انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الاولى

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة سعد كاظم حسن المولى       9/3/2011 7:52:39 AM
   

الاحتلال البريطاني للعراق

أسباب الاحتلال البريطاني للعراق ومراحله

  أكتسب العراق أهمية كبرى في السياسة البريطانية , منذ بداية النشاط البريطاني في الخليج العربي , في الربع الاول من القرن السابع عشر, وقد تنوعت المصالح البريطانية في العراق , فهنالك المصالح الاقتصادية التي تركزت على شراء المواد الأولية الرخيصة من جلود وصوف وعرق سوس وخيول , وعملت بريطانيا على ربط الاقتصاد العراقي بالرأسمال الاجنبي وللتدليل على مدى نمو المصالح البريطانية , نذكر تأسيس عدد من الشركات البريطانية أمثال لنج وشركة كري منكزي وشركة أندرووير , وغيرها من الشركات البريطانية , التي لم يقتصر عملها على النشاط التجاري الصرف , بل كان وجودها يمثل تغلغلا (أستعماريا) , كانت له ابعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية , حيث تمكن رجالات هذه الشركات من الاتصال ببعض الشيوخ والملاكين بالاضافة الى التجار والجماعات الاخرى المستفيدة , وراحوا عن طريق هؤلاء يهيئون الافكار لتقبل وجودهم .

  اما اهمية العراق الستراتيجية بالنسبة للسياسة البريطانية فتتمثل في موقع العراق على الخليج العربي الذي هو جزء من طريق الهند البري الحيوي لمواصلات الامبراطورية البريطانية , وقد اكدت هذه الاهمية بعثة جسني الاستطلاعية عام 1834 لدراسة امكانيات نهر الفرات الملاحية , وما اعقب هذا من مجهودات بريطانية تناولت حقوق متعددة  كأرسال بعثات التنقيب الاثارية وانشاء خطوط التلغراف , وتأسيس الشركات الملاحية .

 

  وفي مطلع القرن العشرين بلغت اهمية العراق الستراتيجية درجة كبرى , نتيجة لاكتشاف النفط في عبادان , وكانت حماية حقول نفط عبادان , من جملة الاسباب التي تذرعت بها بريطانيا عند احتلال البصرة .

 

  وقد دفع تزايد المصالح البر يطانية في العراق الساسة البريطانيين الى اعتبار وادي الرافدين مجالا "حيويا" للنشاط الاقتصادي والسياسي البريطاني , واوضح اللورد كيزرن اهمية العراق في عام 1892 بقولهِ :

 

  "بغداد تقع في ضمن موانئ الخلـيج ويجب ان تدخل في ضمن السـيادة البريطانية التي لا تنازع " .

 

  واكد كيرزن هذه الاهمية مرة أخرى في عام 1911 حينما قال :

 

" من الخطا ان نفترض  ان مصالحنا السياسة تنحصر في الخليج , فأنها ليست كذلك كما انها ليست منحصرة بالمنطقة الواقعة مابين البصرة وبغداد , وأنما تمتد شمالا الى بغداد نفسها .

 

  وتأكيدا لهذه الأهمية بدأت الجهات العسكرية البريطانية بوضع الخطط العسكرية لاحــــــــــتلال جنوب العراق قبل اندلاع الحرب العالمية الاولى " فقد شـكلت حكـومة الهـند لجنـة ربـاعية عـام 1911 لتقوم بدراسة الاجراءات التي يجب ان تتخذها لحماية مصالحها في جهات العراق الجنوبية , وقد أوصت اللجنة في تقريرها (12 كانون الثاني 1912 باحتلال الفاو والبصرة) .

 

  وعلى الرغم من عدم الاخذ بمقترحات اللجنة في حينها لانها سابقة لاوانها الا ان القناصل الانكليز في بغداد والبصرة والموصل اخذوا باعداد المعلومات اللازمة عن الجيش العثماني : اعداده وتجهيزه وقدرته على التحرك , فضلا عن القيام بإحضار الخرائط اللازمة للإعمال العسكرية .

 

  وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى في آب 1914 , وتعاطف الدولة العثمانية مع المانيا , بدات بريطانيا تهيئ قواتها العسكرية للحفاظ على احتلالها للخليج العربي , ودعا الفريق الاول سير (أدمون بارو) Sir Edmund Barrow السكرتير العسكري لوزارة الهند الى توجيه قوة عسكرية الى المحمرة وعبادان , وعلل هذا الاقتراح بقوله :

 

" حيث مراكز النفط والتجهيزات , في عبادان وخط الانابيب من حقول النفط معرضة للتدمير المباشر . وان المصالح البريطانية في بغداد والبصرة ستزول من الوجود , وان شيخى المحمرة والكويت , ربما يهاجمان ... وفي هذه الحالة سنبدد في الهواء كل مكانتنا وكل جهودنا لسنين وسيغدوا موقفنا في الخليج نفسه متقلقلا ".

 

  دفع هذا التقدير الحكومة البريطانية الى ارسال قوات عسكرية بريطانية الى الخليج العربي في (2 تشرين الأول 1914) وفي اليوم التالي اسندت قيادة القوات البريطانية الى العميد ديلامين W.S.Delamin  وأعطى إلى تلك القوات الرمز (D) وحدد أطار عملها بـ : "أحتلال عبادان وحماية مصافي النفط وخط الأنابيب , وتغطية انزال الامدادات اذا غدت هذه الضرورة للعرب باننا نعتزم مساعدتهم ضد الاتراك "

 

  ويحدد وزير الهند هدفا " أخرا " لإرسال هذه القوات بقوله كنت اعتبر على الدوام بان اهم ما تستهدفه من ارسال (القوات البريطانية ) هو التاثير على الشيوخ العرب , ام حماية منابع النفط فقد كانت شيا " ثانويا " عندي من بين الامتيازات الاخرى " .

 

  تغيرة وجهة القوات البريطانية , وتقرر ان يكون الانزال في البحر بدلا من عبادان او المحمرة , بأنتضار تعليمات جديدة , وعين السير برسي كوكس ضابطا "سياسيا" في الغزو المرتقب , وفي (5تشرين الثاني 1914) انحازت الدولة العثمانية الى جانب المانيا في الحرب , فصدرت التعليمات الى العميد ديلامين للتوجه نحو الفاو , وزود بالمعلومات اللازمة عن المنطقة كالتكوين الجغرافي  والعشائري والقوات العثمانية في العراق عامة , والبصرة خاصة : تعدادا وتدريبا وتسليحا وتوزيعا , وكانت هذه التخمينات تقترب كثيرا من الواقع العسكري العثماني . وفي عشية الغزو العسكري البريطاني اصدر السير برسي كوكس الضابط السياسي المرافق للقوات البريطانية بيانا زعم فيه ان حكومته قد أجبرت على الحرب نضرا للموقف المعادي للعثمانيين , لذا ارسلت بريطانيا قواتها لحماية تجارتها وأصدقائها , وإجلاء ...الأتراك من المنطقة , وان لا عداء لها مع العرب . شريطة الا يحموا الجنود " الاتراك" ولايحملوا السلاح في تجوالهم , واكد مهددا على منع ذلك , كي يجرد السكان ,من وسائل الدفاع عن أنفسهم في ظرف غابت فيه السلطة المحلية الحامية , وبذلك يتسنى لجيشه الغازي ان يتوغل بسهولة .

 

  نزلت القوات البريطانية في الفاو , في ساعة متاخرة من يوم (6تشرين الثاني ) ورفع عليها العلم البريطاني بعد مقاومة طفيفة اضطر بعدها الجنود العثمانيون الى الانسحاب وبذلك تمكنت بريطانية من السيطرة على مدخل شط العرب .

 

  اما السلطات  العثمانية في البصرة فلم يصل اليها خبر احتلال الفاو الا في اليوم التالي من المدنيين الذين غادروا المنطقة الى البصرة . فاستعدت القوات العثمانية لتصد التقدم البريطاني باتجاه البصرة . الا ان حركة هذه القوات كانت غير نظامية ولا مدروسة بل مليئة بالأخطاء سواء في شكل التقدم او في التعبئة والتموين , ولم تقدم الاستخبارات العثمانية اية معلومات لقائد القوة عن الموقع البريطاني , ولم تكن لديه خريطة للمنطقة وقصارى القول ان القيادة العثمانية اعتمدت على الارتجالية دون التخطيط والحسابات العسكرية الدقيقة .

 

  إما الخطط العسكرية والامددات البريطانية , فكانت مبنية على حسابات دقيقة وتقديرات جيدة منذ بداية تحرك القوات البريطانية من الهند , مكنت البريطانيين من دحر العثمانيين في معارك السنية وسيحان وكوت الزين وفتح الطريق امام هذه القوات لاحتلال مدينة البصرة حيث انسحبت القوات البريطانية باتجاه القرنة , ودخلت القوات البريطانية في يـــوم (22تشرين الثاني ) وفي اليوم التالي استعرضت القوات البريطانية في البصرة , ورفع العلم البريطاني على سطح احدى المباني الرئيسية واطلقت البحرية البريطانية مدفعا تحية له , واذاعت السلطة المحتلة خطابا دعت فيه أهالي البصرة الى التعاون معها باعتبارها السـلطة الوحيدة القائمة واقعيا , ووعد الخطاب بالحرية والعدالة .

 

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .