انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة سعد كاظم حسن المولى       9/5/2011 9:46:57 PM
الإدارة البريطانية والمقاومة الشعبية للاحتلال

   دفعت حاجات الحملة البريطانية , وضرورة ملء الفراغ الذي أحدث انسحاب العثمانيين و السلطة البريطانية المحتلة الى تأسيس نوع من الادارة , ويمكن تلخيص الأسس التي قامت عليها بالأمور الآتية :
    1. العمل على تامين الحاجات التي يتطلبها الاحتلال , بالاستيلاء على بعض الأراضي والممتلكات , وتشغيل العراقيين بالإكراه لخدمة المجهود الحربي البريطاني .
    2. التخطيط لجعل الجزء الجنوبي من العراق مستعمرة هندية , تمهيدا لضمه للهند تحقيقا للسياسة الاستعمارية الطامعة في جنوب العراق .
    3. محاولة التقرب من العشائر , والاهتمام بإقامة العلاقات مع بعض رؤسائها والعمل على زيادة نفوذ هؤلاء الرؤساء بمدهم بالمال , ومنحهم الإقطاعيات الكبيرة لضمان الولاء للسلطة المحتلة .
    4. العمل عل إيجاد نظام إداري تتركز فيه السلطات الأساسية في أيدي الحكام والسياسيين ومعاونتهم , وهم من الانكليز عادة , مع العمل على مشاركة العراقيين في الوظائف الثانوية .
    5. وضع نظام قضائي جديد يهدف إلى استبدال القوانين العثمانية بقوانين هندية في الشؤن المدنية والتجارية والعقابية , وفي المسائل المادية والأصولية وكيفية تشكيل المحاكم فضلا عن تشريع نظام دعاوي العشائر المدنية .
    6. العمل على وضع نظام مالي يساعد في توفير الأموال اللازمة لمتطلبات جيش الاحتلال. وقد ظهر واضحا من تطبيق الإدارة البريطانية ان الهدف يقضي باحتلال البلاد نهائيا , والعمل إيجاد الصيغ لربطه بالإدارة الهندية أو إعطائه نوعا من الحكم الذاتي , وقد اشتطت الإدارة البريطانية في معاملة السكان ,فكانت حاجات الشعب تعد شيئا ثانويا بالنسبة بالنسبة لحاجات القوات المحتلة , وكانت الجماهير تعاني من فرض القيود على حريتها الشخصية , وتشغيل اعداد كبيرة من العمال لخدمة الجيش المحتل وبوجه عام يمكن القول بان موقف الجيش البريطاني كان عدائيا صريحا للشعب العراقي . اقتصر موقف الشعب في بداية الأمر على الترقب والانتظار لتنفيذ الوعود الكثيرة التي قطعتها بريطانيا للعرب عامة , وللعراق خاصة , وكان العراقيون يأملون بعد انتهاء الحرب اقامة حكومة عربية مستقلة في العراق طبقا للوعود البريطانية للشريف حسين , واستنادا لبيان الجنرال مود الذي أصدره بعد دخوله بغداد في (19 آذار 1917) وزعم فيه بان الجيوش البريطانية لم تدخل مدن العراق واراضيه بصفة " قاهرين أو أعداء بل بصفتهم محررين " , وزعم أيضا :"جئنا نحميكم من الظلم والغزو ونضمن حرية تجارتكم " واكد الجنرال وليم مارشال و الذي خلف الجنرال مود بعد وفاته في قيادة الجيش البريطاني نفس هذه المبادئ في اجتماعه مع أعيان بغداد يـــــــــــــــوم (11 تشرين الثاني 1918) . وكررت بريطانيا وفرنسا المبادئ ذاتها في تصريحها المشترك الذي أعلن في (7تشرين الثاني 1918) وجاء فيه : " إن الغاية التي ترمي إليها كل من فرنسا وبريطانيا العضمى من خوض غمار الحرب في الشرق ... هو تحرير الشعوب التي طالما رزحت تحت اعباء استعباد الاتراك تحريرا تاما ونهائيا وتأسيس حكومات وادارة وطنية تستمد سلطانها من رغبة السكان الوطنيين ومحض اختيارهم , ولقد اجمعت فرنسا انكلترا على ان تايدا ذلك بان تشجا وتعنا على اقامة هذه الحكومات والادارات الوطنية في سوريا والعراق والمنطقتين التين اتم الحلفاء تحريرها , وعلى الاراضي التي مازالوا يجاهدون في تحريرها " وتضمنت بنود الرئيس الامريكي ولسن , وبخاصة البند الثاني عشر , الدعوة الى اعطاء حق تقرير المصير للشعوب التي كانت خاضعة للامبراطورية العثمانية . وخلافا الى كل تلك الوعود دابت الادارة البريطانية على اقامة نضام احتلال اسعماري اصبحت فيه الصلطة المطلقة بايدي القيادة العسكرية البر يطانية , اما الادارة المدنية فكانت خاضعة لحكومة الهند البريطانية , وترئس هذه الادارة السير برسي كوكس – الموظف القديم في الخدمة الاستعمارية البريطانية والمقيم البريطاني في الخليج العربي . وفي عام 1917 حل محله ارنولد ولسن A.T.Wilson من غلاة الاستعماريين , وكان يرى ان يحكم العراق حكما (مباشرا) وان يرتبط القسم الجنوبي منه . بحكومة الهند ارتباطا مباشرا . اما الادارة المدينة في المحافضات (الالوية أنذاك ) فقد اصبحت بايدي الضباط السياسين البريطانيين كما حل موضفون من الادارة الانكلو- هندية محل الموضفيين الاتراك السابقين واعيد تنسيق الادارة والقضاء على الطراز الهندي وقصارى القول كانت بريطانيا تريد تحويل العراق الى احد اقليم الهند البريطانية . وعمدت ادارة ولسن الى اجراء ماسمى بالاستفاء لتزيف ارادة الشعب العراقي , وتاليف الحكومة التي تريده بريطانية باسمه فخولت الحكومة البر يطانية ارانولد ولسن في (30 تشرين الثاني 1918) باجراء استفتاء عام يبين فيه الشعب رايه في الامور الاتية :
   1. هل يفضلون دولة عربية واحدة تقوم بارشاد بريطانيا وتمتد حدود ولاية الموصل الشمالية الى الخليج العربي ؟

   2. وفي هذه الحالة هل يريدون ان عاهلا "عربيا اسميا يجب ان ينصب في راس هذه الدولة " 3. واذا كان الامر كذلك , مــن الذي يفضلون تنصيبه رئيسا
 للدولة ؟ ورافق ويلسن مع البيانات تعليمات الى كل الحكام السياسين في مناطق العراق المختلفة , بان يبحثوا تلك النقاط بصورة سريعة مع الشخصيات البارزة اي مع الذين يتعاونون مع بريطانيا وبخاصة الشيوخ البارزين , فاذا كانت اراؤهم متطابقة مع راي الادارة البريطانية يعقد مجلس يضم الوجهاء والشيوخ البارزين لعرض القاضايا المشار اليها على الحاضرين . اما اذا ظهر عكس ذلك فيجب تأجيل عقد الاجتماع وانتظار التعليمات المقتضية , واستناد الى هذه التعليمات بدا الحكام السياسيون في مناطق العراق المختلفة اجراء الاتصالات للحصول على أراء تطابق اراء ويلسن فحصر ما سمى "الاستفتاء" بالمناطق العشائرية والمدن بالشيوخ والملاكين من الوجهاء المتعاونين مع بريطانية لتكون النتيجة المطالبة باستمرار بقاء الحكم البريطاني , كما خطط البريطانيون . اما في بغداد والمراكز الدينية فقد وجدت السلطات البريطانية صعوبة في الحصول على النتائج المرضية , وصدرت الفتاوى بان كل شخص يرغب في حكومة غير عربية مسلمة يعد خارجا عن الدين . وكانت نتيجة الاستفتاء , كما رفعها ويلسن , وكيل الحاكم الملكي العام الى الحكومة البريطانية , ان هنالك راي عاما شاملا تقريبا يرى ان الموصل يجب ان تبقى ضمن الدولة الجديدة , وهنالك رغبة في استمرار الحكومة البريطانية دون اجراء تبدلات جوهرية فيه كما ان هنالك من يطالب بتعين السير برسي كوكس على راس الدولة الجديدة , ولم يرفع الاراء التي طالبت بتاسيس حكومة عربية يحكمها احد انجال الشريف حسين .

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .