطمت وقتل قائدها وهاجموا الباخرة البريطانية كرين افلاي واسروا جنودها , واضطروا الانكليز في النهاية إلى الجلاء عن السماوة . وفي الكوفة هاجم الثوار الباخرة البريطانية فابر افلاي وهي مجهزة بمدفعين واثنى عشر رشاشة , بواسطة المدفع الذي غنموه في معركة الرارنجية بعد ان اصلحوه واستعملوه بمهارة . وفي الرمادي اهتز موقف الانكليز واستطاع الشيخ ضاري ورجاله في (12 آب) من قتل تاكولونيل لجمان Leachman , حاكم لواء الدليم السياسي , وفي ديالى تمكن الثوار من تعطيل سكة الحديد بين بغداد وخانقين لمنع القوات البريطانية في ايران من ارسال النجدات الى العراق , وسيطر الثوار على مدينة بعقوبة وشكلوا حكومة فيها , وامتدت الثورة الى كركوك واربيل والموصل والسليمانية واصبحت بغداد شبه محاصرة بعد ان وصل الثوار قرب المسيب وعطلوا السكة الحديد بين بغداد والحلة وهاجموا المحمودية , مما اضطر قائد بغداد العسكري الى القيام بانشاء الحصول والمعاقل استعدادا للدفاع عنها . استأثرت إخبار الانتصارات الثورية في العراق باهتمام الرأي العام العربي والعالمي واعلنت بعض الشعوب الرازحة تحت نير الاستعمار تضامنها مع النضال البطولي الذي يخوضه الشعب العراقي , وواجهت الحكومة البريطانية معارضة داخلية نتيجة لحرب الإبادة التي شنها ضد الشعب العراقي , والخسائر المادية والبشرية التي مني بها البريطانيون في العراق , وكتبت جريدة التامس اللندنية تقول :(( انه يجب ان يوضع حد لهذه الحماقة يجب عن الحكومة تغيير سياستها في الشرق الاوسط )) . وطالبت بعودة بيرسي كوكس المندوب البريطاني الى بغداد , وتاسيس دولة عربية مستقلة . اتبع البريطانيون "سياسة فرق تسد" لاضعاف قوى الثورة وشجعوا القبيلة واثارة الخصومات بين قادة الثورة , الامر الذي حال دون وحدة القيادة العسكرية وقاموا في الوقت نفسه بتعزيز قواتهم في العراق ومهاجمة مناطق الثوار , وقد وصل السير بيرسي كوكس الى بغداد لتولي منصب المندوب السامي في (11 تشرين الاول ) واصدر بعد وصوله بيانا في (26 تشرين الاول ) موجها الى الشعب العراقي , حاول فيه تعطيل شعبية الثورة , وتظاهر بعدم معرفة الاسباب التي دعت اليها جاء فيه : "ان فخامة نائب الملك , السير بيرسي كوكس يعلن ان حكومة بريطانيا العضمى , انتدبته ليعود الى العراق , لتنفيذ مقاصد الحكومة الثابتة بمساعدة رؤساء الامة , ولتشكيل حكومة وطنية في العراق بنظارة حكومة بريطانيا , ولقد يصعب جدا على فخامته تنفيذ منويات الحكومة البريطانية , مادامت بعض أقسام العشائر في العراق تعادي الحكومة ... ولا يعلم فخامته غرض العشائر الذين يشغلون أنفسهم بالحرب , فاذا كان هنالك سوء مفهومية يمكن ازالتها , فيسر فخامته ان يبلغ العشائر ذلك بواسطة اقرب حاكم سياسي اليهم " . خفت حدة المعارك العسكرية بعد فترة قصيرة من وصول بيرسي كوكس , واعتبرت الثورة منتهية بعد المفاوضات التي اجرتها بريطانيا مع الثوار في الرميثة اخر معاقل الثورة وتوقيعها الاتفاق معهم في (20 تشرين الثاني 1920) تعهدت فيه بان تكون للعراق حكومة عربية مستقلة , وعدم مطالبة الثوار بالخسائر التي لحقت بالحكومة البريطانية , مع الاعفاء من الضرائب لسنة الثورة على ان يتعهدوا بتوطيد الامن والنظام في مناطقهم وان ياخذوا على عاتقهم المحافظة على السكة الحديد المارة في مناطقهم . ون يسلموا لحكومة البريطانية الفين واربعين بندقية . وفي تقويم الثورة لابد من القول انها ثورة وطنية وقومية هدفها الحصول على الاستقلال التام وتشكيل دولة عراقية مستقلة , وشاركت فيها جماهير واسعة من مختلف فئات الشعب , وكانت ثورة منضمة لها برنامج واضح وقيادة وطنية , ولها صحافة عبرت عن اهدفها , وكانت جريدة الفرات التي صدرت في النجف في (6 آب 1920 , 21 ذي القعدة 1328) الناطقة بلسان الثورة , قد فضحت في اعدادها سياسة بريطانيا الاستعمارية , واوضحت اسباب الثورة , واكدت انها ثورة فجر بركانها الضغط , واضرم نارها الاستبداد ووسعها القضاء على الحرية والتجاوز على الحقوق , وقد نفذ صبر الامة لما تلاقيه من جور حكام الاحتلال , وادرك العراقيون ان المطالبة القانونية والمظاهرات السلمية لا تجدي نفعا , ولا تسترجع حقا سيما ان هذا الاحتجاج العادل لا ينعكس في الاندية السياسية في العالم لا ستئثار الانكليز بكافة ادوات الاتصال بين البلاد كالبرق والبريد والصحافة . وشاركت جريدة "الاستقلال" التي صدرت في النجف أيضا في (3 تشرين الأول 1920, 18 محرم 1329هـ) زميلتها الفرات في نشر مظالم المحتلين و الرد على (اضاليهم) وتوضيح مطالب الامة المشروعة لدى الرأي العام العالمي , ونشر اخبار المعارك . وتبصير الأمة بالحالة السياسية . اما البريطانيون فقد نظروا الى الثورة على انها قلاقل واضطرابات قامت بها العشائر ضد السلطة المحتلة , متجاهلين الدوافع الحقيقية للثورة , فالسير ارنولد ولسن , نائب الحاكم الملكي العام خلال الثورة , لم يستطيع اخفاء عواطفه المناهضة للثورة عندما كتبت عنها فوصف العراقيين باوصاف بعيدة عن الواقع ومنافية لابسط قواعد التعامل لكنه اضطر تحت ضغط الحقيقة ان يعجب من وحدة دوافع هذه القبائل الوطنية والدينية لمقاومة السلطات البريطانية عند قيام الثورة . اما الجنرال هالدن Haldane , القائد العام للقوات البريطانية في العراق إبان الثورة , فقد هاجم الثوار ووصفهم بأوصاف تقترب من أوصاف ولسن , لكنه لم يتردد في الثناء على الثوار في بعض المناسبات التي تستوجب الثناء . وكانت الثورة بالنسبة للعراقيين حربا وطنية من اجل الاستقلال , برهنت على قوة العمل الوطني الموحد في تحدي القوات البريطانية التي خرجت "مظفرة" من الحرب العالمية الاولى , ودلت الثورة على ان الوعي القومي العربي كان قوة يحسب حسابها , وان السياسة المؤسسة على القسر باهضة التكاليف , وربما انها معدومة الجدوى . كبدت الثورة بريطانية الكثير من الخسائر المادية والبشرية , وقد قدر الجنرال هالدن الخسائر البشرية بـ (2269) اصابة (19) , إما الخسائر المادية فقدرت بين (20-40) مليونا من الجنيهات الإسترلينية , مما دفع الرأي العام البريطاني والصحافة البريطانية الى المطالبة بالانسحاب من العراق , فاضطر الى سياسة تمشية الانتداب عن طريق المعاهدة والوصول بالعراق الى مرحلة الدخول في عصبة الامم باسرع مما كانت حكومة بريطانيا قد أزمعت ان تفعله في بادئ الامر , عندما اخذت مهمة الانتداب على عاتقها .

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .