انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة سعد كاظم حسن المولى       9/5/2011 9:24:48 PM


  قامت القوات البريطانية بعد احتلالها لمدية البصرة , بإقامة المعسكرات لسكنى قواتها وإنزال معداتها العسكرية والقيام بدوريات للحراسة والبحث عن الأسلحة في القرى المحيطة بالبصرة , وتقرر مطاردة القوات العثمانية المنسحبة باتجاه القرنة والزبير , وقد أعطى الاحتلال أهمية كبيرة لموقعها العسكري ولصلاحية الملاحة الى الخليج وغنى المنطقة الزراعية وإحاطتها بإقليم الاحواز , فتقدمت القوات البريطانية واحتلت المدينة بعد استسلام القوات العثمانية في يـــــوم (9 كانون الاول 1914) . وبدخول القرنة أصبح البريطانيون يسيطرون على ملتقى نهري دجلة والفرات والطريق الملاحي الى الخليج العربي . لقد أوضحت الانتصارات البريطانية السريعة ضعف الاتراك وعدم استعداد القيادة العثمانية في العراق للوقوف بوجه الغزو البريطاني لهذا اعاد العثمانيون النظر في تنظيم قواتهم النظامية في العراق وعملوا على تاييد كسب العراقيين لهم عن طريق اعلان الجهاد المقدس الذي كان له اثره في توجيه الرأي العام المتاثر بالعواطف الدينية الى حمل السلاح بوجه البريطانيين وبلغ عدد المتطوعين بين (10-15) الف مقاتل , وقد توجه هؤلاء لمقاتلة الانكليز في الشعيبة قرب البصرة . احتشدت القوات العثمانية بقادة سليمان عسكري بك ومعها قوات المتطوعين وبدأت بمناوشة القوات البريطانية , وبدأ الهجوم الفاصل صباح يوم (12نيسان 1915) , ولكنه كان هجوما "فاقدا" لعنصر المباغتة , نظرا لما سبقته من شواهد دالة عليه فقام البريطانيون بهجوم مضاد اسفر عن انتصار كاسح للقوات البريطانية واباد قسم كبير من القوات العثمانية , وتعتبر موقعة الشعيبة من المواقع الحاسمة في تاريخ عملية الاحتلال البريطاني , للعراق , اذ فتت معنويات القيادة العثمانية وخاصة عند انتحار القائد سليمان العسكري كما اوجدت الشكوك بين الناس في امكانية صمود العثمانيين امام الغزو البريطاني واعتبرت معركة الشعيبة ماساة تاريخية هامة بالنسبة للعثمانيين . بعد هزيمة العثمانيين في القرنة والشعيبة تقهقرت قواتهم نحو العمارة والناصرية بيد ان القوات البريطانية لاحقتها , واتجهت قوة برية ومائية في دجلة الى العمارة فاحتــــلتها فـــــي (2 حزيران 1915) , كما احتلت قوة اخرى , اتجهت في الفرات , الناصرية في (25تموز) بعد معارك دامية , وهكذا تم للبريطانيين السيطرة على المثلث الواقع بين البصرة والعمارة والناصرية , وأصبحت ولاية البصر كلها تقريبا , تحت الاحتلال البريطاني . وقد شجع احتلال ولاية البصرة والانهيار السريع للمقاومة العثمانية , القادة العسكريين البريطانيين على طلب التقدم نحو بغداد , واوضح السير بيرسي كوكس , رئيس حكام الحملة السياسية في برقية بعثها الى نائب الملك في الهند , بانه لا يرى كيف يمكن ترك احتلال بغداد , وقد أخذت حكومة الهند على عاتقها تحديد فكرة الزحف نحو بغداد بعد تعين الجنرال جون لينكسون الى القيادة فيما بين النهرين في 9نيسان 1915 وخولته بالزحف على بغداد , "اذا كان مقتنعا بان القوة المتوفرة لديه تكفي للقيام بالعمليات المطلوبة " . تقدمت الحملة البريطانية عن طريق دجلة باتجاه بغداد , وكانت بقيادة الجنرال طاوزند Townshend , الذي كان يعتقد في ضوء خبرته السابقة ضعف مقاومة الاتراك وان قواته لن تجد صعوبة في احتلال بغداد , اما العثمانيون فقد عمدوا الى تجميع قواتهم المنحدرة , وشكلوا لجنة لتحصين مدينة بغداد للدفاع عنها . وحدثت اول معركة بين الطرفين بالقرب من الكوت في (27ايلول 1915) استمرت نحو عشرين ساعة واشترك فيها الاسطولان النهريان البريطاني والتركي , وانتهت بانتصار البريطانيين وانسحاب العثمانيين الى خطوط دفاعية جديدة اقاموها قرب المدائن بعد ان خسروا (17) الف قتيل وجريح و1289 أسيرا , ثم واصل البريطانيون تقدمهم نحو بعد بغداد بعد استعدادات دامت ستة اسابيع . استعد العثمانيون بقيادة نور الدين لملاقاة البريطانيين قرب المدائن و وحصلوا على امدلدات عسكرية من الاناظول , كـــــما وصل الـــــى بغـــــــــداد الجنرال الالماني فون در كــــولتز von der golts لتنظيم الدفاعات العثمانية عن مدينة بغداد . وفي يوم (21 تشرين الثاني ) هاجمت القوات البريطانية القوات العثمانية ودارت معركة ضارية بين الجانبين , وخلال المعركة عززت القوات العثمانية بفرقة جديدة بقيادة خليل بك الام الذي مكن العثمانيين من توجيه ضربة قوية اضطرت القوات البريطانية الى الانسحاب والتراجع نحو الكوت بعد ان تكبدت خسائر فادحة بلغت في يوم (22تشرين الثاني) وحده (4511) قتيلا . استغلت القوات العثمانية الانكسار البريطاني في المدائن , وقامت بتعقب القوات البريطانية المتراجعة , وتمكنت من محاصرة البريطانيين في مدينة الكوت في 7 كانون الاول 1915 وقد استمر الحصار حوالي خمسة اشهر , ذاق فيها البريطانيون ويلات الحصار , فاكلوا لحوم الخيل وخلوعوا ابواب وشبابيك البيوت لاستعمالها في الوقود . وقد حاولوا البريطانيون عدة مرات انقاذ جيشهم المحاصر دون جدوى , واجروا مفاوضات مع العثمانيين لرفع الحصار مع استعدادهم لوضع لوضع مليون او مليونين ليرة لخليل باشا قائد القوات العثمانية , لكنه امتنع عن قبول هذه الرشوة , واصر على التسليم دون قيد اوشرط , فاضطر البريطانيون الى الاستسلام في يوم (29 ىنيسان 1916) بعد ان اتلفوا سلاحهم ومعداتهم . وبلغ عدد القوات التي استسلمت (13500) جندي عدا الضباط وأرسلوا هؤلاء أسرى إلى الاناظول ويصف موبلي Moberly تسليم الكوت بانه كان نهاية محزنة لمشروع كان الهدف منه احتلال بغداد , وان خسائر البريطانيون منذ البداية حتى تسليم الـكوت كانت كبيرة اذ بلغت (40) إلفا بين قتيل وأسير , وأخيرا فان تسليم الكوت كانت ضربة قوية لسمعة البريطانيين . لم يستثمر العثمانيون الهزيمة البريطانية في الكوت لمحاولة التقدم الى جنوب العراق وإعادة احتلاله وطرد البريطانيين منه , وانما أرسلوا قواتهم الى إيران لمحاربة القوات الروسية , مما اضعف القوات العثمانية الموجودة في العراق , ومكن البريطانيين من تعزيز قواتهم من جديد وخاصة بعد تولي الجنرال مود بقيادة هذه القوات التي بدأت باستئناف الهجوم ضد العثمانيين منذ أوائل عام 1917 , ودارت معارك هائلة بين الجانبين تضعضع فيها مركز العثمانيين الذين اضطروا إلى الانسحاب من الكوت الى المدائن يوم (27 شباط) وتحصنوا فيها , لكن البريطانيين استمروا في تقدمهم نحو المدائن مما دفع العثمانيين إلى الانسحاب نحو نهر ديالى في (6آذار) , ثم انسحبوا من بغداد , فدخلها البريطانيون بقيادة الـجنرال مود فجر يــوم (11آذار 1917) . كان لاحتلال بغداد من قبل البريطانيين أثاره السياسية والعسكرية والنفسية على الوجود العثماني في مناطق العراق الأخرى , وقد واصل البريطانيون تقدمهم نحو شمال العراق فاحتلوا سامراء في (22نيسان) والرمادي في (29ايلول) وتكريت في (6 شرين الثاني 1917 ) , وبقي الجيش البريطاني عند الفتحة جنوب الشرقاط , حتى اواخر تشرين الاول 1918 , وكان على بعد 12 ميلا من القوات من مدينة الموصل عند عقد الهدنة في (20 تشرين الثاني 1918) , فطلب قائد القوات البريطانية الجنرال مارشال , (وكان قد تولى قادة هذه القوات بعد موت الجنرال مود بمرض الكوليرا في 19 تشرين الثاني 1917) من علي احسان باشا قائد القوات العثمانية في المدينة مغادرتها . وجرت مفاوضات بين الجانبين وافق فيها العثمانيون على الجلاء من المدينة , ورفع العلم البريطاني عليها في (8 تشرين الثاني 1918) . وهكذا انتهت الاعمال العسكرية بعد ان امتدت زهاء اربع سنوات , وخضع العراق للادارة البريطانية وفد كلف احتلال العراق البريطانيين خسائر خسائر فادحة قدرتها المصادر البريطانية , بحوالي مائة الف قتيل وجريح , هذا فضلا عن الخسائر المادية الهائلة , لهذا يمكن القول ان العراق كان من الجبهات الأساسية التي استنزفت العدد الكبير من الرجال والمال الوفير .

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .