انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

دلمون (البحرين)

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة احمد حبيب سنيد عبود الفتلاوي       7/6/2011 3:33:27 PM


دلمون أو تلمون (البحرين) :

يطلق اسم البحرين على جزيرة أو جملة جزر في الخليج العربي منها ألان جزيرة اوال وما يتبعها من الجزر وقد أثبتت البحوث الحديثة على إن منطقة البحرين وجزءا من الإحساء كانت تؤلف قطرا واحدا جاء في المصادر المسمارية باسم دلمون أو تلمون وقد قامت في هذا الإقليم مملكة قديمة تكونت لها مع السومريين والبابليين والاشوريين علاقات متنوعة منذ أقدم الأزمان وقد جاءتنا إخبارها منذ منتصف الالف الثالث ق- م واستمرت إلى نحو 500 ق- م وسيتضح من عرض موجز هذه الإخبار من المصادر المسمارية إن تعيين دلمون أو تلمون بالبحرين يكاد يكون من الحقائق التاريخية المحققة ومن الممكن تصنيف هذه الإخبار إلى صنفين يشمل الصنف الأول منها المصادر التاريخية والتجارية كالعقود والصكوك والنصوص الفلكية ويشمل الصنف الثاني الإشارات المهمة الواردة في الاداب السومرية ولا سيما القصص والأساطير الدينية ويتضح من الصنف الأول من إخبارنا إن دلمون موضع جغرافي معين ويظهر في الثاني أرضا أسطورية غريبة عجيبة بيد إن الصنف الأول هو الذي نستدل منه على تعيين دلمون بمنطقة البحرين ولعل اقوي دلالة على هذا التعيين ما جاء في إخبار سرجون الاشوري722- 705 ق- م حيث يذكر لنا هذا الملك إن ملك دلمون يعيش في وسط البحر الذي تشرق منه الشمس وتذكر كتابة من زمن الملك الاشوري اشوربانيبال على إن دلمون وسط البحر الأسفل وعبارة وسط البحر في كلا الخبرين تشير إلى الجزيرة وهو التعبير المألوف عن الجزيرة عند الأشوريين كما إن البحر الذي تشرق منه الشمس البحر الأسفل هو التعبير المألوف عن الخليج العربي وذكر لنا سرجون الاشوري إن المسافة إلى بلاد دلمون 30 بيرو والبيرو هي الساعة البابلية وتعادل ساعتين من ساعاتنا وهي تعني عدد الساعات المقتضية للوصول الى دلمون بطريق البحر من نقطة الشروع التي كانت بلا شك فم الفرات فإذا قدرنا (5 أميال) لما يقطعه القارب في الساعة فتكون المسافة التي تقطع في بيرو البابلية زهاء (10 أميال) وتكون المسافة 30 بيرو المذكورة نحو 300 ميل وهي بوجه التقريب بعد جزر البحرين عن أسفل الفرات ومن الأمور المهمة في قضية تعيين البحرين بدلمون إن كتابة مسمارية وجدت في البحرين في عام 1879 ونصها (قصر رموم عبد (الإله) (انزاك) رئيس قبيلة اجاروم) ويرجع زمن هذه الكتابة إلى العهد البابلي القديم الإلف الثاني ق- م ولا سيما من نصفه الثاني إما الإله (انزاك) المذكور في هذه الكتابة فهو اسم الإله البابلي (نبو) حيث عبد وعرف بهذا الاسم في دلمون وان ذكر الاله الخاص بدلمون في الكتابة المسمارية التي وجدت في دلمون ذو خطورة خاصة بتعيين البحرين بدلمون الواردة في المصادر المسمارية إما القبيلة الوارد اسمها بصيغة اجاروم فهو اسم قبيلة عربية قديمة ويرجح كثيرا إن هذا الاسم استمر في الاستعمال وصار (هجر) وهو اسم الإحساء في العصور الوسطى وتوجد ألان قبيلة تعرف ببني هجر ديارها في شقة الأرض قبالة البحرين لقد اشتهر تمر دلمون عند العراقيين الأقدمين وكثيرا ما ورد ذكره مع التمر الخاص بقطرين آخرين وهما مكان وملوخا وجاء ذكر تمر دلمون في كثير من المصادر المسمارية منذ أقدم الأزمان في عصر فجر السلالات الإلف الثالث ق- م ولعل مصدر تمر البحرين الذي اشتهر عند العراقيين من الواحات الواقعة في الجزيرة فيما يعرف ألان بالقطيف والهفوف وكذلك اشتهرت الاحساء بالتمور الجيدة ويذهب بعض الباحثين إلى إن أصل النخيل من جزيرة العرب ويرجح كثيرا إن الساحل الشرقي من الجزيرة كان ضمن مملكة دلمون كما تشير إلى ذلك كتابات سرجون الأشوري وقد جاء في بعضها انه (اخضع إلى سلطانه بيت ياكين في ساحل البحر المر إلى تخوم دلمون) ويعتقد كثير من الباحثين إن إقليم بيت ياكين كان يمتد إلى جزيرة العرب ولعله كان يشمل الكويت ألان أو جزءا منه وبإمكاننا إن نسمى الأقوام الذين عاشوا في البحرين والإحساء بالدلمونيين نسبة إلى دلمون وقد نشأت منهم مملكة ازدهرت في الإلف الثاني قبل الميلاد وكانت على اتصالات تجارية مستمرة مع السومريين والبابليين والأشوريين هذا ولا يبعد كثيرا احتمال إن منطقة البحرين من جملة البقاع التي يمكن اقتراحها مهدا للسومريين ويرجح كثيرا إن أصل الدلمونيين من الجزء الجنوبي الغربي من الجزيرة وقد نشأت العلاقات بين العراقيين الأقدمين منذ عهد الحضارة السومرية الذي يطلق عليه اسم عصر فجر السلالات فقد جاءتنا نصوص تاريخية من أواخر هذا العهد تشير إلى اتصال الملوك السومريين بهذه المنطقة ومن بينهم ملوك السلالة القديمة في لكش (تلو) في حدود 2600 ق- م وغزا سرجون الاكدي مملكة الدلمونيين ويخبرنا انه غنم منها ومن مكان وملوخا سفنا كثيرة واستمرت هذه العلاقات إلى العهد الأشوري الذي تعرض فيه الدلمونيين إلى حملات شديدة لضم مملكتهم إلى الإمبراطورية الأشورية ومن الطريف ذكره بصدد العلاقات بين مملكة دلمون والاشوريين إن سنحاريب بعد إن دمر بابل أراد ضم دلمون إلى الإمبراطورية ولكنه قبل إن يلجأ إلى إرسال الجيوش استعمل دعاية خبيثة لإلقاء الرعب في نفوس الدلمونيين ذلك بان أرسل إلى مملكتهم وفدا يحمل معه عدا أمر الملك بالخضوع رمادا من اثار الحريق الذي أحدثه في بابل مشيرا بذلك إلى إن مصير الدلمونيين سيكون كمصير بابل إن لم يرضخوا وقد فعلت هذه الدعاية أثرها إذ إن ملك دلمون أرسل إلى سنحاريب جزية وهدايا من الفضة رمز الخضوع ويذهب بعض الباحثين إلى إن جنة عدن المذكورة في التوراة ذات علاقة وثقى بمنطقة دلمون والى المصادر المسمارية التاريخية التي ذكرناها في تعيين البحرين بدلمون تساعدنا الإشارات الواردة في الاداب والاساطير السومرية وتبدو دلمون في هذا الصنف من المصادر أرضا غريبة ذات عجائب فمن ذلك إن فيها أبارا وينابيع غريبة .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .